صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

تقرير موللر.. وسيرك واشنطن

59 مشاهدة

2 مايو 2019



يعيشها ويرويها من واشنطن

توماس جورجيسيان

 

تقرير موللر لا يقر إدانة ترامب إلا أنه أيضًا لم يحسم مسألة تبرئة الرئيس الأمريكى من الاتهامات الموجهة إليه. ولكن من المؤكد أن التقرير وما أثير بسببه من نقاشات سياسية ساخنة (قائمة وستظل) يؤكد هيمنة الاستقطاب الحاد فى المشهد الأمريكى وتوتر الأجواء السياسية التى تمر بها البلاد.. لذا يلزم التنويه قبل القفز إلى الاستنتاجات (وما أكثرها هذه الأيام) حول من انتصر ومن هزم أو إلى تقديم قراءة واحدة أو ما يعنى الحكم الفاصل لما قد تأتى به الأيام.
كان يومًَا تاريخيًَا.. يوم الخميس 18 أبريل  2019.. يوم صدور التقرير أو يوم أتاحته علنا للعامة بصفحاته الـ 448. وهذه الصفحات تتضمن أكثر من 900 من سطور وفقرات تم تسويدها (من جانب وزارة العدل) وذلك لأسباب عديدة قررتها الوزارة فى إطار تعاملها مع التقرير. وحسب تحليل لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية يمكن القول إن نحو 40 فى المائة من صفحات التقرير تحمل تسويدات بهذا الشكل. ومعها جاءت مطالبات من القيادات الديمقراطية فى الكونجرس بالإفراج عن أو الإفصاح عما تم تسويده أيضًا والقيام بنشر التقرير كاملًا..
التحقيقات الخاصة حول مزاعم أو اتهامات بأنه كان هناك تواطؤ بين موسكو ورجال حملة ترامب بدأت منذ نحو عامين. وقد تم تعيين روبرت موللر المدير السابق لـ إف بى آى كمحقق خاص. وقد وصل عدد أفراد فريقه إلى 19 من رجال القانون والتحقيقات. وقدرت تكاليف التحقيقات بما يزيد على 30 مليون دولار.  ما أشار إليه التقرير هو أن محاولات عديدة قامت بها موسكو للتدخل فى الانتخابات الأمريكية حتى قبل أن يدخل ترامب المعركة الانتخابية. وأن بوتين الرئيس الروسى كان لا يريد أن تأتى هيلارى رئيسا لأمريكا. وبالتالى فإن التدخل الروسى لقى بعض الترحيب وبعض التواصل من جانب رجال ترامب ولا شك أنه جاء فى صالح ترامب. كما يقول البعض. أما الأمر الآخر المثار والمثير فى التقرير فهو التحقيق عن محاولات ترامب العديدة من أجل إعاقة أو عرقلة هذه التحقيقات أو التأثير على مسارها.
لم يكن بالأمر الغريب فى هذا اليوم التاريخى (18 أبريل) أن نشاهد ونرى عشرات من خبراء القانون والسياسة والتاريخ والدستور الأمريكى يتجادلون على مدار الساعة حول مضمون التقرير وتبعاته ومصير حكم ترامب والانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020. وظهر الخلاف بين قيادات الحزب الديمقراطى وله الأغلبية فى مجلس النواب حول الخطوات التالية. وهل ستتم المطالبة بإدانة الرئيس تشريعيًا ومن ثم محاسبته ومحاكمته بالكونجرس؟ أم أن هذا الأمر رغم كونه ضروريا كموقف سياسى إلا أنه مستبعد واقعيا لأن الحزب الجمهورى له الأغلبية فى مجلس الشيوخ. وبالتالى من الصعب تمرير أمر إدانة الرئيس أو محاسبته أمام الكونجرس.
أمور أثيرت واختلطت الأوراق
التقرير بما تضمنه من معلومات وأقوال ومواقف موثقة أثار بلا شك فضول السياسيين والمعلقين ولفت انتباههم، وأثار أيضا شكوكهم. إلا أن موللر المحقق الخاص وربما بسبب محدودية مسئوليته فى إجراء التحقيقات وملاحقة الحقائق أو فى عدم إصدار الأحكام بشأنها اكتفى بتقديم التقرير لوزير العدل، والذى قام بدوره بإقرار ما يجب الإفراج عنه أو حجبه عن الكونجرس والرأى العام. ولذا لم يكن بالأمر الغريب أن نرى فى الأيام الأخيرة مباراة ومواجهة شرسة بين رجال القانون وحججهم وحيثياتهم وألغازهم وانتهازيتهم حول ما تم وما لم يتم فى عملية إعداد التقرير وكله طبعا حسب القانون والتشريعات.
روبرت موللر بدأ التحقيقات فى مايو 2017، وها هى أمريكا فى أبريل 2019 وأيضا فى الأيام والأسابيع المقبلة تحاول أن تقرأ الحاضر والمستقبل من خلال ما تم فى الماضى، وما تم كشفه وفضحه فى التقرير. والتساؤل الذى يفرض نفسه بأنه حتى فى حالة استمرار ترامب وإعادة انتخابه عام 2020 كيف يمكن فى المستقبل أن يوجد رئيس أمريكى آخر يفعل ما يريد (دون حساب أو رقيب) طالما أن ترامب فعل ما يريده وكذب وغير أقواله، وضرب بعرض الحائط كل القوانين والأعراف التى كانت قائمة من قبل، وتم التعامل معها عبر السنوات الطويلة.
ومن الطبيعى أن يتساءل البعض، وهل أدرك الإعلام ما ارتكبه فى حق الرأى العام عندما لهث وراء الأخبار والأقاويل والشائعات والتغريدات والمؤامرات.. تارة باسم المنافسة الإعلامية الصحفية وتارة أخرى باسم إعطاء الفرصة لكل الآراء ومصادر الأخبار فاختلطت الأمور.. الحابل بالنابل. والصورة صارت مشوشة والرؤية ضبابية والكلام عن ذكر الحقائق مجرد دخان فى الهواء.. وكالنفخ فى القربة المقطوعة!!
مع صدور التقرير أسقطت واشنطن أقنعتها الخادعة وكشفت مرة أخرى وجهها القبيح. ولا يتردد بعض المهتمين بالدراما السياسية فى القول بأن ما هو موجود ومتواجد ومكشوف فى التقرير دراما مثيرة للاهتمام والاستعجاب لما آلت إليه الأمور. وهنا أتساءل هل كان ديفيد بروكس المعلق السياسى اليمينى صائبًا فى وصفه لما كشفه التقرير عندما كتب أنه ليس التواطؤ أنه الفساد هذا ما قاله التقرير عن عالمنا.. ويقصد بالطبع القول بأنه عالم واشنطن الذى نعيش فيه ونعيش به نحن أصحاب القرار والرأى والنفوذ والمصالح فى عاصمة القرار الأمريكى.
ويجب التذكير أن عشرات التعليقات أو التفسيرات التى سمعتها وشاهدتها وقرأتها منذ صدور التقرير بلا شك أثارت علامات الاستفهام والتعجب والاستغراب حول الضجيج المثار والمستمر حول كل ما ذكر أو لم يذكر فى التقرير. فى لحظة من لحظات. وبينما كنت أحاول أن أتابع (فى الوقت نفسه) ما يحدث ويقال فى عواصم العالم وفى أماكن عديدة على امتداد الكرة الأرضية كان حديث واشنطن هو هذا الصخب المجنون والمتهور والعبثى أحيانًا. خاصة عندما تغيب العقول ويبتعد النقاش عن العقلانية والمنطق ومقارعة الرأى برأى آخر.. وتنتصر الغوغائية وتهيمن الشعبوية طالما أن ما يحاول أن يناقشه البعض فى رأيهم ليس إلا مجرد حديث النخبة وأكاذيب الإعلام ومحاولات فاشلة للإطاحة بترامب!!
دان بالز أحد المراقبين للمشهد الواشنطنى لسنوات طويلة نبهنا قائلا: فى إمكانك أن تضع ما جاء فى التقرير فى أى إطار تريده أو تقبله إلا أنه يقدم فى نهاية المطاف بورتريهًا فاضحًا لرئاسة ترامب.  ثقافة أو أجواء الفوضى متأصلة ومتواجدة فى المكتب البيضاوى بالبيت الأبيض. الارتباك والشكوك لدى من حول ترامب وكل من حوله يريد أن يعرف بالضبط ويلاحق ويلبى ما قاله ترامب وقرره.. وما كتبه بتغريدة فى لحظة غضب وانتقام!!
••
ما يراه البعض سيركًا سياسيًا وإعلاميًا فى واشنطن قائم ومستمر ومثير للاهتمام والقلق معا لحين إشعار آخر. والكل يتساءل عن الخطوة القادمة والخطوات التالية لها، وما ستكون لها من تبعات على أداء الرئيس ومصيره وأيضا على فاعلية الكونجرس فى الأداء التشريعى ومحاسبة الرئيس سياسيا. وبالطبع مدى تفاعل الرأى العام مع ما ستشهده الساحة السياسية من مواجهات ومصادمات إعلاميًا وسياسيًا فى الأسابيع والشهور المقبلة. إن غدًا لناظره قريب ومريب.. ومقلق فى كل الأحوال!!•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook