صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

سنوات التمرد البرىء

26 مشاهدة

31 اكتوبر 2018
كتب : بهيجة حسين



أتذكر الآن  أمى، وأبتسم بحنين كلما تذكرت ردود أفعالى الغاضبة تجاهها، ذلك الغضب الذى حتما كنت أكتمه داخلى بقوة حتى لا تبدو على وجهى إشارة لغضب أو رفض لملاحظة أو توجيه منها. فلم يكن مقبولا فى ذلك الزمن خاصة «للبنات» التعبير عن الرفض أو الغضب والاعتراض.

وأمام شحنة الغضب الكبيرة والحدود الضيقة المسموح بها للتعبير عن ذلك الغضب لم يكن لدىَّ حيلة إلا الصمت، رغم عدم قبولى لجملة أمى «إحنا مش حنتناقش»، أبتلع القرار فى جوفى وأصمت.
كانت أيام.. تلك التى انتقلت فيها من الطفولة إلى سن هى أقرب للطفولة حقا، وليس للشباب، تلك السن أو تلك المرحلة المعروفة بمرحلة المراهقة.
ومنذ أن بلغت الثانية عشرة أو الثالثة عشرة لم تتغير ملامحى فحسب، بل تغير تعامل أمى وأبى أيضا، تغيرت نظراتهما لى خاصة أمى التى كنت أشعر أنها تفرغت لمراقبة سلوكى، وكأنها لا تعرفنى أو كأنها إنسانة جديدة عليها تلك التى وصلت لسن المراهقة.
أما المراهقة التى هى أنا، فقد كانت محمولة على أجنحة أحلام البراءة، كنت أعشق عبدالحليم حافظ طبعا، وكنت أغلق باب حجرتى علىَّ وأطير معه فى عالم أعتقد أنه حقيقى وليس خيالا، أبكى إن بكى ويرقص قلبى مع فرحة صوته العاشق، وتكتشف أمى غيابى فتقتحم على حجرتى ولا تترك الفرصة دون أن تقدح فى حليم وفى صوته الضعيف، مقارنة فى كل مرة بين صوته وصوت كارم محمود وعبدالعزيز محمود، وللأمانة لا بد أن أعترف أننى وبعد أن كبرت أصبحت من عشاق الكبيرين كارم وعبدالعزيز، طبعا مع عشقى لحليم وزمانه.
«المتمردة» لا أتذكر متى سمعت هذه الكلمة ربما كانت عنوانا لفيلم أو رواية، المهم إحساسى بالكلمة، كنت أتمنى أن أكون المتمردة، وربما كنت متمردة بمقاييس مراهقة زمنى، مارست أول أشكال التمرد على أم كلثوم، وأعلنت كراهيتى لها، ذلك الإعلان الذى قوبل من أمى وأبى بخفة كأننى لم أقل شيئا له قيمة، ولمزيد من التمرد أو هكذا اعتقدت أعلنت اهتمامى بأخبار «الهيبز» و«البيتلز» ولم يلتفت أحد لاهتمامى لأنه لم يخرج عن قراءة أخبارهما فى الجرائد والمجلات.
والآن لا أتذكر من آثارهما إلا القليل وأتعامل معهما كحالة اجتماعية، ابنة ظروفها، كما أصبحت أرى وأتعامل مع «المينى جيب» الذى مثل منطقة صراع بين نفوذ وسطوة الأم، وتمرد البنت على هذه السطوة.
وكانت روايات «إحسان عبدالقدوس» أرضاً أخرى  للصراع بين نفوذ الأم وتمرد البنت، لكنها وربما حتى رحيلها لم تعرف أننى كنت أنتهز فرصة انشغالها وأقرأ الروايات التى كانت هى نفسها تقرأها وتحتفظ بها بجوار سريرها.
 ولا أعرف ما هى الخطورة التى قد تتعرض لها فتاة فى سن المراهقة لمجرد مشاهدة فيلم «أبى فوق الشجرة» فى السينما، كانت مشكلة كبيرة بين أمى وابنة خالتى وخطيبها لأنهما أخذانى معهما لمشاهدة هذا الفيلم تحديدا، طبعا فتنت وقتها بالفيلم، وبعد كل هذه السنوات أراه فيلما ضعيفا ولا أقدر على مشاهدته إن عرض فى التليفزيون.
ربما تمنيت أن تعيش أمى لأخبرها أننى كنت أضيق من قلقها على من هذا المجهول المسمى سن المراهقة، ولأخبرها أيضا أن كل مرحلة فى العمر لها شكلها المختلف وأنه وبالتأكيد لكل جيل مراهقته المختلفة. •
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook