صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

الاشتراكيون قادمون.. وأمريكا فى خطر!

132 مشاهدة

13 مارس 2019
كتب : توماس جورجسيان



أمريكا لن تكون دولة اشتراكية..هذا ما وعد به وحذر منه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى خطاب حالة الاتحاد  يوم ٥ فبراير الماضى،  وهذا أيضا ما كرره ترامب أكثر من مرة أخرها فى المؤتمر السنوى للمحافظين فى أمريكا، الترهيب بقدوم الاشتراكيين والاشتراكية صار لغة ونغمة وتهليل وولولة وطنطنة سياسية وإعلامية يلجأ  إليها ترامب وأعوانه ومؤيدوه لإثارة المشاعر الوطنية وشيطنة أصوات المعارضين.

ويأتى هذا الأسلوب الهجومى لمواجهة الانتقادات والاقتراحات التى يطرحها الديمقراطيون فى إطار مطالباتهم المتوالية بسياسات تكون أكثر تعاطفا وتفهما لاحتياجات الأمريكيين ذوى الدخل المنخفض ولمساندة برامج إصلاح النظام الضريبى والتأمين الصحى وتوفير التعليم وحماية البيئة.
والشعار المرفوع منذ فترة: حذار مما يحدث حاليا وما قد يحدث فى الغد مع تشدد الديمقراطيين وخططهم الاشتراكية. نعم، الاشتراكيون قادمون وما كان يحلم به ستالين وفشل فيه يحاول الديمقراطيون المتطرفون تحقيقه الآن فى أمريكا. ونحن لا نريد ولن نسمح بأن تكون أمريكا مثل الاتحاد السوفيتى وفنزويلا. عبارات مماثلة بالنص الصريح تقال ويتكرر قولها علنا على لسان أنصار ترامب ومؤيديه. النائبة الديمقراطية أليكساندريا أوكازيو كورتيز (٢٩ سنة) صارت تمثل الخطر الذى يجب مواجهته والشر الذى يجب القضاء عليه وعدم السماح لها ولأمثالها بتهديد مستقبل أمريكا!!  
إنه سيرك سياسى عجيب ومريب نشهده ونعيشه هذه الأيام.. والكل يتفنن فى إثراء مفاهيم جديدة للاشتراكية وأساطيرها وأشباحها ومؤامراتها، لهذا نجد عديدا من علامات الاستفهام والتعجب فى المشهد الراهن وأيضا تطرح فى الحوارات الدائرة والمواجهات المحتدمة حول مستقبل أمريكا والأمريكيين، إنها القضية المطروحة بحدة وبقلق وبغضب وبتهور. القضية التى لا يريد أحد فى الوقت الحالى أن تحسم بالمنطق والعقلانية.. إذ يتكرر القول مرارا حذار من خداع الألسنة والأحلام الكاذبة!!
ولذلك لم يعد بالأمر الغريب والعجيب فى المشهد الأمريكى أن تتعالى الأصوات المطالبة بمواجهة الاشتراكيين الشريرين القادمين للإطاحة بالرأسمالية الأمريكية التى تنعم بها البلاد!! وأصوات التحذير والترهيب لا تتحدث عن خطر قادم من الخارج بل عن خطر قائم  ويتغول وسط صفوف الحزب الديمقراطى.. خطر يتوعد ترامب والجمهوريين وأمريكا برمتها.. ولهذا يذكر ما كشفه استطلاع للرأى أجراه جالوب للأبحاث والاستشارات فى شهر أغسطس الماضى بأن نسبة تقدر بـ٣٧ فى المائة من الأجيال الجديدة ـ ما بين ١٨ و٢٩ سنة ـ لديهم نظرة إيجابية تجاه الاشتراكية ويرونها مثلما يرون الرأسمالية. أى أن بعبع أو كابوس الاشتراكية لا يخيفهم!!
فى المقابل لم يتردد الديمقراطيون المعتدلون فى التحذير من تبعات الأفكار الليبرالية المتشددة التى طغت على الساحة السياسية خلال الفترة الماضية.. لأن مثل هذا التوجه أو التهور (فى رأيهم) قد يؤدى إلى انقسام الحزب وصفوفه وقد يثير مخاوف الناخبين  الأمريكيين بشكل عام وبالتالى يتسبب فى خسائر سياسية فى المستقبل.
والترهيب  من  زوال الهوية  والخصوصية الأمريكية أو تعرضها للبهتان قائم ومستمر وقابل للاشتعال. ما يلفت الانتباه أنه حتى فى أمريكا لا يتردد البعض ـ وهم ليس بالقلة القليلة ـ فى أن يتساءل من حين لآخر ماذا حدث لأمريكا؟ أين الزمن الذى كان جميلا؟ وطبعا هى أمريكا رايحة على فين؟ وكأن كل شىء على حافة الهاوية والانهيار.وأن كل شىء جميل فيها يقترب من الزوال!!
أمريكا التى عاشت وتعيش وتتجدد بالتغيير والتبدل والتخلص المستمر من القديم والتوق الدائم للجديد.. يتساءل أهلها وخاصة من اعتادوا لواقع ما وغالبا ما استفادوا منه ـ إلى أين تأخذنا الأجيال الجديدة؟ وإلى أين يذهب بنا هؤلاء المهاجرين الذين أتوا إلينا ومعهم ثقافتهم وعاداتهم وإضافاتهم وتوابلهم للطبخة الأمريكية؟ ويبدو الأمر وكأن من كان يبحث عن التغيير والتبدل ويرحب بهما من قبل صار عدوا للتغيير والإضافة واللون المختلف فى باليتة الألوان التى كانت ومازالت مصدرا لإضفاء الجمال والثراء الإنسانى فى الحياة الأمريكية!!
مجموعة تساؤلات تشغل البال وتثير النقاش. إلا أن الأمر الأهم فى رأيى دائما فى الجدال الدائر هو القدرة (وجودها أم عدمها) وأيضا الرغبة (وجودها أو عدمها) فى طرح التساؤلات للنقاش والجدال، وتهيئة الأجواء الضرورية للمشاركة سواء فى طرح التساؤلات أو فى مناقشة التحديات.
الميل إلى التوجه الاشتراكى  كما يوصف أحيانا ـ صار ملمحا يلفت الانتباه ويثير النقاش فى أمريكا الرأسمالية. ولم يفت بعض المراقبين أن يروا فى هذا التوجه والميل لاشتراكية جديدة مرتبطة بجيل الألفية على وجه الخصوص. بما له وما عليه من صرعات وصراعات فكرية واجتماعية واقتصادية وسياسية صارت تشكل ملامح أمريكا الحاضر والمستقبل. ما تم طرحه فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية الماضية فى عام ٢٠١٦ وتحديدا من المرشح الديمقراطى بيرنى ساندرز (وكان فى الـ٧٧ من عمره) جذب وبشكل مفاجئ اهتمام الشباب ولذلك زادت شعبيته. أفكار وحلول اشتراكية ـ كما وصفت حينذاك ـ لمشاكل وتحديات أمريكا الراهنة. كما بدا فى تركيبة مجلس النواب الجديدة  أن مثل هذه التوجهات أو الحلول الاشتراكية لها حضور واضح ومميز لدى الوجوه الجديدة التى تم انتخابها فى الأغلبية الديمقراطية.
بالتأكيد.. السيرك السياسى الأمريكى قائم ومستمر وصاخب.. وعجيب ـ لمن يهمه الأمر!!
مشاهد أمريكية نقف أمامها ونتساءل!!
نتساءل دائما عما يمكن أن يشغل بال البشر من حولنا ـ خاصة الأجيال الجديدة منهم. معهد بيو للأبحاث قام مؤخرا بدراسة شاملة لكل ما تم من استطلاعات تخص حال المراهقين الأمريكيين وما يقلقهم وما يزعجهم فى الوقت الحالى. اتضح أن الأمور التى تسيطر وتهيمن عليهم تشمل القلق والاكتئاب واستخدام المخدرات والكحول بالإضافة إلى التنمر بكافة أنواعه ـ وبالتأكيد التنمر السيبرانى أو الإلكترونى. وبيو ـ المعهد البحثى قام بهذا الجهد (كما قال) من أجل مواجهة الواقع مهما كان حاله وبالتالى التصدى لهذه التحديات والعمل على إيجاد طرق للتقليل من آثارها وسط عالم المراهقين ـ لمن هم ما بين ١٣ و١٧ سنة. إذ اتضح أن نسب الاكتئاب تتراوح ما بين ٧ و ٩ فى المائة منذ عام ٢٠١٠. والأمر الأخطر بالطبع هو أن أغلب هؤلاء لا يكشفون ما يعانون منه وأن الأقل من نصفهم فقط يتم علاجهم طبيا ونفسيا. شرب الكحول أو إدمانها بشكل عام لدى المراهقين انخفضت نسبته خلال العقدين الماضيين من نسبة قد تزيد على خمسين فى المائة إلى نسبة قد تقل عن ٣٠ فى المائة فى السنوات القليلة الماضية. المعهد الأمريكى توقف أيضا أمام المخدرات ومدى تعاطيها لدى المراهقين. نسبة قد تصل إلى ٢٠ فى المائة منهم وتحديدا الماريجوانا. وبالتأكيد لا يمكن التعامل مع هذه التحديات بمنطق الأرقام فقط أو بأسلوب علاج الحالات بعد استفحالها. التوعية ضرورية ونتائجها ملموسة. كما أن المشاكل لدى المراهقين والمراهقين لا يمكن السكوت عنها أو تناولها بطرق المنع والعقاب والدروس الأخلاقية. فملفات المراهقين فى أى مكان فى العالم فى حاجة إلى اهتمام شامل ومكثف وواع ومدرك للنفس البشرية. الصراحة راحة فى كل الأحوال!!
المرأة الأمريكية حصلت على التعليم العالى بنسبة أكثر من الرجل الأمريكى فى السنوات الأخيرة. هذا ما نبه إليه أكيوس ـ الموقع الاخبارى الإلكترونى ذاكرا أن ٣٤.٦ فى المائة من النساء حصلن على شهادة جامعية أو ما يوازيها من تعليم عال فى حين أن نسبة من حققوا الإنجاز نفسه بين الرجال لم تزد على ٣٣.٧ فى المائة منهم. إلا أن مع هذا ورغم هذا فإن نسبة النساء كقوى عاملة مشاركة فى الحياة لا تزيد على ٥٦.٩ فى المائة فى حين أن نسبة الرجال قد تصل إلى ٦٩.٢ فى المائة. وهنا يجب القول أنه حتى فى أمريكا توجد أسباب عديدة تحد من انطلاق المرأة وإسهامها فى تركيبة وآلية القوى العاملة فى المجتمع. القضية مثارة على الساحة وتتباين التحليلات فى معرفة الأسباب وتوصيف المخرج والحل.. وأيضا فى ضمان مساهمة أكبر من النساء فى سوق العمل. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook