صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

نيويورك محطة التقاء الشعوب.. وهمومهم!

125 مشاهدة

10 اكتوبر 2018
كتب : توماس جورجسيان



 

شعوب العالم عليها أن تواجه نفسها وتواجه الشعوب الأخرى. أو على الأقل تسعى لذلك. ولذلك جاء حكام الدول إلى نيويورك ليقولوا كلمتهم وكلمة الشعوب وليناقشوا معًا قضايا العالم من منظور كلنا فى قارب واحد. أو بمفهوم كلنا فى قوارب متفرقة تواجه محيطًا هائلًَا من الصعوبات والتحديات علينا أن نتصدى لها ونتغلب عليها إذا كنا نريد المستقبل الأفضل لإنسانيتنا.

وفى الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر ٢٠١٨ كانت نيويورك محطة التقاء الشعوب والدول والحكام وكانت منبر  إلقاء الكلمات، وطرح الشكاوى والقضايا والمشكلات. ومع بدء الدورة الـ٧٣ للجمعية العامة للأمم المتحدة فى المقر الرئيسى للمنظمة الدولية (كان الله فى عونها وعوننا) اتجهت الأنظار والأسماع وخطوط السفر والترحال إلى نيويورك. لعلها تجد هناك أذنا تصغى ويدا تمتد ونفسا تشاطر ونية تنوى.. لعل!!
واشنطن الإدارة الأمريكية وكما جرت العادة كل سنة انتقلت إلى نيويورك بصحبة الرئيس للمشاركة فى افتتاح الدورة الجديدة والتواصل مع قيادات الدول الأخرى للتشاور وتبادل الآراء وإيجاد صيغ لحلحلة الأزمات.. واحتواء التصعيدات العسكرية ومحاولة الحد من انتشارها ومنع زعزعة أمن واستقرار المناطق القابلة للاشتعال على امتداد العالم. هذه المهام قرأتها بالمناسبة فى بيانات عديدة صادرة عن البيت الأبيض والخارجية الأمريكية. ولا شك أن كل متابع لأحداث العالم فى كل بقاع الأرض يدرك جيدًَا أن العالم برمته صار مشتعلًا أو قابلًا للاشتعال لسبب أو آخر. والمشاكل والأزمات تكاد تضيق الخناق حول كل بنى آدم أينما كانوا.. وربما اللى يشوف بلوة غيره تهون عليه بلوته ولو لحين!
الرئيس ترامب وأعوانه جاءوا إلى المنظمة الدولية ليقولوا بأكثر من صيغة خطابية وتعبير سياسى أن «أمريكا أولا» هو التوجه والخيار الأمريكى الأوحد.. وأن واشنطن فى الوقت الحالى لا تريد ولا تقبل العولمة وتتشبث بالوطنية الأمريكية والسيادة الأمريكية (حسب تعبيرهم). وأنها تعارض بشدة التدخل الدولى أو الأممى فى شئونها وقرارها وسيادتها وتبنيها وتباهيها بما هو قرار أمريكى.. وأنها (أى الإدارة الأمريكية الحالية) لا يمكن أن تساند أو تدعم من لا يقف معها فى مواقفها.. وأن أمريكا طالما تقوم بتحمل العبء الأكبر من ميزانية الأمم المتحدة فإن على الأمم المتحدة (بأعضائها الـ١٩٣) ألا تعادى واشنطن وخياراتها وحلفاءها وألا تمس إسرائيل بتاتًا.. والأهم أن تعيد هذه المنظمة (المتضخمة بأفرادها) ترتيب أولوياتها وتقوم بإعادة هيكلة نشاطاتها وآليات تخصيص الأموال لها بناء على توصيات أو روشتات أمريكية تعمل من أجلها وبإلحاح متواصل وزن متجدد، نيكى هيلى، مندوبة أمريكا لدى الأمم المتحدة.. وبالطبع يتبع الخط نفسه أيضًا كل من مايك بومبيو، وزير الخارجية وجون بولتون، مستشار الرئيس الأمريكى للأمن القومى. بولتون بالمناسبة الذى شغل من قبل منصب مندوب أمريكا الدائم لدى الأمم المتحدة لديه رأى أو موقف معلن تجاه الأمم المتحدة (وعدم جدواها حسب وصفه) إذ قال: مبنى سكرتارية المنظمة فى نيويورك له ٣٨ دورًا.. إذا فقد عشرة أدوار منها لن يحدث أى تغيير!!
الكلمات التى ألقيت مع بدء أعمال الدورة الـ٧٣ للجمعية العامة للأمم المتحدة أعطت صورة بانورامية ضبابية وبلا حدود واضحة ومحددة لبلاوى الدنيا ومآسى الشعوب.. ولكن من لديه الاستعداد والرغبة فى تحمل المسئولية وبذل الجهود للتصدى لها والعمل من أجل القضاء عليها؟!.. إن الفقر والمرض والجهل هى المكونات الأساسية للمآسى الإنسانية. الإرهاب بكافة أشكاله والحروب المتواصلة والتهجير المتنامى صارت فى السنوات الأخيرة موضع اهتمام الرأى العام العالمى ووسائل الإعلام بكافة اللغات.. إلا أنه فى الوقت نفسه هذا الطوفان الطاغى بمثل هذه الأخبار والصور جعل ما يسمى بالتبلد النفسى وعدم المبالاة هما رد الفعل المتنامى والمهيمن تجاه هذه المآسى الإنسانية. أى بتعبير آخر نسمع.. أنا مش بأقول أنا مالى.. بس أنا عايش وشايف حاجات كتيرة زى دى وما أقدرش أعمل أى حاجة.. حاسس أنى مشلول.. أو بتسحبنى رمال متحركة.. إذن الأفضل ألا أتابع.
جوتيريس واسبينوزا معًا من أجل إنقاذ الأمم المتحدة
الدورة الـ٧٣ للجمعية العامة للأمم المتحدة أظهرت من جديد أن أنطونيو جوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة الدبلوماسى البرتغالى البالغ من العمر ٦٩ عامًا يجاهد من أجل الحفاظ على مهام المنظمة بتوازناتها المستحيلة وهو بخبرته فى ملفات الهجرة والتهجير يواجه الملف الساخن الشاغل لأوروبا وأمريكا الآن بعد أزمات العراق وسوريا واليمن وليبيا. كما أن انتخاب ماريا فرناندا اسبينوزا وزيرة الخارجية السابقة للإكوادور لرئاسة الدورة الجديدة كان تأكيدًا أن قضايا المرأة والأسرة والطفولة هى ملفات حيوية ومهمة فى حاجة إلى اهتمام كبير ومتواصل من القيادات الدولية.. واسبينوزا سياسية وشاعرة تبلغ من العمر ٥٤ عامًا. وهى بجانب الإسبانية تجيد الفرنسية والإنجليزية. وهى أول امرأة من أمريكا اللاتينية ورابع امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع على مدى العقود السبعة الماضية.
ما لفت اهتمام الحاضرين لفعاليات بدء أعمال الدورة الـ٧٣ للجمعية العامة للأمم المتحدة حضور قيادات نسائية لدول فى العالم صارت تتحدث وبأصوات واضحة وصريحة عن أهمية تمكين المرأة من أجل تفعيل حركة المجتمع فى مواجهة تحديات العصر.
كانت موضع اهتمام عدسات المصورين وتعليقات الحاضرين رئيسة وزراء نيوزلندا.. جاسيندا أردرن، لأنها حضرت إلى الأمم المتحدة ومعها ابنتها المولودة منذ ثلاثة أشهر. وكانت بصحبتها أيضا شريكها الذى جالس الطفلة لبعض الوقت. السياسية النيوزلندية تبلغ من العمر ٣٨ عامًا.. وقد تم انتخابها منذ عام لتكون رئيسة وزراء لبلدها.
وكانت حاضرة أيضا كقيادات نسائية تمثل دولها رئيسة وزراء بريطانيا ورئيسة كل من كرواتيا وليتوانيا واستونيا. ولا شك أنها كانت لفتة عظيمة جديرة بكل التقدير ما قامت به وزيرة خارجية النمسا كارين كنايسل من على منبر الأمم المتحدة وهى تلقى كلمة بلدها.. بدأت الكلمة باللغة العربية التى تعلمتها فى لبنان خلال سنوات الحرب ذاكرة «أن اللغة العربية جزء من حضارة رئيسية أعطت الكثير للعالم» حسب تعبيرها.
وأيضًا ما لفت الأنظار حضور السياسى الآسيوى الكبير مهاتير محمد كرئيس لبلاده لإلقاء كلمة ماليزيا. مهاتير عاد إلى الأمم المتحدة بعد غياب لمدة ١٥ عامًا وهو فى الـ٩٣ من عمره ليطالب من جديد بإصلاح المنظمة الدولية.      
بداية الدورة الـ٧٣ بشكل عام لم تختلف كثيرًا عن بداية دورة العام الماضى ٢٠١٧ وعن الدورات السابقة. فالمنظمة الدولية التى تأسست عام ١٩٤٥ وفى ظروف وملابسات ونوايا وتوجهات دولية مختلفة عما يدور الآن بدأت تعانى فى السنوات القليلة الماضية أكثر من أى وقت مضى من أعراض التردد والتقاعس وأمراض العجز والإهمال والاكتفاء بحسن النوايا وعدم ضخ الأموال من الدول القادرة.. وإظهار قلة الحيلة وإلقاء اللوم على الآخرين والتشبث دائمًا بالعبارات الرنانة والبيانات الطنانة.. الأمم المتحدة فى حاجة إلى اهتمام وتحسين أداء وإصلاح وإعادة نظر فى مهامها ومدى جدية تعاملها مع ملفات العالم والشعوب.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس

لن تكون أوروبا كما كانت.. أوروبا التى وضع أساسها الأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية بمشروع جورج مارشال انتهت،  فقد انفج..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook