صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

حكاية طنجاوية

34 مشاهدة

24 اكتوبر 2018



كان ياما كان، كلمة لها صدى فى كل آذان، كاين الله فى كل مكان، وما تكون الجلسة ولا يحلى الكلام حتى نصلّوا على سيدنا النبى العدنان.
وتبدأ الحكاية ..
الحكاية، فن شديد الإنسانية، أمر يجتمع حوله كل إنسان، يرتبط بمشاعر حانية، ودفء سار بين الراوى وسامعيه، وهو قديم قدم الإنسان على هذه الأرض، منذ كان الإنسان الأول يحاكى تجاربه فى الصيد ويجسدها مخلدًا إياها فى رسوم على جدران الكهوف، ثم كتابات على الأحجار، الحكاية التى تمتلئ بالغرائب وربما بالخرافات .. يمتزج الخيال بالواقع ليخلق جديدًا آسرًا هو الادبى والفنى والجمالى فى الحكاية.
من منّا لم يختبر تجربة الاستماع ليلًا والاستمتاع بنبرات تهدهد الروح وتبعث بالخيال لرحلات خرافية بحثًا عن تفاصيل الحكاية، أصوات وصور، أحداث مليئة بالأعاجيب والفكاهة؟!
وكى تكون الحكاية جميلة وجذابة، يتطلب الأمر أسلوبًا للحكى يميزه عن غيره من الكلام، بنفس قدر جودة وجمال ودقة الحكاية وحبكتها أو ربما يزيد، الصوت ولحظات الصمت، إثارة الانتباه، التشويق فى سرد الأحداث، ممتع فى حد ذاته، فقد تروى عليك الجدة ذات الحكاية كل ليلة، وتعرف أحداثها جيدًا، ولكنك أسير أسلوبها الذى يمنح خيالك وروحك كل جميل، يسافر بك ليلًا فى دروب العوالم السحرية الغنية البطولية.
حكايتنا ..
فتاة عشرينية، مغربية معاصرة بهوية أصيلة، تدرس علوم الاقتصاد، وتحلم بأن تحقق نجاحاتها بهذا المجال العصرى الذى يناسب تقنيات وعقلية هذا الزمن، شجاعة مفعمة بالحماس، رنين صوتها يملأ محيطها بالطاقة والنشاط والبهجة، طموحة جدًا، إيجابية وعملية تجاه ما تريد، كل هذا المرح بداخلها لا يقترب من مساحات عقلها الواعية.
 آمال المزورى التى تحب الحكايات ولا تحب المفاجآت! «أحببت القصص ككل الأطفال، قصص حكتها لى الجدة مثل «عمتى الغويلة فى الزنقة طويلة» وقصص أخرى قرأتها، حكايات  أندرسن، وذات عام أهدانى خالى قصة فرخ البط القبيح لأندرسن، لم أقرأها فى البداية، وكلما أتى ليسألنى هل أعجبتنى القصة أقول له مسرعة «نعم!» فيسألنى بدوره: «ما الذى أعجبك بها؟» أجيبه بحكاية، يبتسم خالى ويذهب ليأتى مرة بعد مرة ويسألنى «ما الذى أعجبك هذه المرة؟!» لأجيبه فى كل مرة بحكاية جديدة، إلى أن جاء يوم وقرأتها، فعرفت أن كل ما كنت أنسجه من أحداث بعيد جدًا عنها، وعندما سألنى وحكيت له ما قرأت عرف أننى قرأتها أخيرًا.. «هذه الحادثة فى صغرى نبّهتنى للحكاية، وعرّفتنى عليها بشكل مختلف، أو ربما نقلتنى من مستوى السامع إلى الراوى،  فأخذ اهتمامى بالقصص ينمو ويكبر، ثم بدأت فى سن السابعة عشر أقتسم الحكايات مع الناس، بداية للحفاظ على اللكنة المحلية لمدينتى طنجة -فأنا طنجاوية وأعتز بذلك جدًا- وحفاظًا على تراثنا الشعبى من الحكايات التى حفظت تاريخيًا فى صدور الجدات والحكائين، عملت على جمع كل ذلك وحفظه وتوثيقه، وهو عمل ميدانى وبحثى أتى بثماره  وجمعت عشرات الحكايات».
تخاطب الحكايات الأشياء المشتركة فى البشر فى كل مكان وزمان، المشاعر والقيم المطلقة، الحق والخير والجمال، ومع ذلك قد تختلف حبكاتها أو أبطالها من هنا وهناك، وقد يختلف مستوى السرد والمستوى اللغوى للسرد وفق الاختلاف النوعى لجمهور السامعين.
«بالنسبة لى الأمر ممتع للغاية، وأفعله لأنى أحبه، ولكن كحكواتية واحدة بالمدينة يعد أمرًا صعبًا، لأنه غير كافِ،  هناك من يعشق العروض المباشرة، لذلك فللحكى مواسم رائجة مثل بعض المناسبات الدينية أو شهر رمضان أو معرض الكتاب، وهناك من يستمتع بها عبر وسائط أخرى الإذاعة أو التليفزيون».
لآمال حلم تقول عنه: «بسيط بقدر ما هو صعب!» وهو أن تعمم الحكاية بالمدارس كنشاط اجتماعى محبب، وأن تحظى بمكانة إعلامية معينة حتى لا تندثر».
الحكاية هى الفن الجميل الذى يهدى إلينا بحنان جم فرصة  تعلم الأمر الأهم وربما الأصعب الذى نحتاجه جميعنا لكى نفوز  برحلة جيدة للتفكير السليم ألا وهو «فن الإصغاء»!



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook