صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

«الجودة» فى عام التابلت

25 مشاهدة

10 ابريل 2019



معذور وزير التربية والتعليم، د. طارق شوقى، الذى يريد أن ينقل التعليم من الطريقة التقليدية إلى طريقة إلكترونية تقلل التدخل البشرى فى الامتحانات، وتحاوط الفساد، ومن قبلها تفتح الطلاب على آفاق رحبة من المعرفة والتعلم الذاتى بالاستفادة القصوى من منجزات العصر، بدلا من حصر الطلاب بين دفتى كتاب محدود.
أعذره وهو يتبنى مدخل «إصلاح التعليم» من خلال «إصلاح الامتحانات»، الذى تبناه أستاذ التربية المرموق فؤاد أبوحطب، رحمه الله، مؤسس المركز القومى للامتحانات والتقويم التربوى، وهو المدخل الذى لطالما حالت «السياسة» دون تطبيقه كما ينبغى.


ومعذورون أولياء الأمور والطلاب، إن توجسوا خيفة من المجهول، وقاوموه، ووقفوا له بالمرصاد، يتصيدون الأخطاء، ويرفعون شارات التذمر والرفض، لتغيير ما اعتادوا عليه من طرق تعليم ونظم امتحان، حتى مع شكواهم من ظلمها، لكنهم فى النهاية يعرفون شكل المنافسة فيها، وكيفوا أنفسهم على قبول نتائجها.
الطرفان معذوران لغياب الطرف الثالث، الحكم الخارجى، القاضى الذى يحكم بمعايير وطنية معلنة ومتفق عليها، الهيئة المستقلة المعتبرة، الشخصية الدولية الكبيرة المتخصصة، التى تفصل بين الطرفين، بين مطبق النظام والمطبق عليه، بين الفاعل والمفعول به.
لعقود طويلة استطاع الإعلام أن يحول آراء خبراء التعليم وأساتذة التربية - سواء المنتمين للجامعات أو مراكز البحوث التى تتبع وزارة التربية، أو تلك التى يرأس مجلس إدارتها وزير التربية والتعليم بصفته - إلى فرقتين متنازعتين، إحداهما مع سياسات الحكومة فى التعليم، والممثلة فى سياسات وقرارات وزير التربية والتعليم، أى وزير.
وآراء الفرقة الثانية: ضد هذه السياسات وضد ممثلها على طول الخط وامتداده.
وأصبح لكل فرقة أسماء محددة، لا تتغير مع تغير السياسات وتبدل الوزراء، للدرجة التى يتوقع فيها المهتمون والمتابعون ما سيقوله أعضاء كل فرقة، الذين يحفظون وجوههم وشكل نقاشهم، خاصة إذا ظهروا فى لقاءات تليفزيونية، وبمرور الوقت أصبحوا لا يملكون ما يجذب جمهورهم، فانصرف عنهم الجمهور والإعلام معا غالبا.
وقبيل يناير 2011 وبعدها، نشط بدلاء هاتين الفرقتين، فى شكل نشطاء النقابات المستقلة للمعلمين، الذين  سرعان ما هبت عليهم رياح السوشيال ميديا العاتية، فتركتهم كأعجاز نخل خاوية، وأضحوا بعدها أثرا بعد عين، واستبدلت «روابط الأمهات» بهم، فلا يكاد يخل تصريح للوزير من تعليق لواحدة أو اثنين من ممثلى تلك الروابط، بدلا من التعليقات التى كان ينشرها أو يبثها الإعلام- من قبل- على لسان خبراء وأساتذة التربية، أو من بعدهم نشطاء النقابات والروابط المستقلة للمعلمين.
وهكذا خلت الساحة من محكمين، يحكمون بين الطرفين الفاعلين فى منظومة التعليم، المسئولين وممثلهم الوزير، وبين الطلاب وأولياء الأمور الذين يمثلهم روابط من أولياء الأمور، وينضم لهم أحيانا مدرسون لهم نفس المصلحة، والحقيقة أن الساحة ليست خالية تماما، كما تبدو الصورة من بعيد.
من يضمن جودة نظام التعليم؟
لسنوات طويلة دعا الكثير من الخبراء والعلماء خلال مؤتمرات ومناقشات، بإنشاء مجلس أعلى للتعليم أو هيئة مستقلة، ترأسها شخصية مرموقة علميا ومعتبرة عالميا، تضع سياسات التعليم وتتابع وتقيم تنفيذها، حتى لا ترتبط هذه السياسات بتغير الوزراء.
وفى عام 2006 صدر قانون إنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، لتبدأ الهيئة العمل فعليا فى نفس العام، ويصدر بتشكيل أعضائها وإدارتها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وأعلن أن مهمتها الارتقاء بمستوى جودة التعليم وتطويره المستمر، واعتماد المؤسسات التعليمية، المدارس والمعاهد والكليات الأزهرية والجامعات الحكومية وغير الحكومية، وفقا لمعايير قومية تتسم بالشفافية وتتلاءم مع المعايير القياسية،  لتصبح هيئة رائدة معترف بها محلياً وإقليمياً ودولياً كهيئة لضمان الجودة والاعتماد وشريكاً فى تطوير التعليم فى مصر.
 ومضت السنوات الأولى من عمر الهيئة فى وضع معايير اعتماد المؤسسات ومعايير المناهج، وتدريب من سيشاركون فى تقييم المؤسسات التعليمية، ونشر ثقافة الجودة بين المعلمين وتدريبهم على التقييم الذاتى للمؤسسات.
وانتظر المتابعون والمهتمون أن تصدر الهيئة الوليدة، التقارير المأمولة عن وضع «جودة التعليم فى مؤسساتنا» وأيها لا يلتزم بالجودة وأيها لم يتقدم للحصول عليها، وأيها يجب إغلاقه، وأى السياسات التعليمية المطبقة سيقود إلى جودة التعليم، وأيها غير ذلك، طبقا للواقع والمعايير التى وضعها الخبراء، وأيضا وفقا للتجارب والخبرات الدولية.
لكن الكثير من هذا لم يحدث، واقتصر دور الهيئة فى أغلب الأحيان على التدريب، واعتماد المؤسسات التى ترغب فى الاعتماد فقط، وبدأ الكثيرون يشيرون فى الكواليس إلى أن «وضع» رئيس الهيئة «الإدارى» أو كادره الوظيفى، لا يتيح له أن يتحرك لخطوات أوسع فى مؤسسات يرأسها وزراء، للدرجة التى قال فيها البعض خلال تلك السنوات أن وزيرى  التربية والتعليم العالى وقتها لا يحبان أن يجتمعا مع رئيس الهيئة.
استقلال حقيقى
وهكذا، ورغم أن الهيئة لا تتبع وزارة التربية والتعليم مثل المركز القومى لتطوير المناهج، ولا يرأس مجلس إدارتها الوزير، رغم استقلالها، مثل المركزين «القومى للامتحانات والتقويم التربوى، والقومى للبحوث التربوية والتنمية»، فلم يكن وضعها بالإفضل كثيرا، فى أن تصدر تقارير عن أحوال وأوضاع مؤسسات التعليم، مثلما كانت تصدر تلك المراكز فى عصورها الذهبية فى أواخر الثمانينيات والتسعينيات.
كان يمكن للهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، إذا هيئت لها الظروف والاعتبارات المواتية أن تقوم بهذا الدور المفقود، فى أن تكون الحكم والقاضى، الذى يطمئن الأسر المصرية على ويضمن لها «جودة التعليم» المقدم لأبنائها، أو المأمول أن يقدم لهم.
الهيئة تحتاج لإعادة النظر فى استقلالها، وفى تحديد مهامها، أى فى حاجة لتعديل قانونها، تحتاج لأن يكون من بين أعضائها ممثلين عن الآباء والطلاب والمعلمين وأصحاب الأعمال، وشخصيات دولية مرموقة فى التخصصات العلمية والتعليمية المختلفة.
الأسر المصرية فى حاجة لأن تقول لها شخصية علمية مرموقة بصراحة عن مواطن القوة والضعف فى تعليمنا، وعن طريق الاصلاح وعن الدور الذى يجب أن تلعبه كل جهة، وأن تعلن نتائج الامتحانات التى يشارك فيها طلاب مصريون فى اختبار عالمى، بشفافية ودون خجل.
وأن تعلن تلك الهيئة المستقلة عن حال «نسبة إجادة القراءة والكتابة» بين طلاب الشهادة الابتدائية والإعدادية، وأساليب العلاج، وتجيب عن السؤال الذى شغل بال الكثيرين هل نستطيع تطبيق الامتحانات الإلكترونية بامكانياتنا الحالية، هل الأفضل التأجيل، هل الأفضل أن نبدأ لتتحرك المياه الراكده وتظهر مواطن الضعف، فيمكن إصلاحها، لأن التأجيل لن يفيد، هل تطبيق الامتحانات الإلكترونية سيغير حال التعليم؟ متى وكيف.
الأسر المصرية فى حاجة لأن تشعر بالثقة فى أنها تسير فى طريق الإصلاح، فهى لازالت تدفع أغلب دخلها فى تعليم أبنائها، والأسر التى لا تقوى على هذا الدفع، يتساقط أبناؤها من سلم التعليم، ولا يعودون إليه، ويحاول برنامج تكافل وكرامة الذى تتبناه وزارة التضامن الاجتماعى، أن يربط الدعم النقدى الذى تحصل عليه الأسر الفقيرة، ببقاء أبنائها فى التعليم، ورعايتهم صحيا، كل هؤلاء فى حاجة إلى من يعيد إليهم الثقة فى أن هناك من يشعر بمعاناتهم، وأنهم قريبا سيتخلصون من أجواء الفساد التى سيطرت على الامتحانات والتعليم بأكمله، ليتحملوا تبعات الإصلاح.
الأسر فى حاجة لأن تتخلص من أعباء الدروس الخصوصية، وأن يكون هناك طريق للتخلص بشجاعة من المدرس المهمل والفاسد، وتعيين آخر مخلص ومهنى، وأن تكون هناك رقابة حقيقية على جودة التعليم الذى يقدم لكل أبنائنا.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

السفر إلى المستقبل

تتغير مصر كثيرًا. وتتبدل. تتقدم للأمام بخطوات مسرعة ومحسوبة ومخطط لها بدقة. فالعالم كله حولنا يتكامل بسرعة مذهلة. يصاحب ذلك ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook