صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

خيرى بشارة يتذكر: لا يجوز التعامل مع أعمال السبكى من بوابة «محل الجزارة»

34 مشاهدة

10 ابريل 2019



كتبت: هبة شوقي

غالبا الأسماء تدل على شخصية  أصحابها "اسمك من بختك" عادة يكون هناك رباط وثيق بمعنى الإسم وصاحبه، وهو حقا البشارة الأصيلة التي تنير وجهه وحياته بل وحياة من يقترب منه، قد ملأ حياتي بطاقة إيجابية وحب للحياة استمر معي لأيام بعد لقائنا.. رغم أن أي إنسان في عمره لابد أن يبدو عليه علامات الزمن  الذي لا يستطيع أحد الهروب منه.. إلا أنني شعرت وأنا أحاوره أنني سيدة عجوز بجواره.. هو ببساطة بداية كل الأشياء الجميلة.. التفاؤل.. المرح.. الطفولة.. الشباب.. الحياة.. هو بشارة "الخير".

• الأفلام التسجيلية ما الذى صنعته فى حياتك؟ أرى أن الأفلام التسجيلية ترى ما لا تراه العين الروائية هل هذا صحيح؟
- الأفلام التسجيلية ربما كانت أهم مرحلة فى حياتنا، جعلتنا نعرف نصنع سينما روائية حقيقية، درسنا على يد اثنين من الرواد، سعد نديم، صلاح التهامى.
الفيلم التسجيلى.. أنت لا تذهب للواقع بتفكير مسبق، إنما أنت تترك نفسك كى تفهمه وتجادله، هو خلاصة الاحتكاك بالواقع ومحاولة فهمه وليس فرض فهمك عليه بشكل تعسفى، بالتالى تعلمنا من الواقع خلال الأفلام التسجيلية فعرفنا الأرض والوطن الذى نعيش فيه بشكل أفضل.
أصبح لدينا معرفة ودراية بالناس وبالأماكن بشكل أكبر، تطورت علاقتنا بالواقع أكثر مما إذا كنا بدأنا بالأفلام الروائية، لأن كل الخبرة انتقلت معنا من السينما التسجيلية إلى الروائية، كنا خلاص روحنا القرية والمدينة وقابلنا شخصيات كثيرة منها النحات والجندى والفلاح، فاتسعت مدى رؤيتنا، إنما لو عملنا سينما روائية على طول كنا عملناها «مفبركة» ليس بها أشخاص من لحم ودم وعدم فهم للإنسان.
•  ما رأيك فى السبكى كمنتج؟
- السبكى ظاهرة، أنا غير منزعج انزعاجًا شديدًا منه، هو منتج، البعض ينظر له نظرة طبقية، اللى بيقول «بتاع لحمة»، ممكن أجيب لك أغلب تاريخ البشر حتى الحكام فى العالم وستجدين به الكثير من الخفايا وربما الفضائح.
• هل المنتج سابقًا كان يدرس الفن أو على الأقل على دراية به أو إنه مثقف؟
ليس شرطًا، «صلاح أبو سيف» لم يحصل على شهادة جامعية، التعليم ليس شرطًا أن نأخذه من الجامعة أو المدرسة، ربما نأخذه من الحياة، لا يمكن أن أسخر من شخص بسبب أنه يمتهن تجارة اللحوم، رغم أننى لا أحب أكل اللحوم، خلينا نتفق على شىء مهم، السينما كصناعة المفترض إن الفيلم لازم يكسب مفيش حاجة اسمها فيلم مثقف ومش مهم يجيب فلوس.
لو لم يحقق إيرادات ليس بالضرورة أن يكون المكسب خرافيًا، لكن لابد أن يحدث ربح كى تستمر الصناعة، مثلا لو شخص مثل السبكى فشلت أفلامه بديهى مش حينتج، لكنه يكسب، ولهذا هو مستمر إذن فيه جمهور بيروح له.. «منقدرش نقول للناس بتشوفوا أفلامه ليه؟!!. لا نستطيع أن نلوم الناس، لأن هذا تحقير للناس لو قلنا نجاح أفلام السبكى الناس السبب فى انتشارها فأقول الناس دى متخلفة «الناس ترغب فى هذا النوع» بغض النظر أنا رأيى إيه كخيرى بشارة أنا أحلل الظاهرة كى لا نبالغ فى الهجوم.
هناك فرق بين القيمة وأقول هذا وأضعه فى التاريخ، ليس دورى ولا دورك، إنما هو التاريخ نفسه، ولا يظهر فى وقته، التاريخ لا يكتب فى وقته والقيمة لا تظهر وقتها، وهناك شىء آخر اسمه إعادة تقييم فنرى أعمالاً فنية الناس لم تهتم أو تلتفت لها ويتم تقييمها مرة أخرى، مثل فيلم أمريكى «ذا روم» اتعمل عنه فيلم ساخر اسمه «حلم الأوسكار».. القيمة شىء له علاقة بالتاريخ ولا يتحقق بالوقت الآنى، شىء آخر كى تدور الصناعة لابد أن يحدث ربح، ومقياس نجاح الفيلم رقم واحد هى الإيرادات.
• ما رأيك فى أن الفن يقوّم المجتمع؟
- هذه النظريات عفى عليها الزمن، الذى يقوم المجتمع هو الدين أو السياسة، ليس من وظائف الفن تقويم المجتمع، هو يضع رؤية للواقع أو للحياة.
أعتقد أن السينما غالبًا تكون مرآة للمجتمع والدولة التى تخرج منها، مثال على ذلك أننا نستطيع أن نرى كثيرًا من الدول دون الذهاب إليها كأن نرى أمريكا من فنها والهند وتركيا وهكذا.
طيب أهو الأمريكان أجرأ مننا مليون مرة، لأنهم ينتقدون الواقع بقسوة شديدة بدون أى حسابات بطريقة غير عادية ولديهم الجرأة أن يعرّوا أنفسهم وهم أقوى دولة فى العالم ويفخرون بذلك، «مايكل مور» بأفلامه.. نقدهم للواقع مخيف، أيضًا المخرج الأمريكى «أوليفر ستون» الحائز على جائزة أوسكار، تأليف وإخراج فيلمه الروائى عن حياة فاضح أسرار المخابرات الأمريكية «إدوارد سنودن».
اعتمد الفيلم على كتاب من تأليف «لوك هاردينغ» الصحفى فى «الجارديان البريطانية» بعنوان (ملفات سنودن: قصة الرجل المطلوب الأول فى العالم).. تحتوى قصة الكتاب على أهم الملابسات والأحداث بعد قيام صحيفة الجارديان بنشر الوثائق والمعلومات التى سربها سنودن فى عام 2013.
أوليفر ستون يعتبر واحدًا من أكثر مخرجى هوليوود استفزازًا وإثارة للجدل، معروف بأفلام الدراما السياسية التى أنتجها مثل JFK عن حياة الرئيس الراحل «جون كنيدى»، و«بلاتون» الذى تناول الحرب فى فيتنام، وW الذى تناول فيه سيرة الرئيس السابق جورج بوش الابن.
الوطن الذى يثق فى نفسه لا يخشى النقد وليس دورى أن أقوم المجتمع، لكن دورى أن أزيد من الوعى والفهم لدى أن أعطيك فهمًا ومعنى مختلف لحياتك لوجودك، لا أن أقول لا ترتكب الفحشاء أنا لست «رجل دين».
• لماذا ابتعدت عن السينما؟
- لن أغيب عنها، أنا قدمت أعمالاً حتى عام 1996 الذى أستطيع عمله وبعدها أجهدت لأن أحلامى كانت أكبر مما قدمته، فشعرت أنه إذا استمررت ممكن «يجرالى حاجة» (يقصد أنه ربما يحبط أو يصاب باكتئاب لأنه عاشق للسينما والفن)، أضاف: «قررت هذا عندما شعرت أننى بدأت أنسحب من العالم الذى أعشقه والأحلام التى تراودنى»، بعد ذلك بدأت أعمل أفلام الديجيتال عام 2000 و 2003 عملت فيلم اسمه «ليلة فى القمر» من أوائل الأفلام الديجيتال و2003 عملت أول مسلسل لى «مسألة مبدأ».. وقتها قالوا لى: «إزاى خيرى يعمل فيديو؟»!! كما لو كان هذا سبة أو رذيلة!! أنا مخرج وهذه هى مهنتى ممكن أعمل أى عمل فنى إذا كنت مقتنعًا به حتى لو كانت مسرحية على الرصيف «شغلتى مهنتى حبى».
• أين ذهبت أحلامك فى السينما وما الصعوبات التى وقفت عقبة لتحقيقها؟
- الواقع يتغير وأنا شخص متزن، نعم أنا مصارع ومقاتل من أجل أحلامى، وفى الوقت نفسه لدىّ نزعة قناعة وفهم للأمر الواقع والزمن الذى أعيشه وليس لدىّ أى انزعاج منه أنا متصالح مع نفسى والواقع الذى أعيشه.
• هل هذا فقط سبب ابتعادك ولو لفترة؟
- عدت للديجيتال والمسلسلات، أحاول حاليًا أن أعود للسينما، ليس لدىّ أدنى مشكلة كيف أعود، لدىّ مشاريع كثيرة سينما، دائما أقول من حقى أحلم فإذا تحقق الحلم هايل وإن لم يتحقق «طز» مفيش مشكلة، هذه هى جملتى دائما لنفسى.
•  وما الذى يعرقل هذه المشاريع؟
- أحاول أن أحركها لكنها تأبى، لأن الزمن متغير، هذا وارد فى أى مكان فى العالم، أستطيع أن أقول لك إننى لا أحبط ولا أهزم ولا أستسلم، لهذا أكرر وأبدأ أعمل مشروعًا ثانيًا وثالثًا، ممكن يكون رابعًا حاليًا، أنا غير مهتم، دورى أنجز وأقاتل من أجل أحلامى، أنا إنسان ضد الاكتئاب.
• هل قابلك موقفًا لا تستطيع نسيانه أثناء تصويرك لأحد أفلامك؟
- أكيد مرت بى مواقف عديدة، لكن أتذكر موقفًا معينًا أثناء تصوير مشهد من فيلم «أيس كريم فى جليم» فى منطقة مصر الجديدة، كل شوية يخرج من محل جزارة رجل فنعيد التصوير، وتكرر هذا الأمر كثيرًا وأزعجنى لدرجة أننى خرجت عن شعورى و«شتمته» على غير عادتى لا أحب التهجم على أحد، المضحك أن هذا الرجل كان قوى البنية.. فضحك «بشارة» وقال: مكنتش بخاف، لكن قلت لازم أتحمل ما فعلته، المهم خرج لى بالسكينة ورأيته فجأة تراجع فاندهشت ونظرت خلفى فوجدت البودى جارد الخاص بـ«عمرو دياب».
• ما مواصفات المخرج الناجح؟
- أكيد أنت كنت تلميذة شاطرة، لأنك تهتمين كثيرًا وتكررين كلمة الناجح، الأول، الشاطر.. لا يوجد شىء نقيس به هذا الأمر ونقول مخرج ناجح أو فاشل، لكن من الناحية التجارية والاحترافية طبعًا هناك مخرجون فى كل العالم حققوا إيرادات كثيرة وأجورهم عالية جدًا، مثل: «جورج لوكاس»، «ستيفن ستيلبرج»، «كريستوفر نولان»، هؤلاء «ناجحون من الناحية الاحترافية».. إنما أنا نوعى كمخرج لا أؤمن بالاحترافية، لكن أعرف أكون محترفاً أنا محترف مسلسلات، لكننى أميل للهواية، أحب ألعب وأجرب، هل هذا معناه أننى ناجح؟!! ليس بالضرورة إنما أنا مخرج لديه بعض التحقق ويعرف يعبر عن نفسه ويعيش تجارب تجعله سعيدًا، لكن هل أنا ناجح؟ لا أعلم.
• هل السينما البولندية أثرت عليك فى مشوارك؟
- ليس تأثيرًا أنا كنت أسبق بولندا لأننى درست فى فترة من 1963 إلى 1967، حيث ظهرت فى أوائل الخمسينيات وأوائل الستينيات الموجة الجديدة وكانت وقتها السينما التشيكية واليوغسلافية والسينما الإيطالية الواقعية بداية من روما مدينة مفتوحة، فشكل وعيى هذا المزيج فلم أكن منبهرًا عندما ذهبت إلى بولندا لأن عينى تشبعت، فترة دراستى كانت فى العصر الذهبى.
• ما رأيك فيما قاله بعض النقاد عنك بأنك مخرج «النكسة» تزامنا بنكسة 67؟
- النكسة والأحداث شكلت الوعى لدىّ، نظرًا لأننى تخرجت عقب نكسة 67.
• من أول مخرج عملت معه كمساعد؟
- بالترتيب عباس كامل، توفيق صالح، كوموروفسكى، وغيرهم الكثير.
• هل الاهتمام بالمحلية فى طرح وتناول المشاكل والقضايا المحلية يكون أفضل أم يجب النظر لأفكار خيالية عالمية؟
- هأتكلم عن نفسى، «عمرى كمخرج ما كان يعنينى إن فيلمى يصل العالمية أم لا.. لهذا السبب كان من الممكن أن يصبح لى شأن آخر لو لم أفكر بنفس الطريقة لكن.. أنا سعيد بحياتى واختياراتى، على نفس السياق كان فيه مخرج تونسى شهير اسمه «نورى بوزيد»، خلال سفرنا لإسبانيا قال لى: «أنا وأنت الوحيدين اللى ممكن نِخرج بره أوروبا أو أمريكا».
للأسف أكيد أنا موهوب، لو كنت أنظر للعالمية أعتقد كان ممكن أبنى حياتى بشكل مختلف مش مهم أوصل أو لا، لا أعلم لكن اللى أنا متأكد منه إنى عمرى ما عملت فيلم وأنا فى حساباتى «بره يعجبهم أو لأ»، أنا بأعمل فيلم لأنى أريد هذا العمل ويهمنى أعمله فى مصر ليس فى أى مكان آخر.
الفيلم إزاى شافوه فى مصر أو براها؟ هذا لا يعنينى المهم أننى عملت ما أشعر به، أنا فرد فى صناعة الفيلم، لا أستطيع أن أكون صانع الفيلم ومروجه ومنفذه والذى يضعه فى التاريخ، أنا بأعمل فيلم.. الفيلم بالنسبة لى هو احتياج، مثلا أشعر أننى لابد وأن أتناول مشكلة ما.. هذا الشىء يؤرقنى وأبقى حأموت وأعمله، السينما عالم مليىء بالحب والعاطفة والغموض والإثارة يأتينى فى أحلامى أو حتى ككابوس يفزعنى من نومى، طبعًا الواقع أوقات كثيرة يكسر طموحاتنا، ليست كل الأشياء تكتمل بشكل مثالى وهذا طبيعى، لم يكن لدىّ أدنى إحساس أن أى عمل حتى لو لم يكتمل، إنه هدر، لا يوجد فى حساباتى مبدأ إهدار الأفكار وهذا الأساس فى صنع الأفلام.
• مشاريعك الفنية الثلاثة التى ذكرتها فى بداية حديثنا والتى أراها على مكتبك الآن هل بها عمل عن أحداث ثورة يناير؟
- لأ.. صعب عمل فيلم عن الثورة، خاصة الآن، لابد كى نستطيع أن نكتب أو نحكى عن الثورة أن يمر وقت كفاية.
• مر أكثر من ثمانى سنوات ألا يكفى مقارنة عقب النكسة وأيضًا نصر أكتوبر كانا بمثابة شعاع فنى بلور عدة أعمال تلك الفترة فكان الإنتاج غزيرًا؟
- لا يكفى.. عقب النكسة والنصر كانت الأفلام سطحية لم تكن بها رؤية عميقة تساوى قيمة الحدث، لكن إذا مر زمن طويل وقتها فقط حيكون فيه ناس تستطيع قراءة التاريخ صح ويكون لديها وثائق كفاية إنها تحكم، لا أستطيع أن أكتب عن ثورة بشكل تعسفى كيف أنا أراها من وجهة نظرى، التاريخ لا يكتب هكذا.
• تقصد أنه بعد تغير الحكام والسلطة الحالية يستطيع الكاتب أن يتحدث بحرية أكثر؟
- لأ ليس هذا ما أقصده أن نكتب بحرية أكثر.. بل كى يكون متوافرًا لدىَّ وثائق كافية وحتى لا أقع فى فخ العواطف المجانية عندما أبتعد ويمر جيل آخر، من هذا المنطلق أستطيع أن أقول لك أننى أرى المشهد صح «مفيش حاجة فى الفن اسمها صح وغلط» أقصد أنه وقتها يصبح لدىَّ فهم ووعى أكثر ربما يكون أقرب للحقيقة وليست الحقيقة «لاتوجد حقيقة مطلقة».
• قلت لى إنه مر على تاريخ السينما مسميات كثيرة منها العصر الذهبى، فبم تصف العصر الحالى؟
- عادى زمن نعيشه ضمن الأزمنة.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

السفر إلى المستقبل

تتغير مصر كثيرًا. وتتبدل. تتقدم للأمام بخطوات مسرعة ومحسوبة ومخطط لها بدقة. فالعالم كله حولنا يتكامل بسرعة مذهلة. يصاحب ذلك ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook