صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

كائنات تعيش فى قفص الزمن الجميل

43 مشاهدة

5 ديسمبر 2018
كتب : ايهاب فتحي



لا يتوقف العالم الحقيقى عن الحركة إلى المستقبل، يقود هذه الحركة سكان العالم الذين يستحقونه، وقود هذه الحركة العلم الذى يصنع منه البشر نسيج مصيرهم.  ارتفعت فى أسبوع واحد معدلات سرعة الحركة إلى المستقبل، ساهم فى هذا الارتفاع الولايات المتحدة والصين، تابع العالم مع علماء ناسا فى ترقب وشغف هبوط المركبة «أنسايت» على سطح المريخ والصور التى بثتها فى لحظة وصولها للكوكب الأحمر.


أنسايت
انتبه العالم فى نفس لحظة هبوط «أنسايت» إلى معركة علمية جبارة تدور وقائعها فى الصين أطلق شرارتها العالم الصينى هى جيكانوى المتخصص فى الهندسة الوراثية.
أعلن جيكانوى عن نجاحه فى تعديل جينات توأمين ولدا حديثا ليكتسبا قدرة مستقبلية على مقاومة فيروس الإيدز شرح جيكانوى منجزه العلمى الخطير.
«ما قمت به لم يكن شكلًا من أشكال العلاج أو الوقاية من مرض وراثى وإنما محاولة منح صفة لا تتوافر بصورة طبيعية إلا فى قلة من الناس وهى القدرة على مقاومة الأمراض المعدية المستقبلية مثل مرض أو فيروس الإيدز، أشعر بمسئوليات جسام، لأن الأمر لم يجر لكى أكون أول من يقوم بهذا العمل فحسب، بل لكى أجعله نموذجًا ومثالًا.. والمجتمع هو من سيقرر الخطوة التالية..إما أن يسمح باستمرار هذا العلم أو منعه».
جيكانوى
بمجرد أن أنهى جيكانوى كلامه اعتبر الكثير من العلماء أن الباب الذى فتحه العالم الصينى سيدخل البشرية فى مستوى آخر يراه البعض مقلقًا وخطيرًا، وآخرون يؤكدون أن هذه طبيعة المنجز العلمى التقدم إلى الأمام دون توقف.
عندما نذهب مع المسبار أنسايت فى رحلته إلى الكوكب الأحمر نشعر بالهبة العظيمة التى أعطاها الله سبحانه وتعالى إلى البشر وهى العقل، لقد منحهم الخالق العظيم سر الاستمرار، القدرة على التفكير والتدبر لإعمار الكون وبقاء الجنس البشرى.
قطع أنسايت 480 مليون كيلو متر فى الفضاء خلال 7 أشهر وسبقت هذه الرحلة تحضيرات علمية استمرت 7 سنوات شارك فيها علماء ناسا.
لابوراتورى
عندما صفق العلماء فى مختبر «جت بروبالشن لابوراتورى» فى باسادينا بولاية كاليفورنيا عند لحظة هبوط أنسايت على المريخ كان هذا التصفيق موجهًا إلى القدرة العقلية الإنسانية التى استطاعت التحكم فى آلة تسبح فى الفضاء اللانهائى حتى أوصلتها بسلام إلى كوكب آخر مختلف كليًا فى طبيعته عن كوكبنا الأرضي.. نبهنا أيضًا العالم الصينى هى جيانكوى إلى فرع آخر من العلوم لا يقل أهمية عن علم الفضاء وهو الهندسة الوراثية أطلق جيانكوى بتجربته الفريدة طاقة هائلة من التحدى أمام العقل الإنسانى.
وضع جيانكوى هذا العقل أمام اختبار به سؤال واحد كيف نرتقى فى آفاق العلم دون أن ننحط أخلاقيًا؟ لم تكن الاعتراضات القائمة على تجربة العالم الصينى ناتجة عن رفض وتحريم البحث العلمى بل هى هدفها الإجابة على السؤال.
اهتمت اللجنة الحكومية الصينية المختصة بشئون الرعاية الصحية وتنظيم الولادات فى الصين بالتجربة بعد أن نشرت عنها وسائل الإعلام وأصدرت بيانًا توضح فيه الإجراءات التى ستتخذها من أجل معرفة طبيعة التجربة.
«نشرت وسائل الإعلام فى يوم 11 نوفمبر خبرًا عن ولادة أطفال بحمض نووى معدل، لديهم القدرة على مقاومة مرض الإيدز وقد تابعت اللجنة باهتمام هذه المسألة، وأمرت اللجنة الصحية فى محافظة جواندون بإجراء تحقيق شامل ودقيق بشأنها».
يلاحظ من بيان اللجنة الحكومية الصينية اهتمامها الرئيسي بطبيعة التجربة وأن التحقق من الأمر سيكون دقيقًا وشاملًا وبعدها ستصدر حكمها.. لم تقرر اللجنة الحكومية وقف العالم جيانكوى أو تكفيره أو إصدار حكم مسبق بأنه خرج عن القوانين الأخلاقية، تعاملت اللجنة بطريقة منهجية علمية مع حدث علمى دون تشنجات.
فائدة الذهاب إلى المريخ
يصيبك تعامل مجتمعاتنا مع هذه الأحداث العلمية بالدهشة، فهي تحكم عليها بلا عقل رغم أن هذه الأحداث نتاج قمة العقل الإنسانى، تندهش عندما تجد سؤالًا مطروحًا من نوعية ما الفائدة التى ستعود علينا من الذهاب إلى المريخ؟ والأكثر دهشة وجود إجابة ساذجة جاهزة على السؤال اللا عقلانى تقول الإجابة الغريبة أن ثراء الولايات المتحدة يدفعها للاندفاع وراء هذا الترف العلمى فى اكتشاف الكواكب والفضاء.. يمكن لمن يسأل سؤال ما الفائدة أن يذهب إلى مطبخ منزله؟ وسيجد إجابة عملية على سؤاله عندما يستخدم فرن الميكروويف فهذه الأداة المنزلية المستخدمة يوميًا فى منازلنا نتاج أبحاث علوم الفضاء، ابتكرها علماء ناسا ليسخن رواد الفضاء وجباتهم أثناء رحلاتهم الفضائية بل هذه الوجبات سابقة التحضير التى نسخنها فى الميكروويف وغيرت إلى حد كبير من النظام الغذائى البشرى هى الأخرى تم ابتكارها لنفس السبب.

علوم الفضاء
تدين الإنسانية بكل الحداثة التى تعيش فيها لعلوم الفضاء فمنذ أطلق السوفيت قمرهم الأول سبوتنيك فى العام 1957 انفتح أمام الإنسانية باب عظيم من التقدم وكل ما نستخدمه من وسائل تسهل علينا الحياة مثل الموبايلات والإنترنت والأقمار الصناعية هى ثمرة استكشاف الفضاء الذى يراه البعض فى مجتمعنا ترفًا وإهدارًا للأموال بلا داع.
بالنسبة إلى تجربة العالم جيانكوى والتى تعاملت معها الدولة الصينية بعقلانية شديدة نجد أن هذه التجربة أصابت بعض العقول عندنا بصدمة ويرون أنها تجاوزت كل الحدود ويجب وقف هذه النوعية من الأبحاث بالتأكيد لن يستمع العلم والعلماء إلى نداءات المصدومين لأن حركة المستقبل لا تتوقف.
نطرح نحن على أنفسنا سؤال: لماذا نتعامل مع هذه الإنجازات العلمية إما بعدم الاهتمام أو الرفض؟ أجد إجابة هى الأقرب إلى الصحة لأن عقولنا أسرى للماضى وتخاف الذهاب إلى آفاق المستقبل.
الزمن الجميل
عندما نتطلع حولنا ونبحث فى الخطاب المتداول فى مجتمعاتنا على جميع المستويات سنجد الماضى استوطن العقل المجتمعى واستسلمنا نحن لهذا الاستيطان، لا داعى لكثير من البحث فى مستويات الخطاب الدينى أو الثقافى المتداول لرصد هذا الاستيطان المقيت بل يكفى رصد عبارة بسيطة دارجة على ألسنتنا يوميًا وهى «الزمن الجميل» نحن نقصد بهذا الزمن الجميل الماضى ثم نلصق به كل شيء، فن الزمن الجميل، طعام الزمن الجميل، إنسان الزمن الجميل.. إلخ.
تشير عبارة الزمن الجميل بجلاء إلى موطن الداء إلى الماضى الذى نعتبره جميلًا رائعًا متناسين المستقبل الذى لا نراه مطلقًا، عندما يتحكم الماضى فى عقولنا إلى هذه الدرجة ويختفى المستقبل يجب أن ندرك أن هذه نظرة الأموات لما يدور حولهم.
هذا الزمن الجميل الذى وضعناه موضع القدسية عندما تبحث فى جماله وروعته لن تجد إلا كل شقاء وألم، فلو كان الماضى جميلًا رائعًا ما قامت الثورات وتوقف العلماء عن البحث فلنسأل أنفسنا لماذا نثور ونبحث ما دمنا نعيش فى الجمال والروعة؟
يرى المنهج العقلانى والعلمى أمرًا آخر فى هذا الزمن الجميل، فلا يعترف هذا المنهج بعلوم طب الزمن الجميل ولن يتوقف العالم الصينى جيانكوى عن البحث خوفًا من تحطيم الهندسة الوراثية للزمن الجميل أو يغلق علماء ناسا مختبراتهم مكتفين بروائح الزمن الجميل الآتية من لحظة هبوط أول إنسان على القمر.
الحركة إلى الأمام
المجتمعات النابضة بالحياة والتى لا تستوطن فى عقولها آفة «الزمن الجميل» ترى الجمال الحقيقى فى المستقبل فى الحركة إلى الأمام، هذه الحركة المستقبلية الجبارة فى سرعتها التى ينطلق بها العالم لن تجعله يتوقف أمام مجموعة من الكائنات تتقافز فى بلاهة داخل قفص الزمن الجميل وأن توقف العالم لبرهة أمام هذا القفص فمن أجل أن يلقى لكائناته بفتات تقدمه. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook