صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

عملية جراحية فى قلب القاهرة الفاطمية

199 مشاهدة

30 يناير 2019
كتب : احمد عبد الحافظ



إذا دخلت حى السيدة زينب من شارع قصر العينى امتدادا حتى منطقة المواردى القديمة، ستكون قد وصلت «تل العقارب»..التى تغير شكلها الآن، بل اسمها أيضا لتصبح « روضة السيدة زينب».
من بعيد سيجذبك الطراز المعمارى الإسلامى المميز، الذى يتماهى مع الطابع التاريخى والروحى للمنطقة، ولن تصدق ما حدث فى الشوارع والأرصفة والبنايات التى بنيت خلال عام ونصف العام فقط، كانت قبلها تلال من مساكن عشوائية بلا مرافق تقريبا، والأهم أن نفس هؤلاء السكان سيعودون للحياة فى نفس مكانهم وقد تغير كل شىء.
المنطقة كانت بنايات قديمة بنيت على هضبة من الحجر الجيرى تمتد مساحتها إلى 6 أفدنة هى أعلى نقطة فى الحى القديم، يسكن هذه الستة أفدنة 600 أسرة، تطل شرفات بناياتها على مسجد السيدة زينب، رغم تهالك وقدم منازلهم، مرت هذه المنطقة التى تقع فى قلب القاهرة الفاطمية بمراحل من البناء العشوائى طوال العقود الماضية، ولكنها كانت عمليات بناء فقيرة طبقا لقدرات سكان المنطقة، منازل بسيطة من مخلفات البناء وبدون مرافق فى أفضل حال مكونة من طابقين.
 فى التحديث السنوى لخريطة المناطق العشوائية الخطرة، وتحديدا فى عام 2014، وضعت منطقة «تل العقارب»على خريطة المناطق العشوائية الخطرة المهددة لحياة قاطنيها، وتم تصنيف المنطقة ضمن مناطق المرحلة الثانية من الخطورة «مسكن غير ملائم»، ثم ضمت المنطقة لمشروع تطوير المناطق العشوائية.
يقول المهندس إيهاب حفنى مدير مشروع تطوير  منطقة تل العقارب سابقا، «روضة السيدة زينب» حاليا، أن تطوير المنطقة وإعادة بناء المبانى الخطرة لم يكن أمرًا سهلًا، نتيجة الطبقات المتشابكة من التاريخ فى موقع تنفيذ المشروع الذى يقع بين سور مجرى العيون ومدينة القطائع التاريخية ومسجد السيدة زينب ومسجد ابن طولون، وهونسق معمارى مميز على مستوى العالم.
المشروع واجه تحديات على مستوى التنفيذ كان أصعبها أن المنطقة كانت على ارتفاع 12 م، عن باقى الشوارع المحيطة بها فى حى السيدة، وهو ما استوجب أن تكون هناك  عمليات رفع أتربة وحفر، وصلت إلى إزالة 160 ألف متر مكعب من الأتربة قبل بدء مرحلة التنفيذ، بحسب المهندس بدر الدين محمد مدير موقع التنفيذ.
ويقول بدر الدين إن الأصعب فى عملية الحفر وإزالة الارتفاعات أنها كانت تتم فى المساء فقط لأنه غير مسموح بمرور المعدات وسيارات النقل الثقيل فى ساعات النهار، وطبيعة التربة فرضت إجراء دراسة للتربة لكل عمارة على حدى، واختيار النظام الأنسب للإنشاءات، فبعض العمارات تم بناؤها على أساسات على عمق 4 أمتار وأخرى على عمق 6 أمتار، وهناك عمارات تم بناؤها على «خوازيق» بعمق 25 م أسفل سطح الأرض.
المشروع تم تنفيذه خلال 18 شهرًا فقط شهدت ثلاث ورديات عمل يوميا، تم خلالها تنفيذ 815 وحدة سكنية، 200 وحدة تجارية، بتكلفة نحو 350 مليون جنيه.
يتضمن المشروع أربعة نماذج للإنشاءات، نموذج «أ» ويشمل 12 وحدة بالطابق الواحد بأربعة مداخل، ونموذج «ب» 8 شقق بالدور السكنى بمدخلين، ونموذج «ج» 4 شقق فى الدور بمدخل واحد ومساحات متنوعة، وهناك نموذج غرفتين وصالة على مساحة 65 م2، و156 وحدة بمساحة 72م2، و56 وحدة بمساحة 82م2، و84 وحدة بمساحة 90م2.
تحديات التصميم
أربعة تحديات واجهت المهندس محمد الخطيب استشارى المشروع، وهى مراعاة النسق العمرانى للقاهرة التاريخية المحيطة بالمنطقة، ووضع تصميم للمشروع لا يتطلب تكلفة مرتفعة فى التنفيذ، وأن يكون تصميم المشروع يخدم متطلبات واحتياجات السكان، ويحقق لهم بيئة عمرانية متناسقة تخلق انتماءً جديدًا للمنطقة.
يقول الخطيب إن أول خطوة قام بها كاستشارى للمشروع هى النزول للمواطنين سكان المنطقة والاستماع لهم ولاحتياجاتهم وسماع طموحاتهم لتطوير المنطقة، ليتم ترجمة هذه الاحتياجات فى عناصر المشروع، بما فيها عرض الشوارع الداخلية، وعرض الأرصفة لتخدم أصحاب النشاط التجارى فى المنطقة.
اختيار ألوان الواجهات جاء ليكون فى نفس النسق مع الامتداد البصرى لسور مجرى العيون ومسجد أحمد بن طولون.
تكاليف هدم وبناء وتسكين
 يقول المهندس خالد صديق المدير التنفيذى لصندوق تطوير المناطق العشوائية، أن كل منطقة عشوائية يتم تطويرها فى مصر تعتبر حالة منفردة ومستقلة بذاتها، يتم دراسة طبيعة المنطقة جغرافيا ومقوماتها وامكانيات سكانها الاقتصادية والتعليمية، ورصد أنواع المهن والحرف التى يعمل بها سكان كل منطقة، وفى منطقة تل العقارب هى أحد المناطق التى كان متاحًا بها إمكانية تطويرها فى نفس الموقع، وهو ما يفرض على الصندوق وضع كل الاعتبارات الجغرافية والتاريخية والديمغرافية عند وضع خطة التطوير.
مشيرا  إلى أن الدولة تحملت تكلفة تسكين 3500 نسمة هم سكان المنطقة، فى مناطق بديلة لحين الانتهاء من تنفيذ المشروع وإعادة تسكينهم فيها مرة  أخرى، وهناك تنوع فى مساحات الوحدات لتتناسب مع حجم كل أسرة على حسب عدد أفرادها طبقا للحصر الذى تم للمنطقة قبل إزالتها.
وتحملت الدولة تكاليف هدم المنازل القديمة وإزالة مخلفات الهدم وتهيئة المنطقة والتربة للمشروع الجديد، المشروع فى النهاية هدفه دمج سكان تل العقارب فى المنطقة مرة أخرى، ليكونوا جزءًا من النسيج العمرانى للمنطقة، ولكن دمجهم بعد منحهم قيمة مضافة لمساكنهم وقدرتهم على الإنتاج.
سيظل السكان يتمتعون بميزة موقعهم والخدمات المقدمة لهم من مستشفيات وأمن وشبكة طرق، مضاف إليها أنهم أصبحوا فى مساكن تتمتع بخدمات مياه وصرف صحى تناسب عددهم واحتياجاتهم وتقضى تماما على مسببات الأمراض التى كانت منتشرة فى المنطقة،  المساكن الجديدة جيدة التهوية وتراعى الخصوصية، فتضمن لهم مستوى حياة لائق، لمواطن مصرى قادر على الإنتاج ويخدم وطنه. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

السفر إلى المستقبل

تتغير مصر كثيرًا. وتتبدل. تتقدم للأمام بخطوات مسرعة ومحسوبة ومخطط لها بدقة. فالعالم كله حولنا يتكامل بسرعة مذهلة. يصاحب ذلك ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook