صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

حكمة الخروج من سجن الناس

25 مشاهدة

26 سبتمبر 2018
كتب : ايمان عثمان



جاء العفو الرئاسى  فى عيد الأضحى هذا العام ليشمل كل الغارمين والغارمات، ويؤدى عنهن ديونًا تقدر بثلاثين مليون جنيه  تقريبًا دفعها صندوق تحيا مصر. مؤكدًا استكمال خطوات بدأت منذ أعوام، ليبقى المهم الآن العمل على ألا تتكرر مثل هذه العقوبة لمثل هذه التجاوزات القانونية.

 أطلق الرئيس السيسى مبادرة « مصر بلا غارمات» عام ٢٠١٥،  لاهتمامه الخاص والشخصى بهن، وأمله فى أن تخلو سجون مصر من سيدات كل ما اقترفنه من جرم أنهن فقيرات، غير قادرات على سداد ديْن.
وبدأ الحديث عن التعديل التشريعى منذ دور الانعقاد الأول؛ بهدف ألا يعاقب آخرون بالسجن لذات الأسباب، فقدم النائب محمد أبوحامد تعديلًا على المادة ٣٤١ من قانون العقوبات، والمادة ٢٣٢ من قانون الإجراءات الجنائية، كما قدم مشروعًا لقانون العقوبات البديلة، وهو استبدال حبس الغارمين بالخدمة العامة، إضافة لمشروع قانون آخر  قدمه المستشار سامح عبدالحكم للعقوبات البديلة. إذن لدى مجلس النواب تعديل لمادتين بالدستور ومشروعان لقانون العقوبات البديلة فى انتظار دور الانعقاد الثانى الذى يبدأ بعد أيام.
حسن نية يخلو من الحكمة
منذ شهور قضت النائبة وأستاذة الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، آمنة نصير يومًا بسجن النساء بالقناطر مع الغارمات. لتبقى مشاهداتها فى ذاك اليوم حية فى ضميرها ونفسها إلى الآن كما تقول:«لا أنسى ما وقعت عليه عيناى لنساء لهن من حسن النية القدر الكبير، ولكنه يخلو من الحكمة. لديهن طيبة وعطاء لا تخلو من سذاجة، ولا تليق بكرامة الأم وكرامة الحكمة. خضعت لجشع التجار وجشع الاستهلاك، فى حديثى معهن كنت متسائلة وربما مستنكرة لضعف آل بهن إلى هذا المصير، ومغامرة لإرضاء ابن أو ابنة، أين ما تربينا عليه «على قد لحافك مد رجليك»، فذات القدرات المحدودة لديها من الحكمة الكثير، سألتهن ألم يكن جديرًا بكن أن تسترشدن محاميًا أو كبيرًا فيما تخطون من خطوات؟! بعضهن بكى .. والشىء العظيم الذى عدت به من هناك هو فكرة اقترحنها. إنهن مستعدات للعمل وتسديد الديون، إذ لا يفيد القانون والدولة حبسهن سنوات طوال عبئًا على كاهل الدولة، كما لا يفيد الدائن شيئًا، ولقد اقترحت هذا الأمر فى عدة لقاءات بعد ذلك».
لو كان المرض رجلًا
ربما التقسيط والاستدانة وتوقيع المستدين على إيصالات بيضاء، لا يأتى فقط تحت ضغط أو وازع أمومى، بينما هناك الكثير من الحالات التى آل بها المرض وضيق ذات اليد للحصول على فرصة علاج كاملة برعاية مستشفى أو جمعية.
 السيدة حنان رجب، ذات الأربعين عامًا، من مكان بعيد من خبرة الألم والحزن تقول مستسلمة: «كل الحكاية أنى أصبت بالسرطان، ولم أجد رعاية طبية مجانية خصوصًا بالأرياف لأنى من شبين الكوم، فاضطررت للاقتراض لكى أجرى عملية جراحية، ولأستكمل جلسات العلاج بعتُ كل ما أملك حتى فرش منزلى، ولكن الدائنين كانوا قد قاموا برفع قضايا أكثر بكثير من قيمة المبالغ الحقيقية - كالعادة - كما أن توجيه التهمة تكون خيانة أمانة وليست تعسر سداد أو اقتراض..».
السيدة حنان، التى قضت بالسجن أربعة أشهر، كانت تصلى فى حين ينادى اسمها من بين أسماء قائمة المجموعة المعفاة برعاية صندوق «تحيا مصر» «أخطأتُ أربع مرات بالصلاة. لم أصدق أنه اسمى وأنى سأخرج لأولادى فى العيد ولن أعود للسجن مرة أخرى» هى أيضًا لا تنسى الرئيس من دعائها أبدًا، وتردد كثيرًا «ربنا يكفيه شر الناس الوحشة».
 الوحش الذى يأكل الفقراء
إنه الديْن، تقول السيدة رسمية.. البالغة من العمر ٣٩ عامًا، وأم لستة أبناء بين مراحل تعليم مختلفة.. لديها تسمياتها الخاصة «مافيا الديْن»  «الدين دا وحش بياكل الفقرا»، لديها تجربة ومسميات استخلصتها من رحلة عذاب عاشتها وحدها تمامًا، حتى إنها أخفت كل شىء عن زوجها. «بعد محاولتى لتجهيز أختى، واضطرارى للتكفل بقضاء ديون لم أكن أعرف أنه لا سبيل لسدادها يومًا! أدركت حجم التلاعب والنصب والشر الذى يتعمده أولئك البائعون بالقسط «مافيا كبيرة ودواير بتلف حوالين الغلابة مبيعرفوش يخرجوا منها».
يقولون غارمة، أى التزمت بما ضمت وتكفلت به، أو أوجبت على نفسها الغرامة - فى اللغة - وفى اللغة أيضًا غرِم الدّيْن : أداه عن غيره.. وقد أدته عنها مؤسسة مصر الخير بعد ما حكم عليها بمجمل عقوبات عشرين عامًا! ولا أعرف ما الفائدة التى ينالها رافعو تلك القضايا إذا كانت لن تسدد أيضًا بعد مرور عشرين عامًا؟! فلا عادت أمواله ولا تركها تحيا بملكوت الله..!
 رسمية، تعيش بمنطقة المنيب، لجأت للقسط والديْن كمحاولة ربما غير ناضجة لحل مشكلة أختها .. أو أن تكرار الوقوع فى ذات الخطأ من المحيطين بها جعلها تتصور أنه الحل الذى لا بديل عنه.
«نحن ضعاف، نقترض متخيلين قدرتنا على السداد، متصورين أننا نحل مشكلة، لكن فى الحقيقة نخلق مشكلة جديدة لا سبيل لحلها لأنها مرتبطة بدائرة مجرمين محترفين.. بمعنى أن السيدات المتخصصات فى إقراضنا فى المنطقة والشهيرات، تعمل لتجعلنى أسدد لها طيلة حياتى هو نوع من الرّبا.. تأخذ أضعاف قيمة الدين وكل يوم هو فى زيادة، مما لا يمكن اللحاق به، وتدفعنى لأستدين من جديد فى كل مرة فى محاولات لاهثة ومستميتة للتحرر من قيود الدين والاستنزاف تلك .. فى النهاية يرفعون القضايا، واضعين أرقامًا لا علاقة لها بالحقيقة فى إيصالات الأمانة التى نوقع عليها بدون وعى بتهمة خيانة الأمانة».
مليون ونصف المليون، مجموع مبالغ الدين التى كُتبت فى إيصالات بيضاء وقعت عليها «رسمية». ربما ليست هذه مشكلتها الوحيدة أو الأولى.. فالمشكلة الأم لديها أنها أخفت الأمر على زوجها لئلا يرفض. ودخلت بسلسلة من الأكاذيب حتى لا يكتشف الأمر، فخضعت لاستنزاف النصب ذلك، لكنه فى النهاية علم بالأمر وطلقها. تقول رسمية: «أكثر  الغارمات سيدات لأن الرجال عقلاء لا يمكن خداعهم بسهولة، أما نحن وإن استطعنا القراءة والكتابة، تنقصنا خبرة الحياة».
 القانون لا يحمى المغفلين
من يحمى إذًا؟! فغير المغفلين بغير حاجة لحماية من أحد، هم كفيلون بجدارة لتلك الحماية.
تؤكد طيلة حديثها على انتشار قنوات الاستنزاف الخفية تلك فى منطقتها ومناطق أخرى كثيرة، قضية الربا التى باتت معلنة فى محيطها. وفى منطقة «أبوزارع» هناك سيدة يعرفها الجميع تشتهر بقبول الربا تقول: «ولا يشبعها شىء» قد تجعل سيدة تقترض ألف جنيه بزيادة مائة جنيه فى كل يوم، فقد يصل  بها الأمر لسداد الألف عشرة آلاف! .. لأنه ببساطة بعد عشرة أيام سيكون بقيمة مضاعفة، من المؤكد ألا يخضع إنسان بكامل قواه العقلية لمثل ذلك القيد إلا لأنه لا يجد له بديلاً آخر أبدًا.
رسمية، قضت ٤٥ يومًا فقط بالسجن بقسم الجيزة. لم يتم ترحيلها تقول:«حُسن حظى، ربنا رحمنى»، وتكفلت بسداد ديونها مؤسسة مصر الخير، ثم تعلمت لديهم الحياكة، ومن ثم أهدوها ماكينة، هى الآن تعمل بالحياكة. تجيدها بالممارسة شيئًا فشيئًا، وتقول بسعادة وامتنان: «كتر خيرهم. أنا أحسن كتير من الأول. حتى جوزى توسط ولاد الحلال بيننا»، وأعادها إلى عصمته «تعلمت الكثير من التجربة، حتى أولادى تعلموا، كلنا تغيرنا.. وحاولت أن أقدم النصيحة لأخرى كى لا تكرر التجربة وحذرتها من نساء بأعينهن، ولكنها لم تستمع، وتكررت المأساة، لذلك أتمنى أن ينقذ الله الجميع. وإذا لم نستطع تجهيز البنات فلا داعى لزواجهن من البداية، أو نلجأ لمؤسسات تساهم فى تجهيز المقبلين على الزواج، هذا حل معقول، والمرضى الذين يقترضون لشراء الأدوية أولى بهم أن يذهبوا لمستشفيات أو جمعيات ترعى المرضى مجانًا، ضرورى هناك حل آخر دائمًا إلا الدّيْن، فهو دائمًا مشكلة..». •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook