صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

الأم ماجى: أواجه التطرف بالحلوى

119 مشاهدة

10 ابريل 2019
كتب : مني عشماوي



لا تعرف الأم ماجى كيف تقف متموضعة أمام الكاميرات تخجل عيناها من أضواء كاميرا هنا أو هناك دائمًا وأبدًا تنظر عيناها للسماء فى ابتهال روحى وتناغم  من لغة خاصة يتوجه ناظروها للدعاء لرب السماء!. ملتحفة بثوبها الأبيض الشهير وسلام يسكن المكان بقاطنيه استقبلتنا (الأم تريز المصرية) الأم ماجى فى مكان إقامتها مع أسرتها يلتف حولها أحفادها تحتضنهم بحضنها الكبير الذى غمر آلاف الأطفال فى مصر!.


بجانب شريك العمر شريك القلب والحلم أو كما تطلق عليه عراب الخير من كان يشور عليها لتكمل حلمها الذى وصل اليوم إلى أكثر من مائة مركز تعليمى وصحى وتأهيلى فى جميع محافظات وقرى مصر إنه زوجها المهندس (إبراهيم  أبو سيف)الذى يضحك معها ويقول: لولا حلمك الجميل لم يكن يتحقق أى شيء ويدعوا لها ربنا يسعدك.
لماما ماجى مئات الأولاد والأحفاد يقابلونها اليوم فى كل مكان تذهب إليه يقبلون يدها الطيبة وتطبطب عليهم، يؤمنون أنه لولاها  بعد الله تعالى لما وصلوا إلى ماهم عليه اليوم.
تحكى ابنتها (آن إبراهيم )عن أيام طفولتها عندما بدأت والدتها مشروع الخير وتقول: كان عندى 12 سنة ماما جت وقعدت معى أنا وأخى أمير وكانت تحكى لنا عن الأطفال المساكين فى كل مكان تذهب إليه، وكانت تقول لنا إنهم اخواتنا وأن واجب عليها تعلمهم وتهتم بهم كما تفعل معنا، وفهمت من صغرى ماهى الرسالة التى تحملها أمى لكل الدنيا وهى رسالة حب وإنسانية وحياة.
يلتف أحفاد ماما ماجى حول والدتهم (آن) يريدون مشاركتها الحديث عن جدتهم ماجى التى ينادونها مثل باقى أطفال مصر ماما ماجى،  يحكى إبراهيم الحفيد الذى يبلغ من العمر عشر سنوات عما تفعله جدته فهو يصحبها عندما يتواجد مع إخوته فى مصر إلى المراكز التى تشرف عليها بل ويذهب مع الأطفال إلى (الكامبينج) الذى تنظمه ماما ماجى للأطفال ويقول إبراهيم: أنا عندى أصحاب كتير من  كل  مكان كلهم بيحبوا جدتى وأنا بأشوف ده فى عنيهم وبلعب معاهم أنا وأختى فرح وأخويا يوسف، ويوسف بيعزف لهم على الفلوت كمان.
تبتسم فرح 12 سنة وتقول (أنا بحب ماما ماجى مش بس عشان جدتى لكن لأن هى بتعمل خير مع الفقرا وأنا مبسوطة خالص إن مدرسة فرح العربى ومدرسة فرح اللغات على اسمي!.
يدخل يوسف الحفيد الثالث على خط الحديث ويقول: عارفة أنا باعزف فلوت وبحب المزيكا وكل الأطفال اللى بقابلهم مع ماما ماجى أعزف لهم وألعب معاهم وعندى واحد صاحبى اسمه يوسف زى اسمى لما أروح عنده المدرسة بنلعب مع بعض وعلى فكرة أنا بحب أن كل الأطفال تحب ماما ماجى زى ما إحنا بنحبها، يتركنا ويذهب للعزف على الفلوت طوال حديثنا مع جدته ليمتعنا بعزفه الصغير ويقنعنا بأنه سيكون فى المستقبل مايستروا ماهر!.
حفيدة الأم ماجى الصغيرة سنتان (هنا) هى آخر العنقود القريبة من قلبها تحتضنها ماما ماجى بذراعيها وتبتسم (هنا) لنا فنكتفى بابتسامتها حتى يتثنى لها الكلام.
تحكى ماما ماجى عن بداية الحلم وتقول: كنت أقوم بالتدريس فى الجامعة الأمريكية وأساعد عمتى التى كانت تحب عمل الخير ولكن توفت عمتى المحسنة الكريمة  وجلست أفكر فى كل الأطفال الذين تركتهم بلا معيل ولا مساعد لهم بعدها وقلت من سيساعدهم ويأخذ بأيديهم هذا الكلام منذ ثلاثين سنة فى منتصف الثمانينيات، وذهبت إلى زوجى المهندس إبراهيم وشرحت له رغبتى وحلمى فى مساعدة الأطفال الغلابة، فرحب بالفكرة وآمن معى بها وساعدنى بكل شيء بالفلوس والوقت والنصيحة والإرشاد ووقف جنبى ليس هو وحده ولكن هو وعائلته.
بالإضافة للسند الذى تلقيته من إخواتى أيضًا فكان الحلم حلم عائلى جميل وخالص لوجه الله وللخير.
وتشير الأم ماجى إلى أخو زوجها  المهندس (هانى أبو سيف) والذى كان واحدًا من شركائها فى حلمها الذى احتضن مصر كلها ويقول المهندس هانى: عندما تزوج أخى بـ«ماجدة جبران» كانت سيدة تهتم بعملها فى الجامعة الأمريكية ولم يكن يخطر فى بالنا أنها سترشدنا إلى كل هذا الخير، والحقيقة التف حول عائلتنا المئات من المتطوعين معنا ورغم عملى الخاص فى شركتى إلا أننى أترك كل شيء حتى أستطيع أن أقدم كل ما أملك للخير الذى تقوده ماما ماجى، ترد الأم ماجى عليه وتقول (أنت أخويا ووقفت جنبى كثير وربنا يسعدك).
وتكمل ماما ماجى: كان أبى طبيبًا فى «نجع حمادى»، وأنا أعشق قريتى جدًا وكان الغلابة يذهبون ليكشف عليهم والدى بالمجان وبعدها يدخلون إلى عمتى فى ذات العيادة  وتقدم لهم أى مساعدة يطلبونها، وبعد ما توفت هى كانت مرشدتى وعلمت وقتها إن ربنا اختارنى لاستكمال طريقها، وشعرت إن ربنا يرقينى لأنال فرصة أكبر ورغم أنى كنت بأحب شغلى فى الجامعة جدا لكن شعرت من قلبى إن الأطفال الغلابة ولادى وطلبت من ولادى (أمير وآن) أن الأطفال الأخرين هيشاركوهم فى أمهم ووافقوا ولكن لم يدركوا وقتها ماذا أفعل بالظبط! وتحكى ابنتها( آن) وتقول: ماما عندما بدأت بفعل الخير شعرت أنها تحولت إلى أم سعيدة كلها حماس حتى فى معاملتها معى أنا وأخويا، وشعرت وقتها إن أمى كان ينقصها حاجة وأكملتها ووجدت أمى تملأ السعادة عينيها وقلبها وهذا ما انعكس علينا فى حياتنا كلها.. وتكمل  الأم ماجى حديثها معى: أول مشروع عملته كان كامبنج رحلة لمائة ولد وبنت بعيد عن أهلهم وبدأنا نعرف هما محتاجين إيه وبعدها بدأت فى بناء الفصول والورش لهم وكان كل شيء.
تشير الأم ماجى إلى زوج ابنتها المهندس (حليم جريس) الذى تزوج آن زميلته فى الجامعة الأمريكية وكان طالبا يعرف والدتها جيدًا وتقول ماما ماجى: حليم ابنى الذى يعمل كثيرًا ليعطينى فلوس ويقول لى أنشىء مركز تعليم عارفة أصبحوا كام مركز.. أكثر من مائة مركز وكان كل مايرسل لى فلوس أنشيء المدرسة أو المركز وأطلق عليها اسمًا من أسماء أولاده على المدارس والمراكز!.
يحكى حليم: عرفت حلاوة خدمة الناس عن طريق ماما ماجى عشرين سنة أنا أعرف هذه العائلة الجميلة وباشكر ربنا أنها فى حياتنا وتعرفى هى صديقتى وعمرى ماشعرت أنها حماتى .. بل أشعر أنها صديقتى وأحكى لها كل شيء ورغم أنى أعيش مع آن فى دبى لكن إحنا متواصلين معها دائما ولما كرمها حاكم دبى الشيخ محمد بن راشد وأعطاها (بروش) جميل أعطته هى أسورة من صنع واحدة من فتيات المراكز التأهيلية وأصبحت مشهورة هناك والحقيقة هى رمز للفخر.. ومن يعرف أنها أم زوجتى تتغير علاقته معى للأفضل والأجمل معى إكراما لها.
تقف عائلة الأم ماجى بجانبها طوال كل هذه الأعوام وعلى رأسهم أخيها الأكبر طبيب الأب نبيل جبران الذى قدم الكثير من المساعدات الطبية للأطفال وذويهم ويقول: أغلب الأمراض التى تواجه هؤلاء الأطفال هى الالتهابات المستعصية، وأنا أقوم بتحويل الأطفال للأطباء المختصين الذين يتطوعون معنا لتقديم الخدمات الطبية ببلاش مجانا وسأحكى مثلا عن د (رأفت عشم الله) دكتور أذن وحنجرة حولت له طفلًا عشان يعمل له عملية  وعلمت  أنه عمل له العملية فى مستشفى خاص على نفقته، وعندما أردت أن أعطيه تكاليف المستشفى قال لى: أنا عملت  للطفل  ده العملية كأنه حفيدى بالضبط ولا أريد شيًا.. الحقيقة جميع الأطباء الكبار يتطوعون معنا ويقدمون خدماتهم بل ويطالبونا بتحويل حالات لهم ليعالجوها !.
تكمل ماما ماجى حديثها معى وتقول وصلنا إلى مائة مركز فى كل محافظات مصر ولا ينقصنا سوى أن نبنى فى البحر.. وتضحك وتكمل كل مركز من المراكز به فصول تعليمية وعيادة طبية وورش للحرف والصناعات اليدوية، وكذلك الأمهات بنعمل لهم  تجمعات  دورية لتثقيفهن وإرشادهن لتربية أولادهن يعنى آخر مركز أنشأناه فى (قرية العور) بالمنيا والتى كان يعيش بها الأقباط شهداء ليبيا الذين قتلوا على يد الدواعش، لا يعرف كثيرون أن الشباب دول هم أولادى وأنا من علمتهم فى المدارس وكنت أشرف على تربيتهم.. تتذكر الأم ماجى وجوههم وتقول يا الله بكيت ومرضت من الحزن هم ذهبوا مزارعين للبحث عن لقمة العيش وكان ما حدث نكبة لمصر هم كانوا واحد وعشرين شابًا ولما سافروا إلى ليبيا كان الجمال الذى بداخلهم كانوا يرسلون الفلوس لأهلهم ويقول كل واحد منهم أعطى لجارى جزءًا من الفلوس كلهم فيهم خير والنهاردة أنا بأهتم بأسرهم ومنهم من مات وترك وراه عيل أو اتنين أنا من سأربيهم ليكون فيهم الخير مثل آبائهم، أسمينا المركز فى قرية العور باسم مركز الشهداء تكريمًا لهم وتخليدا لذكراهم.
- لك مشروعات خيرية كبيرة مع عائلات وأطفال كانوا يسكنون وسط القمامة وساعدتيهم فى تدوير القمامة ؟.
نعم اليوم عملنا خمس مراكز تأهيلية لجامعى القمامة وأنشأنا لهم بيوتًا مسقوفة لهم وأنشأنا مراكز تعليم لهم وبدأنا فى تعليمهم أيضا.
- ما هو الفرق بين مركز التأهيل والمدرسة التى تبنيها؟
الحقيقة أواجه بعض التعقيدات عندما أقدم للوزارة رغبتى فى إنشاء مدرسة لأن لهم مواصفات ومقاييس صعبة فوجدت أن المركز التأهيلى أسهل  وأسرع فى بنائه ويكون يتبع للشئون الاجتماعية خاصة أن فى أغلب هذه المناطق قد لا تتوفر لنا الأرض بالمساحة التى تطلبها وزارة التعليم  لأنها مناطق صعبة ووعرة وعشوائية، فيكون بناء المركز أسهل لنا ويكون فى المركز كل شيء تعليم  وصحة ورعاية وورش لصناعة الأحذية وورش لصناعة الملابس ونقوم بشراء هذه البضائع من ولادنا صانعيها لنوزعها بالمجان لأولادنا وأطفالنا ومن يحتاجونها.
وهنا من خلالكم انا أطلب أن أقوم بتشغيل وظائف كثيرة لمدرسين كل التخصصات ودادات للرعاية وأفراد أمن كل من يريد أن يعمل يأتى إلينا وسنوظفه براتب جيد.
- سأسألك سؤالًا: هل خدماتك الخيرية تذهب للأقباط فقط؟.
أشكرك على هذا السؤال لدينا مسلمين أكثر من المسيحيين وأذهب إلى كل قرى الصعيد لأقدم كل مساعدة ممكنة لأى طفل يحتاجها، وأحيانا أقابل بعض الأفراد المتطرفين هناك الذين يعاملونى فى البداية بتجهم  وهجوم ولكن بمجرد أن أقدم يدى للسلام وأعطيهم حلوى أجد فطرتهم الجميلة ظهرت وتتغير معاملتهم  لى وعندما يجدوننى أرتدى الصليب وأجد فى عيونهم أنهم يخافون على أولادهم  منى فأقول لهم أن الصليب هو خطين متقاطعين الخط الرأسى هو الخير الذى يأتى من الله إلى الخلق والخط بالعرض هو الخير الذى يقدمه الإنسان لأخيه الإنسان البركة بين الناس بعضهم البعض.
أعلم أولادى جميعًا أن خالقنا واحد وربنا واحد وأفرح ببناتى المحجبات ويعمل لدينا مسلمون كثيرون لم يخطر فى بالنا غير أن نعمل الخير ونواجه التطرف والهجوم على الأديان بالسلام والحب كلهم أولاد مصر.
أقول لك حكاية  بنى والدى رحمه الله بيتًا فى نجع حمادى كان جيراننا من المسلمين المستأجرين أكثر من المسيحيين وكان قصاد شقتنا جارنا عقيد فى الجيش كنت أجده يصحو من نومه كل يوم فى حوالى الساعة أربعة عشان يصلى الفجر وتعلمت منه فائدة أن الإنسان يصحى من الفجرعشان يبدأ يومه وربنا يبارك فيه!.
اليوم الرئيس السيسى هو يحتوينا كلنا مسيحى ومسلم، أنا أؤمن جدًا بأن الدين لله والوطن للجميع وعلى فكرة أنا أعطيت الرئيس السيسى أسورة زرقاء صنعتها فتاة جميلة كانت فاقدة للأمل فى الحياة ووقفنا معها وربيناها واليوم هى تخدم معنا الأطفال وتقدم الخير فأشعر أن ما تصنعه فيه بركة لمن يرتدى ما صنعته هذه الفتاة!.
- علمت أنك تذهبين للخلوة فى الصحراء لماذا؟
أيوه أذهب إلى أحد الأديرة فى الصحراء يعنى عندما أجد أول شعاع نور يبسط نوره على الأرض دى نعمة كبيرة كل ده يعطينى أمل وخير ويقوينى على نفسى وعلى ما أفعله.. ولا أقول إلا الحمدلله على كل يوم جديد فى حياتى لأهبه لمن حولى وأسعدهم ببركة ربنا وعطاياه. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر

يمر الزمن. وتبقى مصر كما هى؛ أرض مقدسة، قدس الأقداس. يتوالى الغزاة وتبقى هوية مصر راسخة ممتدة جذورها فى عمق الأرض الطيبة. يتوا..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook