صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

«الرقصة» فكرة وفلسفة..

183 مشاهدة

17 ابريل 2019
كتب : مى الوزير



رسمت بخطواتها مع صوت محمد رشدى «عالرملة» أجمل لوحة فنية تعيش فى ذاكرتنا بموهبتها الفطرية، وأثبتت حضورها فى فن الرقص الشرقى فى مصر والعالم العربى لسنوات طويلة، وصارت صاحبة أهم مدارس الرقص الشرقى فى مصر،..

مشوارها لم يكن سهلا، ولم تكن النجومية بالنسبة لها مسألة حظ أو صدفة بل كانت معاناة واجتهادا أهلتها لتكون أحد نجوم هذا العصر الذهبى واسم يلمع فى سماء فن الاستعراض.. ولأننى تسحرنى دائما قصص النجاح الأسطورية فى هذا الزمن المبهر، طلبت مقابلتها فاستقبلتنى هذه الجميلة «نجوى فؤاد» فى منزلها وجلسنا لمدة طويلة تحكى لى عن البدايات والمشوار المليء بالأضواء والنجاح.
قالت نجوى فى البداية: ولدت فى 12 شارع البوسطة بالإسكندرية، ومرضت أمى فى سن مبكرة وكان أهلها من البدو الفلسطينيين، فطلبوها لتنتقل معهم ليهتموا بها ثم توفيت بعدها، وتزوج أبى من امرأة تركية وقرر العودة إلى القاهرة وسبقنا إلى هناك لترتيب الأوضاع، ثم سافر إلى الإسكندرية وقام الترتيب لاستقبالنا وكان عمرى شهورا قليلة وقتها حوالى ثمانية أشهر ثم قامت حرب 48، وعرف مع الوقت أن زوجته لن تستطيع الإنجاب فأخبرها أنه يريد «عزوة» ويريد إنجاب شباب، فاقترحت عليه أن يتزوج ابنة خالته التى كانت تحبه ولكن بشرط أن تظل هى على ذمته لتقوم بتربيتى، وقالت له «سأقوم بتربيتها كى لا تضيع فى النُص».
وبالفعل تزوج أبى من قريبته وأنجب محمد ويحيى، ثم عندما أصبح عمرى 11 عاما كان يريد أن يزوجنى من ابن عمه ولكنى رفضت فأنا كنت مازلت طفلة ولا أفكر فى أى شيء، فأخبرت زوجة أبى برغبتى فى السفر للقاهرة عند أقارب والدى فى شارع الملك، وأننى سأبحث عن أى وظيفة أيا كانت، كنت وقتها حاصلة على الإعدادية، وعندما ذهبت وأخبرونى أن هناك مكتبا فى شارع التوفيقية يطلب تليفونيست ذهبت إلى شارع التوفيقية رقم 25 وكان هذا المكتب للفنانين ويتعامل مع مكتب عبد الوهاب ولم يكن هناك صوت الفن فى هذا الوقت، وانتابتنى حالة من الانبهار بمجرد دخولى لمشاهدتى صور الفنانين حولى فى كل مكان «شمال ويمين»، وسألت فأخبرونى بطبيعة العمل أنه وكيل للفنانين وأنا لم أكن أعرف معنى وظيفة وكيل للفنانين ولا أى شيء، اشتغلت فعلا تليفونيست وأخبرته فى يوم أننى أحلم بالغناء وسبب تركى لبيت أبى هو أنه كان يريد أن يُزوجنى وأنا أريد أن أغنى أو أرقص ولو «رقصت ممكن يدبحونى عشان كدة عايزة أغني»، قال لى «هاخدلك ميعاد من عبد الوهاب»، وبالفعل أخذ لى ميعادا بعد أسبوع وذهبت ليسمع صوتى وغنيت لعبد الوهاب «أنا والعذاب وهواك».. ولك أن تتخيلى ما حدث وقتها بسبب صوتى وبسبب رهبتى أيضا ولكنى كنت أريد أن أطرق أى باب فى الوسط «كان عندى إحساس إنى عايزة أكون فنانة وبس.. عبد الوهاب قال لى بس بس يا شاطرة.. خدى الجنيه ده وانزلى هاتى ساندويتشات من التابعى وشوفى مهنة تانية».. قال لى عرابى كسفتينى قدام الراجل، تعرفى تعملى إيه تانى، قلت له «بعرف أرقص بس خايفة، كان هو عازف عود جيد جدا وقال لى هعزفلك ونشوف.. عزف لى زينة والله زينة، شعرت أنها فرصتى الأخيرة وأغمضت عينيّ وتركت نفسى بحماس وأمل شديدين وبعدما انتهيت أبدى إعجابه الشديد برقصى وقال لى «ده أنا هطلع بيكى السما».
وأخبرته بصعوبة إخبار أهلى وأمى فقال لى أخبريها أنك تعملين فى المكتب والأفراح وقتها تبدأ فى الثامنة وتنتهى فى الحادية عشرة ليس مثل الآن تستمر حتى الخامسة صباحا، اقتنعت بكلامه وكانت تلك فرصتى الوحيدة.
«استمررنا على هذا المنوال وقام بتأجير بدلتين لى من عند نعمت مختار كانت البدلة بـ 50 قرشا، و«كتر خيرها» تركتهما عندى مدة كى أعمل بهما، صارحت أمى وقتها بوظيفتى وقلت لها «ماعندناش أى دخل غير أنى أكمل كده» قالت لى بشرط ماسبكيش ولا خطوة، وظلت معى طوال هذه الفترة.
«أحمد فؤاد حسن..خطوة جديدة»
وفى أحد الأفراح الكبيرة قابلت أحمد فؤاد حسن، وطلب بعدها أن يتزوجنى وأخبرته أننى مازلت قاصرا، فأخبرنى بحل وهو أن نقوم بعمل شهادة «تسنين» وكان هذا أمرا سهلا ورائجا جدا أيامها وتزوجت بالفعل من أحمد فؤاد حسن بعد أن أخرجوا لى مستخرجا رسميا كبرونى فيه حوالى ست سنوات لأتمكن من الزواج ولأستطيع العمل فى أفراح أو أدخل «أوتيلات» يقدم فيها الكحول ولولا هذا لكنت رقصت فقط فى أفراح وشوادر، ومازلت حتى الآن لا أعرف أين شهادة ميلادى الحقيقية كان الفارق بيننا حوالى ستة وعشرين عاما، كان فرق العمر كبيرا ولكن كان له دور كبير فى حياتى وأوقفنى على أرض صلبة، كان هو وقتها رئيس الفرقة الماسية، وعلمنى الكثير... علمنى العزف على البيانو وأحضر كتبا موسيقية ليعلمنى فيها الأرتام والإيقاعات... قدم لى ألحانا خاصة بى، لم يجعلنى أرقص على موسيقى أحد وإنما ألحان خاصة وقدمنى للمخرجين، ولجلال معوض وأحمد سمير فى ليالى التليفزيون وأضواء المدينة وسار معى مشوارا طويلا جدا من النجاح إلى أن جاء يوم ما بعد كل هذا المجد فى إحدى الليالى ليفاتحنى برغبته فى الإنجاب لأنه وحيد والدته... وقتها كنت بدأت فى تحقيق خطوات حلمى وأمامى الكثير بعد فى مرحلة صعب أن أترك كل هذا فيها وكان مازال أمامى الكثير والإنجاب وقتها معناه التفرغ التام لشهور أو سنوات وهذا يعنى الابتعاد عن الساحة وغياب اسمى، قلت له «أحمد إحنا ماتفقناش على كده.. ده إنت نجمتنى ووقفتنى على أرض صلبة «بالإضافة إلى صعوبة وسائل اهتمام المرأة بنفسها ورشاقتها وندرة التجميل ووسائله وقتها بعكس الآن لم يكن هناك سوى الرياضة ويا تضمنى يا متضمنيش وجسمى وشكلى هو رأسمالى فى عملى ونجوميتي»، اتفقنا وقتها كما تزوجنا على وفاق أن ننفصل أيضا على وفاق واحترام شديدين ونظل أصدقاء وتتزوج لأن حرام أن تُحرم أنت من الإنجاب فليس هذا ذنبك وبالفعل تزوج وأنجب أبناءه وأنا أيضا استمررت فى طريقى الذى اخترته.
«التمثيل... وورشة تدريب مكثفة»
بدأت التمثيل عن طريق الصدفة، وبدايتى كانت بعد أن قدمت رقصة فى فيلم إغراء فى البداية، ثم جاءت لى رقصة على أغنية «قولوله الحقيقة» فى الحارة مع عبد الحليم حافظ وكان عمرى وقتها ستة عشر عاما، مخرج الفيلم كان عز الدين ذوالفقار وكان مدير الإنتاج صلاح ذوالفقار، وكان فيلمهما القادم بعد هذا الفيلم اسمه «ملاك وشيطان» مع سامية جمال ورشدى أباظة، وعندما شاهدنى عز الدين ذو الفقار قال لصلاح احنا هناخد «البنت دي» فقال له صلاح «دى صغيرة.. فرد عليه سيبهالى أنا سنة وهذه مسئوليتى خلال شهور»، وجاءنى يخبرنى بميعاد فى مكتبه فى اليوم التالى الساعة الواحدة والنصف وأصابنى التوتر والخوف وسألته» أنا عملت إيه ؟، قال لى «يا حبيبتى انتى هتمضى عقد جديد بـ 150 جنيها وهجيب ناس تمرنك على التمثيل وهتبقى بطلة فيلمى الجديد ولم أنم يومها إلى أن جلست على مكتبه اليوم التالى ومضيت على العقد».
.. «أخذت 150 جنيها واحضروا لى عبد الرحيم الزرقانى لتدريبى، وكان لى جلسات وورشة مكثفة مع عز الدين ذو الفقار وجلسات صلاح ذو الفقار، ورشدى أباظة لعمل بروفات وكمال الشيخ المخرج تمرينات مستمرة مع طاقم العمل «قولى الجملة دى كده، لأ قوليها كده» وهكذا وتدريبات على الشخصية لشهور طويلة لصناعة نجمة ورشة فعلية للتدريب على فن التمثيل من البداية.
بعدها كنا نصور فى الاستوديو وجاء فطين عبد الوهاب وهو صديق لكمال الشيخ وجاء لزيارته وشاهدنى، وسأله عنى قال له «بنت اكتشفها عز الدين، فقال له عايزها معايا فى فيلم إسماعيل ياسين فى الطيران، ومن هنا بدأ المشوار فى التمثيل وفيلم وراء الآخر».
• كيف تطور أداء نجوى فؤاد بدون دراسة الرقص، خاصة أن هذه المدارس لم تكن منتشرة كما هو الحال الآن ؟
- أنا بأطور نفسى وأنظر إلى المسرح وأغمض عينى وأرقص، ما يهمنيش أنا برقص لمين وزير أو ملك ولا غفير ولا رئيس جمهورية، كلهم عندى زى بعض، أغمض عينيّ وأفكر فى الإبداع الذى أقدمه فقط، وكما أخبرتك أن بدايتى كانت على أرض ثابتة فأحمد فؤاد حسن كون لى بداية فرقة ولكنى فيما بعد هذه المرحلة اشتغلت على نفسى وتدربت وكبرت الفرقة وأصبح يعمل معى 150 فردا ومينى ستيدج متنقلا، وقدم لى عبد الوهاب مزيكا وكذلك بليغ حمدى وغيرهما من كبار الموسيقيين عملوا معى.
الكاريزما الأولى من عند ربنا والموهبة فى كل المهن، أما الرقص فهو الموهبة فى الأساس وهى كانت لديّ بالفطرة، التصقت بعبد الحليم بحكم العمل والصدفة التى جمعتنا، وبعد ما رقصت أمامه فى «قولوله الحقيقة» بأسبوع كان لديه بروفة فى النادى الماسى فذهبت مع أحمد فؤاد حسن زوجى وقتها لمشاهدة عبد الحليم لأفتح باب الغرفة وأشاهد عبد الحليم وهو يغنى فأنا كنت من أشد محبيه كفنان، لدرجة أنه تعجب من وجودى وسأل أحمد عنى فأخبره أننى زوجته، ومن هنا رحب بى وطلب لى الجاتوه ليحتفل بى أنا وأحمد، وطلب بعد ذلك تواجدى معه فى أى حفل يكون فيه عبد الحليم حافظ لأتواجد فيه وبدأ المشوار من هنا».
.. «السفر أهواء، فهناك من يسافر لعمل شوبنج والاطلاع على كل ما هو جديد، وهناك من يسافر لكى يدرس، وهناك من يسافر ليكتسب ثقافة المكان والبلد الجديد والشعوب وفنونهم ومعالمه، ولا يوجد بلد لم أزره فى العالم ماعدا تركيا وسوريا، كنت أذهب لكل بلد لآخذ من ثقافته، أتعلم شيئا جديدا أستفيد شيئا أوظفه لثقافتى أو لعملى، أزور متاحف فى كل العالم، أسافر إلى أمريكا أدخل إلى استوديوهات مدينة السينما، وأذهب لعروض أشاهد باليه وهكذا اشتغلت على نفسى، عندما يأتى عرض باليه مهم إلى مصر يجب أن أذهب لأشاهده، عندما جاءت مارثا جراهام إلى مصر على سبيل المثال وهى راقصة غيرت الكثير فى الرقص الكلاسيكى وابتكرت مدرستها الخاصة، استفدت من كل هذا وتعلمت الكثير وانتميت للفرقة القومية وتدربت معها، وأذهب لمشاهدة فرقة رضا وكان هناك عرض كل أسبوع لكل الفرق وكان هناك زخم فنى وثقافى للمسارح الاستعراضية وكل هذا نما فكرى وثقافتى وقدرتى على تطوير نفسى وتطويع كل ما شاهدته لاستخدامه فإذا أعجبتنى رقصة ما أو حركة ما أدرسها وأتدرب عليها وأدرس كيف أقوم بتمصيرها، عندما كنت فى الليدو بباريس وشاهدت ملابس فاضحة ومكشوفة تماما ولكن هناك تصميم ما أعجبنى، آخذ ما أعجبنى وأمصره، أشرحها للمصمم سواء اللون أو الموديل مع إضافات تجعله ملائما، وكذلك الباك جراوند فى الاستعرضات وألوان ملابسهم وملابس الموسيقييين وألوانها هكذا وأنا أول من أدخلت الليزر فى الاستعراضات فى مصر والساوند والسماعات الضخمة كنت قد اشتريتها من ألمانيا وكل هذا شغف دعمنى كفنانة وإنسانة».
.. «وشاهدت رقصات ريفية فذهبت لجمال سلامة وأخبرته أننى أريدها «مصراوية» فنعمل على هذا، لم أكن أنام فى النهار بالأستوديو والتصوير وبالليل أوتيلات أعمل بها وهذا أثر أيضا على شكل حياتى كزوجة فمتى أنجب ومتى أهتم بهذا الرجل الذى يريد زوجة تهتم به وتطبخ له فيكون الخيار الأقرب هو الطلاق».
• الرقص الشرقى مر عليه الكثيرات ولكن أسماء نجوى فؤاد وتحية كاريوكا وسامية جمال هن الأقرب للذاكرة وكذلك للقلب... ما السبب فى رأيك بعد مرور هذه السنوات ؟
أول من جعل المجتمع يحترم الراقصة كانت تحية كاريوكا «الله يرحمها»،  وهذا شاهدته بعينى، سامية جمال شاهدت رقتها ونعومتها عندما كانت زوجة لرشدى أباظة كانت دائما بصحبته وبالتالى تعرفت إليها عن قرب فأنا كنت الزوجة السينمائية له كما كنا نقول دائما وكذلك الزوجة السينمائية للفنان فريد شوقى كما كانت تطلق على زوجته على سبيل الدعابة وأنا برج الجدى وكنت طموحة جدا من صغرى وذكية جدًا فشاهدت وتابعت كل السلوكيات الإيجابية حولى وتعلمت منها واستفدت منها، وكون كل هذا نجوى فؤاد.
«نظرة المجتمع»
كنا نقدم فنا خالصا، الزى والأداء والمزيكا أيامنا ليس لها علاقة بالإثارة، الزى محترم ليس بذيئا ولا رخيصا، له معايير معينة وأنا كنت أسمع نفسى للمزيكا وأقول هنا يجب أن أقوم بهذه الحركة وهنا يجب أن أفعل كذا، لم يعلمنى أحد الرقص ولم يدربنى أحد، الآن أشاهد حركات لا علاقة لها بالرقص الشرقى من قريب ولا من بعيد ولا تمت له بصلة حركات عشوائية بمكن تسميتها بأى شيء ولكنها ليست رقصا شرقيا، هذا هو سبب النظرة التى ينظرها الناس الآن للراقصة، سلوكياتنا فرضت نفسها وشكل المجتمع وقتها وأنا معتزلة الرقص منذ سبعة عشر عاما حتى الآن، الرقص فقط وليس التمثيل أعلم ما أفعله وما لا يجب أن أفعله وما المناسبات الاجتماعية التى تليق أن أحضرها وماذا أرتدى فيها لأن (لكل مقام مقال).
سألتها عن معجبها الأكثر شهرة «هنرى كيسنجر» وعن الرقص فى حضرة الرؤساء والساسة..  والرقص للجمهور عادى.
ابتسمت واسترسلت فى حديثها عن ذكريات لأحداث تركت أثرا فى مشوارها.
«نُكملها الأسبوع المقبل» .•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان 3


وقف الشيخ الأسمر الجليل يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس السادات كوزير للأوقاف بعد عودته من السعودية حيث كان يعمل رئي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook