صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

خلى النا س تعرف تصلى!

50 مشاهدة

15 مايو 2019
كتب : ابتسام كامل



اعتدنا مع كل رمضان أن تخرج علينا الدعوات إياها تلقى اللوم على النساء باعتبارهن المتسببات فى إيقاظ الشياطين المتربصة بالرجال الذين يتصرفون وكأنهم فجأة اكتشفوا وجود كائن مثير يعيش معهم فوق كوكب الأرض اسمه المرأة!.. أمّا هذا العام، فقد وُجِّهت الحملة إلى الآباء بعنوان «استر بنتك عشان نعرف نصوم»! ما دعا الدكتور طارق حجى لكتابة تعليق مقتضب قاسٍ قال فيه: «من أحقر وأحط وأبشع وأسفل ما سمعت.. «استر بنتك خلينا نعرف نصوم»! بينما كتب د.خالد منتصر قائلًا: هذه هى النتيجة يا سماسرة الدين وضباع الوصاية.. هذه هى نتيجة تنصيب أصحاب اللحية والجلباب آلهة دون حساب.


دعما «لأبونا داود»
الطريف، هو ظهور حملة مشابهة موجهة للمرأة المسيحية، بعنوان «استرى نفسك فى الكنيسة خلى الناس تعرف تصلى»! التى جاءت عقب عظة الأب داود لمعى كاهن كنيسة مار مرقس - مصر الجديدة فى عيد القيامة الذى تزامن مع بداية شهر رمضان هذا العام، وقد استقطع منها نحو 5 دقائق كاملة للحديث عن ملابس البنات ومظهر النساء فى الكنيسة، ومسئولية الأزواج والوالدين فى السماح للنساء المسيحيات بالتردد على الكنيسة بهذه المناظر التى قال إنها توحى بالخلاعة، وتتسبب فى عثرة الناس، وعدم مخافة الله الذى تقف أمامه الملائكة يغطون عيونهم وأرجلهم، مع بعض الشواهد من العهد القديم التى توضح كيف عوقب بعض الملوك بالموت بسبب استهانتهم بتابوت العهد، فما بالنا والمسيح معنا على المذبح فى العهد الجديد؟ معلنًا سعادته بمجىء عيد الميلاد فى الشتاء لكونه سترة للبنات! داعيًا شعب الكنيسة لأن يكونوا أشداء غير مبالين بما سيقال عن عدم مواكبتهم للعصر، وراجيًا أن تكون زينة النساء وحشمتهن مقدسة.. فيما أطلق عليها زينة الروح الوديعة بعيدًا عن التحلى بالذهب والثياب الغالية وغيرهما.. تجاوب  الأب محب غبريال بالمنيا مع خطاب الأب داود، وقام بتدشين حملة بعنوان «بنات المَلك ما تلبسش غير لبس الملوك»! بعدها انتشرت حملة «استرى نفسك فى الكنيسة خلى الناس تعرف تصلى» التى قيل إنها ولدت لدعم أفكار «أبونا داود».. على غرار الحملة السلفية!.. وهكذا، تحوّل «ستر المرأة» لقضية تشغل الرأى العام بحملتيه! ما أشعل بعض الجهود النسوية لتدشين حملة مقابلة ابتكرتها بعض الشابات ضد الرجُل، بعنوان «استر روحك يا كبد أمك خلى البنات تصوم» للرد على الحملتين اللتين اتهمتا المرأة بأنها سبب المشاكل، تصاحبها صورة لبعض الرجال المحجبين!
ويؤيدها- فى بعض المواقع- مقال لرضوى سعيد - رئيسة قسم الصحة الجنسية بالجمعية العالمية للطب النفسى- تقول فيه: «الرجالة بقوا جذابين جدّا وأصبح فيه نقص فى الجواز، والعنوسة زادت، فالمرأة لا يمكن أن تتحكم فى شهوتها أمام الرجل»!.
 أقباط وسلفيون
 لم تَسْلم الحملة المسيحية من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعى،  معظمها تدين وتشجب وتسخر، وبعضها يساند ويؤيد. كتب المهندس أشرف يسى على فيسبوك: «جاءت الحملة القبطية متزامنة مع الحملة السلفية، وهو ما سيشكل حافزًا للتحرش والمضايقات التى لا حد لها لبناتنا فى الشوارع والمواصلات! أمّا مَن يتبنى الحملة فعليه حين يذهب الكنيسة أن يركز فى الصلاة وليس مع الآخرين «عشان يعرف يصلى»! والأمر لا يحتاج إلى توضيح إن العين هى التى تعثر صاحبها وليست المرأة».. وعَلّق نبيل طلعت: «يبدو إننا تأثرنا بالمزاج السلفى المماثل فى حملة «استر بنتك..» الذى يرى أن المرأة هى رأس كل خطية، حتى إن مجرد وجود چيبة قصيرة يمكن أن يفسد الصلاة فى أى مكان، رغم الآية التى تقول إن النفس الشبعانة تدوس العسل»..  وكتبت إلهام عبدالمسيح ساخرة: يعنى يوم ما يتفقوا السلفيين والأقباط يقوموا يتفقوا على المرأة؟!
«التجربة ليست هنا»  
يرى نيافة الأنبا كيرلس وليم- أسقف الكنيسة الكاثوليكية بأسيوط- أن هذه الحملات نتيجة طبيعية للثقافة التى نعيشها، رغم أن اختيار الملابس مسألة فردية، وأنه شخصيّا لا ينتبه لملابس النساء أوالرجال إلّا لو كانت لا تليق بالكنيسة، اقتداء بالمسيح الذى كان يحارب التمسك بالمظهر على حساب الجوهر، فعلى سبيل المثال- كان الرجل اليهودى يصلى شاكرًا الله لكونه ليس وثنيّا ولا كلبًا ولا امرأة، فجاء المسيح مكرمًا لجميع المخلوقات؛ خصوصًا المرأة التى أنقذها من الرجم والموت، فالمسيح - يستطرد نيافة الأنبا كيرلس- كَسَرَ كل هـذه العادات دون رغبة فى إرضاء أحد، ودون خشية من الظروف ولا مجاراة للعادات التى لا تفيد، فيتكلم مع السامرية ويتعامل مع المرأة الزانية دون أن يطلب منهما إلّا التوبة، ولم يشترط عليهما تغيير طريقة الملابس ولا شىء من هذه المظاهر، وقد كان يمكنه فعل ذلك! وفى قصة القديس الإيطالى فيليب أو نارى الذى حاولت امرأة أن تختبر إيمانه فحسرت ملابسها عنها حتى ظهر كل فخذها، فقال لها: يا مسكينة.. التجربة مش هنا، وأشار إلى فخذها.. بل هنا، وأشار لعقله!
 المنظور الاجتماعى للكنيسة
علقت البرلمانية د. نادية هنرى على حملة استرى نفسك: أؤكد على قيمة المسئولية الشخصية؛ فكل إنسان مسئول عن نفسه، وقادر بإرادته أن يمنع عينيه من الوقوع فى نظرة غير شريفة توقعه فى الخطأ، وقد علمنا المسيح أن من لديه هذه العين عليه أن يهذبها ويقمع شهواتها! فهذا ما فعله هو فى التجربة على الجبل حينما قال له الشيطان ارمِ نفسك والملائكة تحملك.. ولكنه رفض الخضوع للتجربة! فقدّم لنا مثالًا عن المسئولية الشخصية فى أفعالنا، وإننا يجب ألّا نلقى بأخطائنا وضعفاتنا على غيرنا، فيجب ألّا نحمل البنات أو السيدات أخطاء نظرة المجتمع للمرأة، بل واجب علينا جميعًا كرجال ونساء أن نتقدم للعبادة بالملابس اللائقة، فالحشمة واللياقة فى بيت الله أمر حتمى ومطلوب..  كتبت المهندسة لورا نبيل على فيسبوك: أنا ضد هذه الحملات لأنها ستحول التحرش بالبنات والنساء إلى عقيدة وليست جريمة، ولكن علينا احترام عادات وتقاليد المجتمع؛ خصوصًا فى حالة الانغلاق الفكرى الذى نحياه، وعلى المرأة أن ترتدى زيّا مناسبًا فى كل الأحوال لأن الاعتدال أفضل شىء..
دكتور فريد أنطون الخبير بالأمم المتحدة، قال: لم ينظر المسيح لملابس المرأة الزانية، ولا ملابس الجموع حينما كان وسطهم.. بل نظر إلى فوق- رمز التسامى- وهذا ما يجب أن نفعله، فمن ينظر إلى فوق لا يهتم بملابس الناس ولا ينتقدهم، ولا يتحدث عن مثل هذه الأمور التى تشير إلى النظرة العنصرية ضد المرأة التى تجعلها مجرد وعاء جنسى، بينما تخبرنا قصة المسيح أنه لم يذكر شيئًا عن ملابس وشَعر مريم حينما كان معها هى وأختها مرثا، وقامت الأولى بدهن قدميه بشَعرها! وهكذا الحال مع المبشرات اللواتى شاركن القديس بولس فى بشارته، على العكس من رفض الكنيسة الحالية لرسم الشماسات، لخوفها من انشغال البعض بالتركيز فى تفاصيل أجسادهن! وأخيرًا، لنتذكر أن المسيح طالبنا أن نغسل الكأس من الداخل.. لا الخارج!..  فى تحليلها للحملة، قالت نشوى حبيب خبيرة النوع الاجتماعى: هذه الحملة تعنى عدم احترام المرأة، كما تُحقر من الرجل وتجعله مجرد كائن شهوانى. أمّا خطاب أبونا داود لمعى- ففى رأيى- يتضمن بعض النقاط التى تؤكد على أنه خطاب مختلط ليس اجتماعيّا صرفًا ولا روحيّا خالصًا، ولكنه يؤكد على أن الكنيسة تنظر للمرأة بمنظور الثقافة المجتمعية وليس ثقافة الكتاب المقدس. ومن هنا اعتبر أبونا داود أن ملابس النساء هى المشكلة، وبدلًا من توجيه اللوم للرجال أيضًا «وهو ما فعله البابا شنودة حينما قال ما يعنى أنه على الرجل أن يضبط نفسه ولا ينظر لجسد المرأة مهما ارتدت». تستطرد نشوى: المشكلة أن المرأة تحمل عواقب الخطاب المزدوج للكنيسة الذى يكرّس خضوع المرأة وتسلط الرجل! .. ويشرح خادم الإنجيل د. عادل عبيد: إن الكتاب المقدس أمَر بلباس الحشمة كوصية كتابية، وأنه على النساء أن يزين ذواتهن بلباس الحشمة مع ورع وتعقل، لا بضفائر أو ذهب أو لآلئ أو ملابس كثيرة الثمن «1 تى 2-9»، فنقاوة القلب لا تنبع من فرض زى معين أو تعليمات معينة إلّا إذا كانت تُعبر عن عفة داخلية حقيقية للقلب.. وليست بحسب المظهر الخارجى!.. على المستوى الشخصى،  أقدر أبونا داود وأتفهم غيرته المقدسة على الكنيسة وشعب الكنيسة! ولكن هل أسلوب طرح أفكاره كان تقليديّا بعض الشىء؟ هل أهمل الأسباب والمتغيرات التى تتسبب فى المشاكل التى طرحها؟
ما أخشاه حقّا، هو سلوك الذين اعتبروا رسالته أمرًا نافذًا، لمجرد أنه أبونا، فقاموا بتحويل كلماته إلى حملة.. استفزت المجتمع والنساء أكثر من تحقيق هدفها!.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook