صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

 الإدارة.. بأسلوب تربية الكلاب!

290 مشاهدة

6 فبراير 2019
كتب : ابتسام كامل



 تركتْ صديقتى وظيفَتها الجديدة التى استمرت بها ٤ شهور فقط، بسبب رفض المديرة التنفيذية لوجودها.. طالما تقوم هى -أى المديرة- بنفس الدور، فقامتْ بتطفيش صديقتى التى -لدهشتى- عادتْ ثانية للعمل بالجمعية التى أتتْ منها، مبررة ذلك بقولها: اخترتُ معركتي! فى العمل الجديد، كان عليّ -كوافدة- إما قبول الفساد أو الرحيل، وخاصة أن معظم العاملين يقبلونه لضمان رواتبهم ومكافآتهم، فرحلتُ! وكأنها تتذكر: تركتُ جمعيتى لعدم احتمالى الفساد المؤسسى،  فبدأ عملى الجديد كشحن لطاقتى فى مواجهة هذا الفساد!.

 سألتُها: لماذا تغير موقفها من جمعيتها وقد كانت فخورة بانتمائها لها؟ فأخَذَتْ نفسًا عميقًا، وقالت: ولا أزال أدافعُ عنها وأؤمن برسالتها، ولكنى لم أعد أحتمل فساد بعض قادتها.. وقد أصابنى شخصيًا. نظرتُ إليها، فقالتْ: لا تفهمينى خطأ، فأنا لا أصدق سوى ما ألمسه بنفسى، وقد انفتحتْ عيناى -أخيرا- واكتشفتُ كم كنتُ ساذجة!.
 الـ10 بقرش
 قالتْ: باختصار، أهمل قادة الجمعية قدراتى ومواهبى،  وبدون معايير أو تقييم مِهنَى أشاعوا عنى تهما وشائعات كاذبة حول ضعف أدائى، وعدم التزامى.. وحينما لم يجدوا لى ذلة ليصطادونى بها، أو سقطة ليمسكوها ضدى.. ضحوا بعملى ولم يضعوه كقطاع ضمن الهيكلية الإدارية، مما يبدد جهدى.
قلتُ لها: أعتقد أنهم لا يفهمون عملك أصلا!. فابتسمتْ قائلة: تخيلى.. نادرًا ما يطلب مديرى منى عملا، بل أنا التى أبتكرُ مهامي! يرفض تعيين مساعد لى أو سكرتيرة، بل ويقوم بتوزيع مهامى على الزملاء غير المختصين!.
سألتُها عن السبب، فقالتْ: لا رقيب، فالقادة  بهذه الجمعية يعتبرونها مِلكًا خاصًا، فيتصرفون كما يحلو لهم فى كافة الأمور.. المهم أن تكون أوراقهم سليمة!.
كنتُ ألهثُ مع إيقاع صديقتى وهى تتحدثْ عن قادتها الذين اهتموا بتكديس الثروات كما لو كانت جمعية استثمارية وليست تنموية، وتعطشهم للبقاء فى السلطة، وكيف تجاهلوا القدرات الحقيقية للموظفين الأكفاء لئلا يحل أحدهم مكانهم، فكانوا يكافئون المطيعين ويلمعون من يستلطفونهم، بينما يهملون الموهوبين ويضعونهم فى مواقع لا تناسب قدراتهم! وبأسلوب تربية الكلاب، قاموا بإفساد وتعجيز الكثيرين!.
سألتها عن قصدها.. فشرحتْ لى.. كيف يقوم مدرب الكلاب بتجويع كلابه ليضمن وجودها حوله وتبعيتها له، وخضوعهما وطاعتها لأوامره حينما يشمون رائحة الطعام، مؤكدة: أعتذر للتشبيه، ولكن هذا ما تفعله الإدارة بنا حينما تحرمنا من حقوقنا المادية وتمنحنا رواتب لا تناسب جهدنا، فيضطر بعضنا للعمل كجواسيس لصالح الإدارة، وبعضنا يقدم فروض الطاعة، متغاضين عن دلائل الفساد المالى والإدارى التى تقع بين أيديهم! وهناك من يضحون بأبعد من هذا بكثير.. من أجل مكافأة بمبلغ حقير هنا أو تسكين فى مشروع هناك! ساخرة: ولِمَ لا؟ فمديرنا دائمًا ما يردد «إن اللى مش عاجبه يمشى.. فالـ10 بقرش من خريجى الجامعات الذين ليس لديهم مانع من العمل فى بوفيه الجمعية»!.
لم يعجبها اعتقادى أن الفساد يتمركز ببعض القطاعات التى تتظاهر بتقديم الخدمة الاجتماعية للوطن.. طالما هناك تمويلات متدفقة، كالجمعيات الأهلية! وظلتْ تُكرِر أنها تتحدث بشكل شخصى،  وأن هناك بعض الحلول لمواجهة فساد هؤلاء الناس.. مقابل الدور الحقيقى الذى تقوم به بعض الجمعيات المخلصة! فسألتُها: وما الداعى لكل ذلك -إذن-؟ وأنتِ لستِ فى حاجة لهذه المذلة والمهانة! والسؤال الأهم: كيف استمررتِ وصبُرتِ هكذا؟ بل أين ذكاؤك؟ فمن الواضح أن مديركِ لا يُحبك ويريد تطفيشكِ منذ البداية.. مهما كانت مواهبك! فأجابتْ: لا يهمنى أن يحبنى أو يكرهنى.. فأنا أتحدث عن حقوق وواجبات الموظفين مع مدير محترف من المفترض أن يُنحى مشاعره لصالح العمل، دون استغلال لموقعه فى إرضاء شعوره بالعظمة والجبروت! ولعلمكِ.. تستطرد: أنا لم أستوعب كل هذا إلا متأخرا.. فشعرتُ بالإهانة، ولكنى قررتُ الاستمرار أمام تلك الإدارة التى تفخر بأنه «ياما دقت ع الرأس طبول»، ودائمًا  ما تخرج من الكوارث كالشعرة من العجين! بينما يُحذرنى البعض من جبروتهم وقدرتهم على أذيتي! ساخرة أضَافتْ: البركة فى الرشاوى والهدايا! تخيلى.. تستكملْ: كنتُ أصدق ادعاءاتهم حول نقص الموارد المالية الذى يتسبب فى ضعف المرتبات.. فقبلتُ ركاكة راتبى، وغياب الأجهزة والمعدات.. حتى اكتشفتُ الحقيقة! وبقيتِ؟ سألتُها، فأجابتْ: كان -ولايزال- بداخلى هاجس يدفعنى لعدم ترك هذا المكان لأن لى به دور! ما هو؟ وكيف ومتى سأقوم به؟ لا أعرف!.
 «خليها تتسلى»
 كان عقلى يستوعب المعلومات التى -لأول مرة- تُفرِج عنها صديقتى،  ثم قلتُ لها استنتاجاتى: أنتِ مقروءة؛ فقد استغل مديرك حاجتكِ للتواجد فى الجماعة للتعبير عن قدراتِك  وطاقاتِك من خلال عمل منتظم، فترَككِ تمارسين بعض الأنشطة التى يستفاد منها دون الاعتراف بدوركِ، تطبيقًا لمقولة «خليها تتسلى»! فمن الطبيعى ألا يمَنحَكِ حقوقك المهنية فى الترقيات ولا المكافآت! بل أزعم أنه يكتب مكافآت، ويقدمها باسمكٍ -أنتِ وغيرك- للممولين، ثم يحصل عليها هو وأحبائه!  كانت تسمعنى بتركيز شديد، ثم قالتْ: لم يمنحنى يومًا مكافأة عادية ولا مكافأة تميُز لأعمالى التى توفر للجمعية آلاف الجنيهات، بل لم يفكر يومًا فى تعديل راتبى الذى يعادل ١/١٠ من قيمة راتبى بسعر السوق، بينما يمنح للبعض مكافآت، ويزيد رواتبهم لأسباب أخرى!.
 ظللتُ أطرح عليها نفس السؤال حول أسباب قبولها لهذا الواقع المهين! وببعض التحفظ أخبرتُها أن العجزة وعديمى المواهب فقط هم الذين يقبلون الوجود فى مثل هذه الجمعية! ففوجِئتُ بها تبتسمْ قائلة: كانت هناك غشاوة فوق عينى باسم المحبة والخدمة ومثل هذه الشعارات الجميلة، وبالمناسبة، لستُ وحدى الساذجة والمخدوعة، فقد حظيتْ هذه الجمعية -ولا تزال- بمجموعة عاملين مخلصين لفكرة التنمية وخدمة الإنسان والوطن، تم انتهاك حقوقهم أيضًا.. حتى بلغوا أعمارًا يصعب معها الرحيل أو المغامرة بالشكوى.. لئلا يحرمون من عملهم ومكافآتهم؛ فاستسلموا للأمر الواقع!.
شعرتُ بالأسف حينما وصفتْ لى براعة زملائها فى الابتسام بوجوه المديرين.. بينما قلوبهم تسألُ لله الانتقام منهم، فتخيلتُ الوضع وقلتُ: بالتأكيد، فمن الذى يحب مديرًا  يذلهُ ليمنحه حقوقه؟ على أى حال- استطردتُ-: كل ما أتمناه هو تمسككِ بإيمانِك وثقتكِ فى ذاتِك، ظلتْ صديقتى محتفظة بابتسامتها متعجبة من شعورى بالغيظ لمجرد سماعى القصة، فسألتنى: ما بالكِ -إذن- بمن عاشها؟
تسكُننى الحكايات التى أسمعُها وتظل تتردد داخلى، وقد اكتشفتُ غياب الركن الأساسى فى قصة صديقتى.. فاتصلتُ بها متسائلة: أين دور مجلس الإدارة والجهات الرسمية من كل هذا؟ فقالت: سأخبرك! •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

السفر إلى المستقبل

تتغير مصر كثيرًا. وتتبدل. تتقدم للأمام بخطوات مسرعة ومحسوبة ومخطط لها بدقة. فالعالم كله حولنا يتكامل بسرعة مذهلة. يصاحب ذلك ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook