صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

انتصار بدر: أفضل مكان للبنات وسط يوم العمل

32 مشاهدة

7 نوفمبر 2018
كتب : عبير عطية



تواجد المرأة فى مقاهى القاهرة أو حتى فى مقاهى المحافظات لم يكن جديدًا ولكن هذا التواجد ارتبط بالعمل فقط فى العصور الأولى حيث كانت تعمل سواء فى الغناء مصاحبة لبعض  فرق الآلاتية  التى كان يستعين بها أصحاب المقاهي  لتقديم الغناء للزبائن، أو كراقصات خاصة فى مقاهى الأرياف؛ وكان يطلق عليهم «الغوازى».
وفى عصر محمد على كانت هناك رقصة شهيرة تقوم بها الراقصات على المقاهى تسمى رقصة النحلة وهى تشبه رقصة   الاستربتيز فى أوروبا حيث تدور الراقصة مثل النحلة وسط تصفيق المشاهدين ومع كل لفة تتخلص من قطعة مما ترتديه وقد أصدر فرمانا من الوالى بمنع تلك الرقصة، وهو ما اعتبره المؤرخون أقدم أشكال الرقابة الفنية.
وفى الخمسينيات بدأت ظاهرة ارتياد المرأة للمقاهى، ولكن لم يكن هذا الارتياد إلا بين الأوساط الراقية ومقاهى الطبقة العليا، وكان المجتمع المصرى قد شهد ظهورعدد من المقاهى ذات الطابع الغربي، أصحابه من اليونانيين والإيطاليين المقيمين بمصر مثل مقهى ريش، وجروبى، والأمريكين، وغيرها ذات التراز الأوروبى، أما المقهى المصرى التقليدى فلم يشهد جلوس المرأة عليه، وفى السنوات الأخيرة شهدت مصر ظاهرة   ارتياد المرأة المصرية للمقاهى  التقليدية.
ضرورة اجتماعية واقتصادية
الصحفية والباحثة انتصار بدر تعتبر من أشهر السيدات اللاتى يرتدن المقهى. وترى أن انتشار المقهى منذ بدايتها كان لضرورة اجتماعية، أما اليوم فإن تزايد انتشارها وجلوس كل فئات المجتمع بما فيهم المرأة هو نتيجة لضرورة اجتماعية واقتصادية.
المقهى كان يستخدمه الرجال لتمضية الوقت  ولقاء الأصدقاء والمعارف بعد عناء يوم مجهد فى العمل، وكانت رخيصة الثمن ويجلس عليها طبقة أولاد البلد، ثم لحق بهم الأفندية، ومع الاحتلال الأجنبى لمصر ظهرت مقاه راقية ذات طابع أوروبى يرتادها أبناء الطبقة العليا من الرجال والنساء معا، وبعض هذه المقاهى أضيف إليها مطعم أو مسرح مثل مقهى ريش الذى غنت به أم كلثوم.
ومع خروج المرأة للتعليم والعمل تلبية لدعوة هدى شعراوى وتلبية لتغير المجتمع الذى تحول لمجتمع صناعى، أصبح من الطبيعى تواجد المرأة المصرية فى أماكن العمل والتنزه بمفردها وإن كانت حتى نهاية الثمانينيات من القرن الماضى لم تجرؤ المرأة على ارتياد المقهى التقليدى سواء بمفردها أو بمصاحبة أفراد أسرتها.
وحول تفسير الباحثة لظاهرة جلوس الفتيات والنساء التى ازداد ارتباطهن بالمقهى التقليدى مع بداية التسعينيات من القرن الماضى، قالت إن السبب الأساسى هو التحول الاقتصادى إلى نظام السوق الحر الذى أدى إلى خصخصة القطاع العام وظهور أكثر للقطاع الخاص وخروج أكثر للمرأة لسوق العمل، مما أصبح من ضروريات الحياة لدى المرأة أن تجد مكانًا رخيصًا وقريبًا من عملها من أجل الراحه لتناول وجبة سريعة وسط يوم عمل، مما جعلك من الطبيعى أن تجد فتيات أونساء يجلسن على مقاهى وسط البلد، وأيضًا ظهرت مقاه أخرى ذات طبيعة خاصة أطلق عليها المثقفون والكتّاب من الجيل الماضى «مقاهى العولمة»، لتميزها عن مقاهى المثقفين التقليدية، والتى انتشر أيضًا تواجد الفتيات والنساء عليها مع بداية التسعينيات.
وعن مقاهى العولمة فقد انتشرت فى وسط البلد بالإضافة لعدد من الأحياء الراقية والتى أصبحت أحياء تجارية نوعًا ما مثل مدينه نصر والمعادى والمقطم أو النزهة الجديدة، وتتميز تلك المقاهى  بأنها مقه ومطعم بالإضافة لأن بها شبكة واى فاى ،حيث يمكن  للجالس عليها التمتع بخدمات التكنولوجيا الجديدة ويمكنه ممارسة عمله عبر الإنترنت، وأيضًا فتح القنوات المشفرة مما يتيح أيضًا لرواد المكان أن يشاهدن  القنوات الرياضية، ذات الاشتراك الغالى الثمن، ولم تكن المرأة بعيدة عن ذلك فهى جزء من المجتمع الثقافى والاقتصادى فى مصر بعد خروجها للعمل والتعلم بهذه الكثافة.
ومع ازدياد الأسعار تحول المقهى لمكان  متنزه للأسرة المصرية بديلا للحدائق والمتنزهات التى أصبحت غالية الثمن أوقليلة ومزدحمة، فأصبح مشهدًا طبيعيًا أن تجد أسرة تضم الوالدين والأبناء تجلس على مقهى على شاطئ النيل أو فروعه للتنزه صباحًا وليلا وذلك لكونها نزهة رخيصة للأسرة المصرية، وأيضًا بعض حدائق الميادين الرئيسية تحولت لمقاه لنفس الغرض.
فشل مقاهى البنات
وحول ظاهرة مقاهى البنات فقط التى ظهرت لوقت قصير فى القاهرة قبل ثورة يناير ثم اختفت، قالت انتصار: إن  هذه المقاهى كانت محاولة فاشلة من الإخوان لاستقطاب البنات وعمل فصل مجتمعى بين الرجال والنساء  على غرار مجتمعات عربية أخرى، لكن هذا لا يناسب مجتمعنا المصرى الذى يتميز  بالانفتاح  الإيجابى على كافة المستويات، فتجد مثلا أن المرأة والرجل يستخدمان وسائل نقل واحدة ويعملان فى أماكن مفتوحة معا وحتى تقاليد الريف لا تمنع الاختلاط بين فتيات وشباب العائلة أو القرية الواحدة، وأيضا هذا الاختلاط منتشر بين أصحاب الديانات المختلفة والطبقات أيضًا.ولذلك فإن الدعوة  لتخصيص أماكن  للنساء فقط فشلت، وفشل الاستقطاب الإخوانى عن طريقها، ومن جانب آخر لم يمنع الحجاب المرأة من الجلوس على المقهى لأنها ترى أنه فقط مكان للترويح والتنزه أو الثقافة. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook