صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

تاريخ المسرح العراقى

16 مشاهدة

5 ديسمبر 2018



أكدت دراسات عراقية وعربية وأجنبية أن العراقيين القدامى الذين عاشوا قبل الميلاد، عرفوا أشكالًا ذات طابع مسرحى،  وقدمت تلك الدراسات شواهد ما زالت قائمة على وجود المسرح فى العراق القديم، كما فى بابل والوركاء، وكذلك هو الحال فى المراحل التاريخية التالية فى العراق، وخاصة فى العصر العباسى، فقد شهدت هى الأخرى أعيادًا واحتفالات وطقوسًا من الألعاب، لم يخل أى منها من مظاهر تمثيلية.

وأصبحت هذه الشواهد معروفة ومتداولة بين المعنيين بالمسرح، كلما جاءت بها ضرورة فى سياقات الأحاديث والأبحاث، ومن ذلك الملاحم والحكايات والأسواق الأدبية، إضافة إلى المراثى وطقوس الأديان التى تعايشت فى رحاب العراق.
لبلاد الرافدين فى عصورها المختلفة «مسرحها» الذى امتلك مقومات شكله الفنى،  ونخص منها «النص» و«المؤدى» و«الجمهور» ويمكن لأى دارس وباحث التقرب من هذه القناعة، إذا ما تأمل فى تلك التى شاعت فى المجتمع العراقى على امتداد تاريخه وتفحصها بمنظور موضوعى بعيدًا عن تأثير المفهوم الأوروبى للمسرح السائد الآن، إلا أن الأشكال وتلك الجذور والمظاهر لم تخصب أو تتبلور باتجاه حركة مسرحية مستقرة، قامت فيما بعد، عند بداية القرن التاسع عشر وبفعل مؤثرات خارجية جاء بها رجال عراقيون عاشوا فى فرنسا وتركيا والشام واطلعوا على ما فى هذه البلدان من عروض مسرحية.
تحدد ظهور النشاط المسرحى فى العراق الحديث خلال الربع الأخير من القرن التاسع، ولم يتفق الباحثون والموثقون حتى الآن على تاريخ لبداية هذا النشاط، ومن هو أول رائد له، وما كان يعرض ويكتب خلال سنوات التأسيس التى تمتد إلى عام 1921 حيث انفصل العراق عن الإمبراطورية العثمانية وكون دولته الجديدة التى تولت تشريع القوانين والأنظمة والتعليمات، التى حاولت تنظيم المجتمع، وكانت للحياة المسرحية نصيب فى ذلك، فقد صدر أول قانون للجمعيات عام 1922، الذى أجيزت بموجبه الفرق التمثيلية والجمعيات الفنية.
شهدت مدينة الموصل بدايات النشاط المسرحى فى العراق، وفيها طبع أول كتاب مسرحى عام 1893، احتوى مسرحية «لطيف وخوشابا» التى تولى «نعوم فتح الله سحار» ترجمة نصها عن اللغة الفرنسية وإسقاط موضوعها على واقع المجتمع العراقى وصوغ حوارها بلغة دارجة.
رسالة اجتماعية..
حقق نعوم فتح سحار « 1855- 1900» نضجًا فى وعيه بأهمية المسرح كرسالة اجتماعية وشكل فني جميل، وفى ذلك أيضًا دلالة أخرى تتمثل فى وجود نشاط مسرحى له إنجازات تحققت، ومن ذلك النشاط الذى سبق «لطيف وخوشابا» أن الخورى هرمز نورسو الكلدانى قد كتب مسرحية تاريخية عن «نبوخذ نصر» قدمها عام 1888 على مسرح المدرسة الأكليريكية فى مدينة الموصل، ومن قبلها كانت هناك تمثيليات دينية تعرض داخل الأديرة، مثل «كوميديا آدم وحواء» و«يوسف الحسن» و«كوميديا طوبيا» والتمثيليات الثلاث ارتبطت باسم الشماس حنا حبش، والتى عثر عليها عام 1966 وقد ختمت بختم يشير إلى سنة 1880.
شهد الربع الأخير من القرن التاسع عشر عروضًا أخرى، منها «الأمير الأسير» التى ترجمها عن الفرنسية أيضًا وعرضها عام 1895 نعوم فتح الله سحار، ونذكر من هذه العروض مسرحية «جان دارك» التى قدمت باللغة الفرنسية عام 1898 فى بغداد وهى شعرية ذات خمسة فصول، ومثل فيها «فضولى جانى توتونجى»، و«ألبيرأصغر»، و«جبرائيل مارين»، و«سركيس بنزين»، و«توفيق توما» و«قسطنطين داود».
تقليد عراقى..
الجدير بالذكر أن هذه المسرحية لم تشترك فيها أية امرأة وقد تخللت فصول المسرحية أنغام موسيقية على العود والقانون، وصار هذا الفصل الموسيقى والغنائى تقليدًا عرفته معظم العروض المسرحية التى تواصلت على مدى السنوات التالية وحتى أواسط الأربعينيات، وهناك عروض عديدة قدمت فى نينوى وبغداد خلال العقدين الأولين من القرن العشرين، وكانت هذه العروض تقدم من قبل المدارس ويتولى المعلمون إخراجها ويقوم الطلبة بتمثيلها، وفى إطار هذه الفترة شاهد الجمهورعروضًا باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية.
وخلال هذه المرحلة التى سبقت عام 1921 صدرت بضع مسرحيات طبعت داخل العراق وخارجه، منها المسرحية الشعرية «بلهجة الأبطال» للدكتور سليمان غزالة، التى تمت طبعتها الثانية عام 1911، ولم تظهر على مدى المرحلة نفسها أى فرقة تمثيلية، فقد تبنت المدارس هذا النشاط ومارسته وعرضته للجمهور العام، وشجعت طلابها على الإقبال عليه، ومن أقدم المدارس التى اشتهرت بنشاطها المسرحى فى الموصل «محافظة نينوى» هى: مدرسة «القاصد الرسولى» و«المدرسة الإكليريكية للآباء الدومنيكيين»، و«مدرسة شمعون الصفا ».
المسرح المدرسى..
فى بغداد أيضًا وجدت مدارس تابعة للمؤسسات الدينية «المسيحية خاصة» كانت تمارس النشاطات المسرحية، التى تشرف عليها لجان تضم الهواة من الطلبة ومعلميهم، مثل «مدرسة الصنائع». وإلى جانب هذه المدارس، كانت هناك مبادرات يقوم بها أفراد من «المستنيرين»، وذوى النفوذ فى تشكيل جماعة من المقربين إليهم والاتفاق معهم على تقديم عرض مسرحى، فيه معالجة لقضية يتفقون عليها، وعند تحقيق مأربهم ينفرط عقدهم، ويذهب كل منهم إلى حال سبيله. ومن هذا نذكر محاولة نورى فتاح الذى أنشأ فى بغداد عام 1919 جماعة قدمت مسرحية «النعمان ابن المنذر» على مسرح سينما أوليمبيا، الذى كان يقع فى شارع الرشيد فى بغداد. وبعد الاحتلال البريطانى،  وخلال الفترة التى سبقت 1921، ظهرت النوادى والتجمعات التى تسترت بالنشاطات الاجتماعية والثقافية العامة، وهى فى جوهرها كانت تعمل من أجل إذكاء الروح الوطنية وتأجيجها ضد المحتلين، إن هذه النوادى لعبت دورًا فى إنعاش النشاط المسرحى،  الذى اتخذته سلاحًا فى جهادها ضد الغزاة الإنجليز، وخاصة فى بغداد ونينوى.
ومن أبرز تلك العروض المسرحية «وفاء العرب» والتى قام بتمثيلها فى بغداد طلبة مدرسة الكلدان فى النصف الثانى من تشرين الأول عام 1920، وهى من تأليف أنطوان الجميل.
وأيضًا مسرحية «وفود النعمان على كسرى أنو شروان» وقد عرضت عام 1920 وخصص ريعها لمنفعة الثوار، و«فتح الأندلس على يد طارق بن زياد» وهى من المسرحيات التى قدمت عام 1920 وقد خصص ريعها لمنفعة ثورة العشرين العراقية، و«صلاح الدين الأيوبى» وهى أول مسرحية تعرض على مسرح مدرسة إسلامية فى الموصل، وأخرجها أرشد أفندى العمرى مهندس البلدية عام 1921.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook