صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أحوال «التاء المربوطة» فى القاهرة

152 مشاهدة

13 مارس 2019




تقرير: د. عاطف الشيتانى

مستشار السكان والصحة الإنجابية بوزارة التضامن
 

مصر من أوائل الدول التى اهتمت بمكانة المرأة على مر تاريخها. ووُضِعَت قوانين  تنظم دور المرأة فى الحياة العامة. وفى العصر الحديث صدر دستور 1956، كأول دستور مصري ينصّ على المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات، بما فيها الحقوق السياسية، كحق المرأة فى التصويت والترشح فى الانتخابات. كما تم إنشاء المجلس القومى للمرأة فى بداية الألفية الثالثة للحفاظ على حقوق المرأة المكتسبة وتحسين أوضاعها فى كل ربوع مصر.

وتوجت الدولة عظيم اهتمامها بالمرأة حين أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى أن عام 2017 هو«عام المرأة المصرية». ومع هذا لا بد من الاعتراف أنه ما زال مطلوبًا بذل الكثير من الجهد لتعزيز مكانة المرأة المصرية أو«التاء المربوطة»، ورفع شأنها بالمقارنة بأحوال المرأة فى دول العالم المتقدم.
ما أثار هذا الموضوع هو نتائج استطلاع عالمى يعتبر الأول من نوعه من حيث تصنيف المدن الضخمة (التى يتجاوز عدد سكانها 10 ملايين نسمة) من حيث مستوى الحياة الآمنة والمستقرة بالنسبة للنساء.
بدأت الحكاية عندما لاحظ خبراء الأمم المتحدة أنه مع اتجاه السكان فى معظم دول العالم إلى الهجرة من الريف للحضر، «حوالى 66٪ من سكان العالم سيعيشون فى الحضر بحلول عام 2050 بالمقارنة بـ 54٪ الآن». وطبقًا لإحصائيات الأمم المتحدة، فإن عدد المدن العملاقة Mega Cities التى يسكنها أكثر من 10 ملايين شخص وصل إلى 31 مدينة، مع توقع أن يرتفع هذا العدد إلى 41 بحلول عام 2030..  ورغم أن المدن عامة هى الأقدر على قيادة عملية التنمية، لكن تظل المخاوف من الآثار السلبية لنمو المدن السريع، من أخطرها المشاكل الاجتماعية، خاصة إذا لم تتناسب البنية التحتية مع الحجم الجديد للمدينة، أو أن السياسات لا تراعى تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة.
القاهرة ضمن المدن العملاقة
استعانت مؤسسة طومسون رويترز The Thomson Reuters Foundation، التابعة لوكالة رويترز للأنباء، بخبراء فى قضايا المرأة لتحديد أى من المدن العملاقة فى العالم آمنة وأيّها غير آمنة وتحتاج إلى بذل جهد، لتوفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للنساء..  شمل الاستقصاء أسئلة موجهة إلى 380 خبيرًا فى مجال قضايا المرأة والنوع الاجتماعى والصحة الإنجابية، من 19 من أكبر المدن العملاقة فى العالم. ومن هذه المدن كانت القاهرة، وهى الوحيدة من العالم العربى، ولم يذكر التقرير عدد أو أسماء أو انتماءات هؤلاء الخبراء.
القاهرة مدينة لا تنام، مستيقظة على الدوام، وإن نامت باقى المدن. وهى أكبر مدينة عربية من حيث تعداد السكان والمساحة، وتحتل المركز الثانى أفريقيًا والسابع عشر عالميًا من حيث حجم السكان، الذين يصل إلى عشرين مليونًا.
ودار الاستطلاع حول مدى تأثر الحياة الاجتماعية والاقتصادية للنساء، بالنمو السريع لسكان القاهرة؟ وتلخصت أسئلته حول:
1 - مدى حماية المرأة من العنف الجنسى بما فيه التحرش.
2 - ومن الممارسات الثقافية الضارة مثل ختان الإناث وزواج الأطفال.
3 - وما إذا كان بإمكانهن الحصول على الرعاية الصحية الجيدة والحقوق الإنجابية ومعدل وفيات الأمهات.
4 -  وأخيرًا الفرص الاقتصادية المتاحة للنساء، والمبنية على التعليم والتدريب وملكية الأراضى والخدمات المالية مثل امتلاك حسابات بنكية.
 نتائج القاهرة
إلى أى درجة القاهرة تعتبر مدينة آمنة للنساء فى مقارنة مع المدن العملاقة الأخرى؟
نتائج الاستطلاع [1] لم تكن جيدة بالنسبة للقاهرة، فقد حصلت على الترتيب الأخير من بين 19 عاصمة، بالنسبة لمعايير الاستطلاع، وجاءت فى الترتيب الـ16 بالنسبة لعدد حالات العنف الجنسى، تليها مدينة ديلهى، ثم ساوبولو التى تعتبر الأسوأ بين الـ19 مدينة.. وعلى مستوى ختان البنات وزواج الأطفال تأتى القاهرة رقم 19، وقبلها كراتشى فى المرتبة 18، ومن قبلهما دكا، باعتبارها الأسوأ.
وبالنسبة للوصول للرعاية الصحية، جاءت القاهرة فى الترتيب 15، من بين 19 دولة، ومن بعدها كراتشى ثم كينشاسا، وفى المرتبة 19 ليما عاصمة بيرو بأمريكا الجنوبية.
وفى المعيار الأخير الخاص بفرص التعليم والعمل، جاءت القاهرة فى المرتبة 18 وكينشاسا عاصمة الكونغو فى المركز الأخير.
وبغض النظر عن هذه النتائج التى تعبر عن آراء الخبراء التى تحتمل الخطأ والصواب وتتأثر بالاتجاهات والمصالح الشخصية، تلقى النتائج الضوء على وضع مقلق لمدينة تعتبر من عواصم العالم البارزة التى لها تأثير على السياسة العالمية، «القاهرة» والتى لطالما احتلت مكانة مرموقة فى أذهان العالم.
وإذا تعاملنا مع هذه النتائج بجدية، بعيدًا عن الانشغال بالدفاع عن القاهرة، والتركيز والبحث عن الأسباب التى وضعت هذه المدينة التاريخية فى هذا الترتيب المتأخر فى القائمة.
  الجميع يعلم أن القاهرة تضخمت خلال العقود الماضية، نتيجة لزيادة السكان وانتشار العشوائيات وارتفاع معدلات الزحام، الذى وصل إلى 51،029 شخصًا لكل كيلومتر مربع طبقًا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى 2018،  فى حين أن معدل الزحام العام فى مصر 1422 شخصًا فقط لكل كم2. وأن الهجرة الداخلية المستمرة، بالاضافة إلى المركزية الشديدة فى اتخاذ القرارات تجذب ملايين من البشر يأتون إليها صباحًا ويرحل منهم من يرحل ويبقى من يبقى بحثًا عن فرص عمل، مما أرهق البنية التحتية للقاهرة.
 وتعانى هذه التركيبة السكانية للقاهرة، من قلة الوعى بأهمية قضايا النوع الاجتماعى، فلا يزال ختان البنات يمارس رغم وجود قانون يجرمه، كما تنتشر الأمية بين النساء فى مصر إلى 30.8% وتتجاوز 40 % بالوجه القبلى. كما أن حوالى %17 من الفتيات يتزوجن قبل سن الثامنة عشرة. ويبلغ عدد من يمتلكون حسابات من البالغين فى مصر نسبة 33 %، وتبلغ نسبة الفجوة بين النساء والرجال فى امتلاك الحسابات البنكية 12 %، طبقًا للبنك المركزى.
دستوريًا، إن المرأة فى مصر يتوافر لها الحماية الكاملة من كل مؤسسات الدولة، التى لديها خطط معلنة لمواجهة كل أشكال العنف ضد المرأة وتعزيز حقوقها، ومع هذا لا يمكن إنكار الحاجة الملحة لزيادة وعى المجتمع بهذه الحقوق، وإنفاذ القوانين الحالية مثل قانون تجريم ختان الإناث، وأيضًا التعجيل بصدور قانون يجرم زواج الأطفال. كما أن تنفيذ قانون التأمين الصحى الشامل سيعزز من فرص المرأة فى الحصول على الرعاية الصحية المطلوبة، كما أن خلخلة الكثافة السكانية بإنشاء المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين وغيرها سيخفف العبء كثيرًا عن القاهرة.
 ومع هذا لا بد من التفكير فى تطوير الجهاز الإدارى، لمنح الأجهزة المحلية صلاحيات اتخاذ القرارات ومزيدًا من الاستقلالية، حتى تنخفض معدلات الهجرة الداخلية وبناء العشوائيات. وأخيرًا، رغم ما تبذله الدولة لتطوير مدينة القاهرة، والتنمية المجتمعية فيها، فمكاسب المرأة المخطط لها لا تحدث بالسرعة الكافية، ويجب أن نضاعف جهودنا لإزالة العوائق أمام نجاح المرأة وإطلاق العنان لإمكانياتها الكاملة.»
 

 

قائمة توضح ترتيب المدن حسب مستوى الحماية للنساء 2017
1 - لندن..الأفضل للنساء
-2 طوكيو..الأفضل للنساء والأكثر أمانًا بالنسبة للعنف الجنسى.
3 - باريس.. الأفضل للنساء.
-4 موسكو
-5 شنغاهاى
-6 مانيلا
-7 نيويورك
-8 بيونس آيرس- الأرجنتين
-9 ساو باولو. الأسوأ فى التحرش والعنف.
-10 اسطنبول
-11  جاكرتا
-12  ليجوس
-13 دكا..بنجلادش
-14  مكسيكو سيتى
-15  ليما..بيرو
-16 ديلهى..الأسوأ بالنسبة للتحرش والعنف
-17 كراتشى..
-18 كينشاسا
19 - القاهرة
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook