صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

حكاية مبنى 129 نافذة مختلفة فى جامع واحد

18 مشاهدة

15 مايو 2019
كتب : منى صلاح الدين



 جامع ابن طولون الذى بُنى على مساحة 6 أفندنة ونصف الفدان فى القرن الثالث الهجرى، هو الجامع الوحيد فى مصر، الذى يضم عددًا كبيرًا من الشبابيك، التى لا يشبه أحدها الآخر فى زخارفه، إنه «أحمد بن طولون» الذى حوّل مصر من ولاية عباسية إلى دولة مستقلة.
ويوضح أستاذ العمارة والفنون الإسلامية بجامعة القاهرة، جمال عبدالرحيم، أن عدد شبابيك المسجد يبلغ 129 شباكًا، مزخرفة بزخارف من الجص المفرّغ، والشباك بهيئة عقد منكسر واتساعه متر ونصف المتر فى مترين.
جزء من هذه الشبابيك يعود تاريخها إلى عصر ابن طولون، والجزء الآخر جدده السُّلطان المملوكى لاجين، عام 1296  ميلادية، ولهذا التجديد قصة طريفة، رواها السيوطى فى كتابه التاريخى «حُسن المحاضرة فى أخبار مصر القاهرة» أن لاجين قد تعرّض لمؤامرة للقبض عليه من قِبَل بعض أمراء المماليك، فما كان منه إلا أن احتمى فى منارة هذا الجامع الذى كان قد هجرته الناس، وتحوّل إلى مربط للخيل ومكان لاستراحة المسافرين.
ونَذَرَ «لاجين» على نفسه إن مرّت هذه المحنة بسلام، أن يتكفل بتجديد وإعمار المسجد مرّة أخرى، وعندما نجا من المؤامرة وأصبح سلطانًا على مصر، وسُمى بالمنصور لاجين، أعاد إعمار الجامع بعد أن هُجر وخُرب لمدة 400 سنة، فنذر له المال والأوقاف وبلَّطَه، وبنى ميضأة وأقام منبرًا جديدًا وجدد المئذنة، وأنشأ كُتّابًا لتعليم الأطفال وزرع حوله البساتين وأزال الخراب.
وأعاد «لاجين» إنشاء عدد من الشبابيك الجصية،«خامه من الجبس» وعمل كسوة من الرخام وفسيفساء من الزجاج الملوّن للمحراب الكبير بالجامع، وأنشأ سبيلًا للمياه، وجدد قاعدة القبة التى تعلو المحراب، وأنشأ محرابًا آخر شبيهًا للمحراب الفاطمى الذى أنشأه الخليفة المستنصر الذى رمّم الجامع فى العصر الفاطمى.
وتتميز شبابيك الجامع التى لا يشبه واحدٌ منها الآخر فى زخارفها وحجمها، بأنها مفتوحة دائمًا، وتقع أعلى جدران المسجد، وتقوم بدور التهوية والإضاءة الذاتية للجامع، فلا يحتاج إلى أجهزة تكييف مَهما ارتفعت حرارة الجو، كما أنها تسمح بمرور العصافير والحمَام إلى داخل المسجد، فتنقلك إلى أجواء الحرم المَكّى الشريف، ولأنها مصنوعة من الجص لا تتراكم عليها الأتربة، فلا تحتاج إلى التنظيف.
من رأها سعد
قام بتنفيذ صناعة الشبابيك المجددة وزخارفها صُناع مصريون مَهرة، وتعكس كل زخرفة من زخارف هذه الشبابيك مهارة وبراعة الصُّناع بفضل رعاية السُّلطان لاجين ورغبته فى أن يصنع شيئًا مميزًا.
وأطلق على هذه الشبابيك مسمى «شمسيات» كما يوضح أستاذ العمارة الإسلامية بهندسة القاهرة، د. فريد شافعى فى كتابه «العمارة العربية فى مصر الإسلامية»، ومن أهم الزخارف المفرّغة لهذه الشمسيات أشكال الطبق النجمى، والشكل السداسى، وزهرة اللوتس، وزخارف تجريدية، وأشكال هندسية، وزخارف نباتية وزهور.
ويشرح د. محمد حسام الدين، أستاذ العمارة والفنون، بقسم الآثار بآداب عين شمس، كيف أن الزخارف المصنوعة من الجص التى ظهرت على شبابيك جامع ابن طولون، أسست لفن الزخرفة الإسلامية فى مصر، والمعروف بالأرابيسك، الذى جاءت خطوطه وأشكاله التجريدية من مدينة سامراء بالعراق، والمعروف بـ«طراز سُرّ من رأى» والتى نقلها حاكم مصر أحمد بن طولون.
وفن الأرابيسك ظهر عندما بدأت تتشكل للفن الإسلامى عناصره المستقلة بعيدًا عن الـتأثيرات الساسانية والبيزنطية، بحيث ابتعد عن استخدام الصور الحيوانية والآدمية، تماشيًا مع التفاسير الدينية، التى تنهى عن مضاهاة خَلق الله فى الرسم.
وتشكلت خطوطه الأولى فى مدينة سامراء خلال العصر العباسى، ويعتمد هذا الفن على استخدام الأشكال النباتية وفروع النباتات وأوراق النبات والأشكال الهندسية بأشكالها المختلفة العادية والتجريدية، والخطوط التى ليس لها بداية ولا نهاية، وقد أطلق المستشرقون هذا الفن باسم «الأرابيسك»، وتتميز شبابيك أو نوافذ مسجد ابن طولون بزخارف الشباك نفسه، بالإضافة إلى الزخارف التى تحيط بالشباك أيضًا.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook