صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

حكمة التوازن

24 مشاهدة

8 مايو 2019
كتب : ايهاب فتحي



يسعى الأنسان فى الحياة على قدر طاقته .. بعض منا لا يكتفى بهذه الطاقة يزيد منها فيحول السعى الى سباق مع الحياة يريد فى أقل وقت تحقيق أكبر أنجاز لنفسه.
يرى أخرون الطاقة الممنوحة لهم فائضة عن حاجتهم فيسربوها من أياديهم متعمدين فيندثر سعيهم.. يذوبوا فى الأيام بهدوء غير تاركين أثر .

بين السباق المحموم لتحقيق أكبر المكاسب للنفس والأستسلام للركود نفقد حكمة السعى فى الحياة أنها حكمة قديمة قدم وجود الأنسان على هذه الأرض وجلية فى وضوحها .. نحن لا نسعى من أجل السعى ذاته بل  نعمل لتحقيق أثرطيب فى هذه الحياة .
منذ لحظة الميلاد الى لحظة الرحيل تكن رحلتنا مقدرة بالدقائق والساعات هذه الرحلة أو أعمارنا هى كل مانملكه نحن لا نستطيع تغير الماضى وما فعلناه وعندما نخطط لمكاسب المستقبل قد يعاندنا هذا المستقبل ولا يمنحنا كل مانريده لأنفسنا  فننطلق نطارده والنفس تحرضنا على المزيد من الملاحقة تغرينا بشهوة التميز والقوة فنصبح عطشى دائما للمكسب الأنى.
هذا الأغواء الأبدى ينسينا نعمة البصيرة فلا نلتفت الى الطريق الذى نسير عليه ولا نرى أثر سعينا المحموم على الحياة التى تغلف كل برهة فى أعمارنا .
نظن فى كثير من الأحيان أن صراعنا الذى لايتوقف هو عين الحكمة وأذا ألتفتنا لثوانى معدودات الى الطريق الذى نهرول عليه ننتشى بما خلفناه ورائنا من غبار صنعته حركتنا المحمومة ،تعظم النفس مما صنعته أيدينا لكنها أبدا لا تقول الحقيقة بأن ماخلفناه ورائنا مجرد غبار ستأتى رياح الزمن وتذره بعيدا .
لا يتركنا الله سبحانه وتعالى دون أشارات تعلمنا الحكمة من السعى فى الحياة يعلمنا الله كيفية صناعة التوازن بين السكون والحركة فالأثنين ليسا هدف فى حد ذاتهما بل الأثر الطيب الذى يصنعاه هو الغاية وراء وجودنا على هذه الأرض .
تمر أمام الفؤاد يوميا  أشارات حكمة التوازن التى منحها الله لنا ..يلحظها البعض ويتلقى الحكمة والبعض يغشيه صراعه المحموم عنها فتمر عليه أنها خمس أشارات يومية تمنحها لنا الصلوات الخمس تعطينا درس عميق عن التوازن.
ينطلق السعى الأنسانى الطبيعى مع اللحظات الأولى للفجر تنقلك الصلاة هنا من موات السكون الكامل الى قمة الحركة .
عند أشارة الفجر أنت جسد يتقلب على فراش بلا أرادة فى عالم أخر ليس من مفرداته السعى قبل أشارة الفجر قد ينفذ منك مخزون الرحلة من دقائق وساعات وأيام فتبقى فى العالم الأخر وينقطع عنك السعى الى يوم معلوم .
فى ذروة سعيك النهارى الذى لاينقطع يأتى نداء الظهر والعصر يخرجك من تيار الحركة ويحيلك الى السكون وتناجى ربك فى صمت تمنح الروح بصمتك دقائق من السلام المصفى تعينها على ألم الصراع اليومى .
تكتمل الدائرة ليلا تودع النهارالراحل المثقل بالحركة فتطمأن الروح فى  عند المغرب بصوت مناجاة مسموع تعطيها الأمل فى نهار جديد وحراك سيعود.
تداهمك عتمة الليل تشعر بالوحدة يهددك الليل بالسكون الدائم ويذكرك أن الجسد عندما يذهب الى الفراش قد يفقد نعمة التقلب وتغادره الروح التى ضاقت من نزوات الجسد تستشعر أن ظلمة الليل تتسرب الى أوصالك ببطأ وخبث .
تأتى أشارة العشاء فى قوة ،تنزعك من هواجسك المخيفة تمنحك القدرة على تحدى العتمة وتوقف تسرب الظلمة أليك تصدح بصوتك الأنسانى وسط السكون فتعيد دورة الحركة الى العمل. 
هذه أشارات اليوم التى تعلمنا حكمة التوازن فى السعى تحتشد الأشارات اليومية وتصطف فى رمضان لعل المتلقى غابت عنه فى زحمة اليوم العبرة فتعطيه شهر كامل من رحيق الأدراك والتجربة .
تمنح حركة الفلك للشهر الكريم ميزة التنقل بين فصول العام فى أريحية لطيفة يأتى فى الشتاء أو الصيف يعبرعلى الربيع أو الخريف فى خفة ،تعطى هذه الميزة لرمضان القدرة على التجدد السنوى.
يبدأ درس تعلم حكمة التوازن من اللحظة الأولى فهذا الشهر المتجدد فى حضوره يحمل معه نظام صارم لايغادره يمنع المتلقى من لهو الحركة فأحتياجات الجسد اليومية لم تعد مطلقة السراح بل أصبح لها مواقيت محددة لتكن تلك أشارة البدأ فى الدرس فالسعى الذى يحقق الأثر الطيب يلزمه أنضباط وتخطى لرغبات الجسد التى لا تنقطع.
عند الرغبات المأسورة يكن عقل الحكمة ، يبحث الشهر الطيب عن الروح التى تنتظره فى تلهف ليريحها ولو لأيام معدودات من نزوات الجسد وتهور العقل وتفاهة الصراع اليومى .
مع أنفصال الليل عن النهار عند جسر الفجر يظن الجسد أنه عائد الى حركته المعتادة فيكتشف أن أغلب ساعات اليوم تم منحها للروح المثقلة بهمومه ومطالبه يحاول الجسد فى دأب أن يغوى العقل ،يضمه الى صفه ليعودا الى لهو الحركة المعتاد.
يشاهد العقل الروح وهى تتخلص من أدران الصراع ويرى أفاق السمو فيرفض العقل الأغواء ويلجم مطالبات هذا الثقيل الذى لا ييأس من الألحاح  حتى لحظته الأخيرة  المسرعة الى الفناء.
يرتشف العقل الحكمة من يد الشهر الطيب يقارن بين الفناء المقدر على الجسد والسمو شقيق الروح .. لا يجبره الشهر الكريم على الأختيار بين الفناء والسمو ،بين السعى المحموم وراء رغبات الفانى بلا أثر وأثرالسعى الباقى فوق الزوال المحتوم .
يقدم الشهر المتجدد حكمته فى لطف الى العقل الحائر يعلمه فى ود نهج  السعى الطيب يكتشف العقل ان قمة التوازن فى أيام هذا الشهر تأتى عندما نفقد التوازن.
يندهش العقل متسائلا كيف للتوازن أن يكتمل فى فقد التوازن ؟ بنفس الود يمسح الشهر الكريم على رأس العقل المضطرب يشير له فى اتجاه لحظة المقارنة ويطلب منه مراجعة الأيام التى سبقت قدومه.
لا تكن لحظة كسابقتها فهنا الجسد صائم عن رغباته والعقل تحرر من خدمته وعبوديته وشقاء الصراع المحموم لتلبية مايريد هذا الثقيل .. لأول مرة منذ عام كامل يتنسم الحرية ويجد الروح تمد يدها الحانية أليه فى أمان يحلقا بعيدا فى عالم بلا صراع ،يتركا الجسد مسجى وحيدا .
فى كل يوم من أيام هذا الشهر الطيب يتحرر العقل لسويعات قليلة ويذهب مع الروح ، يستقرا فى أفق صافى بعيد، يبتسم العقل متذكرا أشارة الشهر الطيب الى لحظة المقارنة يكتشف أن ماظنه توازن خلال شهور كان ذروة الخلل وهذه المجالسة الرائقة هى عين التوازن.
لا تتكلم الروح لا تعطى أوامر للعقل أفعل ولا تفعل فهى ليست الجسد دائم الطلب بل فقط تعطى للعقل مساحة من الصفاء تجعله يرى وهو جالس معها فى الأفق البعيد ماخلفه ورائه سعيه الذى لاينقطع .
هل يرى العقل سعيه غبار تذره الريح أم يرى لسعيه أثر طيب يلتف الكثير من بنى الأنسان أى أقرانه حوله ؟
يتصور العقل أن نعمة جلسات الصفاء اليومية والمراجعة ستدوم الى الأبد لكن يدركه قانون الفناء فأيام الشهر الطيب ليست مخلدة فهى أيضا مصيرها الى زوال .
يعود العقل الى صراعه اليومى متحسرا على ماطالعه من راحة فى الأفق البعيد لكن يعود أيضا ومعه أمل وما تعلمه من حكمة السعى ،يزهو العقل بما معه غافلا عن الفناء .
يرسل الفناء وراء العقل أحد أخلص جنوده النسيان ،ينتزع النسيان الحكمة التى حصل عليها  العقل فى الأفق البعيد ،لا يدرك العقل ماضاع منه يعود لعبودية الجسد والصراع المحموم الذى لايخلف ألا الغبار حتى يأتى الفناء نفسه فى ميقات معلوم فيلتهم العقل والجسد والغبار .



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook