صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

السادات ومعادلة الانفتاح الاقتصادى

86 مشاهدة

26 ديسمبر 2018



كتب: مصباح قطب


 منذ وقت مبكر كنت واعيًا بأهمية ألا ننسى أو نغفر لجمال عبد الناصر هزيمة/ كارثة  يونيو 1967، رغم وقوفى فى صف عبد الناصر وثورة يوليو، ومنذ وقت مبكر أيضًا كنت أرفض كلية تخوين الرئيس السادات ولازلت. ورغم ذلك يظل السؤال مطروحًا حول: ما هو تفسير الهشاشة الاقتصادية منذ انفتاح الرئيس السادات فى 1974، بينما تمكنت من ذلك دول بدأت مسيرتها الاقتصادية المفتوحة بنهاية 1989 فقط ؟.


أو لماذا تنجح أمم فى التحول من اقتصاد ضعيف أو مغلق إلى اقتصاد قوى أو منفتح بشكل فاعل وتفشل أخرى؟
أحيانًا يكون المؤثر الأكبر فى التقدم ليس هو وجود رؤية وحوافز وسياسات ومؤسسات ناجحة، بقدر عدم وجود ما يعرقل أو يمنع. من أجل ذلك لابد من الإشارة إلى أنه فى تجارب كل من كوريا الجنوبية ودول أوروبا الشرقية نلاحط أنه يجمعها عدم وجود عوائق صادفتنا..لا إسرائيل، أى لا يوجد عدو خارجى يهدد أو يشكل خطرًا ويدفع إلى نمط تخصيص للموارد يعطى أولوية للأمن القومى على التنمية الاقتصادية.
ولا يوجد تيار دينى مستنير أو غير مستنير، سلمى وسطى، أو عنيف إرهابى، وبالتالى تحرك العقل على ساحة أرحب بكثير مما جرى فى بلادنا أو بلاد غيرنا ممن لهم ظروف قريبة منا، ولا أعنى مطلقًا أن الدين حائل دون التقدم.
وفى كل تلك البلاد  كذلك كان هناك رسوخ لفكرة العلمانية بغض النظر عن اختلاف الجذور بينها فى كوريا عنها فى أوروبا الشرقية، فلا الراهب البوذى ولا القس له سيطرة على عقول المؤمنين  أومطابخ وتوجهات الدولة.لكن البون كان شاسعًا بين كوريا وأوروبا الشرقية، فقد كان مستوى التعليم والتصنيع والبنية التحتية فى دول أوروبا الشرقية، أعلى بما لايقارن بكوريا التى وجد فيها خليط  الفقر والجوع والبطالة والأمية وقلة الدخل القومى، وكانت مصر تسبقها بكثير حتى منتصف الستينيات.
معادلة كوريا
سمعت بنفسى  من البروفيسور الكورى الجنوبى  «كين لى»  خلال المؤتمر السنوى الأخير لمنتدى البحوث الاقتصادية يوليو 2018، أن ما جرى هناك كان بهذا الوضوح والترابط المنطقى: بلد جائع فلابد من إطعام الشعب أولاً أى نهضة زراعية واستنباط أصناف جديدة من الأرز، تصنيع زراعى لمزيد من الأمن الغذائى وتشغيل الناس، صناعات كثيفة التشغيل للحد من البطالة وتعويد الناس على ثقافة المجتمع الصناعى والعمل الجماعى والعمليات التكاملية والتتابعية، صناعات ذات قيمة مضافة أعلى نسبيا، صناعات تنافسية كالحديد والصلب والسفن والكيماويات والتليفزيونات، إليكترونيات متطورة، ذكاء اصطناعى وربوتات؛ وهذه هى المرحلة البازغة والمقبلة، وأضاف أنه وعلى سبيل التخصيص فهم يركزون على المعدات الطبية الفائقة التطور والتى تشخص وتعالج وحدها تقريبًا، ضامنين بذلك أنهم سيسبقون الصين التى لحقت بهم فى المجال الإليكترونى أو تكاد انتهى كلامه»..  كان فى خلفية كل ما تقدم ومن اللحظة الأولى عناية فائقة بالتعليم والتدريب وانفتاح ذكى على اليابان والولايات المتحدة واستخدام حصيف لسعر الصرف وإبداع نظام تأمين اجتماعى معقول، وتدرج مخطط -أو تحت الضغوط العمالية والشعبية- فى التحرير الاقتصادى والسياسى، ولذلك كان طبيعيا أن تنتقل كوريا من ثالث أفقر بلد فى آسيا إلى عاشر أقوى اقتصاد فى العالم.
ماذا عن الخطوات الشبيهة التى  قام بها الرئيس السادات ومن بعده؟
- أعتقد أن الإجابة وضحت الآن، أما دول أوروبا الشرقية فكانت بها جامعات جيدة وثقافة سياسية وتنظيمية مرتفعة وطبقة عمالية ومهنية جاهزة لدرجة أن أعدادًا هائلة ممن قادوا التغيير هاجروا إلى بريطانيا أو ألمانيا أو فرنسا بعد فتح أبواب بلادهم مباشرة.
مصريًا لم أر المشكلة فى أن يعتبر الرئيس السادات أن الاشتراكية تجلب الفقر أو أن يرى معارضو الانفتاح «بغبغانات» ولا حتى أن يمنع أحمد بهاء الدين من الكتابة لأنه وصف الانفتاح بالسداح مداح، لست مع من يتوقفون كثيرًا عند إصدار قانون استثمار رأس المال العربى والأجنبى 1974 أو أنه تم إلغاء المؤسسات العامة 1975 وتحويلها إلى هيئات، والتعامل مع سعر الصرف بطريقة مشوشة أحيت تجارة الدولار، وتفكيك مؤسسات التجارة الخارجية -عين البلد على ما يدور فى العالم، ولا حتى الخصخصة التى بدأت ببيع شركة البطاريات إلخ،  فقد ظل هيكل الملكية العامة كما هو تقريبًا بعد موت السادات وإلى 1991، وأن ورثنا دينا خارجيا بلغ فوق الـ 30 مليار دولار.
المشكلة الحقيقية فى رأيى أن السادات كان يعيش ويفكر ويتعامل ويقرر بطريقة انطباعية حدسية... لا مجال فيها للرؤى العلمية أو للمعرفة المنظمة والمؤسسات التى تطبخ القرار وتنفذ وتتابع وتقوم.
رأى السادات ببصيرته –كما قيل– أن الاشتراكية تنهار، حسنا!، لكن ماذا رأى لكى يجهز بلده لعالم مفتوح الأسواق يتنافس بضراوة قاتلة؟
- شغلته كثيرًا فكرة أن التخطيط «بيطفش» المستثمرين، وأن العرب لا يأتى من ورائهم إلا وجع القلب، وأن الشيوعيين والناصريين بيقولوا كلام «مجعلص»، وهو وحده الذى يملك مفاتيح الكلام البسيط...هم يعقدون الدنيا وهو يريد تفريح الناس. وقد كانت هذه السياسات سبب هزيمتنا الاقتصادية. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

افريقيا 2

عبر زمن طويل طويل. عانت أفريقيا كما لم تعان قارة من قبل. ولاقت شعوبها من العذاب والدمار والاستغلال ما لم تتذوقه شعوب غيرها عبر..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook