صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

دراما بالألوان لملحمة الحفر وأسطورة الافتتاح

46 مشاهدة

10 ابريل 2019



كتب: صلاح بيصار

يعد حفر قناة السويس ملحمة شعب بكل المقاييس.. فى عصر ضحى فيه الشعب المصرى وقدم أكثر من 100 الف شهيد..وهم بعض ممن شقوا القناة لمدة استغرقت عشر سنوات بسواعدهم بطول 193 كم..فى عهد  سعيد واسماعيل من أبناء أسرة محمد على بدءا من عام 1859..وفى النهاية أهدت مصر إلى العالم أهم شريان حيوى يصل الشرق بالغرب.. وقد  كان للفن مساحة كبيرة وعميقة..ارتباطا بهذا الحدث التاريخى الذى استلهم  التصوير من وحيه الكثيرفى الفن المصرى..لعل أبرزه :حدث حفر القناة.. والافتتاح الأسطورى الذى شهده العالم مع الخديو إسماعيل  فى عام 1869.. ليس هذا فقط بل امتد الفن وتناول قرارالرئيس جمال عبدالناصر « تأميم قناة السويس شركة مساهمة مصرية» فى 26 من يوليو عام 1956.


الجزار وحفر قناة السويس
مثلما ودع مثال مصر مختار الحياة بعد الأربعين بقليل.. بعد أن ترك «نهضة مصر» و«الخماسين» وعشرات الأعمال التى ستظل شاهدة على جذوة إبداعه التى لاتنطفىء..رحل الفنان عبدالهادى الجزار مبكرا بعد أن صنع أسطورته بعالمه السحرى رغم رحلته القصيرة مع الحياة « 1925-1966» والتى لم تتجاوز 41 عاما..هذا العالم الذى ينتمى فى البداية إلى أعماق الإنسان البدائى.. ثم انتقل إلى الطقوس الشعبية التى غاصت فى الوجدان المصرى كما فى «المجنون الأخضر» و«فرح زليخة»..وفى الجانب الآخر خاطب إنسان القرن العشرين فى كوكبنا كما فى مرحلة الفضاء التى أبدع فيها « مخلوقات من كوكب اخر» و«من عالم الفضاء»..وفوق كل ذلك يعد فنان الوطن والثورة كما فى لوحاته «السد العالى» والملحمة الإنسانية «السلام» وملحمته «حفر قناة السويس- زيت على خشب» ملحمة الشعب المصرى الذى حفر وشق القناة وضحى  بدماء أبنائه  والتى صورها «1965 - متحف الفن الحديث « قبل رحيله بعام.. لوحة تحتشد بجموع البشر وحركة السواعد مع الخيام والروافع والدواب خاصة الجمال..وهى  حافلة بالحركة وتنوع الابعاد وابراز العمق  مع ثراء الدرجات اللونية التى يغلب عليها الأزرق النيلى وهو لون وثائقى مع لمسات من البنى والبيج والابيض..
وإذا كان الجزار قد ابرز معاناة الفلاحين المصريين فى حفر القناة فى الشمس الحارقة  فقد صور  تلك الخيام التى كانت تأوى الإنجليز..ورغم أن اللوحة جسدت الحدث إلا أنها خرجت عن الطابع التسجيلى..لعمق الدراما التى ابرزتها تلك العلاقات من الحركة والأبعاد والمسافات والأضواء والظلال.
وهناك لوحة اولية بمثابة اسكتش أو دراسة رسمها الجزار بالالوان المائية كتخطيط للوحة الكبرى بمقاس» 70 – 35سم »..وقد بيعت فى مزاد كريستى بدبى بمبلغ مليون وثلاثة وعشرين دولار عام 2014.
أسطورة الافتتاح
جاء حفل افتتاح قناة السويس فى 16 من نوفمبر عام 1869 بمثابة حدث اسطورى.. دعا فيه الخديوى إسماعيل رؤساء وملوك العالم  مع أدباء وفنانين من مختلف الدول.. ومن قوة تأثيره على الحاضرين .. أبرقت الإمبراطورة «اوجينى» إلى زوجها الإمبراطورالفرنسى  «نابليون الثالث ».. بأن الاحتفال كان فخما بدرجة لم تتصورها ولم تر مثله فى حياتها..وقد حضر الاحتفال مايربو على ستة آلاف مدعو من ذوى المقامات  الرفيعة.
وحضر من الفنانين التشكيليين ليون جيروم «1824 – 1904 » وهو  من اشهر المصورين الفرنسيين الذين صوروا الشرق ومن بين لوحاته الشهيرة رسم «المصلين فى جامع بالقاهرة» وهى لوحة برع فيها فى إبراز الحس الصوفى وروح الابتهال وحركة المصلين.. وأوجين فرومنتان « 1820 – 1876 ».. وكان واحدا من أوائل من وصفوا الجزائر بالريشة  فى أعمالهم التصويرية.. وقد زار مصر كثيرا.. وله كتاب فى وصفها «انطباعات من مصر»
رسموا القناة والاحتفال.
وفى الحقيقة لاتوجد صور فوتوغرافية حول هذا الاحتفال التاريخى الكبير ولكن الخديوى إسماعيل كان قد كلف عدد من الرسامين بتوثيق الحدث فى عدة لوحات.. وتوجد بعضها معلقة فى البوم حائطى فى يخت «المحروسة» الملكى فى مصر..هذا بالإضافة إلى العديد من اللوحات العالمية التى صورت القناة فيما بعد وربما من بين أحدثها لوحة الفنان الإنجليزى المولود فى تركيا توماس لافونتين «1915 - 2007»وهى لوحة «بالوان الجواش «صورها عام 1968 صور فى مقدمتها  المهندس الفرنسى «فرديناند ديليسيبس» يشرف على العمل بأرض القناة ويده اليمنى على التصميم بينما يشير باليسرى التى تحمل قلما ماحدث من حركة البشر والآلات والكثبان الضخمة التى تصور ناتج الحفر والمياه ويغلب عليه اللون الأصفر مع الأزرق ولمسات من البرتقالى وقد بالغ فى تضخيم شخصية ديليسيبس قياسا بعناصر اللوحة الأخرى من جموع البشر والدواب!
رائعة «محمود سعيد»
إذا كانت ملامح مصر تبدو بوجوه  كثيرة فى أعمال الرائد محمود سعيد «1897-1964»..صورها خاشعة مثل لوحته «الصلاة »..ونراها مسكونة بالحزن والشجن فى لوحات المقابر..وممتلئة بالخصوبة وقوة الحياة صداحة باللون ومعمارية البناء فى لوحته الصرحية الضخمة «المدينة»..الا أن رائعته «حفل قناة السويس» تعد خارج هذا السياق فهى لوحة فريدة جسد فيها عظمة مصر فى لحظة.
من أجمل ما خلده التاريخ بمناسبة افتتاح القناة وهى لوحة صرحية ملحمية «400 × 270 سم».. رسمها سعيد عام 1947 وتعتبر بمثابة الشقيقة للوحته «المدينة» والتى تجسد سحر الحياة الشعبية بمصر المحروسة.. من حيث الاتساع والصرحية مع فارق الجمال التاريخى والجمال الشعبى.. واللوحة احتفالية صور فيها «سعيد» «الخديوى إسماعيل» والإمبراطورة «أوجينى» و«ديليسيبس» وجموع المدعوين فى الاحتفال فى بهجة من الألوان بين الأحمر النارى والأزرق والأصفر الذهبى مع تنوع الدرجات اللونية وفى أمامية اللوحة ستارة حمراء وكرسى كلاسيكى تأكيدا على فخامة الحفل.. وفى الخلفية ترق اللوحة بالمياه..وحركة السفن.. وقد اهتم الفنان محمود سعيد بتفاصيل الملابس والتى بدت مرصعة بالنقوش والنياشين.
> وتأميم القناة لعويس
والفنان «حامد عويس» رائد الواقعية الاجتماعية فى الإبداع المصرى الحديث.. كانت ريشته تغنى للعمال والفلاحين مع أعماله الوطنية  كما فى لوحته «خروج العمال من المصنع «و» البطالة» و«القليولة» لمجموعة من الفلاحين فى فترة الراحة.. وجاءت لوحته «تأميم قناة السويس» عام 1957 استكمالا لثلاثية القناة..يظهر فيها الزعيم  «جمال عبدالناصر» وسط أبناء الشعب المصرى بكل طبقاته معلنا فى خطابه التاريخى تأميم القناة وقد اصبحت مصرية كما حفرت بأيدى مصرية ويبدو فى الخلفية جزء من سفينة ومساحة زرقاء من المياه.. والعمل يوضح فرحة الشعب المصرى بتاميم القناة والتخلص من سيطرة الاستعمار الإنجليزى..وهذا يبدو من الحركة الدائرية للجموع التى تلتف حول زعيمها.
تحية إلى دنيا الإبداع فى عالم «قناة السويس» بين التشكيل والتعبير.. برموز تالقت فرشاتها قى فضاء التصوير.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

السفر إلى المستقبل

تتغير مصر كثيرًا. وتتبدل. تتقدم للأمام بخطوات مسرعة ومحسوبة ومخطط لها بدقة. فالعالم كله حولنا يتكامل بسرعة مذهلة. يصاحب ذلك ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook