صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أنفلونزا الحمــــير

29 مشاهدة

8 مايو 2019



كتب: فؤاد أبو حجلة

باستثناء تضييق الشرايين والجلطات التى يسببها الزواج المبكر.. والمتأخر، أميل إلى الاعتقاد بأن جميع الأمراض السارية والمزمنة هى من اختراع البشر، وأن فيروسات هذه الأمراض يجرى تطويرها واختبارها فى مختبرات علمية خاصة من أجل الحفاظ على بقاء شركات الدواء العالمية الكبرى وترويج منتجاتها لزيادة أرباحها المقدرة بمئات المليارات سنويّا.

صناعة المرض ليست خيالًا علميّا، بل هى حقيقة من حقائق العصر الرأسمالى المتوحش الذى نعيش الآن أسوأ تجلياته، ومنها الأمراض والأوبئة التى تظهر فجأة لتثير الهلع، ثم تختفى فجأة مثلما ظهرت، ولا نعرف كيف بدأت وكيف انتهت!.
قبل سنوات اجتاح بعض بلادنا مرض جديد وغريب وقاتل عرفنا أن اسمه «أنفلونزا الخنازير»، وقد دفَعَنا الخوف من الموت بالأنفلونزا الخنزيرية إلى اتخاذ إجراءات وقائية متطرفة بدأت بارتداء الكمامات فى الشوارع وانتهت بقتل الخنازير فى الحظائر. وتزامن انتشار هذا المرض مع إطلاق إسرائيل آلافًا من الخنازير البرية فى المناطق الحدودية بين فلسطين ودول الجوار العربى،  ما عزّز حالة الرعب من المرض ورسّخ القناعة بأن الخنازير ما هى إلا سلاح إسرائيلى كالدبابات والطائرات والمدافع.
واقع الأمر أن إسرائيل استثمرت ظهور هذا المرض لتخلق حالة من الفوضى المعززة بالخوف فى مجتمعاتنا، فأطلقت خنازيرها إلى مزارعنا فى المناطق الحدودية وأتلفت محاصيل موسم كامل.
وما أن تخلصنا من خوفنا من انفلونزا الخنازير ونسينا موضوعها حتى اجتاحتنا أنفلونزا الطيور التى كان ضررها أكبر كثيرًا، وأذكر أن خوفنا من الدجاج والحمام تجاوز خوفنا من الخنازير، وصرنا نخشى حتى الفراخ المجمدة فى ثلاجاتنا ونراها وحوشًا قاتلة، فتخلصنا منها بعد أن أعدمنا ملايين الطيور الداجنة فى مزارعنا، وكان تجار الدواجن وكشاشو الحمَام من أبرز ضحايا هذا الوباء.
كنت وقتها رئيسًا لتحرير صحيفة يومية نشرت، كغيرها من الصحف، أخبار هذا المرض، ما ساهم فى تعزيز حالة الخوف بين الناس، وأضعف تجارة اللحوم البيضاء حتى كاد يقضى عليها، ودفع بعض تجار هذه اللحوم إلى إغلاق مزارعهم وإعلان إفلاسهم، ولجأ تجار آخرون من المتضررين من النشر إلى تشكيل وفود زارت الصحف وحاولت طمأنة الناس «المستهلكين» بتقديم رواية مختلفة تؤكد سلامة دواجنهم وخلو مزارعهم من الفيروس القاتل.
زارنى وفد من المتضررين وطلب مِنّى نشر بيان أعدّوه حول هذا الموضوع، وعندما اشترطتُ لنشر البيان الحصول على إقرار من وزارة الصحة بصحة ما جاء فيه، هاجمنى أعضاء الوفد واتهمونى بالفساد والتواطؤ مع تجار اللحوم الحمراء. وقد كانوا معذورين فى انفعالهم لأن خسائرهم بلغت ملايين الدولارات.
مكثت إنفلونزا الطيور وقتًا أطول من أنفلونزا الخنازير قبل أن تتلاشى وتنتهى وتصبح مجرد ذكرَى. لكن التجربة لاتزال حية فى الذاكرة ومصدرًا للقلق المبرر من ظهور أمراض أخرى غير متوقعة تنتجها المختبرات وتُحمّل مسئوليتها للحيوانات والطيور وربما الأسماك.
أتخيل أحيانًا ظهور مرض جديد يسميه صانعوه «روماتيزم السلاحف» مثلًا، ما يؤدى إلى تنشيط مبيعات عصى المشى التى يستخدمها كبار السّن والمصابون بالروماتيزم البشرى. وقد يجىء ظهور هذا المرض متزامنًا مع عدوان إسرائيلى جديد على غزة أو على لبنان، لكى يمر العدوان بهدوء وبلا رود فعل شعبية حقيقية.
يمكن أيضًا أن نتخيل ظهور مرض آخر كـ «هشاشة عظام الزراف»، ما يدفع إلى تقديم الحق فى الحصول على الكالسيوم على الحق فى الديمقراطية وحرية الرأى.
نستطيع أيضًا توقع ظهور مرض «لوكيميا البراغيث»، ما يزيد الطلب على جرعات العلاج الكيماوى ويبرر وجود مصانع للسلاح الكيماوى المحظور، وهو السلاح الذى يستهدف تجمعات بشرية تراها بعض الأنظمة مجرد تجمعات للبراغيث.
ربما يفاجئنا أيضًا ظهور مرض جديد اسمه «حَوَل الجراد»، ما يؤدى إلى وقف مشاريعنا الزراعية ومضاعفة وارداتنا من القمح الأمريكى.
كل ذلك ممكن، لكن الوباء المتوقع أن يجتاحنا قريبًا هو «جلطة وحيد القرن»، وهو مرض نادر يظهر مرّة كل قرن، ويجىء فى الغالب متزامنًا مع خطة رديئة لتحقيق مشروع سيئ معادى لحق الإنسان فى الحياة.
أشعر أن الوباء يقترب منا الآن وقد أصبح على وشك اجتياحنا بصفقة تنطلق فى الأصل من «أنفلونزا الخنازير» وتبنى عليها، وتسمى «صفقة القرن»، وهى مشروع يقبله ويصدقه ويتعاطف معه المصابون سِرّا بأنفلونزا الحمير.•
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook