صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

رمضان بين السماء والأرض

19 مشاهدة

15 مايو 2019
كتب : شيماء قنصوة



خُطط الاستمتاع بالأجواء والطقوس الرمضانية التى لا تكرر إلا مرّة واحدة فى العام كثيرة ومتنوعة،  لكنها فى الغالب تتشابه فى كونها جميعًا على الأرض.
لكن رمضان مضيفى الطيران مختلف،  فهم يقضون ساعات الصيام بين الأرض والسماء، مترقبين اتجاه شروق الشمس وغروبها ليعرفوا مواعيد الإفطار والسحور وما بينهما، إلى جانب اختلاف مواعيد الصيام حسب جدول الرحلات،  والمواقف الطريفة والصعبة التى تقابلهم مع الركاب الصائمين.


ظروف حياة المضيفين بشكل عام صعبة ومختلفة،  وفى رمضان تكون أكثر صعوبة،  فبّعد تجربة 4 سنوات عمل فى طيران الخطوط السعودية تقول «مريم مؤمن» إن حياتها فى رمضان تنقلب رأسًا على عقب،  ففى بعض الأيام تجد نفسها تصوم 18 ساعة وأيامًا أخرى 20 ساعة.
لا تقتصر مأساة حياة مريم الرمضانية على اختلاف ساعات الصيام وفقًا للرحلات التى تقوم بها،  بل المأساة الكبرى عندما يضعها القَدَر بعد هذه الساعات الطويلة أن يكون موعد الإفطار أو الإمساك وهى على متن الطائرة،  فتكون مطالبة بتقديم خدمة مميزة للركاب وتنسَى تمامًا أنها صائمة مثلهم.
«إحنا موجودين فى الطيارة عشان الركاب»،  هذه الجملة العالقة فى ذهن مريم منذ يومها الأول فى العمل كمضيفة تجعلها تتناسَى أنها كانت صائمة هى الأخرى وتبدأ فى تقديم العصائر والشوربة والمقبلات،  ثم الطبق الرئيسى للركاب الصائمين،  مما يجعلها قد تمد صيامها لساعة أخرى حتى تنتهى من أداء عملها.
ولكى تتغلب «مريم» على هذه المشاكل،  بدأت تركز وتدقق جيدًا عند اختيارها جدول رحلات رمضان،  وتحاول قدر استطاعتها مع زملائها أن تكون رحلات هذا الشهر داخلية،  أى أن الرحلة تبدأ وتنتهى فى اليوم نفسه.
من أغرب المواقف التى تعرضت لها «مريم» أثناء رحلاتها الجوية فى رمضان،  هى تمسُّك أحد الركاب بالصيام رُغم بدء رحلته من واشنطن فى موعد الإفطار تقريبًا، واتجاهه لواحدة من الدول الأوروبية، الأمر الذى سيتطلب منه الإمساك بعد ساعتين فقط  من الإفطار،  وخلال هذه الفترة القصيرة نام الراكب دون أن يحصل على وجبة السحور أو يشرب الماء،  وكان غاضبًا فور استيقاظه وفى حيرة هل يستكمل الصيام وفقًا للدولة التى وصل إليها،  أمْ يعوّض هذا اليوم فى وقت آخر.
«طبيعة شغلى فرضت عليّا إنى لا أتواجد وسط أسرتى وبلدى فى أحلى شهر فى السنة،  وأنتظر الإجازة السريعة حتى أفرح بأجواء رمضان والفوانيس والمسحراتى والزينة وغيرها من أجواء رمضان المصرى،  الذى لا مثيل له فى أى دولة»،  ومن أكثر الدول التى استمتعت فيها «مريم» بطقوس رمضان هى المغرب وتركيا؛ خصوصًا تركيا التى تتشابه روح رمضان بها مع مصر.
رعاية خاصة للصائمين فى الرحلات الطويلة
«التأقلم على ساعات الطيران دى تقريبًا أصعب حاجة فى شغلنا فى الأيام العادية،  وفى رمضان بيكون الموضوع أصعب جدّا،  فإذا نويت الصيام سأتبع الشروق والغروب وليس التوقيت، وفى أوقات كتير أنوى الصيام بتوقيت دبى وعندما يفطر من هم فى دبى، يكون تبقى  6 أو 7 ساعات على غروب الشمس فى الدولة التى نصل إليها،  فتصل ساعات الصيام لـ 20 أو 21 ساعة،  أتحمَّل أحيانًا،  وأحيانًا أخرى أفطر وأعوّض صيامى فى وقت تانى»،  هكذا لخصت «أروى طارق» تجربتها بين الأرض والسماء فى رمضان.
على متن الطائرة فى شركة الطيران التى تعمل بها «أروى» يتم حصر عدد الركاب الصائمين،  ويتم تميزهم بوضع استيكر فى ظهر الكراسى الخاصة بهم،  لكى تكون لهم الأولوية فى الرعاية،  وحتى تتم متابعتهم بين الحين و الآخر تجنبًا لأى أزمات صحية قد يتعرضون لها خلال الرحلة،  وفى حالة ملاحظة أى مشاكل صحية يتم التواصل مع الراكب للتأكد من نسبة السكر وقياس ضغط الدم، وفى حالة التأكد من وجود مشكلة يتم التدخل وتقديم وجبة إفطار حتى لا تسوء الحالة الصحية؛ خصوصًا إذا كانت الرحلة طويلة.
قضاء وقت الإفطار أو السحور فى العمل أثناء الرحلات شىء اعتادت عليه «أروى» منذ اختيارها العمل فى هذا المجال،  وأوقات كثيرة تضطر أن تفطر على تمر وماء لتستطيع أداء مهمتها،  لكن فى كثير من الأحيان يراعى طقم الطائرة أصحاب الجنسيات المختلفة أهمية هذا الشهر عند المسلمين ويعطون الأولوية لهم فى تناول الأكل.
«حضرت رمضان فى كثير من الدول اللى زرتها،  لكن من أكثر الدول إللى أعجبنى فيها الطقس الرمضانى دبى وتونس والمغرب،  فالخيم الرمضانية والديكورات والعزف والموسيقى فى هذه الدول تحديدًا، روحها مختلفة تمامًا عن أى مكان زرته»،  وخلال هذه الزيارات تختار «أروى» العباية التونسية أو القفطان المغربى لتعيش الأجواء كما يجب أن تكون.
موعد الإمساك
«أجواء رمضان فى كل بلد مختلفة وبها ما يميزها عن غيرها،  لكن أكثر دولة استمتعت فيها برمضان هى دبى، فروح المكان مميزة وقادرة تستوعب كل الجنسيات والثقافات اللى موجودة فيها، وكمان الأكل مختلف وفيه كل الأطباق العربية والعالمية»،  هكذا يقول «مصطفى بدر» عن تجربة قضاء رمضان خارج مصر.
ما يواجهه «مصطفى» فى رحلات رمضان هو نفسه ما يواجهه جميع القائمين بهذه المهنة،  فالتأقلم على ساعات الصيام المختلفة وفقًا للدول التى يزورها هى أصعب ما يواجهه،  وللحد من هذه المشكلة اتخذ قرارًا أن الرحلات التى ستحتم عليه صيام أكثرمن 20 ساعة فسيفطر هذا اليوم ويعوّضه بيوم آخر، فالدين يُسْرٌ وليس عُسْرًا، لكن الرحلات التى ساعات صيامها أقل من ذلك فيصوم اليوم متبعًا الفجر والمغرب لتحديد مواعيد الإفطار والإمساك.
«حضور الإفطار أو السحور على الطائرة تجربة لابد أن يمر بها أى مضيف،  وطبعًا فى اليوم ده لازم تكون الخدمة المقدمة للراكب مقدمة على أكمل وجه كما اعتاد،  ويوجد تمر أو مشروب رمضانى أفطر عليه،  ومن أكثر المواقف التى أواجهها فى الطيارة أن بعض الركاب لا يعرفون موعد الإمساك،  ويكون مطلوبًا مِنّى أن أؤكد عليهم الموعد وأقدّم آخر وجبة وهى عبارة عن زبادى وموز أو أى وجبة خفيفة تقلل من الشعور بتعب الصيام».



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook