صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أجواء الربيع السعيدة..

124 مشاهدة

2 مايو 2019
كتبت : ايمان عثمان



قوم وصبّح على الزهور واتهنّى بيها،
قوم وسلّم على الطيور.. دى الحياة حلوة وجميلة،
والنعم قدام عينيك زايدة وسخيّة.. عن الورد..
 وعن هذا العام الذى يبدو مفرحًا، يبدو من الحكمة أن نعيش السعادة عندما تختارنا ولا نضيع الوقت فى السؤال عن المبرر..

مهرجان الزهور الذى يقام بحديقة الأورمان كل عام مع بدايات الربيع، مناسبة تفتح أبوابًا للجمال والسعادات الملونة.. يتسع قلبك بتجربة كتلك اتساع أشكال الأزهار وألوانها وروائحها التى لاتشبه واحدة منهن الأخرى..
وكلما نظرت حولى فى ملامح وتفاصيل كل زهرة أضحك لصوت يتردد فى ذاكرتى دائمًا للشيخ زكريا أحمد فى أغنيته « شوف الزهور يابنى آدم واتعلم!» وأغانى وحشانى أذكرها ملهاش عد..ياورد مين يشتريك، ياورد هوّن عليك، ياورد، لبشارة الخورى. والورد له فى روايحه لغات تجمع بين النار والجنة، لصالح جودت. ووردة الحب الصافى، لرامى. وجمال الورد الذى قيل على الخد من سحر وصفه.. الورد الورد ياجماله، لحلمى الحكيم.
 أما بديع خيرى، فكان بسيطًا كريمًا أهدانا: خد وردة يابيه، خدى فلة ياهانم.. وغيرها الكثير والكثير من الأغنيات والقصائد فى حب الجمال والإعجاب بالأزهار كلها محاولات لوصفها.. فالورود قصائد بذاتها لها لغتها الخاصة؛ لذا أفضل طريقة لقراءتها التفاعل معها مباشرة وبشكل شخصّى . إذ كيف يترجم جمال له هذه الكثافة، وهذا الحضور، ومبالغة فى العطاء يزيد على جماليات التكوين..  الألوان، فتتضاعف مشاعرنا بالبهجة والحياة معًا..
 فى المهرجان معرض لشركات ومتاجر تتيح لكل من يرغب بتجهيز حديقته، كل الأدوات، من الأصص والنوافير ومتخصصين فى اللاند سكيب أو تنظيم وتخطيط المساحات المكشوفة.. إضافة إلى مشاتل ومزارع توفر الأسمدة وطرق العناية.
كما ستجد بمكان واحد كل أنواع المزروعات أشجار ونباتات ظل وشمس وأزهار..  وحيوانات أليفة قطط وسلاحف وفئران وأرانب، عصافير وأسماك ملونة الكل يحملق منها من يعلو صراخه وآخر يتأمل صامتًا.. والكل ينتظر أن يختاره أحد الزائرين فيرحل معه شريكًا مخلصًا فى حياة آتية..
ستستقبلك فضة«اسم بنت» فى معرض أسوان، لتصحبك فى رحلتك بين منتجات أسوان والنوبة من التمور والتوابل.. 
الحديقة ذات الأعوام المديدة وشجراتها الكبيرات، لا يتوقف ارتفاعها، أنظر للأعلى لأجدها منشغلة بصلواتها القديمة، وصلوات الشكر التى تتلوها ذات بقاء طويل تملأ أرضنا وسماءنا بآيات الجمال.
وبين الجلبة التى تحدثها العصافير المتحمسة للرحيل، وبحلقات عيون الأسماك داخل أحواضها الزجاجية.. تصمت القطط وحيدة التأمل.. وصغار أرانب كثيرة تغط فى نومها. وفئران يخلقن دفئًا بتجمعها فوق بعضها البعض.. يسبّح الحمام بموسيقاه التى تهدهد الكون كله داخلها.. بينما السلاحف الصغيرة تسبّح على طريقتها فى صمتٍ عميقْ لا نهاية له.
والورد كله يحب بعضه..
تستشعر السلام والموسيقى بين كل تلك الكائنات الوادعة، لكل لون معنى ولكل لون مغنى.. لا أذكر فى ذاك الصباح كم زهرة حيتنى ولكم رددت التحية.. كثيرات هن وحكاياتهن أكثر. حاولت جاهدة الإنصات لكل الأحاديث، ولكنه زخم أكبر من إدراكه بلقاء واحد.. «بستان كبير ومليون جناينى بيروى الزرع».
أتأمل حولى معجبة فرِحة، يحيطنى جمال آسر، جمال لا يحده شىء.. وأنظر لأعلى فأجد جمالًا شامخًا، من أزمنة أخرى يشهد بخلود الجمال وأصالته.
احتفلت بالجاردينيا البيضاء المزهرة وعطرها الناعم، وكذلك الزنبق الأبيض، كانتا ألطف الذى شاركنى ذاك الصباح..  أعترف أنى احب نباتات الضل، لتواضعها وعطائها غير المحدود وإن كنت أرفض تكيفها على الدوام إلا إنه من صفاتها الجميلة أيضًا. ترضى بماء قليل وعناية طفيفة وتحيا فى الظل أو النور لايمنع.. تتكيف مع أى وضع واختارت أن تعطى على كل حال.. ربما الشئ الذى لا تستوعبه نفسى النباتات المتسلقة، فهذا النوع من التكيف يشير لضعفها الشديد فهى بلا بنية وكذا تطمس ملامح الجسم الذى تجاوره وتطغى عليه.
ثم مدينة الصبار الشاسعة، عالم كبير.. حاولت إدراك تشكيلاته المتنوعة وأحجامه لكنى تهت.. وبينما أتأمل كل مجموعة وأصور ما يروق لى.. سمعت أحاديث فتيات مجاورات لى، يترجين بعضهن بعضًا للرحيل بسرعة والذهاب لأى قسم آخر من أجل إسراء.. وحفاظًا على توازنها.. التفت مسرعة لأراهن وفورًا اكتشفت من هى إسراء، إنها الهائمة التى تنظر فى وله للصبارات الصغيرات وتلمسهن برفق  قائلة فيما يشبه التوسل « مشونى من هنا قبل ما اتجنن»! 
ليه يا إسراء بتجبى الصبار للدرجة دى؟
« مش عارفه، بحبه بجنون.. مع أن كل الناس بتحب الورد. هو عشان فيه شوك يعنى، أنا أحضنه وميهمنيش واطبطب عليه.. كفاية إنه صابر ومش عاوز حاجة. ثم فى صبار له ورد.. دا طيب أوى»!
 أبحث عن أشياء وأجزاء أخرى لم أرها، فوجدت مجموعة من الأطفال ربما فى السابعة، يرتدون زى المدرسة الألمانية، «نادين، نادية، على، فاروق» يصرخ يحيى مكررًا ومرددًا أسماءهم للمراجعة والتأكد من وجود الجميع.. فيلحقوا به متحركين من مكان لمكان.. كل منهم بيده الصغيرة أوراق للرسم وأقلام ملونة ورسوم لأزهار وعصافير وسمكات.. يترك على زملاءه يرسمون وهو يلعب صارخًا بالعصافير والسلاحف يقلد أصوات ويتحدث إليهم، وتكرر المشرفة « أنت كدا بتخوفهم مش بتلعب معاهم.. بشويش عشان ميخافوش».
وتجربة الجسر التى تشبه العبور بلوحات مونيه، كلود مونيه رائد الانطباعية وصاحب اللوحات الأرق للأزهار والطبيعة والبحر وكذلك الجسر الخشبى وزنابق الماء.. كل هذا تجده وأنت تعبر جسر الأورمان الخشبى.. تنظر حولك لترى نفسك لوحة مونيه وتنظر للمياه فتجدها ممتلئة بالزنابق المائية « ورد النيل».. المياة شفافة وضحلة فنرى قاعها، فجأة سمعتها  تصرخ بصديقاتها « بصوا فى سمك اهوة، لا لا دا قرموط، شكله وحش أوى، شكله بيعض»!. فاطمة وزهراء وريم، طالبات بالصف الأول الثانوى، جئن من الحوامدية للتنزه وشراء الزهور.. بينما تحكى زهراء قالت ريم فى ملل « يلا بئه نلف شوية، أنا تعبت وعاوزة اتفرج». واختفين ثلاثتهن!. عدت أتذكر مونيه الذى عاش مدينًا للزهور التى جعلته رسامًا  وقد قال ذات يوم :» تلاحقنى الأزهار فى كل مكان حتى فى منامى». إلى أن جاءت مجموعة من الفتيان هذه المرة، يتحدث أحدهم فى التليفون بصوت مرتفع وسعيد جدًا « وربنا أنا كنت فاكر نفسى تهت، كنت فاكر دى الجامعة» يضحك ويؤكد «اسمها الأورمان».
أذكر أنى كنت أسير ببطء وبسرعة فى نفس الوقت، وأذكر أنى كنت أغنى، وكأنى كنت أرقص مع الشجر والطيور، وكنت فرحانة حقيقى وممتنة للجمال والنعم.. والورد الجميل. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook