صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

الباروكة.. هدية الانتصار على المرض

45 مشاهدة

7 نوفمبر 2018
كتب : شيماء قنصوة



فى شهر أكتوبر من كل عام يضج العالم بحملات التوعية ضد مرض سرطان الثدى، بعد أن أثبتت الإحصائيات أنه تم تشخيص ما يقرب من 1.7 مليون سيدة مصابة بهذا المرض، والتأكد من أنه السبب الخامس الأكثر شيوعًا للوفاة لدى النساء فى جميع دول العالم.
تقتصر حملات التوعية على حث النساء على إجراء الفحص الذاتى بشكل شهرى من أجل الاكتشاف المبكر الذى يُزيد نسب الشفاء، وأعراض الإصابة وطرق العلاج وغيرها من التفاصيل المتعلقة بالمرض نفسه، دون الالتفات لنفسية المرأة التى وجدت نفسها بين ليلة وضحاها مصابة بواحد من أخطر أنواع السرطانات ويهدد حياتها ويفقدها جزءًا من أنوثتها على حد سواء.
فقدان الشعر بسبب العلاج الكيماوى «كيمو كما تحب أن تصفه المريضات»، واستئصال الثدى سواء كان كليًا أو تحفظيًا أصعب ما تواجهه المرأة فى مراحل العلاج، ومع مرورها بمراحل مختلفة فى طريق العلاج، تحتاج إلى دعم نفسى لتنتصر على المرض وعلى مشاعر الخوف من فقدان الأنوثة خلال العلاج وبعد التعافى.
«الباروكة» واحدة من طرق تحسين الحالة النفسية للمريضة خاصة أنها تعيد لها شكلها الطبيعى، لكن العائق الذى يمنع المريضات من هذه شراء الباروكة هو سعرها الذى يبدأ من 850 جنيهًا ويصل إلى 3000 جنيه وفقًا لنوع شعر الباروكة سواء كان طبيعيًا أو صناعيًا، طويلاً أم قصيرًا، وكذلك لونه فالشعر المصبوغ أغلى من الشعر الأسود وهكذا.
الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان، من المؤسسات القليلة التى تقدم الباروكة للمتعافيات من مرض السرطان مجانًا دون أى مقابل مادى، فبعد أن يتقدم المتبرعون بخصلات شعرهم يبدأ «إيهاب يوسف» المتخصص فى تصنيع البواريك فى إعداد باروكة الشعر الطبيعى، وخلال ثلاثة أيام فقط تكون الباروكة فى انتظار من يرتديها.
«خصلات نظيفة ومغسولة ولا تقل عن 15 سم»
يشرح إيهاب يوسف طريقة تصنيع الباروكة: «فن يحتاج لوقت ومجهود حتى تظهر الباروكة بشكل طبيعى كالشعر الموجود فى منبت الرأس، ولتصنيعها يجب أن يحصل على خصلات شعر نظيفة ومغسولة جيدًا ولا يقل طولها عن 15 سم، ثم يبدأ فى تجميع وتمشيط الشعر الذى سيكون منه الباروكة ويضعه فى مجموعة من الأمشاط الدقيقة حتى يسهل سحب خصلات الشعر خصلة خصلة.
مرحلة تصنيع الباروكة لا تتم بعشوائية، بل يتم تحديد مقاسات ومحيط دوران الرأس، وبعدها يتم تثبيت قطع من الدانتيل على ماكيت لرأس مخصص لصنع الباروكة، ثم تأتى مهمة إيهاب فى إدخال خصلات الشعر داخل وحدات الدانتيل الضيقة على أن يبدأ بالجزء السفلى من الباروكة، ثم الجوانب وبعدها الجزء الأمامى.
آخر خطوة فى تصنيع الباروكة وفقًا لما يقوله إيهاب هى خياطة أطراف الباروكة مع الشعر المثبت فيها حتى لا ينفصل مع الاستخدام، وبعدها يمكن صبغ الباروكة وتمشيطها وقصها حتى تصبح طبيعية.
جرب تربى شعرك سنة ونص وتتحمل نظرات الناس:
«المهندس باسم يجبر خاطر المريضات بشعره»
كل مرة يشاهد إعلانات مستشفيات السرطان يقرر «باسم أشرف» التبرع لهؤلاء المرضى، لكن يظل لديه اقتناع أن التبرع المادى ليس الأهم فهناك عوامل نفسية عديدة لهؤلاء المريضات، أهم بكثير من العلاج خاصة إذا كان السرطان يتعلق بمنطقة الثدى، وإذا كان العلاج أيضا يفقد المريضة شعرها.
قرر المهندس الشاب أن يكون تبرعه معنويًا لمريضات سرطان الثدى متجاهلاً أى انتقادات سيواجهها فى محيط الأسرة أو العمل، فتبرعه سيكون عبارة عن خصلات شعره التى ستصنع منها باروكة ترتديها واحدة من محاربات سرطان الثدى لكى تعود لها ثقتها بنفسها.
يؤمن باسم بأن التبرع المادى للعلاج يقوم به كثير من المصريين، لكن قليلًا منهم من يقدر على تجربة تطويل شعره لمدة لن تقل عن عام ونصف العام.
تجربة تربية الشعر مر بها باسم مرتين، الأولى منذ خمس سنوات وهو ابن الواحدة وعشرين عاما، والثانية منذ عدة أشهر، وفى المرتين واجه الكثير من الانتقادات والنظرات المليئة بالاستنكار والتساؤلات، فأصدقاء العمل المقربون منه يلومون عليه مظهره الجديد خاصة عندما يبدأ فى لم شعره بالتوكة بحجة أن هذا الشكل لا يتناسب مع وضعه الاجتماعى كمهندس معمارى، والبعض يقترح عليه التبرع بمبلغ مادى كبير أو يقوم بشراء باروكة جاهزة من أجل التبرع، لكن كل هذه الآراء والانتقادات يمحوها تشجيع أسرة باسم على هذه التجربة.
فترة العام ونصف العام هى أقل فترة يحتاجها شعر باسم لكى يصل طول خصلات شعره إلى 15 سم - أقل طول لتصنيع الباروكة- وخلال هذه الفترة يختلف روتين العناية بالشعر الذى يقوم به باسم ففى البداية يعتزل الحلاق ويقوم بتنظيف شعره، جيداً بشكل يومى، لأن من شروط الموافقة على التبرع بالشعر هو أن يكون خاليًا من الحشرات والقشرة وغيرها من مشاكل الشعر، وبعد أن يطول الشعر إلى حد معين يبدأ فى شراء التوك لكى يجمع شعره مرة واحدة.
«التوكة ولم الشعر والحفاظ على نظافته
ونظرات الشك فى أخلاقى مش سهلة»
مرحلة شراء التوكة ولم الشعر هى أسوأ مرحلة يمر بها باسم، ويقول عنها: «فى طول معين لازم عنده ألم شعرى كويس عشان أقدر أتحرك فى الشارع براحتى ولأن طبيعية عملى كمهندس معمارى تطلب وجودى فى مواقع التنفيذ وأخاف على نظافة شعرى جدًا، وبالتالى أغلب الشباب فى الشارع بيشكّوا فى أخلاقى وتصرفاتى وبتعرض لكثير من الألفاظ فى الشارع، أما بالنسبة للشغل فنظرات التعجب هى أكثر ما أراها فى عيون زملائى غير المقربين والعمال الموجودين فى الموقع».
لحظة  قص الشعر هى الأصعب عند باسم أشرف، فهو لا يجد بسهولة الحلاق الذى يقبل أن يقوم بهذه المهمة الصعبة، لأن من شروط التبرع أن يُقدم الشعر على شكل خصلات منفصلة مربوطة من الأعلى ومن الأسفل، أو على شكل ضفيرة كاملة مربوطة أيضًا من بدايتها ونهاتيها، لكن باسم يفضّل الخصلات لأنها الأسهل.
الحلاق يرفض لسببين إما للمجهود والدقة الكبيرة التى سيبذلها، أو ظنًا منه أن هذه الخصلات سيتم بيعها بمقابل مادى كبير، وهكذا يبحث باسم عن الحلاق الذى سيقبل القيام بهذه المهمة حتى يحصل على خصلات شعره ويذهب بها للتبرع فى الجهات المسئولة.
المرة الأولى تبرع باسم لمؤسسة «بهية» المعروفة بتخصصها فى علاج مريضات سرطان الثدى، لكن هذه المرة وجد أن الجمعية انتهت من قبول هذا النوع  من التبرع، وبعد بحث طويل توصل باسم إلى المكان الوحيد فى مصر الذى يقبل فى وقتنا الحالى التبرع بالشعر لتصنيع الباروكة لمريضات سرطان الثدى وهى «الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان».
يتواصل باسم مع الجمعية ويحدد موعدًا مع المندوب أو يذهب بنفسه لمقر الجمعية فى العجوزة ليقدم تبرعه الذى يؤمن أنه لا يقل أهمية عن تبرعه المادى، بعد تكرار هذه التجربة مرتين تأثر باسم نفسياً بنتائج هذه التجربة التى يعتبرها «جبر خاطر» ومازال قراره ورغبته مستمرة فى التبرع بخصلات شعره حتى بعد انتهاء فترة شبابه التى تسمح له بأى تجربة غريبة ومجنونة. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook