صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أ.د حازم ذنون إسماعيل التعدد الثقافى فى العراق

18 مشاهدة

5 ديسمبر 2018



التعدد الثقافى داخل المجتمع فى العراق من شأنه أن يقوى العلاقات الاجتماعية ويرفدها؛ لأن الاعتراف بوجود التنوع والقبول المتبادل يحقق تكافؤ الفرص بخصوص المشاركة فى حسم القضايا الوطنية والدولية.

ونتيجة للتنوع البشرى الذى وفد إلى أرض العراق، فضلًا عن السكان المحليين الذين استقروا على ضفاف النهرين العظيمين دجلة والفرات فقد نشأت وترعرعت أول المجتمعات القروية على ضفاف النهرين وروافدهما وامتزحت جميع المجتمعات مع بعضها بعضًا، بحيث يمكن القول إنّه ليس من السهل تحديد عُرف أو جنس أو أصل أى من الأقوام أو المجتمعات الحالية فى القدم، والارتباط بأرض العراق التى يقيم عليها، وعليه فإن هذا التنوع والتعدد العرقى والعقدى أدى إلى تنوع فى العادات والتقاليد والطقوس والشعائر بتنوع السكان الذين يعيشون على أرضه، وكذلك الممارسات الاجتماعية والسلوكية فى المجتمع، بل إنّ الأهم من ذلك أن تحيا هذه الممارسات فى واقعنا الذى نعيشه كل يوم ؛ لنلمس مؤشرات إيجابية لدور التعايش المجتمعى،  ومراعاة إحساس الفرد بالانتماء بين المكونات العرقية والدينية والمذهبية.. المجتمع العراقى نتيجة مكوناته البنيوية هو تجمع متنوع يتشكل من «عرب وكرد وتركمان وكلدان وآشوريين وأرمن وشبك» وهم مسلمون ومسيحيون وصابئة ويهود، وهذا الارتباط جعل الأكثرية مؤمنين بقيم واحدة، ومصالح مشتركة، وأهداف عليا علمًا أن القيم والمصالح والأهداف التى يؤمن بها العراقيون جعلتهم موحدين ومتماسكين، وهذا هو سر قوتهم ونجاحهم فى تحقيق الأهداف المرجوة.. وهذا التنوع والتعدد لا شك يؤدى إلى وجود عادات وتقاليد عامة فى المجتمع العراقى بلد الحضارة، غير أنَّ لكل جزء منه طقوسًا وشعائر تمثل ثقافة هذا الجزء، يمارسها من يعيش على أرضها.
من تلك الطقوس إكرام الضيف، فقد عُرف العراق بثقافة الكرم المفرط، وهى سجية فيه لا يتكلفها، فضلا عن المروءة، والألفة، وإغاثة اللهفان، والعزة والإباء، وتلبية احتياجات من يقصده بالترحاب والبشاشة، وهذا إرث متوارث عند العراقيين، فهو يُصرُّ على الإعطاء والإهداء.
هذه الثقافة جبلت على الخير والفضيلة؛ لأنهم أتمُّ الناس عقلاً، وأطلقهم لسانًا، وأوفرهم إفهامًا، استتبع لهم ذلك كلّ فضيلة، وأورثهم كل منقبة جليلة.. فمن صور الكرم ما تراه شاخصًا فى الزيارات والأعياد والمناسبات وما شابه ذلك فى كل أنواعها عند أهلنا فى الجنوب أو الشمال أو الوسط، فهم يُكرمون ويعطون ولو كان فيهم خصاصة أو حاجة أو فاقة، وأكاد أجزم أنّه بلد لا نظير له ولا مثيل على الرغم مما حدث فيه ويحدث.
والكرم حد السخاء، والحمية حد الجود بالنفس والمال والولد، فهناك التكافل الاجتماعى استرشادًا برسالات السماء، ونقاء الفطرة والسريرة، وهناك التراث الشعبى الضارب بعمق التاريخ الإنسانى.
وإذا ما ذهب العراقى إلى أية بقعة من بقاع الأرض عرفه الجميع وإن لم يفصح عن جنسيته شفاهة، أو بعرض المستمسكات، فأينما وجد نفسه تراه ممسكًا بزمام أمره، لا يستجدى الآخرين، أو يستدر عطفهم، ولا يذل نفسه، بل يأخذ موقعه ومجلسه المتناسب وشرفه ومكانته العالية، ويبتعد عن كل ما يحط من كرامته، بل يسعى إلى تعزيز تلك الكرامة بتقديم العون للمحتاجين، وينام على الطوى باذلًا ما يملك على صحبته، ومن كان محتاجًا لعونه.. وقد تبلورت هذه النظم الاجتماعية فى المجتمع العراقي؛ لتحديد علاقات الأفراد وممارساتهم بعضهم بعضًا، على شكل جماعات يتعاون أفرادها فى سد حاجاتهم، والدفاع عن أنفسهم، وبناء مقومات حياتهم، وتطوير حضارتهم.
ولا يمكن للإنسان العراقى أن يعد إنسانًا بالمفهوم الصحيح إلا إذا تقيد والتزم بقواعد منظمة لسلوكه، ومنظمة لسلوك الجماعة والجماعات التى ينتمى إليها، فالكرم سمة العراق المتوارثة منذ القدم، يحس كل من عايش العراقيين الأصلاء، ويقف على حقيقة الإنسان العراقى وأصالته التى تمتد جذورها إلى الأصالة العربية والحضارات التى تعاقبت عليه، وفيه ضُربت الأمثلة وقيلت الأشعار، فالتاريخ حافل بمواقف راسخة، عكست فى مضامينها ارتباط القدامى بهذه الصفة واعتبارها أحد أهم مبادئ الحياة، ولا يمكن التخلى عنها حتى إن كلفهم ذلك نفيس أموالهم وأملاكهم، فاستقبال الضيف وإكرامه بسخاء، فطرة جبل عليها العراقيون.. واعتادت العوائل العراقية أن تستقبل الأهل والأقارب والأصدقاء المقربين والجيران، وتكون زياراتهم اعتيادية مألوفة فى أى وقت من أوقات الصباح أو المساء، وتكون جلساتهم فى غرفة المعيشة، أما الاهتمام الكبير بغرفة الخطار فتكون بموازاة قيمة الزوار والضيوف ومكانتهم الذين يتوافدون على زيارة البيت بين فترة وأخرى فى المناسبات والقبولات والعزائم، وتحرص على إظهار تلك الغرفة بحلة جديدة قدر المستطاع؛ لأنها تمثل واجهة البيت ومكانة أهله.
حقيقة هى تربية من طرازعالٍ، ثقافة راقية، حب الغير، وستر العرض، وإكرام الجار والصديق والغريب، ومساعدة المحتاج، والوقوف بجانب صاحب المصيبة أو أى ملمة ألمت به، فهم أبناء الرافدين الأصلاء، الكرماء، أصحاب الشهامة.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook