صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

رجل الصدمات الكهربائية وأربعة وزراء

125 مشاهدة

26 ديسمبر 2018
كتب : بهيجة حسين



 وصف الرئيس الراحل أنور السادات بأنه رجل الصدمات الكهربائية، وقد أتى الوصف محملا بشواهد من قرارات كبرى حفرت فى مسار التاريخ المصرى والعربى تحولات  كبيرة لم تنته ولم توضع فيها كلمة النهاية حتى الآن، وقرارت حقا لم يتجاوز أو يبالغ من وصف صاحبها برجل الصدمات الكهربائية، من حيث كونها مفاجئة وفردية وصاعقة.

وقد كانت فعلا كذلك بشهادة من عاصروها، ومن كانوا فى دائرة الحكم والسلطة، وهنا نقف عند أربعة قرارت فقط وأربعة وزراء وقعت عليهم القرارات، ربما كالصواعق فلم يحتملوها، وربما أيضًا كان الانسحاب من دائرة الرئيس ومجاله الكهربائى هو الوسيلة الوحيدة للنجاة أو للاتساق والرضا عن النفس والمبرر الأخير هو ما صرحوا به بشكل أو بآخر.
الصدمة الأولى والوزير الأول
المكان: مجلس الشعب.
الزمان: صباح خريفى يوم 9 نوفمبر عام 1977.
الصدمة التى أصابت العالم كله وليس رجال الدولة والبرلمان والشعب فحسب هى إعلان الرئيس أنور السادات استعداده الذهاب إلى القدس من أجل السلام والتفاوض مع  مناحم بيجن رئيس الوزراء الإسرائيلى.
وكانت الصدمة الكهربائية التى لم يتحملها وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء وقتها «إسماعيل فهمى»، لم يحتمل أو هكذا قال وفقًا لمذكراته: «التفاوض من أجل السلام- الشرق الأوسط»، فتقدم باستقالته فى بضعة سطور هذا نصها: «نظرًا للظروف الحالية التى تواجه مصر والعالم العربى، وبسبب التطورات غير العادية، وغير المنتظرة التى ستحدث مؤثرة فى القضية العربية، أقدم استقالتى لسيادتكم مقتنعًا تمام الاقتناع بأننى لا أستطيع الاستمرار فى مكانى ولا أستطيع أن أتحمل كذلك المسئولية الناتجة عن التطورات الجديدة، وباحترامى ودعواتى لمصر، أتمنى لكم النجاح».
وفى مذكراته قال إسماعيل فهمى ما لم يقله فى نص الاستقالة وذكر أنه قدمها اعتراضًا على حركة السادات المسرحية التى فوجئ بها العالم لأنه _أى السادات_ عنده رغبة فى أن «يصبح بطلا عالميًا» وأضاف: «مشكلة الرئيس _يقصد السادات_ هى ميله إلى خلق جو درامى وإعطائه أهمية غير عادية، وتوهم أشياء لم تحدث».
الصدمة نفسها والوزير الثانى
وكان أن أصبحت هناك ورطة دبلوماسية فقد استقال «إسماعيل فهمى» قبل ذهاب السادات لإسرائيل بيومين، فما كان للخروج من المأزق إلا إعلان تعيين «محمود رياض» وزيرًا للخارجية وتم إعلان الخبر قبل أن يبلغ به «رياض» ولهذا التعيين من قبل السادات والرفض من قبل رياض قصة، وهى قصة أو منصب لم يستمر سوى ثلاث ساعات، بعد إعلان الخبر فى التليفزيون توجه نائب الرئيس» حسنى مبارك «آنذاك» إلى محمود رياض ليخبره ويطلب منه الاستعداد للذهاب لإسرائيل، فقال «رياض» «لمبارك»: «عندى بعض التساؤلات عن موضوع الزيارة» فاعتبر «مبارك» تعليق «رياض» رفضا لتولى مسئولية الوزارة وأنهى المقابلة.
سنعود لاستقالة محمود رياض من جامعة الدول العربية لاحقًا.
الصدمة الثانية والوزير الثالث
 المكان: منتجع كامب ديفيد.
الزمان يوم خريفى آخر وتحديدًا يوم 5 سبتمبر عام78 19.
والوزير هو محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية الذى كان ضمن الوفد المصاحب للسادات لتوقيع معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل، وبعد أحد عشر يوما بالتمام والكمال أى فى يوم 16سبتمبر يتقدم الوزير محمد إبراهيم كامل باستقالته لأنه لم يتحمل مسار المفاوضات ولا نتائج الاتفاقية وبنودها وما سيترتب عليها وقد سجل تجربته كاملة فى كتابه «السلام الضائع فى كامب ديفيد» وبمنتهى الصدق مع النفس قال للسادات أسباب رفضه  للاتفاقية قائلا: «ولكن هذه الاتفاقية وفقا للمشروع الأمريكى لن تؤدى إلى حل شامل، بل ستنتهى إلى صلح منفرد بين مصر وإسرائيل، بينما تظل الضفة الغربية وغزة والجولان تحت السيطرة والاحتلال الإسرائيلى، وسيؤدى إلى عواقب وخيمة أخطرها عزل مصر وانعزالها عن العالم العربى، وما سيؤدى إليه من إطلاق يد إسرائيل فى المنطقة».
ورد عليه «السادات»: «ها أنت تردد كالببغاء ما يقوله الاتحاد السوفيتى» وقال له أيضا: «أتريد أن أتعرض لشماتة الاتحاد السوفيتى وحافظ الأسد والقذافى».
وبعد حوار شديد السخونة قبل السادات استقالة «محمد إبراهيم كامل».
الصدمة نفسها والوزير الثانى مرة أخرى
سبق ولم يقبل محمود رياض منصب وزير الخارجية عام 1977، وكرر الموقف باستقالته من منصب أمين عام جامعة الدول العربية فى 22مارس عام 1979 وبعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل وذكر الموقف فى كتابه «مذكرات محمود رياض البحث عن السلام»  والصراع فى الشرق الأوسط «قائلا»: ما تحقق ليس خطوة نحو السلام بل نحو مزيد من عدم الاستقرار والاضطرابات ودعوة لتجديد النزاع المسلح» وأرسل الاستقالة إلى ملوك ورؤساء الدول العربية فى هذه المرة.
آخر الصدمات والوزير الرابع
 المكان: بيوت 1536 كاتب وسياسى وطالب ورجل دين مسلم ومسيحى. نساء ورجال.
الزمان: فجر يوم خريفى وتحديدا فجر الخميس 3 سبتمبر وحتى 5 سبتمبر 1981.
الواقعة اقتحام البيوت واعتقال العدد السابق ذكره الذى وقع كصاعقة، خاصة أن من بين المعتقلين رموزًا يستحيل أن يمر بخاطر أحد أن يُقدم السادات على اعتقالهم ومن بينهم «محمد حسنين هيكل» و«فؤاد سراج الدين» مع عزل قداسة «البابا شنودة»، وكان خطاب الرئيس السادات للشعب ونوابه متحدثا عن قرار الاعتقال قائلا: «هناك فئة من الشعب تحاول إحداث الفتنة الطائفية، والحكومة حاولت نصح تلك الفئة أكثر من مرة، الآونة الأخيرة شهدت أحداثا هددت وحدة الوطن، واستغلتها تلك الفئة، وسلكت سبيل العنف وتهديد الآمنين، وحاولت تصعيد الأحداث،الأمر الذى استلزم إعمال المادة 74 من الدستور» وهى المادة التى كانت تعطيه الحق فى مثل هذه الإجراءات كيفما يشاء، ورفضًا لهذه الإجراءات قدم منصور حسن وزير الثقافة والإعلام استقالته من الحكومة بعد أن فشلت جميع محاولاته فى إقناع السادات بالتراجع. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook