صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

فكرة رائعة ولكن؟! عيار نارى.. يضرب الحقيقة

91 مشاهدة

17 اكتوبر 2018
كتب : جيهان الجوهري



 الأفلام التى تجذبك بطزاجة  فكرتها لتخرج من قاعة العرض وأنت فى حالة دهشة تحثك على التفكير أو تؤكد على فكرة أنت مؤمن بها أساسًا لابد أن تحترم صانعيها، وفيلم «عيار نارى» من هذه النوعية تأليف هيثم دبور والإخراج لكريم الشناوى فى أول فيلم روائى طويل.
الحقيقة لها أكثرمن وجه وإذا انتصرت الإنسانيات على الحقيقة ستصبح الحقيقة مشوهة مما يدفعنا للسؤال: إلى أى مدى يستطيع الشخص الانتصار للإنسانيات على حساب الحقيقة؟.
 الإجابة تأتيك في  نهاية «عيار نارى»، وعليك قبولها أو رفضها.
 الفكرة العامة للفيلم جديرة بالاحترام ولم لا؟ خاصة أنها  تلمس تفاصيل حياتنا بشكل كبير، فكم من جرائم وأحداث وشائعات وادعاءات تحوم حول البنى آدمين لتبقى فى النهاية الحقيقة المؤكدة التى يعرفها الشخص نفسه  أو آخرين لكنهم يفضلون الصمت لأسباب شخصية أو سياسية..إلخ.. فكرة «تعددية أوجه الحقيقة» تحتاج الطرح من خلال موضوع تشويقى واختار مؤلف الفيلم جريمة قتل حدثت وقت «ثورة ٢٥ يناير» التى ضمت آراء مختلفة فى كافة تفاصيل أحداثها مدخلا لفكرته العامة  خاصة أننا حتى هذه اللحظة لا نزال فى جدل حول تفاصيل ثورة ٢٥ يناير وماتلاها.
«قصة الفيلم»
يسلط صناع الفيلم الضوء على التركيبة الشخصية لطبيب التشريح أحمد الفيشاوى «ياسين المانسترلى» فهو شاطر فى عمله،  لايكتب تقريرًا  إلا وهو مرتاح الضمير، حتى إذا كان سكيرًا  نعرف أن علاقته بوالده  الوزير السابق متوترة  بسبب اتهام والده فى قضايا فساد، والمرة الوحيدة التى زاره بالمستشفى الذى يعالج به قال له «اللى يهمنى أنك وأختك تصدقوا براءتى من التهم المنسوبة لى»، هنا يؤكد المؤلف على الفكرة العامة لفيلمه، حيث يعيش أحمد الفيشاوى نفس أزمة والده لكن بتفاصيل وظروف مختلفة.
كلاهما على حدة يملك الحقيقة المؤكدة، أحدهما يحاول إثبات براءته من خلال القضاء والثانى يضحى بعدم إظهار براءته وإنقاذ شرفه المهنى بهدف الإنسانية.
أحداث الفيلم تدور فى نفس عام ثورة 25يناير وبالتحديد عندما حدثت اشتباكات لاظوغلى الشهيرة حيث استقبلت المشرحة  عددًا من الجثث، واحدة منهم كان تقرير طبيب المشرحة أحمد الفيشاوي  «ياسين المانسترلى» أن الوفاة نتيجة طلق نارى على مسافة قريبة، وهذا يعنى براءة الداخلية من دم المتوفى، وأن القتيل ليس شهيدًا وتم اتهام الطب الشرعى بتواطؤه مع الداخلية بعد ما تم تسريب تقريره للإعلام، مما دفع مديرة الطب الشرعى «صفاء الطوخى» تشن حربًا على طبيب المشرحة «أحمد الفيشاوى» وسعت لتغيير التقرير ليصبح «طلق نارى» جاء فى ظهر القتيل من مكان مرتفع «قناصة الداخلية».
اختارت المديرة «صفاء الطوخى» إرضاء المتظاهرين أمام مصلحة الطب الشرعى على حساب «الحقيقة».
طبعا هنا أنت أمام كفتى ميزان أحدهما تبرئ الداخلية وتظهر عدم استشهاد البعض، والكفة الثانية التى تدين الداخلية.
وأنت  كمتفرج أمامك ثلاثة حلول تستقبل بها الفيلم، أولها أن تكون مع الثورة أو ضدها والثالث عليك استقبال الفيلم  كفكرة عامة مطلقة بعيدًا عن  جدل الثورة وأنا شخصيا أميل للحل الأخير خاصة أن فكرته العامة  صالحة لكل زمان ومكان.
وثانيًا لديك عناصر أخرى بالفيلم تستطيع الاستمتاع بها مثل مباراة التمثيل بين ممثلين يعون جيدا كيف يختارون أدوارهم، أولهم أحمد الفيشاوى  الطبيب الشرعى الذى حفظ الجمهور جملته عندما كان يسأله أحد عن المسافة  بين القاتل والقتيل: «أد المسافة اللى بينى وبينك»!
ومحمد ممدوح الذى أبدع بأدائه دور «خالد» شقيق القتيل  فهو من بداية الأحداث وتعبيرات وجهه فى غاية الغموض فأنت لاتعرف ما وراءه وهل والدته متعاطفة معه أم لا ؟ وهل أجبر خطيبة شقيقه المتوفى على الزواج منه أم بكامل إرادتها.. ورغم تألقه إلا أن مشهد ارتدائه قفازات اليد عندما كان يهدد طبيب المشرحة أحمد الفيشاوى كان به عبث غير مقبول للشخصية التى جسدها خاصة أن تهديد شخص ما لا يحتاج ارتداء قفازات.. عارفة عبد الرسول  ممثلة من العيار الثقيل لاتستطيع تخيل غيرها فى لعب دور الأم الملىء بهذا الكم من مشاعر الحزن والغضب من ابن عاق رحل، والخوف على ابنها الذى دافع عنها وحفيدها الذى لم ير النور، هذا الثلاثى ترجم فكرة هيثم دبور بأداء تمثيلى متوهج. ومعهم أسماء أبو اليزيد وأحمد كمال  وصفاء الطوخى،  وفى تصورى أن فكرة الفيلم بشكل عام واختلافه هى التى حمست هنا شيحا وأحمد مالك وروبى على التواجد به. .نجح هيثم دبور مؤلف الفيلم فى تأكيد موهبته بعد فيلمه الأول «فوتو كوبى»، كما كسبت السينما كريم الشناوى ونجح فى تقديم نفسه كمخرج من خلال عمل مختلف مثير للجدل، وهو بالمناسبة عمل من قبل كمخرج منفذ فى أعمال شديدة الأهمية تعكس فكرة السينمائى منها «نوارة»، «اشتباك» و«طلق صناعى» ومساعد مخرج بفيلم «أسماء» أيضًا ديكور على حسام من العناصر المميزة جداً بالفيلم خاصة المشرحة ومنزل عائلة القتيل وكذلك تصوير عبد السلام موسى وموسيقى أمين أبو حافة  ومونتاج أحمد حافظ.. وأخيرا :هل الانتصار للإنسانية يجب أن يكون فى  المطلق؟ أم أن الواقع له الكلمة العليا؟ وهل نهاية الفيلم التى انتصرت للإنسانية فى مقابل تخلى بطل الفيلم عن شرفه المهنى تبدو منطقية أم أن الأمر يحتاج لملائكة على الأرض تنتصر للإنسانية مقابل الحقيقة؟•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook