صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

خيرى بشارة يتذكر: الإثارة تطاردنى فى أحلامى

212 مشاهدة

3 ابريل 2019



كتبت: هبة شوقي

لم يكن مخرجًا تقليديًا أو إنسانًا عاديًا، هكذا كونت وجهة نظرى عنه قبل أن أراه، وعندما التقيته، لم أشعر أننى أراه للمرة الأولى.. اللقاء تم فى منزله، جلسنا فى مكتبه المكشوف على باقى الشقة، قلت لنفسى سر هذا المكتب أو المكتبة العتيقة المليئة بالكتب والتى أغلبها عن الفن والتاريخ.. تعبر عنه، هو لا يحب أن يقيده أحد، أعتقد أنه حتى يكره «الجدران» التى تعزلنا عن العالم، وهذا عكس شخصيته المنفتحة.. فى بداية حديثنا استوقفنى وقال: لا أعرف لماذا وافقت على عمل هذا الحديث؟، أنا أكره الأحاديث الصحافية، قلت له هذا من حظى.. وبعدها لم أشعر أنه كان حديثًا صحفيًا بل فضفضة أو كلام خرج من أعماقه، امتد منذ السابعة والنصف مساءً حتى قرابة منتصف الليل، فوجئنا بمرور الوقت سريعًا.. هكذا يكون الراوى «ساحر».
• ما ذكرياتك عن سيدى سالم ؟
- سيدى سالم التى أتذكرها فى طفولتى، نظرًا لأننى ولدت عام 1941، كان وقتها الاحتلال الإنجليزى حيث تنقسم القرى فى ذلك الوقت إلى جزئين أحدهما «التفتيش الإنجليزى» ويعمل فى مجال إصلاح الأراضى البور وبيعها للفلاحين المزارعين، والجزء الآخر هم أهل القرية نفسها.. كنت أعيش مع أسرتى فى الجزء الذى يتبع التفتيش الإنجليزى فكنا نعيش فى بيوت تشبه كثيرًا الطراز الأوروبى «الخشب» فكانت متسعة جدًا من الداخل، تشعر فيها ببراح ومع ذلك لم تكن مرتفعة لا تتعدى الدورين.. عشت ستة أعوام من عمرى فى تلك القرية.
 زرت «سيدى سالم» فى ظرف ما وأنا كبير، لا أتذكر فى فرح أو عزاء، لكنى لم أجدها، رأيتها مدينة عشوائية، بالنسبة لى فقدت سحرها القديم أصبحت أطلالًا لا توجد فى غير ذاكرتى..
• هل تستطيع أن تتذكرها بشكل جيد نظرًا أن عمرك وقتما فارقتها لا يتعدى الستة أعوام؟
- طبعًا محفورة فى ذاكرتى خاصة أننى أنشر على الفيس بوك والأنستجرام صورًا كثيرة لهذه الفترة «كنوع من الحنين لتلك الفترة».
كما أتذكر بعض التفاصيل التى تكاد تكون بسيطة للبعض، كرجل عجوز على سبيل المثال يعمل مدرسًا كان يجلس على قهوة، موقعها قريب من ترعة قريبة من منزل عائلتى، وهذا الرجل كان غاوى يرسم مربعات ويلونها، إلا أن تلك المربعات ذات الألوان الساحرة ظلت عالقة فى ذهنى حتى إنها أثرت بالنسبة لى كطفل على تكوينى وعينى وعلاقتى بالطبيعة والألوان، كنت دائمًا أفضل الذهاب للقرية كى أرى هذا الرجل.
أتذكر أيضًا جدى لبابا كان أحد أغنياء البلدة وكان قاسيًا جدًا.
• هل كان جدك أرستقراطيًا؟
- ليس أرستقراطيًا بل أصفه بـ«البرجوازية الريفية» كان جدى أحد الأعيان، غنيًا لكن لم يكن إقطاعيًا، ما أتذكره عنه أنه كان طويل القامة، ويقال أنه أتى من الصعيد ولديه ممتلكات وأراض زراعية، حتى أنه كان يضع التفاح فى الخزنة، عاش فوق عامه التسعين، وتزوج ثلاث زوجات.
• قلت لى إنه كان قاسيًا جدًا هل كان معك هكذا وكيف رأيت تلك القسوة؟
- لأ.. بالنسبة لى رأيته فى ضعفه، إنما قسوته سمعت عنها، قيل لى إنه عندما كان يعاقب أحد الفلاحين من القرية كان يحبسه داخل محله، ضحك وقال: «كان عامل نفسه بوليس يطبق القانون».
 رأيت هذا الرجل فى ضعفه عندما أتى إلى القاهرة للعلاج، كان شخصًا وديعًا وجميلًا، أسمع منذ طفولتى أنه كان يريد من أبنائه أن ينضووا تحت جناحيه لكن أبى تمرد وعمل بالتفتيش الإنجليزى «أفندى يعنى» أبويا كان ذا نزعة استقلالية، غير أعمامى، إلا أن أحد أعمامى تركه أيضًا وسافر إلى السودان وكون ثروة كبيرة هناك. هذه هى ذكرياتى المبكرة عن القرية وعن جدى.
• هل ما زال بيت العائلة القديم موجودًا؟
- لا أعتقد.. فعندما زرت قريتى وأنا كبير لم أستطع أن أذهب إليها مرة أخرى، ما حفر فى ذاكرتى منذ الصغر «لها سحر خاص» كان يحيط منزلنا فضاء وزرع أخضر وزهور وفراشات ومنظر الشمس يحضن كل هذا الجمال، كل هذا أثر فى عيني، كما أن وقتها كان أبى وأمى يستخدمان المواقد للإضاءة ليلًا، والنهار كانت الشمس تضيء المنزل، لم تدخل الكهرباء البيوت فى تلك الفترة، مشهد الغروب، الفضول لمعرفة الأشياء التى كانت لدىّ، كنت أراقب الكلاب وهى تلد، كنا نشرب من لبن الجاموسة دون وسيط، كانت «أمى تخبز العيش فى البيت» كل هذا ربما شكّل عيني ورؤيتى للأشياء ونمى داخلى المبدع الفطرى.
• أعتقد أن تلك الفترة مؤثرة فى حياتك الفنية حتى أن غالبية أعمالك تسلط الضوء على الطبقة البرجوازية الحاكمة فى مقارنة بينها وبين الطبقة العامة؟
- أكيد أثرت فى حياتى كلها، لكن لم أقارن لأننى أساسًا منحاز بالفطرة للبسطاء والفقراء، كيف حدث ذلك؟ من موقف وأنا ابن الخمسة أعوام، إلا أننى لم ولن أنساه.. عقب ثورة 52 «كان أبويا عنده فلاح فى أرضه فحدث بينهما خلاف على شيء ما لا أتذكره الآن، لكنه أدى إلى أن أبى صفع ذلك الفلاح على وجهه حتى أدماه، إلا أننى ورغم صغر سنى قد أتخذت موقفًا منحازًا للرجل ضد أبى» أتذكر هذا الموقف جيدًا، حتى الخوف والرعب الذى بدى على وجه أبى بعد هذه الواقعة، بسبب الثورة وما حدث بعدها، ربما هذا أول موقف فى طفولتى حدد انحيازى «ومع من أكون».
• عبرت عن هذا فى أعمالك بالرغم من انتمائك للطبقة الأرستقراطية؟
- تمردت على هذه الطبقة فى طفولتى بالفطرة، لأنه لم يكن لدى وعى سياسى وقتها، لم أكن أدرك، إنما كنت أشعر جيدًا بمعاناة الناس الغلابة والطبقة الكادحة العاملة.
• متى تركتم القرية؟
- بعد ثورة يوليو بعام، سنة 1953، «علشان ندخل مدارس أنا وإخوتى» لنتعلم هنا فى القاهرة.
• دعنا نتحدث عن السينما ما رأيك فى تلك الصناعة الآن؟
- السينما تمر بأزمة فى العالم كله، خلينا نتفق على هذا، باستثناء البلدان «huge» التى لديها صناعة ضخمة ودور عرض بالآلاف مثل أمريكا، الهند، هذه البلاد لا يوجد لديها أزمة لكن أوروبا فيها أزمة، توجد دائمًا عصور ذهبية فى السينما وأخرى بها هبوط أو منحنى انخفاض، هذا طبيعى، نظرًا لتداخل عوامل كثيرة منها الاقتصاد العام للبلد، النظام السياسى، كل هذه العوامل لها علاقة بصناعة السينما لأنها مثل أى صناعة أخرى. أنا أؤمن إن مفيش حاجة فيها طفرة والأشياء الأخرى سيئة «المجتمع إما أن يعلو مع بعضه أو يدنو مع بعضه».
• مستوى السينما حاليًا لو قلنا إن الأزمة اقتصادية فننظر لأجور الفنانين نجدها مرتفعة للغاية ربما هى سياسية لو كان غير ذلك فأين الأزمة؟!
 - ما شرحته هو خلفية عامة، لكن تعالى ندخل على مصر، لدى لوم على صناع السينما المصرية بشكل عام فى الوقت الحالى.. لو تتذكرين الموجة الفرنسية الجديدة، وفى أواخر الخمسينيات السينما التشيكية الجديدة، وفى الستينيات مثلًا، حركة «دوجما 95» وهى حركة مهمومة بتحرير الإبداع السينمائى من اللبس والجمود والانصياع لشروط الإنتاج ومتطلبات السوق والذوق العام للجمهور، أربعة مخرجين من الدنمارك هم «لارس فون ترير» وأصدقاؤه «توماس فينتربرج» «كريستان ليفرنج»، «سورين جاكوبسن»، قدموا ما يشبه «المانيفستو» المضاد للبشاعة والقبح الذى أصاب مواضيع واتجاهات السينما المعاصرة، فى وقت كان من الأجدر على المخرجين الجدد أن يحاربوا من أجل خلاص الفن السابع وتحريره من هيمنة السينما النفعية، التى تنازلت عن عقودها الأصيلة المبرمة مع الإبداع الحرّ والخيال المستقل، من أجل سينما أخرى رخيصة يتحكم فيها أباطرة صناعة الترفيه·
استمروا «الدوجما» حتى عام 2005، عملوا فى المجمل 35 فيلمًا فى «سبع سنوات» محصلة هائلة، لمجموعة أصدقاء صنعوا سينما مختلفة عن هوليوود والتيارات التى تشبهها فى بلدهم «فرنسا» لدرجة أنهم باعوا سياراتهم ومجوهرات زوجاتهم وقدموا أفلامهم الأولى التى نجحت كثيرًا، حصلوا على جوائز من أكبر مهرجانات العالم، قدموا فيلم «الحفل» الحاصل على جائزة لجنة التحكيم بمهرجان «كان» عام 1998.
ثم نأتى إلى مصر رغم أن ثورة «الديجيتال» والتى بدأ التفكير فيها عام 1995 رغم أنه كان هناك تفكير نظرى فى أواخر الثمانينيات إلا أنه لم يلق نجاحًا، لكن عندما حدث انتصار هائل للديجيتال عندما صوروا فى «دوجما» بكاميرات ليست احترافية باهظة الثمن وإنما كانت كاميرات بسيطة لا تتعدى الألفي دولار.
صور «أحد عشر» فيلمًا بكاميرا موبايل «الأيفون» بينها فيلمان قصيران، ونفذ «سودبيرج» واحد من أهم المخرجين فى العالم وأمريكا عمل فيلمين بالآيفون، كثير من الشباب يعلمون هذا.
 يوجد برنامج مخصص على الآيفون اسمه «فيلمك برومو» يباع بحوالى 15 دولارًا لتصوير الأفلام بشكل محترف، من يريد أن يصنع سينما جيدة يستطيع، بأقل الإمكانيات يستطيع، أنا مندهش، قد مر حوالى أكثر من عشرين عامًا على هذه الثورة الرقمية، منذ أول فيلم ديجيتال وحتى هذه اللحظة «ماذا فعل المصريون والعرب؟!! مساهمتهم «أقل القليل» فى حين أن الثورة سهلت كل شيء أصبحنا لا نحتاج منتجًا ولا تكاليف.
لا يمكن أن يحدث ازدهار دون أن يجتمع صناع السينما وتطرح أفكار جديدة، مثلما حدث فى «دوجما 95» بدأت بحلم «احلموا يا عرب»!!.
• تعتقد ما السبب وراء ندرة تلاقى صناع السينما ومناقشة حال الفن بشكل عام؟
- الناس ملهاة، مثل المواطن العادى خلف ضغوط الحياة اليومية، الناس مش عارفة يبقى عندها طاقة إيجابية ولا تعرف كيف تحارب وتقاوم الطاقة السلبية اللى جواها، فبالتالى هم فريسة للاكتئاب والملل، فهم لا يشعرون بالحيوية «لا يمارسوا الرياضات حتى أبسطها «المشى» لو طرحنا مثالًا على الإيجابية والنشاط والإبداع «نجيب محفوظ» كان موظفًا منتظمًا فى عمله وكان أيضًا يبدع، هناك جزء يسبق الموهبة هو «الجهد» معروف عن «محفوظ» أنه «مشاء» يعشق المشى، لاحظنا هذا من جسده النحيل، أقول أنه كان غير أكول، إذن هو واحد أنتج بكفاءة وكواليتى عال وحقق إنجازًا، الكسل يقتل الموهبة والإبداع «بدون جهد الموهبة ليس لها أى قيمة».
إذا اعترفنا بالطاقة السلبية داخلنا تصبح شيئًا مفيدًا، فحين نعترف بها نبدأ نذهب للطريق الصحيح للحياة.
• علمت منك أنك تهوى المشى أيضًا والإبداع فهل حياتك تشبه نجيب محفوظ مع اختلاف التخصص؟
- لا حياتى تختلف عن نجيب محفوظ.. تأثرت فى بدايتى بكتاب مترجم عن الإخراج السينمائى لمخرج روسى اسمه «ميخائيل روم»، أول حاجة قالها فى كتابه عن مواصفات المخرج السينمائى، لم يقل الموهبة إنما قال أول شيء «الصحة» رقم واحد «الصحة تأتى من النظام» ممكن واحد مريض بالسكر أو القلب لكنه إذا اتبع نظامًا غذائيًا سليمًا يعيش حياة مديدة».
 ففكرت وتأملت وقلت لنفسى إذا لم يكن لدى طاقة لم أبدع وهكذا فى كل الشيء، الصحة رقم واحد فى حياتى.
• هناك مصطلح دارج الآن يقول إن السينما انحدرت وانتهى عصرها الذهبى فكيف هى فى عيون «خيرى بشارة» الآن؟
- أنا ضد هذا التعبير، هناك منحنى صعب وهابط.. وعصور ذهبية أيضًا لكن لا أستطيع أن أقول إن هناك شيئًا يبدو كالإرهاص شيء سيكتمل سينضج ستظهر ملامحه فيما بعد لكنه ما زال يتشكل.
• قلت إنك تعيش تجارب تجعلك سعيدًا وهذا كان واضحًا فى الأفلام التى قدمتها مثل فيلم «يوم حلو ويوم مر» قدمت لنا معاناة ومآسى خلال الأحداث التى تدور فى الفيلم.. تقدم المعاناة بشكل مختلف دون أن تبكى المشاهد أو تجعله يعيش حالة حزن. كيف تقوم بعمل تلك التوليفة الصعبة؟
- صعب أقيم نفسى.. المخرج الذى يقيم نفسه ويستمتع بهذا هو مخرج «فاشل»، التقييم للجمهور، تحديدًا فيلم «يوم حلو ويوم مر» هو نتيجة حياتى بشبرا ومراقبتى للناس هناك، من أعماق أعماقى، به جزء ذاتى، أنا لم أكن أصوره كمخرج إنما أعيشه وأعيش معه لحظات فرح ولحظات ألم لأننى كنت أعبر عن نفسى، لم أكن مخرجًا بل أخرج ما بداخلى بعمق فبالتالى كان تجربة.. لم يكن لدى وصفة أو روشتة لهذا الفيلم.
• كيف تم اختيارك لفاتن حمامة للعب هذا الدور وهل ترددت لأنها لم تكن البطلة بمفردها؟
- فاتن حمامة عندما شاهدت فيلم «الطوق والإسورة» قالت أنا عايزة أشتغل معاك، سألتنى عندك إيه ممكن نعمله سوى، قلت لها عندى مشروعين أحدهما يحكى عن مصرية مهاجرة تعود بعد ثلاثين عامًا لمصر، والفيلم الآخر عن شبرا فحكيت لها عنهما، لكنها تحمست للثانى أكثر وقالت: يبدو أن فيلم «يوم حلو ويوم مر» عن شبرا يلمسك بشكل كبير وواضح ورغم إنى مش بطلة فيه لكن «هو ده حأعمله»، ورغم إنها بطلة مطلقة فى الفيلم الأول إلا أنها اختارت الدور.
وأنا بكتب الفيلم فى البداية كتبته من وجهة نظر «صبى» حتى إنه كان يحمل هذا الاسم «الصبى»، لكن بعد ذلك اهتميت بالعائلة كلها وأصبحت الأم هى محور الأحداث، وغيرت اسم الفيلم.
• السينما فى الوقت الحالى أثرت على الشباب بشكل كبير والتكنولوجيا ساعدت على الانتشار السريع مثل قصات الشعر والموضة الغريبة على المجتمع الشرقى لبعض الفنانين التى بات الشباب يقلدونهم تقليدًا أعمى حتى فى الأسلوب وطريقة الكلام وكأن الشباب مغيبون عن الوعى ما رأيك؟
- يحدث ذلك فى العالم كله ليس لدينا فقط السينما تؤثر على المجتمع بشكل أو بآخر.
• ألم تر أن السينما فى مصر أغلبها يرصد سلبيات المجتمع أكثر من جماله وإيجابياته؟
- أرفض بعض التعبيرات «الصحافية» مثل رصد السلبيات، أنا لست سياسيًا لا أعلم معنى كلمة رصد السلبيات، أنا أعرف أن الفن هو فهم ومحاكاة للواقع، أي فيلم أو مسرحية أو أى عمل درامى، هو محاولة فهم الواقع أو معنى الحياة فبالتالى فهم الواقع لا يأتى من عالم مثالى وردى خيالى غير موجود على الأرض، سواء كانت مصر، أمريكا، الهند، الصين، فيها كل الأشياء، ليس من مهام وظيفتى أن أجمل الواقع أو أن أعرض الأشياء الجميلة فقط لأن هذا لا يفيد المشاهد بشيء.
• أعتقد أننا لسنا بهذا السوء الذى تصدره لنا بعض الأفلام؟
- هذا شيء آخر، تجارى رخيص يتعامل مع الواقع بشكل «سبايسى» حراق مع الواقع، ليس لديه أى أمانة فنية ولا صدق فنى ولا ينتمى للفن، يرى مجرد عورات بل إنه «معرض عورات»، هذا عمل تجارى «محض» لا يدخل فى دائرة الفن، أنا أتحدث عن الفن وهذا ليس فنًا، فى كل بلدان العالم توجد الأفلام الرخيصة، لكنك تشعرين به لأنه ليس لديك كم يكفى يجعله يأخذ وضعه الحقيقى ونشعر بضآلته.
مشكلتنا أننا مجتمع «يقتر» ببديهياته دائمًا، يعيد إنتاج تفكيره الذى هو أغلب الأحيان عقيم، يعذب نفسه.
• أريد أن أفهم هذه الجملة تحديدًا «ما الذى تقصده»؟
- مثلًا لو رأيت المجلات الفنية القديمة ستجدين مقالات عن أزمة السينما فى الثلاثينيات والأربعينيات، ونفس الكلام الآن، أخطر شيء المجتمعات غير الخلاقة، ليس لديها روح المبادرة والإبداع، التى تعيد نفس أسلوبها النمطى، مثلما توجد «كليشيهات» فى السينما فهناك أيضا «كليشيهات» فى تناول الأفلام.. فلابد أن نكون خلاقين فى سهم الظواهر ولا ننظر لها أنها مجرد أفلام.. هناك أفلام تجارية رخيصة ليس لها علاقة بفهم الحياة ولا أى شيء.
• الوضع الحالى فى السينما أغلبها أفلام «تجارية»؟
- لأ حرام عليك.. لا يجب التعميم.. هناك شباب ينحت فى الصخر ويصنع أفلامًا.
• مثل من من المخرجين الحاليين؟
- كاملة أبو ذكرى، هالة خليل، شريف البندارى، أحمد عبدالله، إبراهيم بطوط، «أبو بكر شوقى» مخرج فيلم «يوم الدين»، هناك أسماء كثيرة.
• وماذا عن محمد سامي؟
- لم أر له شيئًا.
• ما السر وراء حصول «يوم الدين» على كل هذه الجوائز؟
- فيلم كويس دخل مسابقة «كان» بغض النظر إذا حصل على جائزة أم لا لكن دخل أكبر مهرجان فى العالم.
• إذن أين الخلل الذى أثر على صناعة السينما هل هو فى الكتاب؟
- ليس خللًا حأقول تانى، أنت لا يوجد عندك ناس تتقابل وتحلم، ليس شرطًا أن يفعلوا «جمعية» لكن يكفى أن يلتقوا ويحلموا ويكون عندهم إصرار.. أحيانًا مجموعة تقرر أنه لا توجد عقبة اسمها التمويل ويقولوا إحنا حنعمل أفلامنا، الفيلم تكاليفه عشرة آلاف جنيه فقط وهذا ممكن مثلما قلت لك إن فيه أفلام صورت «بالآيفون».
• وهل سيكون أبطاله كلهم وجوهًا جديدة نظرًا لأن أجور النجوم تعد من أكبر العقبات حاليًا؟
- نعم لم لا.. ما الذى يمكن أن أخسره إذا عملت فيلمًا مثل هذا، الناس كسلانة وليس لديهم حب المغامرة وخلق الجديد، يعيشون فرديات فى المجتمع هم جزر منعزلة لم يتقابلوا كما كنا نحن. فى جيلى كنا بنتقابل ونحلم ونفكر مع بعض، فكانت هناك فترة أو «رحلة» صنعنا فيها أفلامنا التسجيلية مع بعض، منها ولدت أفلامنا الروائية. السينما المصرية وقتها لم تكن فى مأزق لأنها كانت تنتج أفلامًا تجارية كثيرة «أفلام المقاولات» لكن أفلامنا نحن لا تأتى بالإيرادات الكثيرة إلا إننا كنا «الحصان الرابح» الكل كان ينظر لنا باحترام شديد، كانت تُعرض علينا عروض كثيرة أغلب النجوم وقتها كانوا عاوزين يشتغلوا معانا لإننا كنا نفس جديد مليء بالحماس والحيوية واضح جدًا فى عيون الشخصيات «لم يأت هذا بفردية»، لا يمكن تنشأ حركة وتزدهر بدون ناس.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان 3


وقف الشيخ الأسمر الجليل يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس السادات كوزير للأوقاف بعد عودته من السعودية حيث كان يعمل رئي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook