صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

صاحب الدماغ الذهبى

49 مشاهدة

8 مايو 2019



ألفونس دوديه
1840 - 1897

روائي فرنسي، يلقب بديكنز الفرنسي. تناول فى مؤلفاته الفقراء والأشخاص الذين يعانون أو الذين تشردوا داخل المجتمع. حاول تقديم صورة لطيفة حول واقع شرس، وذلك من خلال تعامله مع الواقع بطريقة عاطفية إلى حد ما. يتميز دوديه بأسلوب واضح ورشيق. اشتهر دوديه من خلال قصصه القصيرة المضحكة مثل رسائل من طاحونتي، وقصصه الوطنية مثل حكايات يوم الاثنين. ألف دوديه روايات واقعية جادة تحتوي على صور رائعة مستوحاة من عصره، من بين هذه المؤلفات كتاب النابوب؛ سافو.
وُلد دوديه بنيم من أبوين فقيرين، ووصف فترة صغره التعسة في أول رواية له: يا صغيري ما اسمك . ن فى عداد القافلة التى استقبلتها رقعة الأرض طفل غريب الشكل كبير الرأس ثقيل الجمجمة، وقد أجمع الأطباء على أن لا حياة ترجى لهذا المخلوق، إلا أنه رغم شذوذه استطاع العيش وكان يعانى مشقة كبيرة فى سيره لاختلال توازنه. وما أكثر ما كنت تشهده يتدحرج من أعلى الدرج أو يصطدم بأثاث البيت فيقع أرضاً. وعوضاً من أن ينزف الدم من رأسه كانت تتعلق بعض ذرات من الذهب على شعره، وبهذه الوسيلة أدرك الوالدان سر تضخم جمجمة ولدهما، وعرفا أنه يملك دماغاً من الذهب بدلاً من ألياف الأعصاب. وعنى الوالدان بولدهما عناية فائقة، فحرماه الاختلاط مع أولاد الشارع أو التردد على المجتمعات والأندية خوفاً افتضاح أمره، واطلاع أحد الغرباء على ذلك الكنز الذى تختزنه فى جمجمته. وبقى هذا سراً مكتوماً عن الولد نفسه، الذى قضى معظم ساعاته فى التنقل من غرفة إلى أخرى أو قابعاً فى المنزل يتحمّل وقع الصدمات المتتالية الأليمة. ولما شارف سن الثامنة عشرة كاشفه والده عن سر شذوذه وأماط اللثام عن ذلك الكنز الذى منحته إياه الأقدار. فأبرقت أساريره وزال عنه انكماشه، وللفور عصر بيده على جمجمته وانتزع منها قطعة من الذهب وهبها لوالديه مكافأة لهما على عنايتهما به وحنانهما عليه ورعايتهما له.
وما أسرع ما اعترته نشوة الفرح فأذهلته تلك الذخائر. لذلك هم أن يجوب البلاد ويهجر بيت والده، متعجباً بذلك المال الوفير الذى أخذ ينز به دماغه، قاصداً دور الملاهى، فآثر أن يطوف المدن منتزعاً بين الآونة والأخرى قطعة من دماغه، ومبدداً تلك الثروة المخزونة على الخسيس من طيبات الحياة. وصاحبه مرة رفيق سوء غافله فى سكون الليل بعد أن انتزع قطعاً من الذهب من صلب دماغه ولاذ بالفرار تاركاً إياه يتلوى ويذوب حسرة، خصوصاً وقد بدأت تظهر علامات الإعياء عليه من جراء نقص كمية الذهب التى كانت تملأ فراغ جمجمته.
ودارت عجلة الأيام فوقع صاحب الدماغ الذهبى فى حب فتاة هام بها واستسلم إليها. فبدأ ينفق عليها بسخاء منتزعاً القطعة تلو الأخرى من ذهب دماغه ليرضى فاتنته التى سحرته بجمالها، وكانت حبيبته تهوى كل نفيس، لذلك أخذت تغالى فى الإسراف والتبذير ولا تحسب حساباً لشىء مادام حبيبها ينقدها قطعة من الذهب تلو الأخرى. وفجأة توفيت تلك الفاتنة فاحتفل بجنازتها احتفالاً رائعاً، وأسرف فى العطاء والإنفاق وما انتهى من تلك المراسيم حتى نضب معينه ولم يبق معه سوى ذرات قليلة من الذهب التصقت حول تلافيف جمجمته.
وأخيراً استفاق لحاله هذا فإذا هو كالمخبول يجوب الشوارع ويذرع الطرقات فاقداً وعيه واتزانه، فيقف أمام حانوت فتشتاق نفسه إلى بعض الحاجيات فلا يستطيع شراءها لأن ذهب دماغه قد نفذ، فأصبح صاحب الدماغ الذهبى عنوان التعاسة ومضرب المثل فى البؤس والشقاء. وهكذا أصبحت حياته عبرة لنا، وسيرته أمثولة لكل متهور غير متزن.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook