صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

 ليس عن المُنتقبات 

269 مشاهدة

14 نوفمبر 2018
كتب : جيهان الجوهري



تعجبنى  فكرة جمع المؤلفين والمُخرجين بين العمل فى الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، ذلك يعكس وعيهم وفكرهم السينمائى،   كل ما يعنيهم تقديم سينما مختلفة سواء على مستوى الفكرة أو طريقة تنفيذها.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ظهر مؤلفون ومخرجون مهمومون بصناعة أفلام مختلفة على مستوى الأفكار سواء كانت قصيرة أو روائية طويلة بميزانية مُنخفضة «سينما مستقلة»، وهؤلاء انتصروا لفنهم ولم يتوقفوا أمام الأسماء الكبيرة لنجوم الشباك وكان أبطالهم أسماء موهوبة جدًا سيكون لهم مكانة مُتميزة بين نجوم الصف الأول.
ويعتبر المؤلف هيثم دبور والمخرج تامر العشرى من الأسماء التى لاتقبل إلا بتقديم فن مُختلف، الجانب الإنسانى حاضر فيه بقوة   مما يحرضك على التفكير والتأمل بعد مشاهدة أفلامهما،  والتى كان لها نصيب محترم من العرض بالمهرجانات الدولية منها «فوتو كوبى»  وهو فيلم شديد الإنسانية وكما استفاد الفيلم من حجم الاسم الفنى لمحمود حميدة وعبقرية أدائه وكذلك موهبة شيرين رضا وتلون أدائها بأدوارها  فالمؤكد أن فيلم «فوتوكوبى» مثّل إضافة مهمة لما قدماه سابقًا من أعمال مُتميزة.. ويعتبر أيضًا فيلمهما «عيار نارى» لنفس المؤلف والمخرج من الأفلام المُتميزة على مستوى الفكرة وطريقة تنفيذها . وبجانب هذا الفيلم فاجأنا نفس الثنائى بفيلمهما القصير «ماتعلاش عن الحاجب» الذى اقتنص جائزة  مهرجان «الجونة»  للفيلم العربى القصير من الأفلام المُنافسة له.
«صادم»
اختار مؤلف الفيلم طرح فكرته  بشكل صادم من خلال مُنتقبتين من خريجى كلية الطب الأولى «عائشة» أسماء أبواليزيد التزمت دينيًا من الصغر على غرار والدتها واختارت النقاب باقتناع وليس تكفيرًاعن ذنوب ارتكبتها على عكس صديقتها المتزوجة «مريم الخشت» التى انتقبت بعد ارتكابها بعض المعاصى مثل شرب السجائر والخمور، لذلك تحاول التكفير عن معاصيها بمزيد من التشدد بغض النظر عن الإنسانيات والمشاعر الغائبة عن قاموسها الشخصى..  الأولى وضعت سؤالًا  على جروب يضم أخواتها المُنتقبات على أحد مواقع التواصل الاجتماعى، يعكس ما يدور فى عقلها الباطن .. ما هو الشىء الذى إن لم يكن حرامًا لارتكبتموه؟!.
أزمة بطلة الفيلم
من خلال مشاهدتك للفيلم ستنتقل بفكرك من الخاص للعام وستجد نفسك تطرح نفس سؤال بطلة الفيلم لنفسك لتكون الإجابة وفقًا للبيئة التى نشأت عليها وتركيبة شخصيتك المُختلفة عن بطلات الفيلم.. لا أعتقد أن مؤلف الفيلم كان مهتمًا بمشكلة المنتقبة بفيلمه بقدر اهتمامه بشمولية الفكرة سواء للمحجبة أو السافرة والصراع  الفكرى والنفسى الداخلى للمرأة التى يؤرقها مشكلة ما فى جسدها تؤثر على حالتها النفسية وعلى نظرة الآخرين لها والدليل أن مشكلة بطلة الفيلم «عائشة» أسماء أبو اليزيد قد تعانى منها الكثير من غير المحجبات وبشكل أكبر ومختلف فى أى جزء من جسدها، وتخشى من إجراء عملية تجميل، إما لأسباب دينية أولأسباب مجتمعية، بخلاف ارتفاع نسبة العنوسة  فهى قضية مشتركة بين المنتقبات وغيرهن..  نجح هيثم دبور ومعه تامر العشرى فى تقديم فكرة مُختلفة تمس الجنس الناعم بشكل مُطلق من خلال شخصيات صادمة مُثيرة للجدل مُلائمة لموضوع الفيلم وفى تصورى إذا كانوا قدموا فيلمهما من خلال شخصيات نسائية سافرة لم يكن سيكون لها نفس التأثير.. يُمثل فيلم «ماتعلاش عن الحاجب» إضافة  مُميزة  لكُلٍ من أسماء أبواليزيد ومريم الخشت، حيث برعت الأولى فى التعبير عن صراعها الداخلى بين عدم  سعادتها بشكل حواجبها وبين حُرمانية تهذيبهما وطريقة استغفارها بعداد الاستغفار اليدوى قبل أن تطولهما يد الكوافيرة.
والثانية تألقت فى  تجسيد الشخصية المُتشددة دينيًا بعد ارتكابها عدة معاصٍ دنيوية  وتحاول تقويم صديقتها  وتقنعها بالتراجع عن فكرة تهذيب حاجبيها تارة بالترهيب من رد فعل شقيقها العنيف معها والذى سيجعلها تخشى من النظر لنفسها بالمرأة وتارة من العقاب الدينى الذى سينتظرها.
تميُّز الفيلم يكمُن فى إبداع المخرج  بتنفيذ الفكرة وصياغتها بشكل  سينمائى صادم ومؤثر خلال ٢٠ دقيقة فقط داخل أحد المولات وبالتحديد ما بين الكافيتريا والحمام ومحل كوافير وكذلك تميز حوار المؤلف على لسان  شخصيات مُثيرة للجدل بأفكارها فى الواقع تحاول إحداهن التمرد لاسترداد حقها فى الحياة بأفضل صورة لنفسها وبين وصديقتها المُتزمتة التى تحسب كل خطوة بميزان الحلال والحرام وفقًا لفكر مُتشدد دينيًا اكتسبته من الأخوات المُلتزمات.. «ماتعلاش عن الحاجب» لاتزال أمامه فرص للمُشاركة بالمهرجانات السينمائية الدولية، ويستحق المشاهدة  مثله مثل أفلام أخرى تنتمى للروائية الطويلة «المُستقلة» أو القصيرة  لكنها تفتقد فرص عرض جماهيرى  جيد، وأعتقد إذا خصص أصحاب السينمات دقائق إضافية قبل عرض أى فيلم جماهيرى بنفس القاعة لعرض فيلم قصير سيساهم مع الوقت فى تعرف الجمهور على فن مُختلف ذى مردود إيجابى بكافة المهرجانات الدولية لكنه لايعلم عنه شيئًا فى بلده.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook