صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

إحسان وأنا..!

195 مشاهدة

2 يناير 2019
كتب : زينب صادق



فى بناء قديم، وفى ممر طويل يصل الحجرات القليلة ببعضها كانت مكاتب المحررين لمجلتى روزاليوسف وصباح الخير، وكان خلف مكتب لويس جريس باب جانبى لحجرة إحسان عبدالقدوس مغلق دائما، فكان الباب الرئيسى لحجرته يفتح على حجرة صغيرة بها مكتب لنرمين سكرتيرته وآخر لمديحة.

كان لويس يشرف على تدريبنا الصحفى، نحن الصحفيين والصحفيات الجدد فى مجلة صباح الخير. كنت عندما أقف أمام مكتبه أتلقى الملاحظات أنظر أحيانا إلى الباب المغلق خلفه أتخيل إحسان، إنه دائما كان يكتب فى مكتبه، فلم أره إلا بعد عدة أشهر من ذهابى إلى البناء القديم، كنت أقف مع زميلات أمام مكتب لويس عندما مر إحسان فى الممر الطويل وتوقف لينظر إلينا.. خفت.. هل أحدثنا ضجة أقلقته فجاء يؤنبنا؟ لكنه سأل لويس بصوت هادئ: هل نحن بنات الصحافة الجدد؟ قدمنا لويس له، فقال كلمات مشجعة لنا وسار. وبقيت لحظة سارحة كانت أول مرة أرى إحسان الكاتب الذى كنت أقرأ رواياته فى مجلة روزاليوسف خلسة.. فقد كان أبى يخفى عنى المجلة عندما تظهر رواية لإحسان، ومع ذلك كنت أتحايل على أخذها وقراءتها، وتذكرت فى تلك اللحظة ضحكات أبى عندما أخبرته أننى أتدرب فى دار روزاليوسف، وتمر الأيام فى تدريبى العملى للصحافة ودراستها، وأحبها فأعمل بها بالقطعة فى الإجازة الصيفية وأثناء الدراسة أيضا، وكان ضمن الجهات التى عملت بها جريدة مسائية.. كنت أكتب تحقيقات صحفية عن آمال الناس البسطاء وآلامهم. ووجدت نفسى يوما تتحرك مشاعرى وأكتب قصة قصيرة، أضعها بتردد أمام لويس جريس فيقرأها ويسلمها لرئيس تحرير صباح الخير أحمد بهاء الدين، ويرسمها الفنان حسن فؤاد، وأجدها منشورة فى صباح الخير، وأكاد أطير من الفرحة.
وفى غمرة فرحتى بخطوتى الأولى فى طريق فن بحثت عنه بجدية، كتب أحد كتاب الجريدة المسائية التى عملت بها فترة هجوما شديدا علىَّ، لأنه عرفنى صحفية، أكتب التحقيقات من أفواه الناس، ولا يمكن أن تكون أنا.. التى كتبت القصة بهذا الأسلوب الأدبى والمشاعر الأنثوية! لابد أن إحسان عبدالقدوس هو الذى كتبها، ولأنى فتاة غريرة فقد وافقته على أن يستخدم اسمى الناشئ لدواعى الإثارة الصحفية.. وبعد أن استهزأ بى الكاتب أشفق علىَّ لأنى سأسير فى طريق الضلال.
أخذت الجريدة وذهبت إلى البناء القديم، غاضبة باكية سألت نرمين سكرتيرة إحسان أن أقابله للضرورة، وأطلعتها على الجريدة، فدخلت بها إلى مكتب إحسان، وفتحت لى الباب لأقابله، بهدوء كان يقرأ ما كتبه الكاتب، ثم نظر إلىّ وابتسم، تعجبت من هدوئه وطلبت منه أن يرد على الكاتب، زادت ابتسامته وسألنى: هل هو الذى كتب القصة.. أم أنت.. قلت: أنا.. قال: .. إذا استمرى فى كتابة القصص فهذا هو الرد على مثل هذه الافتراءات.. بالعمل وليس بالكلام.. كان درسا تعلمته من إحسان.
وفى فترة السنوات الثلاث التى عملت فيها سكرتيرة فنية لإحسان كنت مسئولة عن كتاباته فى المطبعة وقراءة البروفات، وتلخيص الموضوعات التى تهمه فى الجرائد العربية والأجنبية، تعلمت منه الكثير فى فن الكتابة الصحفية والأدبية، وكان يحب أن يسأل شخصيات مختلفة من المحيطين به فى العمل عن رأيهم فى فكرة يريد أن يكتبها فى قصة أو وجهة نظرهم فى موضوع يكتبه، نختلف معه أو نوافقه.. وكانت أهم خلافاتى معه فى الحب والزواج.. فكان دائما يقول إن الحب شىء والزواج شىء آخر.. وكنت أقول له إن الحب والزواج شىء واحد.. نتناقش ثم يضحك ويقول إننى مازلت بنتا صغيرة.
ومهما كانت خلافاتنا مع إحسان فالحب كان يجمعنا والأمان لبعضنا، فقد تعودنا فى تلك السنوات أن نذهب إليه فى نهاية كل عام لنتمنى له الأمنيات للعام الجديد ولعيد ميلاده، لابد أن نذهب إليه أولا ثم يذهب كل منا إلى مكان سهرته، أو يبقى فى بيت إحسان إذا لم يجد مكانا للسهر.. وعندما صدر قرار تأميم الصحف كان إحسان مسافرا فى الخارج، وعلمنا بموعد عودته، وكان ذلك فى الصباح الباكر ليوم فى أول الستينيات. التقينا فى البناء الجديد لدار روزاليوسف، وبالسيارات القليلة التى كان يمتلكها الزملاء ذهبنا إلى المطار لاستقباله حتى يجدنا بجانبه بالحب الذى نكنه لبعضنا، فوجئ بوجودنا وفهم أننا ذهبنا لنواسيه فى فقد ملكيته للدار الصحفية، فضحك منا وقال يومها إنه ليس حزينا على هذا التأميم وذكرنا أنه قد كتب من قبل عن إشراك العاملين من الصحفيين والعمال فى أسهم الدار الصحفية، أى أن تكون ملكنا كلنا وليست ملكه وحده، وعلى الرغم من أن إحسان لم يعد مالكا للدار وإن عين رئيسا لها، إلا أنه كان حريصا على ازدهار المجلتين، وكان يرى مصلحتهما فوق أى خلاف أو غضب، لقد عشنا مع إحسان عصرا ذهبيا للصحافة والآمال الكبيرة. وعندما نُقل للعمل بعيدا عنا، وانشغلنا بمشاكلنا العملية والشخصية.. تباعدنا عنه ماديا بالمكان، لكن ظللنا معه معنويا بالعاطفة..إحسان عبدالقدوس علامة واضحة فى الصحافة والأدب وفى حياة الذين عملوا معه. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

افريقيا 2

عبر زمن طويل طويل. عانت أفريقيا كما لم تعان قارة من قبل. ولاقت شعوبها من العذاب والدمار والاستغلال ما لم تتذوقه شعوب غيرها عبر..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook