صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

عن مجدد المقام العراقى «ناظم الغزالى»

22 مشاهدة

5 ديسمبر 2018



نصير شمة يكتب:

ناظم الغزالى سيبقى حالة عالية المقام فى سجل الغناء العراقى والعربى كلما مرَّ الزمان عليه زاده جمالاً وتقديرًا لفنه، حيث قدم الراحل للأغنية والمقام العراقى، مسارًا غير مسبوق مع جمال وعذوبة صوت وحنجرة تستقبلها الأسماع بجاذبية لا تقاوم.


جاء الغزالى للغناء عبر المسرح من خلال اهتمام مسرحى وقطب ثقافى عراقى اسمه حقى الشبلى الذى قدمه فى مسرحية «مجنون ليلى» للشاعر الكبير أحمد شوقى، مما  حقق له حضورًا  ودافعًا لوصول صوته الصّداح إلى جمهور ذواق وكبير، من صفوة محبى إبداع حقى الشبلى وفرقته التى سماها «الزبانية»، لكن حلم الفنان الموهوب ناظم الغزالى كان أكبر، فقد قرر أن يهجرالمسرح ليؤسس مشروعه الغنائى الذى كان يراه فى أحلام يقظته، لم يكن يريد أن يكون ظلاً لكبير، كان يريد أن يكون كبيراً صاحب ظل أو ظلال.
استعان ناظم الغزالى فى سبيل تحقيقه هذا الحلم، بأهم الملحنين والشعراء والعازفين، مع أن صوته وقدرته على التلوين فى المقامات والانتقال من مقام إلى آخر ببراعة كانت أسبابًا كافية للنجاح، إلا أنه لم يتكئ على هذا فقط، بل تعداه إلى العناية بجميع التفاصيل، وكان معنيًا بكل ما يتعلق بالأغنية منذ لحظة ولادتها حتى غنائها على المسرح.
لم يكن ناظم الغزالى فنانًا عراقيًا وحسب، بل تجاوز المحلية بسرعة إلى الأفق العربى، فقد كان ذكيًا فى خياراته ويعرف تمامًا كيف يرضى جمهورًا مختلف الأذواق، دون أن يتخلى عن خياراته الأولى فى الجودة والأهمية.
حقق للمقام العراقى انتشاراً واسعاً داخل وخارج العراق، وأصبحت كلمة «مقام عراقى» تدلّ عليه حتى من قبل جمهورغير متخصص، هكذا التصق اسمه بالمقام كما التصق المقام به.
استطاع الغزالى اللعب على مساحات صوتية محببة للأذن، واعتمد على صيغ غنائية قد تبدو فى سطحها سهلة السماع، ولكن العارفين بالموسيقى يعلمون تمامًا أن هذا السطح البسيط يحتاج إلى قدرة عالية فى الأداء والتلوى، وكونها سهلة الحفظ، سّهل ذلك انتشارها بسرعة بين الجمهور العربى.
سلاسة الغزالى فى الأداء ارتبطت أيضًا بخياراته الشعرية، لدرجة أن كلمات بعض أغانيه أصبحت كالأمثال متداولة بين فئات مختلفة، وحفرت أغنياته لنفسها أمكنة خاصة، وغنى لمناسبات متنوعة ولم يعتمد الغزالى على الشعر المتوارث لأكثر من ألف عام من عمر المقامات العراقية، بل فور ظهوره كان قد حسم أمر تجديد مفاصل المقام وأخذ منه خلاصته وأظهره رشيقًا قريباً من المستمع فى الوطن العربى، ولم يأبه لكل منتقديه المحافظين على شكل المقام التقليدى، والمطالبين بعدم المساس به، واختصر كثيراً فى المقام، واختار قصائد عربية جميلة لأهم الشعراء الكبار، فرقة موسيقية جديدة، ملحنين كبار، شعراء معاصرين أيضاً لكتابة الأغانى، التى تغنى بعد المقام وتسمى (بسته) ولأول مرة أيضاً تصاحب مغنى المقام مجموعة كورال وكانت جيدة جداً، واهتم بصورة الفرقة وديكور الاستوديو والمسرح الذى يظهر عليه وكان يدفع تكاليف كل ذلك لحرصه الشديد وحبه لعمله.
فى منتصف الخمسينيات بدأت الأسطوانات الحجرية تنتشر فى العراق ومنطقة الخليج العربى، وقامت إحدى الشركات بتسجيل أغانى الفنانين العراقيين وفى مقدمتهم  ناظم الغزالى، وظهرت الأغانى فى أسطوانات  مثل «طالعة من بيت أبوها وماريده الغلوبى ويم العيون السود وعيرتنى بالشيب وهو وقارُ» وغيرها من الأعمال الرائعة من ألحان ملحن عظيم اسمه ناظم نعيم ويشرف على توزيعها الموسيقى الفنان الراحل جميل بشير، وبهذا بلغت شهرته ذروتها وبدأت تتوالى الشهادت بقدرته الغنائية من قبل عمالقة الغناء.. ولم يتأخر الموسيقار محمد عبدالوهاب عن إظهار رغبته فى التلحين لناظم الغزالى..  وتم الاتفاق على ذلك فعلاً فى صيف 1961 غير أن رحيل الغزالى كان أسرع  ولم تكتمل فرحته  فى تحقيق هذا الحلم.
أما قصة زواجه بسليمة باشا وهى أهم مغنية عراقية فقد كان لقاؤهما فى سنة 1952 عندما اشتركا معاً فى حفلة غنائية، وفى سنة 1953 تم زواجهما وعاشا معاً حتى رحيله، وعلى أثر وفاته أصيبت سليمة مراد  بانتكاسة واعتزلت الغناء حتى وفاتها، كانت تكبره  بـ(20) عاماً، لكنه أحبها وظل متمسكاً بها ويشاركها حفلاتها، وجمع بينهما حبهما للمقامات والبستات العراقية، كانت معلمته فى الحياة وفى حفظ ألوان الغناء العراقى وزوجته وصديقته.
استطاع ناظم الغزالى أن يشكل أسلوبه من خلال شخصيته وحنجرته وطريقة تعامله مع التراث برؤية رصينة وكلاسيكية مع محاولاته لوضع لمسات من الحداثة وتجسيد صورة جديدة بمجملها تختلف عن  قرّاء المقام الذين تمسكوا بالشكل التقليدى بمصاحبة نفس الآلات {السنطور والجوزة والطبلة والرق}وطريقة جلوسهم، بالإضافة لتناولهم المقام بطريقة تعتمد الحفظ الشفاهى المتوارث يغلب عليها التكرار والمألوفية، ولم يظهرالغزالى  بمثل هذه الحالة، بل كان مختلفا باستمرار، شكل لنفسه فى أول ظهوره إطلالة جديدة، فرقة موسيقية عربية تشبه الفرقة المعاصرة ترافق الفنانين العرب مع هوية عراقية، واستخدم التوزيع الهارمونى لأول مرة فى أغانى تلى المقام، وحذف أجزاء كثيرة يعتقد أنها دخلية على المقام فيها مصطلحات غير عربية، وحبب النساء والشباب بالمقام الذى كان حكرا على الرجال الكبار، وبسرعة البرق ذاع صيته وحب الناس له.
من سمات أسلوبه أيضا، تعامله مع الموروث بحب واحترام كبيرين، لكنه لم يكرر شيئًا مما كان سائدًا، بل غناه بأحساس صادق وجديد، لَم يؤده كشكل مقدس لا يمكن المساس به، بل طوعه للزمن الذى كان يعيشه و«عصرنه» وخلصه من الإضافات الدخيلة (المقام العراقى شكل وليس سلمًا موسيقيًا له قانون صارم على المغنى والعازفين، ويعتمد على قانون فى تناول الشعر، أما القصيدة العمودية أو الشعبى العراقى، فهو متوارث منذٌ أكثر من ألف عام، وهناك أكثر من 50 مقامًا).



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook