صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

كامل الرمالى وأول عرض لأوبرا مصرية

112 مشاهدة

10 اكتوبر 2018
كتب : د. عزة بدر



ونحن نحتقل بمرور ثلاثين عاما على إنشاء دار الأوبرا المصرية فإننا لابد أن نحتفل أيضا بأول عرض لأوبرا مصرية وكان ذلك عام 1956، وهى بعنوان «حسن البصرى»، وقد أتم هذا العمل الرائد كل من الموسيقار كامل الرمالي، وأخرجها حمدى غيث، أما أشعار هذه الأوبرا فكانت لمحسن الجوهرى، وقد لعب الأدوار الرئيسية فيها يوسف عزت الذى لعب دور «حسن البصرى» ولعبت دور «بدر البدور» نهاد توفيق، أما تدريب الأصوات فقام به مانيلاس فافيادس، وكانت قيادة الكورال والأوركسترا لأحمد عبيد.
حكاية أول عرض لأوبرا مصرية
وكان ألفريد فرج قد تولى التنظيمات الإدارية والتسويق، وتوزيع الدعوات، وكذا أصبحت «حسن البصرى» أول عرض لأوبرا مصرية تقدم بإخراج مسرحى، وكانت فكرة تأليف أوبرا مصرية قد التمعت فى فكر وخيال الموسيقار كامل الرمالى عام 1948 عندما كان طالبا بكلية الآداب قسم الآثار المصرية القديمة فى جامعة فاروق الأول «جامعة الإسكندرية» حاليا، فقد كان يدرس فى الكلية نفسها صديقه الشاعر محسن الجوهرى الذى كان دوما يقرأ على الرمالى كتابة نص الأوبرا.
فتحمس الجوهرى للفكرة أو شرع فى كتابة أوبرا «حسن البصرى» مقتبسة من قصة «ألف ليلة وليلة» وساعده الرمالى فى تكوين الأبيات والثنائيات والمجموعات، واستغرقت كتابة النص حوالى سنتين، ففى منتصف عام 1949 كان نص الأوبرا «الليبريتو» جاهزا، لكن قبل أن يبدأ الرمالى فى وضع الموسيقى فضل أن يجرب قدراته فى مجال الأغنية بتأليف أغنية بعنوان «البدر الحزين» للتينور والبيانو على أشعار محسن الجوهرى، وكانت هذه أول تجربة له فى التلحين باللغة العربية، وشجعه نجاحه فى المهمة وأعطاه دفعة قوية للبدء فى تلحين أوبرا فى نهاية عام 1949.
ولكن الرمالى لم يتمكن من تقديمها على المسرح إذ كان من الصعب فى ذلك الوقت جمع عدد كاف من المغنين المصريين المحترفين لأداء الأدوار وتكوين الكورال، ولكن فى شهر سبتمبر عام 1954 بشرت مجلة «روزاليوسف» بأن أول عرض لأوبرا مصرية قد تم استماع اللجنة الموسيقية العليا بالإسكندرية لمقتطفات منه بألحان كامل الرمالى، وغنى تينور إيطالى يقيم بالإسكندرية مقاطع من العرض، وكان قائد الكورال الإيطالى إيتورى كوردونى، بل أن لجنة الاستماع قد وافقت على صرف جزء من إعانة الموسيقى البالغة 25 ألف جنيه لإخراج أول عرض لأوبرا مصرية.
ورغم ذلك لم يخرج العرض إلى النور بسبب عدم وجود فرقة أوبرا وكورال مصرى آنذاك فقد كان ذلك يحتاج إلى ميزانية كبيرة.
أول فرقة أوبرا مصرية
ففكر كامل الرمالى فى الاعتماد على الجهود الشخصية وجمع مجموعة مختارة من الشباب من الموسيقيين الموهوبين، وكون كورال، وسجل الفرق فى الشهر العقارى بتاريخ 1 يناير 1956 برقم 16294 واسم الفرقة: فرقة أوبرا القاهرة، وكان مقرها 56 شارع منصور بباق اللوق، طرف رابطة الأدب الحديث.
ومثل كامل الرمالى الفرقة فى نص التسجيل وتكونت من عشرة أعضاء لكنها ضمت عددا أكثر بكثير من أعضائها العشرة، وهم كامل الرمالى صاحب الفرقة ومديرها المسئول عن اختيار برامجها، وإخراج حمدى غيث، وديكور حسن عثمان، وألفريد فرج والشاعر محمد الفيتورى والشاعر محسن الجوهرى «تأليف مسرحى وكتابة الأغانى» وفريدل نيكولز «مصممة الرقصات» ويوسف السيسى «عازف بيانو» ويسر توفيق، ومنار محفوظ، وليلى منسى، ومحسنة توفيق ونهاد توفيق، وعطايات البدرى، وفاطمة مختار «سوبرانو»، وأميرة كامل، ومحاسن عبده «ميتزو ــ سوبرانو» وسيد بسيونى، ويوسف عزت، وعبدالحميد عيسى «تينور» ومحمد كمال إسماعيل، وأحمد عبدالرازق «باريتون»، بالإضافة إلى مغنى الكورال وراقصى الباليه، وقام بتدريب الأصوات الفنان العالمى مانيلاس فافيادس، والقيادة لأحمد عبيد.
الروح المصرية فى فن عالمي
وفى 26 أبريل 1956 تم عرض أول أوبرا مصرية بقاعة إيوارت بالجامعة الأمريكية وقد ملأ الجمهور ثلثى مقاعد القاعة الكبيرة وضم الجزء الأول من برنامج الحفل السيمفونية الأولى «الريف المصرى» وكورال «أغانى أفريقية» من شعر محمد الفيتورى، سيد بسيونى «تينور»، أحمد عبدالرازق «باريتون»، وكورال وأوركسترا، وفى الجزء الثانى من الحفل تم تقديم أغنية «يا إسكندرية» شعر ألفريد فرج وأميرة كامل «ميتزو ــ سوبرانو» والأوركسترا، وأغنية «البدر الحزين» من شعر محسن الجوهرى، يوسف عزت «تينور» والأوركسترا، ثم قدم الفصل الثانى من أوبرا «حسن البصرى» شعر محسن الجوهرى وقام بدور «حسن البصرى» يوسف عزت وقامت بدور البطلة «بدر البدور» نهاد توفيق وكورال وأوركسترا، وأخرجها حمدى غيث ومصممة الباليه مدام نيكولز، وتدريب الأصوات مانيلاس فافيادس، والقيادة لأحمد عبيد.
وأثار هذا العرض الأول لأوبرا مصرية اهتمام النقاد والإعلاميين والمتخصصين، فكتب الناقد الفنان كمال الجويلى فى الأهرام بتاريخ 29 أبريل 1956 تحت عنوان «فرقة أوبرا القاهرة تخلق فنًا جديدًا» يقول: وكانت أهمية المحاولة أنها أرست قواعد فن جديد أرادت به فرقة أوبرا القاهرة تطوير فننا وتحقيق الروح المصرية فى فن عالمى يضاف إلى ميراث الإنسانية وإلى انتصاراتها، ولأول مرة سمعنا أوبرا مصرية هى أوبرا «حسن البصرى» فى إطار موسيقى كلاسيكية فيه خلق وإبداع.
ويذكر هايج أفاكيان فى دراسته عن هذا العرض المهم نقلا عن جريدة الأهرام بتاريخ 30 أبريل 1956 فى مقالة بعنوان: «مجال جديد لمواهب الفتاة المصرية».
فتناولت أبعادا جديدة لأول عرض لأوبرا مصرية واعتبرته حدثًا مهمًا فى تاريخ الفن المصرى الحديث المتطور، كما أصبح حدثا فى حياة الفتاة المصرية المثقفة إذ إن نجاح هذه التجربة فى كتابة الموسيقى المصرية بشكل كلاسيكى، وأداء غناء الأوبرا باللغة العربية قد فتح مجالا جديدا للعمل أمام الفتيات المصريات خريجات المعاهد الموسيقية والغنائية، فلقد أثبتت فتياتنا الفنانات أنهن يستطعن أداء الغناء الكلاسيكى «سوبرانو وميزو سوبرانو» فهذا ميدان جديد سيفتح لهن مجالا جديدا للعمل والتقدم الفنى فيساهمن فيه بنصيبهن فى تطور الفن المصرى الحديث.
ومن الجدير بالذكر أنه إذا كانت أوبرا «حسن البصرى» هى أول عرض لأوبرا مصرية على المسرح فقد سبقها أوبرا مصرية أخرى كتبها حسن رشيد بعنوان «مصرع أنطونيو»، والتى كتبها فى الأربعينيات وكان قد بدأ فى تأليفها عام 1945 وأتمها عام 1947، كما يقول هايج أفاكيان فى دراسته «أوبرا حسن البصرى  أول عرض لأوبرا مصرية عام 1956» وقدم لها منير مطاوع ود.مدكور ثابت.
إلا أن هذه الأوبرا لم يتم تقديمها على المسرح إذ كان من الصعب فى ذلك الوقت جمع عدد كاف من المغنين المصريين المحترفين لأداء الأدوار وتكوين الكورال.
وقد استطاع كامل الرمالى إعادة صياغة التوزيع الأوركسترالى لـ«حسن البصرى» فجهز بذلك النسخة الثانية للأوبرا، وفى عام 1970 انتهى عزيز الشوان من كتابة ثالث أوبرا مصرية «أنس الوجود» وفى عام 1993 طبع الرمالى النص الشعرى لـ«حسن البصرى» تمهيدا لتقديم الأوبرا كاملة، ثم تم عرض «حسن البصرى» على هيئة كونسير على المسرح الكبير بدار الأوبرا أى دون إخراج.
وبهذا يكون الفنان الموسيقار كامل الرمالى هو أحد المبدعين المصريين الذين بذلوا محاولات جادة لوضع موسيقى مصرية فى القوالب العالمية، وتكون «أوبرا حسن البصرى» من موسيقاه هى أول عرض لأوبرا مصرية.
ويتتبع هايج أفاكيان فى دراسته أهم الأوبرات المصرية فيما بعد ذلك فيكتب عن أوبرا عرضت بالإخراج المسرحى «أوبرا حجرة» للمؤلف شريف محيى الدين بعنوان «ثلاث أوبرات فى ساعة» لتصبح أول أوبرا مصرية تقدم كاملة بالإخراج المسرحى فى مارس 1994 وقد أعيد عرضها عدة مواسم متتالية على مسرح الجمهورية التابع لدار الأوبرا وفى يوليو 1994 قدمت لأول مرة أوبرا «أنس الوجود» كاملة لعزيز الشوان على هيئة كونسير على المسرح الكبير بدار الأوبرا كما قدمت فى أكتوبر 1994، وفى يونيو 1996 عرضت بالإخراج المسرحى وأعيد عرضها فى كل موسم حتى مايو 2002 وفى 1994 قدمت أوبرا «مصرع كليوباترا» لسيد عوض بالمسرح الكبير على هيئة كونسير وقد شهدت الألفية الثالثة ميلاد أوبرات مصرية جديدة ففى مارس 2003 قدم على المسرح الصغير بدار الأوبرا «دانييل فى جب الأسود» «أوبرا حجرة» لرامز صبرى، وفى ديسمبر 2005 قدم على مسرح سيد درويش بالإسكندرية ثم على مسرح الجمهورية بالقاهرة أوبرا «ميرامار» لشريف محيى الدين وذلك بإنتاج مشترك لمكتبة الإسكندرية ودار الأوبرا المصرية.
ومن الجدير بالذكر أن محاولات الرمالى لم تنته بعد نجاح «حسن البصرى» فأتم عام 1996 تأليف أوبرا «نفرتيتى الجميلة الآتية» وقد تم عرض مقتطفات من الأوبرات الثلاث للرمالى «حسن البصرى» و«نفرتيتى» و«الساحر» بقاعة إيوارت التذكارية فى 15 فبراير 2006، وكانت هذه الحفلة بعد خمسين عاما من أول عرض لأوبرا «حسن البصرى» على نفس المسرح. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس

لن تكون أوروبا كما كانت.. أوروبا التى وضع أساسها الأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية بمشروع جورج مارشال انتهت،  فقد انفج..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook