صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

فاطمة المرنيسى.. الملهمة

32 مشاهدة

24 اكتوبر 2018
كتب : بهيجة حسين



 لأقف عند «فاطمة المرنيسى» ومعذرة لأننى لم أسبق اسمها بألقاب كثيرة حملتها من الأكاديمية عالمة الاجتماع والمفكرة والمناضلة، المدافعة القوية عن حقوق المرأة، إلى المتمردة العلمانية باعتبار أن العلمانية تعنى الكفر والعياذ بالله عند نفر من رجال الدين المتأسلمين، فبين كل هذه الألقاب؛ عاشت المرنيسى حياتها مدافعة عما آمنت به، ومقاتلة من أجل حرية وحقوق المرأة ليس فى المغرب فحسب، بل فى وطننا العربى الذى كنا نغنى له من خليجه الثائر إلى محيطه الهادر.

من أين نبدأ؟
من أول الرحلة من تاريخ ولادتها، حيث ولدت عام 1940 ورحلت عن دنيانا عام 2015 تاركة لنا نحن أبناء الوطن العربى بشكل خاص وللعالم بشكل عام مشروعها الفكرى الكبير، ومعه يستحيل أن تذكر المغرب دون أن تذكر فاطمة المرنيسى، التى  تركت ضمن ما تركت نحو 15 كتابًا منها: «الخوف من الحداثة» «سلطانات منسيات»، «شهرزاد ترحل إلى الغرب» «ما وراء الحجاب» «الجنس كهندسة اجتماعية» «أحلام النساء» «طفولة فى الحريم»، وغيرها من الكتب التى ترجمت إلى العديد من اللغات، فعدد من كتبها كتبتها بالفرنسية وتمت ترجمتها للعربية.
وقبل أن نطرح لرؤيتها للمرأة فى التاريخ الإسلامى لابد أن نذكر ما أكدت عليه فى مقدمة كتابها «السلطانات المنسيات، نساء رئيسات دولة فى الإسلام» وتحاشيًا لكل سوء فهم وكل تشويش، فإنه من الطبيعى، فى كل مرة أتكلم فيها عن الإسلام دون أى وصف فى هذا الكتاب، فإنى أقصد فيه الإسلام السياسى، الإسلام كممارسة للسلطة، وأعمال الرجال المدفوعين بمصالحهم، والمشبعين بالأهواء، وهو ما يختلف عن الإسلام الرسالة، الرسالة الإلهية، الإسلام المثالى المدون فى القرآن «الكتاب المقدس»، وعندما أتكلم عن هذا الأخير فإننى أعبر عنه بالإسلام كرسالة، أو الإسلام الروحى.
إذ كان منهجها وقناعتها الفكرية التأكيد على أن الإسلام كرسالة ليس هو إسلام السلطة سواء السلطة الدينية أو السياسية، ولأن هذا الفصل يقف فى مواجهة السلطتين ويسعى لتقويض سطوتهما، فقد كانت معركتها عنيفة، لم يثنها عن خوضها عادات وقيم ومفاهيم تنحو لتأبيد دونية النساء وقهرهن، ولم يضعفها كونها ابنة مجتمع شرقى يعيش قيمه المتوارثة من قرون مضت ويقاوم بشراسة الاقتراب منها دونما اعتبار لأننا نعيش فى  القرن الواحد والعشرين.
ولكنها تمسكت ودافعت عن حلمها قائلة: «الكرامة أن يكون لك حلم، حلم قوى يمنحك الرؤية، عالم لك فيه مكان، مهما كانت مشاركتك فيه صغيرة، ستغير شيئًا ما» ولأنها آمنت بحلمها بأن تكون واحدة من صناع التغيير، فقد أصبحت ملهمة للمناضلات النسويات ليس فى المغرب فحسب، بل فى الوطن العربى كله، فقد قدمت جهدًا ومنتجًا علميًا، أثبت الوجود الفعلى تاريخيًا وعبر العصور للنساء على المستوى الاقتصادى والاجتماعى والسياسى، وهو الوجود الذى لم يسجله التاريخ الرسمى إلا على سبيل الوجاهة ومجاراة خطاب الحداثة.
لم تتوقف فى معركتها عند الكتابة وإنتاج الكتب الكاشفة لوضع المرأة المتردى، بل لكشف الذهنية التى تلتقى مع السلطتين السياسية والدينية ليس لتأبيد دونية المرأة وحرمانها من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فحسب، بل لفرض سطوتها على المجتمع كله. وهى الذهنية التى شخصت المرنيسى حالتها بـ«الخوف من الحداثة» وذلك فى كتابها الذى يحمل نفس العنوان «الخوف من الحداثة، الإسلام والديمقراطية» ومن أعراض هذا الخوف التى رصدتها المرنيسى خوف العربى والمسلم من الحداثة والديمقراطية لأنها تقوم على قراءة عقلانية للحياة بكل معطياتها بما فيها وخاصة التخريجات الفقهية لبعض رجال الدين ومبررات القمع والإقصاء والاستغلال من بعض رجال السياسة للشعوب التى تخضع لحكمها.
وكما وصفت المرنيسى بالملهمة بكتاباتها، فهى ملهمة فى العمل الأهلى والمدنى على أرض الواقع من خلال القوافل التى ساهمت فى تقديم الرعاية  وتسليط الضوء على الدور الذى تقوم به المرأة وتحمّلها لأعباء أسرتها خاصة المرأة المعيلة.
هذه مجرد سطور قليلة فى كتاب حياة ثرية وحافلة، حياة امرأة لا يمكن أن يذكر اسم بلدها العربى الشقيق دون ذكر ولو سطور لا تشبع من سيرة فاطمة المرنيسى.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook