صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

هكذا ضيعتنى خريطة الطريق

148 مشاهدة

27 فبراير 2019



كتب: فؤاد أبو حجلة
 

فى محطات المترو فى لندن وموسكو، وربما فى مدن أخرى، يستطيع السائح أن يشترى خريطة تساعده على التنقل فى المترو، وتبديل المحطات دون الحاجة إلى سؤال أحد، وهناك خرائط أخرى توضح كيفية الوصول إلى المواقع السياحية والأسواق، سواء كان السفر فى مترو يسير تحت الأرض أو أوتوبيس يمشى فوقها. خرائط الطريق هذه ليست مفيدة فقط بل هى ضرورية لمن لا يعرف المكان ولا لغة أهل البلاد، كما أنها تظل تذكارا للرحلة، وتذكيرا بأجمل لحظاتها.

لهذه الخرائط أيضا ميزة أخرى مهمة تتمثل فى سهولة فهمها بغض النظر عن اللغة المستخدمة فيها، وقد جربت ذلك فى موسكو وأنا جاهل تماما باللغة الروسية.
ما الذى يدعونى للحديث هنا عن خرائط طرق المواصلات والمواقع السياحية؟!
فى الواقع أردت التأكيد فقط على أن بعض خرائط الطريق واضحة ومفيدة وليست هذرا محشوا بالأوهام مثل بعض خرائط الطريق السياسية التى برع العرب فى إعلانها وعدم تنفيذها.
أذكر خريطة طريق فلسطينية تبناها الرئيس أبو مازن عندما كان رئيسا للوزراء قبل سنوات، وكنت فى ذلك الوقت صاحب عمود يومى فى صحيفة السلطة وهى «الحياة الجديدة» التى تأسست فى رام الله كأحد منابر الإعلام الوطنى فى مرحلة ما بعد اتفاق أوسلو وعودة كوادر وقيادات منظمة التحرير إلى الوطن. يومها لم أكن مقتنعا بخريطة الطريق المطروحة، وقد عبرت عن رفضى لهذه الخريطة فى مقالتى المرسلة إلى الصحيفة، لكن الصديق الأستاذ حافظ البرغوثى الذى كان رئيسا للتحرير فى ذلك الوقت هاتفنى ليبلغنى أن المقالة لن تنشر وأن الصحيفة لا تستطيع أن تتحمل تبعات هذا الموقف، حتى وإن كان موقفا شخصيا لكاتب فيها.
دعانى رئيس التحرير إلى كتابة مقالة بديلة وإرسالها للنشر، حتى لا يكون موقع مقالتى على الصفحة الأخيرة فارغا، أو مملوءا بإعلان، ربما يكون إعلانا لنوع من الأحذية الصينية مثلما حدث فى مناسبة سابقة تغيبت فيها عن الكتابة.
كان عنوان المقالة «خريطة الطريق» وقد احتفظت بهذا العنوان وكتبت تحته ما نصه:
«بعد طول غياب، التقيت أمس بالصديق المبدع محمد طملية. حدث اللقاء صدفة فى المقهى ولم أكن قد رأيت محمد منذ أشهر.
عاتبنى محمد على انقطاع التواصل، وقال إنه لا يفهم سببا لهذا التباعد بين صديقين وشريكين فى الموقف وفى المعاندة وفى الكتابة.
أجبته بأننى ذهبت مرتين لزيارته فى بيته ولم أجده، وقد كل متنى من كثرة الطرق على باب لم يفتحه أحد. واعترفت له بأننى اعتبرت ذلك موقفا رافضا لزيارتى، وفسرت استنكافه عن فتح الباب بأنه لا يرغب برؤيتى لسبب أجهله.
فاجأنى محمد بالقول: حقك على، لقد ذهبت إلى منزلى القديم، ويبدو أننى نسيت إبلاغك بأننى انتقلت إلى منزل آخر، ونسيت أن أعطيك عنوانى الجديد.
سألته عن عنوانه الجديد فرد بالقول إن العنوان وحده لا يكفى وأنه سيرسم لى خريطة طريق للوصول إلى بيته. بالفعل، رسم محمد خريطة الطريق على ورقة استلها من علبة السجائر، وأعطانى إياها مؤكدا على ضرورة تلبيتى لدعوته الكريمة على العشاء فى نهاية الأسبوع.
مساء الخميس حملت الورقة وتوجهت إلى العنوان الجديد المشروح بعناية على الخريطة المرسومة..
شارع فلان الفلانى، فى آخره مستشفى للتوليد. بعد المستشفى بحوالى مائتى متر أدخل فى شارع جانبى فى اتجاه اليمين. أسير فى الشارع حتى منتصفه واتجه يمينا إلى شارع آخر أمشى فيه حتى نهايته حيث توجد المدرسة الإعدادية للبنين. أمشى بمحاذاة سورها حتى أصل إلى تقاطع شارعين، ثم أتجه يمينا نحو المركز التجارى الجديد الذى يضم بضعة محلات فاخرة تبيع سلعا عادية بأسعار غير عادية. أمر من وسط السوق لأخرج إلى الجهة المقابلة حيث أسير فى شارع ضيق بمسرب واحد يؤدى إلى ميدان كبير مكتظ باليافطات الإعلانية لكل ما هو غير ضرورى فى الحياة.
أعبر الميدان، وأواصل السير فى اتجاه المنطقة السكنية التى تتلاصق فيها المبانى المتشابهة، وأتساءل إن كان أحد من الساكنين يستطيع بالفعل أن يعرف عمارته من بين هذه المبانى التى تبدو وكأنها منسوخة عن بعضها، ليس فى شكل البناء فقط ولكن بالألوان أيضا.
أعود إلى الخريطة لأتأكد من رقم العمارة. إنها العمارة رقم خمسة. أدلف من بابها إلى السلم الذى يقودنى إلى الدور الثالث. أقف أمام باب الشقة رقم ستة وأقرأ الاسم على لوحة الباب. نعم إنه منزل صديقى محمد طملية. أضغط على كبسة الجرس وأنتظر.. فيفتح لى الباب فؤاد أبو حجلة».
نشرت المقالة، وكان فيها موقفى الواضح من خريطة الطريق، وهو موقف لم يعجب المعنيين، لأنهم فهموا ما أردت تمويهه، وردوا بتمويه مبررات وقفى عن الكتابة.
 
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook