صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

العُذرية.. مش حتة جلد!

102 مشاهدة

31 اكتوبر 2018
كتب : ابتسام كامل



بمنتهى الجدية كنتُ أسأل المراهقين الذين أقابلهم عن مفهوم العذرية، وكيف يعيشونه، ولأى مدى صارت البنات يهتممن به، وما هى نظرة الأولاد إليه هذه الأيام؟ وفى كل مرة كنتُ أتلقى الإجابة بنفس الابتسامة الممزوجة بالمكر اللطيف والبراءة المصحوبة بالدهشة.. حتى أخبرتنى ابنة إحدى زميلاتى بالصف الثانى الإعدادى أن سؤالى تسبب فى شل رأسها عن التفكير، ثم التفتت إليّ بمنتهى الانتباه قائلة: اشمعنى؟ فشرحت لها أننى أود التعرف على عالم المراهقين بشكل أقرب!

 شرف الأولاد
فى إحدى المرات، تحول الأمر لشبه محاضرة اضطررتُ لعقدها سريعًا بدافع الرغبة فى توعية بعض زميلات ابنة جارتى فى سنة أولى جامعة حول معنى العذرية وارتباطها بغشاء البكارة، وقد نجحن فى إقناعى ببرءاتهن وعدم معرفتهن بأية إجابات على أسئلتى،  بينما أخبرتنى ابتسامات عيونهن ودقة أسئلتهن أنهن مجموعة كاذبات صغيرات، ولكنهن كن بارعات فى إقناعى ببراءتهن المطلقة!
ضحكتُ وأنا أتذكر كيف قمن باستدراجى لقول رأيى،  فأخذتُ أحدث نفسى قائلة: «ياولاد الإيه ..عاملين نفسكم ساذجين ومش فاهمين وإنتم أواريب»! منة الله تسألني: هل كل دور غشاء البكارة هو إثبات أن صاحبته virgin or not virgin عذراء أم غير عذراء؟ ورضوى تستكشف رأيى فى فيلم أسرار البنات؟ فتقوم سارة بالتعليق قائلة: مادام يمكن أن تصبح البنت حاملا وهى بالغشاء، فما قيمته إذن؟ وكيف يستبدلون اسمه باسم «الشرف»؟ ولماذا لم تقم أمى بتحذير أخى من فقد شرفه هو أيضا؟ أم أن الأولاد ليس لديهم شرف؟ تنطلق ضحكاتهن وهن يضربن كفوفهن بكفوف بعض.. معجبات بتعليق سارة!
تعرفت على فرح والى فى أحد قصور السينما، وتهتم  بقضايا  الاغتصاب وقضايا الصحة الإنجابية، فقالت: شاركتُ فى إحدى الندوات بجمعية كاريتاس-مصر والتى أدارها دكتور مجدى حلمى – مدير قطاع التربية الأساسية، وأضاف لى بعض المعلومات الخاصة بقضية العذرية والبكورية، وكيف أن الهوس الجنسى عند شعوبنا لخص قيمة البنت فى هذا الغشاء الذى لا يمكن حتى للطبيب أن يؤكد من خلاله هل هى عذراء أم لا! وأن هذه مجرد أوهام تعشش فى مخيلة الشعوب التى يفكر أصحابها بأنصاف أجسادهم السفلى! ومعروف أن 5% من البنات قد تولدن بلا غشاء بكارة أصلا!.. تضيف فرح: وللأسف، النساء هن اللاتى تدفعن ثمن هذا الفكر بأوطاننا التى ترعى قتل النساء باسم جرائم الشرف .. متسامحة مع الرجال الذين تلومهم لو كانوا عذراويين، وتتهمهم بأنهم خام!
عذراء نعم .. شريفة لا
فى أحد لقاءات التوعية الإنجابية بإحدى جمعيات التنمية المتكاملة، وكالعادة كانت البنات يرسلن أسئلتهن فى أوراق صغيرة، وقد اختار الدكتور رامز وديع – طبيب ببرنامج الصحة الإنجابية- أن يجيب عن السؤال الذى يقول: هل الممارسة الجنسية الخارجية، أو التى بدون دُخلة .. تجعل البنت تفقد عذريتها؟ فبادرت إحدى البنات اللواتى لا تتعدى 17 سنة بالرد، وقالت: مادام ما حصلش حاجة تبقى بنت! مستطردة: أمى دايما تقولى «اعملى اللى انتى عاوزاه مع خطيبك .. بس حافظى على شرفك»!
وقد ساد الصمت الرهيب القاعة، حتى فوجئنا بانفجار دكتور رامز ضاحكا، وهو يسألها: انتِ ازاى بتتكلمى بهذا الــ... وضوح أمام زميلاتك؟ وبضحك فوضوى أجابته: كلهم عارفين إنى مكتوب كتابى!! وقد ساد الفصل موجة ضحك.. قبلما  يتماسك الدكتور، قائلا: العذرية هى ببساطة عدم ممارسة الجنس مع شخص آخر، ولكن السؤال هو: حتى لو لم يحصل حاجة كما تقولين .. هل يمكن اعتبار هذه البنت عذراء محافظة على شرفها فعلا؟ وبنفس البساطة سألته فتاة أخرى: البنت بس يا دكتور؟ فأجاب: البنت يقال عنها بكر عذراء ولكن الولد يقال عنه بكر. وفى رأسى أخاطبه: ليس هذا الرد هو ما تريد البنت سماعه منك يا دكتور!!
تغيير سن المراهقة
أخبرته أننى تعرفتُ فى هذا المكان البسيط على بعض الأمهات اللواتى تشجعن بناتهن على ممارسة العلاقة كاملة مع خطابهن، خوفا عليهن من مشاكل ما بعد الزواج، فأضاف: ليس لبساطة المكان، ففى كل المجتمعات المفتوحة ستجدين الناس تكيف مفاهيمهم الجنسية بما يناسبهم. وبشكل عام، يستطرد: من الطبيعى أن المراهقة تمتزج بهذه المشاعر، فكل تغير فسيولوجى فى الأعضاء الجنسية يصاحبه أحاسيس جنسية مدفوعة بالهرمونات التى تشعل الرغبة فى الانطلاق والاندفاع نحو تحقيق الذات واكتشاف الجنس الآخر ... ولكننا لا نفهم ذلك، ونتعامل مع الأمر إما بطريقة فوضوية مفتوحة تحول المراهقة إلى مرض الهوس الجنسى الذى يفقد الإنسان الإحساس باللذة، فيلجأ مع الوقت لأساليب أخرى، غالبا ما تقوده لتغيير نمط سلوكه وتفكيره وكل حياته. أو نتعامل مع الجنس بطريقة انغلاقية، والنتيجة هى المزيد من الكبت  والمشاكل الجنسية كالتحرش والاغتصاب والزواج الاستهلاكى الذى يتبعه الطلاق! وفى الحالتين.. أثبتت بعض الدراسات أن سن المراهقة آخذ فى التغير، ولم يعد غريبا أن نجدها تبدأ مبكرة من سن 8 سنوات لتمتد إلى 21 سنة وربما أكثر، ويقال عنها المراهقة المتأخرة .. وحاليا لم يعد لها سقف عمرى معين!
لا غشاء .. لا مانع
​جمعتنى الظروف بـ لمياء وكريم وآمال .. زملاء عمل فى أحد مكاتب التصميم والإخراج للمطبوعات، ولا تتجاوز أعمارهم 25 سنة، فسألت كريم: هل تتزوج فتاة لو اكتشفت أنها ليست عذراء؟ وسريعًا ما تبادل النظرات مع زميلتيه، ثم أجاب: الأمر يتوقف على شيئين، الأول هو اقتناعى بالسبب الذى أفقدها عذريتها، والثانى هو مدى حبى لها .. الذى سيجعلنى أتناسى الأمر أو لا أتناسى!
أضافت لمياء: العذرية ليست قطعة جلد فى جسد المرأة، فمن السهل وجود بنت عذراء بالمفهوم التقليدى ولكنها Prostitute عاهرة فى سلوكها ومبادئها. أما آمال فقد لخصت رأيها قائلة: أعتقد أن العذرية مهمة جدا  لإلزام البنات بالعفة خوفا من مشكلة اختلاط الأنساب، فتصرخ فيها لمياء قائلة: أنساب إيه؟ أتفق مع هذا الرأى لو كان يضع الرجال تحت المساءلة أيضا! متوجهة بالحديث لكريم: ما هو الراجل مسئول برضه عن هذه الأنساب، مش كده ولا إيه يا أستاذ ؟ عموما الحمدلله الـDNA حل المشكلة!
تقاطع آمال بثقة قائلة: آه، وكل واحد يبحث عن Girlfriend وBoyfriend ونعيش مثل الغرب، كل يوم نبحث عن حبيب جديد وحبيبة .. ننجب أطفالا بلا آباء، ونجعلهم يكرهون حياتهم! لعِلمِك، ولاتزال تخاطب صديقتها: الحمدلله على تلك المفاهيم التى لا تعجبك! وبهدوء غير متوقع ترد لمياء: يبدو أنكِ لاتعرفين وظيفة غشاء البكارة أصلا، رغم إنك كنتِ علمى،  وخريجة computer science.. مستطردة: يابنتى ربنا لم يخلقه لأنه يريد معاقبة البنت التى تخطئ بفضحها، لمجرد وجود جلدة اسمها غشاء بكارة، وكأنه يترك الولد يفعل ما يحلو له لمجرد غيابها فى جسمه! يضحك كريم قائلا: اعترضوا بأه على خلقة ربنا!
وظيفة غشاء البكارة
مضيتُ من هذا المكتب الذى أنعش ذهنى بصوت لمياء الواثق وهى تخبر صديقتها بأن المجتمعات هى التى أعطت غشاء البكارة دورا اجتماعيا أسمته العفة والعذرية لربطه بعذراوية ستنا مريم، بينما كل دوره كما يقول العلم هو أنه يحمى الجهاز التناسلى الداخلى للمرأة بعمله كحاجز يمنع دخول أية قاذورات من فتحتى البول والشرج إلى الجهاز التناسلى لئلا يصاب بالتلوث والالتهابات التى قد تسد مبايض البنت وقناتى فالوب أو الرحم.. فتفقد القدرة على الإنجاب!
حينما عدتُ إلى منزلى،  أحثتنى كلمات لمياء للبحث عن معنى العُذرية، فوجدتُ أنها اسم ينتسب لقبيلة بنى عُذرة الحجازية العربية، التى اشتهرت منذ القدم بالحب العفيف الذى لا  أثر للشهوة ولا للرغبة فيه! أى علاقة حب عفيف بريء .. غير متمم بين شخصين، ورغم إثبات العلم لاستحالة وجود هذه العلاقة .. إلا أن المجتمعات الذكورية أراحت ضمائرها بإلصاق هذاالمفهوم للمرأة، بل تحميلها لنتائج عدم معقوليته! •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook