صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

ياريته ما أكرمنى!

302 مشاهدة

9 يناير 2019
كتب : ابتسام كامل



كان صوته غاضبًا خلفى وأنا فى طريق عودتى للمنزل، يتحدث بنبرة عالية مع شخص ما ويخبره أنه يتهمها بالزنى، وأن البنت التى أنجبتها ليست ابنته! ببعض التركيز، قلت :أنا أعرف صاحب هذا الصوت، التفت إليه، وكان «ميخا»!
أنهى محادثته، فلاحقتهُ بأسئلتى، معتذرة له بأننى سمعتُ حواره بسبب صوته العالى، فابتسم قائلًا: اللى يسمع يسمع! أنا أريد أن يعرف كل الناس أنها زانية، وأن البنت التى أنجبَتها ليست ابنتى!
حاولتُ تهدئته وأنا أتعجبْ متسائلة:متى تزوج وأنجب؟ ومن هى زوجته؟ وكل الأسئلة التى فتحتْ باب جهنم لغضب لم أتصور أن يخرج من جارى الشاب الوديع، والخدوم، رغم ملامح وجهه التى يعترف هو نفسه بقبحها، مستغفرًا الله فى أمه التى أتت به هكذا للدنيا؟ بل دائمًا ما كان ضاحكًا يشبه نفسه بالفنان نوفل الذى ظهر مع نجيب الريحانى فى فيلم سلامة.
طلبَ منى أن نذهب إلى بورجولا الكنيسة المجاورة، فذهبتُ معه دون أن يتوقف طوال الطريق عن الحديث حول خيانة زوجته، حتى جلسنا، فقال: منذ سنوات كنتُ أخدم أبونا (..) بكل محبة ودون شكوى أو ضيق، حتى ظن الناس أننى «خدام»، رغم أننى دبلوم صنايع، ولكن لا مشكلة فأنا لا أستحق خدمة تراب قدميه! ثم مرض أبونا مرضًا شديدًا واستمررت معه بكل أمانة، ففوجئت به يكتب لى الشقة الفاخرة بحدائق القبة، ذات الخمس حجرات التى أهداها إليه رجل غنى قبلما يهاجر أستراليا.فحاولتُ إثناءهِ قائلا: ماذا سافعلُ بها يا أبونا؟ أنا ليس لى أحد ليفرح معى بهذه الشقة؛ فنصحنى أن أتزوج، وأنجب، وأتمتع بامرأة فى شبابى! فلم آخذ كلامه بجدية، حتى تنيح(مات).
 صرتُ وحيدًا فى الدنيا، فبدأتْ نصيحته ترن فى عقلى وفى قلبى، وصارحتُ بها أب اعترافى، رغم حزنى حينما أخبرنى أننى لا يجب أن ألتزم حرفيا بنصحية أبونا، بل نصحنى أن أبيع الشقة أو أحولها بيتًا للمغتربين!
وبنبرة تعجب، سألتهُ: وتزوجتْ؟ وقبلما يلحظ نبرتى المستنكرة، قلت: أقصد.. من تزوجتْ؟ فنظر لى بجدية، وقال: نعم، تزوجتُ!مستطردًا:رجل -الله ينتقم منه - هو الذى عرفنى على زوجتى، وكان عمرها 19 سنة بنت فقيرة من قرية فى أسيوط. فسألتهُ بتعجب وأنا أتذكر ذات مرة رأيته مع فتاة طويلة فى غاية فى الجمال، فظننتُ أنه يساعدها فى خدمة ما.
وكم كان عمرك؟ فقال: 32 سنة! وسريعا ما أجبتها: 13 سنة فرق؟ حرام عليك تتزوج فتاة صغيرة وغريبة وبينكما 13سنة يا ميخا، دونما يجمعكما حب ولا حتى معرفة!
 وبكل هدوء أخبرنى: الكنيسة تسمح بأن يكون الرجل أكبر بـ 15 سنة، يعنى لم تكن صغيرة ولم أكن فى عمر أبيها! ثم طلب منى التغاضى عن هذه النقطة، مؤكدًا:أنا لم أضربها على يديها لتتزوجنى!
وفجأة، تحولتْ عيناى إلى زجاجتين تنظران إليه دونما أسمع كلمة واحدة مما قال، بينما أحادثه داخلى:حرام عليك يا أخى، لم تضربها على يديها لتقبل الزواج منك، ولكنك تعاملت معها كصفقة: هى بفقرها وجمالها، وأنت بالشقة الخمس حجرات فى القاهرة!
عدتُ إليه وهو يسألنى: من المخطئ فينا؟ فاعتذرتُ له أننى سرحت بخيالى، فابتسم قائلًا: إن شاء الله خير! فابتسمتُ وأنا أحثه أن يكمل قصته!
فقال إنهما تزوجا سريعًا، وقد ساهمت الكنيسة فى فرش الشقة، ومضى بهما شهر العسل شهرًا كاملاً من السعادة والحياة الزوجية الرائعة، ثم، فوجئ بعد 5 شهور من الزواج بجار جديد يسكن الشقة المفروشة التى أمام شقته، ومنذ ذلك التاريخ وحياته تبدلت، وبدأ يلحظ التغيرات التى طرأت على علاقته بزوجته، فمرة تذله بقبح وجهه، ومرة بقصر قامته، وعدم نظافته الشخصية، و..و.. وأخيرًا واجَهَتهُ بأنها تكرههُ منذ اليوم الذى شاهدتهُ فيه، وأنها تريد الطلاق، وأنها تحب الجار الجديد..و..و.
لاحظتُ كيف كان متشفيًا وسعيدًا وهو يخبرنى كم أذلها وضربها، وكيف كانت الكنيسة تقف فى صفه، وكيف أقنعه أحد أقاربه أن اعتراف زوجته يعنى أنها زنت مع الجار، وأن البنت التى أنجبتها بالتأكيد ليست ابنته، خاصة أنها حلوة!!
 فتساءلتُ: أركان الطلاق موجودة، وقد اعترفت لك بكراهيتها لك وحبها للجار، وأنت تشعر أن البنت ليست منك، وكهنة الكنيسة معك، أطلقِها إذن! قُلتُها وأنا أشعر بالكلمة!
 فأجاب: ياريت.. ولكن المجلس الإكليريكى متعسف ضدى، وغيرمقتنع بالأسباب، ويريد دليلاً على خيانتها... نادبًا حظه: الناس بتحسدنى على حالى.. ياريت أبونا ما أكرمنى، كان أكرم لى!
لا أعرف كيف تخلصتُ من هذا اللقاء الذى أوجع قلبى، ومضيتُ وأنا أتساءل: فى أى صف أنا؟ هو ليس ذنبه أنه قبيح الشكل لديه قلب، وشقة، ومجتمع يخبره أن الرجل لا يعيبه شىء، مما جعل أبونا ينصحه بالزواج دون إرشاده، فاشترى- بشقته-زوجة فاتنة!وهى، بنت فقيرة وجميلة وجاهلة، لم يكن بيديها أن ترفض هذا الزاوج، وإلا تتهم فى شرفها، ولا تجد من يتزوجها!
توقفتُ عن التفكير! ولكن ظلال شخصية «سلمى كرامة» بطلة رواية «الأجنحة المتكسرة» لـ«جبران خليل جبران» كانت تلاحقنى!
 يصفها البعض بالعاهرة التى حولها جبران فى كتابه لقديسة، حينما أحبت شابًا، ولكنها أطاعت والدها وتزوجت ابن شقيق مطران الضيعة لطمعه فى ثروة أبيها، رغم علم المطران بحبها المتبادل مع الشاب الذى استمر حبها له، ودفاعها عن عشقهما، مقتنعة أن الزنى والخيانة الحقيقية هى اضطرارها لبيع جسدها مع من تقرر-رغما عنها- أن يكون زوجها! قلتُ لنفسي: ولكن الشاب الذى أحبته سلمى كان شاعرًا وسيمًا وشابًا. فأجابنى عقلى: الله يسامح أبونا، لولا الشقة التى منحها لـ «ميخا» لصارت حياته أفضل!•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook