صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

قاهرة السينما

193 مشاهدة

19 سبتمبر 2018
كتب : ايمان عثمان



تبحث كما تقول عن مدينتنا الجميلة - وربما المفقودة- فى السينما . رحلة بحث عن القاهرة .. تبدأها بسؤال حول طبيعة البحث، هل هو بدافع الحنين «النوستالجيا» وغارق فى العاطفة ؟! أم أنه توثيق بمنهج علمى لعمران اختفت ملامحها أو تكاد ؟! السؤال طرحته د. هبة صفى الدين ، أستاذ العمارة ومدير بيت المعمار المصرى ، ومدير البرنامج الدولى لثقافة البيئة المبنية، خلال أمسية بقاعة سينما الهناجر هذا الأسبوع.

رحلة فى الأفلام من خلال جولات فى الأحياء التاريخية ، أحياء القرن 19، والقرن 20. لنعيش فى شوارعها وحدائقها وميادينها ، كازينوهاتها وأزيائها، لافتات الشوارع، سلوكيات المواطن، الألفاظ والفتارين، المظهر العام، الأثاث والمواصلات، وجه الحياة كيف كان ؟ أو لنقل وجه الحضارة!
فى الكتب التى تعرضت لدراسة وتأريخ القاهرة ورصدت ملامحها، تأملت د. هبة بالتوازى والمقارنة مع ما نراه من مقتطفات أو مشاهد توثق لكل تلك التفاصيل، مثل كتب: ديزموند ستيوارت، ويحيى حقى وجمال حمدان وجلال أمين، ودافيد سميث، وجليلة القاضى وغيرهم.
هذه هى القاهرة.
إن كنت لا تعرفها يا أخى فاعرفها
إذن ستحبها ، ستعشقها.
ستنضم إلى زمرة عشاق بها كثيرون
هاموا بها ولاءً والتحاماً
عشق بالغريزة
بالإرث
بالقسمة والنصيب
والحمد لقدرٍ لا تُعلل تصاريفه..« يحيى حقى»
ومثلما يقسم يحيى حقى ترجمته لكتاب ستيوارت إلى 14 فصلاً، يتناول فيها أوجه القاهرة الجغرافية والتاريخية والسكانية وتقسيمها الطبقى للأحياء القديمة والمستحدثة منذ مطلع القرن العشرين. مثل:القاهرة بنت الصحراء، القاهرة بنت النيل..بنت الألوان العديدة..ثم الطابع البلدى، والقاهرة الأرستقراطية ذات الطابع الإفرنجى.. الخ.
 رتبت د. هبة الأفلام لتوائم ذات التقسيم والحفاظ على إيقاع مشاهدة ممتعة فى سرعة لا تخل بهدف الدراسة بنظرة شاملة بانورامية واسعة لعدد كبير جداً من الأفلام التى تعرضت لتصوير شوارع ومبانى القاهرة. قد لا يتسع المقام هنا لذكرها، منهاعدة أفلام أجنبية أظهرت الأحياء والثقافات المختلفة مثل: روميل ينادى القاهرة وهو فيلم إيطالى وإن كانت بطولته النسائية لإيمان  ، وفيلم الجاسوس الذى أحبنى بطولة جيمس بوند، وفيلم القاهرة إنتاج شركة مترو جولدن ماير.
إهداء لـ «الشارع» بطل الفيلم
تبدأ الجولة بالقاهرة التاريخية ومنطقة القلعة التى ظهرت فى أفلام كثيرة مثل : أربع بنات وضابط، والقاهرة 30، والغرباء.كما تظهر مشاهد لابن طولون فى فيلم التلميذة.أفلام تظهر الطابع البلدى مثل: قنديل أم هاشم، نحن لانزرع الشوك، والفتوة. الذى يظهر السوق وأخلاقياته.. سوق روض الفرج، والأفلام التى اهتمت بالشوارع مثل: شارع محمد على الذى كان بطلاً لفيلم يحمل اسم الشارع بطولة عبد العزيز محمود. وكذلك فيلم شارع الحب. الذى لم يكتف بتخليد الشارع فى الفيلم بل وبدأ الفيلم بلوحة شكر وإهداء للشارع..
هذا الشارع، نبع الفن.. ومهد النبوغ، منه.. خرج فنانون صعدوا سلم المجد وصفقت لهم الجماهير، وبين جنباته.. بقى فنانون ينتظرون دورهم فى صبر ، وطال بهم الانتظار، وإليه.. عادت نجوم هاوية لتستقر فى زوايا النسيان. فإلى هؤلاء جميعاً نهدى هذه الصورة الباسمة الضاحكة.
شعراء العتبة الخضراء
والفيلم الذى تتجلى به رحلة فى شوارع القاهرة، فيلم حياة أوموت. كم كانت القاهرة آمنة وحالمة لدرجة تجعل من أب أن يرسل ابنته الصغيرة وهو مطمئن لعودتها بخير.  وكم كان قريباً أن تتحرك المدينة بكاملها.. شرطتها وإذاعتها ومواطنيها للمساعدة فى إنقاذ حياة مواطن عادى! وكم.. وكم!
ثم نأتى لخطوة تفصل بين عالمين. العتبة.. تظهر فى مشهد بانورامى ببداية فيلم العتبة الخضرا لإسماعيل يس. ومن أشهر مبانيها عمارة «متاتيا»  التى حفلت بتاريخ من النضال والصعلكة فى آن. من أشهر روادها: الأفغانى، النديم، البارودى ، شاعر النيل و أمير الشعراء. سعد زغلول والمازنى والعقاد وغيرهم. وكتب بها أحد الشعراء قائلاً: أيها المقهى.. كلانا لم يعد يعرف هل تحمله الصخرة أم يحملها ؟
وأنا مثلك، مرفوع على أجنحة الحجر التى شاخت لا أدرى متى أسقط عن ظهر السماوات التى تسندنى ؟!
العتبة الخضراء، هى النقطة التى تفصل وتوصل القاهرة التاريخية بوسط المدينة أو القاهرة ذات الطابع الأوربى، ستختلف المشاهد هنا لتظهر أناقة ازياء ومبانى على طرز أجنبية، وسلوكيات تلائم طبيعة المحلات، كما سيختلف الإيقاع لموسيقى كلاسيكية، فنرى مشاهد لحفلات كوكتيل، رقص. كما يظهر بمشهد من فيلم رصاصة فى القلب لعبد الوهاب.. يظهر كذلك ميدان التحرير فى لقطة بانورامية من فيلم إسماعيل يس فى البوليس.
وتظهر ملامح لوسط المدينة فى كثير من أفلام الريحانى. ثم تنتقل للزمالك مع فيلم «جريمة فى الحى الهادى» الذى يظهر فيه ندرة وجمال كوبرى أبو العلا ، ويظهر الزمالك من اكثر من زاوية، بداية فيلم «بين السما والأرض». وهناك كثير من أفلام شادية وصلاح ذو الفقار التى صورت بالمعادى مما يعد مصدراً لتسجيل طابعها القديم، رغم كون المعادى بتلك الحقبة منطقة طبقياً أقل مستوى من الزمالك، وغيرها من أحياء القاهرة التى كانت واضحة فى الأفلام كبطل مواز مثل العباسية والمقطم.. كما يظهر النيل بأفلام كثيرة مثل «روميل ينادى القاهرة» الذى يظهر رياضة الجولف والعوامات التى كانت رائجة آنذاك، فيلم «أيام وليالى» الذى يظهر الرياضات النيلية «التجديف». ومن أهم الأفلام التى كان محورها النيل  فيلم «ثرثرة فوق النيل».
يقول يحيى حقى عن النيل: يحب أهل القاهرة النيل لأنه عنصر الوداعة والرقة فى بيئتهم الصحراوية. وأفضل المساكن ما كان مطلاً على النيل. ويصطف بفرع الغرب منه بيوت خشبية هى العوامات ، هى قميئة وإن تكن عليها مسحة رومانتيكية! ويقول أحد الرحالة عن القاهرة الأرستقراطية تلك: بملاعب وكور البولو وسباق الخيل تعطيك القاهرة انطباعاً بأنها مدينة إنجليزية. تحتفظ بجمالها لإمتاع ساكنيها، ومبانى القاهرة ليست فقط جميلة. بل ومرتفعة التكلفة أيضاً. الطرق واسعة والسيارات فارهة. ويدهشك فيها بريق الرفاهية...
وينتهى الحديث مؤقتاً  قبيل الستينيات.. ليستكمل بعد ذلك بجزء ثان. لقاهرة الستينيات والسبعينيات إلى التسعينيات.
 زاوية لرؤية مختلفة.. ونظرة عن قرب لمكان وزمان ومشاعر وأدبيات متراكمة ومخزونة بداخلنا.. مما يدفعنا دائماً لطرح الأسئلة على أنفسنا أثناء تأمل وتحليل الثقافة والعمران.. من كان يعيش هنا؟ أين ومتى؟ وماهية سلوكه؟ لنعرف شكل التفاعلات بين كل هذه المكونات. ومن ثم نستطيع صياغة عالمنا، وواقعنا ومستقبلنا، ربما هذه جدوى دراسة العمران بطرق مختلفة.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook