صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

«A Star is Born» شهادة ميلاد للمخرج والممثلة ألا يستحق إنصاف برادلى كوبر؟!

96 مشاهدة

31 اكتوبر 2018
كتب : جيهان الجوهري



أن يبهرك فيلم سينمائى قُدم من قبل أكثر من  مرة بتنويعات مختلفة لابد من التوقف عنده لأن عادة ما يقدم فى النسخة الأولى يكون هو الأفضل، وأعتقد أن برادلى كوبر وضع فى حساباته أن المقارنة بين فيلمه والنسخ السابقة لنفس الفيلم لن تكون  فى صالحه، لكن حماسه على خوض أولى تجاربه فى الإخراج من خلال فيلم سبق تقديمه يعنى أن لديه الجديد ليجذب جمهور السينما لنسخة فيلمه.

إذا تأملنا نسخ الأفلام التى تم تقديمها منذ الثلاثينيات والخمسينيات والسبعينيات.  سنجد العمود الفقرى لها واحد نحن أمام فتاة تحلم بنجومية سواء فى التمثيل أو الغناء، وبشكل مواز تخبو نجومية مكتشفها ويغرق فى الإدمان وينتهى به الأمر للانتحار، أما النسخة الأحدث التى يحملها برادلى كوبر كمخرج وكمشارك فى كتابة السيناريو مع «أيريك روث» والمؤلف «ويل فيترز» الذى استلهم القصة من مطرب الروك الرئيسى بفرقة نيرڤانا «كيرت كوباين»  والذى توفى منتحرًا في منتصف التسعينيات فهى التى تستحق الاحتفاء بها والتوقف عندها لأسباب عديدة سيتم ذكرها لاحقا».
«القصة»
 برادلى  كوبر «جاك» موسيقى شهير، التقى فى حانة للمثليين بالنادلة ليدى جاجا «آللى» التقت عيونهما أثناء غنائهما بالتناوب، هناك شىء ما جذب أرواحهما إنه الحب من أول نظرة رغم وضعها ماكياجًا غريبًا لا يُظهر وجهها الحقيقى، تولى برادلى كوبر  «جاك» مساعدتها بعد خناقة حامية الوطيس بالحانة على أثرها  تورمت يدها وفى نفس الليلة أفشى لها بسر لم تصدقه، وهو إيمانه ويقينه بموهبتها التى تؤهلها لكى تكون مؤلفة أغان شهيرة، اعتقدت فى تلك الليلة أن ما جمعها مع برادلى كوبر «جاك» هو مجرد لقاء عابر لا يخلو من المجاملة بين موسيقى شهير فى حالة ثمالة ومطربة ومؤلفة أغان مغمورة، وبالتالى لا يلزمها بتلبية دعوته وحضور إحدى حفلاته،  لكن الأمر بالنسبة لبرادلى كوبر «جاك» كان يعنى الكثير والكثير.
ستلاحظ حضرتك معرفتك مسبقًا لأحداث الفيلم. فى حالة مشاهدتك لأى نسخة سبق تقديمها، لكن فى ذات الوقت أنت فى حالة انجذاب شديد لنسخة برادلى كوبر وليدى جاجا كأنك تشاهده لأول مرة مستمتعًا بتوليفة تحمل مشاعر «حب» و«غيرة» و«تضحية» بخلاف «إدمان» و«انتحار» و«علاقات أسرية مرتبكة» لبطل الفيلم.
«المخرج»
الفيلم يجمع بين الموسيقى والدراما والرومانسية لذلك اعتمد المخرج على دغدغة قلب ومشاعر المتفرج من خلال تقديمه  بتنويعة  مختلفة  عن النسخ  السابقة حيث اعتمد مخرج الفيلم  على لغة العيون لبطليه برادلى كوبر «جاك» وليدى جاجا «آللى» وظهر ذلك فى المشاهد التى جمعت بينهما فى الحانة ببداية الفيلم ثم  وهما جالسان على أحد الأرصفة بعد شرائه لها كيس بازلاء مجمدًا كعلاج لتورم يدها بعد خناقة الحانة ومرورًا بمشاهدهما سويًا على الاستيدج وهما يُغنيان معا أولى أغنيتها أمام جمهور حبيبها. ثم الطريقة التى تزوجا بها، حتى عندما أفسد فرحتها وأحرجها أمام الجمهور بثمالته  وتبوله  على الاستيدج وإغمائه أثناء استلامها أهم الجوائز الفنية لم تثر عليه فخوفها وحبها له طغى على ما حققته من نجاح وفى قمة ألقها الفنى كانت تزوره فى مصحة علاج الإدمان.  لدرجة تشعرك فعلا أنك أمام شخصيات حقيقية هوليودية تشاركهم رحلة مولد أحدهما وخفوت نجومية الآخر لأسباب متعلقة بإدمانه للكحول  غيرته من صعود نجمها وعوامل نفسية عميقة مرتبطة بشقيقه ووالده.
نجح برادلى كوبر فى الجمع بين التمثيل والإخراج بخلاف المشاركة فى كتابة السيناريو ولم يؤثر عنصر على الآخر، فعلى مستوى أدائه كموسيقى شهير كان واضحًا خضوعه لتدريبات تؤهله لذلك بخلاف اجتهاده فى الشخصية من الداخل والعوامل النفسية التى أثرت فيها، لذلك نستطيع وضع دوره بالفيلم بجوار أدواره المتميزة فى أفلام «silver linings» و«American Hustle».
أيضًا ظهرت سيطرته كمخرج على الممثلين خاصة ليدى جاجا  «آللى» حيث أصر على ظهورها بدون ماكياج بالفيلم على عكس رغبتها وعشقها للمساحيق فى حياتها العادية، ويحسب له أيضًا براعته فى توجيهها ليخرج منها الممثلة التى لم تكتشف من قبل ويضعها على أول طريق البطولات النسائية المطلقة  ليكون أول أفلامه بمثابة مولد لهما هى كممثلة وهو كمخرج.
إذا كان برادلى كوبر استند فى فيلمه على  النسخة التى قدمتها النجمة الشهيرة باربارا سترايساند ١٩٧٦ مع المخرج فرانك بيرسون وكذلك نسخة المخرج جورج كيوكور عام ١٩٥٤ مع بطليه جايمس ميسون وجودى جارلاند واللذان كانا يحملان نفس الاسم أيضًا إلا أن برادلى كوبر صنع بنسخة فيلمه  عدة عناصر جذابة للمتفرج.، بعيدًا عن القصة المعروفة لمن شاهد النسخ القديمة للفيلم ذاته يكفى موسيقى نسخة فيلم برادلى كوبر وأغانيه حيث تعتبر بطلًا رئيسيًا تستحق الترشيح لجوائز عديدة خاصة أغنية ليدى جاجا بنهاية الفيلم، وكذلك تميز التصوير والمونتاج والتمثيل لتظهر نسخة فيلمه بشكل عصرى جذاب يتواءم مع الأجيال الجديدة التى لم تشاهد النسخ السابقة لنفس الفيلم.
أريد التوقف هنا عند نقطتين أولاهما: عدم حدوث ضجة إعلامية هوليودية على كل من قدم الفيلم بنسخ مختلفة، فالأمر لديهم لا يعنيهم بقدر كيفية تنفيذ هذه الأعمال. وإحقاقًا للحق فكل من قدم نسخة من هذا الفيلم لم يهدر حق أصحابه السابقين ودائما يتم ذكر أسماء الأفلام التى تم الاقتباس منها بأسماء أصحابها على عكس ما يحدث لدينا حيث يتم لطش الفيلم بكادراته وتفاصيله دون الإشارة لاسم العمل الأصلى.
ثانيهما  برادلى كوبر البالغ من العمر٤٣ عامًا يقدم أولى تجاربه فى الإخراج بجانب لعب دور البطولة وكتابة السيناريو والحوار للفيلم. ومعظم كبار النجوم العالميين نجدهم يجمعون بين هذه العناصر مجتمعة أو منفردة. على عكس حال أغلب نجومنا نحن لدينا من يجمع بين التمثيل وأى عنصر آخر بالفيلم يعدون على أصابع اليد، وهذه جزئية محل إعجاب تستدعى التوقف عندها  وتأملها فقد اختار موضوعاً «اتهرى» تقديمه سينمائيًا وقدمه بشكل جيد ومختلف وبميزانية منخفضة مقارنة بميزانية الأفلام الأمريكية وحقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا كبيرًا ظهر بوضوح فى الأرقام التى حققها الفيلم بشباك التذاكر بل وأكثر من ذلك فقد حقق فيلمه ردود فعل جيدة بمهرجانات سينمائية عالمية من شأنها ترشيحه لجوائز عديدة في  الجولدن جلوب والأوسكار ببداية العام الجديد، وَمِمَّا لاشك فيه أن برادلى كوبر يزداد نضجًا وإن كان لم يأخذ حقه فى الحصول على جوائز عن أدواره المتميزة رغم ترشيحه من قبل لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن فيلمه «Silver linings» عام ٢٠١٣وثانى ترشيح له لجائزة الأوسكار عن فيلم «American Hustle» كأفضل ممثل فى دور ثانى وإذا خرج فيلمه «A star is Born» بلا جوائز  سيقع عليه ظلم كبير. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook