صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

بعيدًا عن لعبة الإيرادات:  تراب الماس يستحق ثمن التذكرة

94 مشاهدة

5 سبتمبر 2018
كتب : مني عشماوي



هو التعاون الثانى بعد فيلمهما الفيل الأزرق وربما لن يكون الأخير بين الروائى أحمد مراد والمخرج مروان حامد.
وكحال أغلب أفلام مروان، أبطال العمل هم شخوص تنسج نسيجًا يكمل أحده الآخر، بعيدًا عن فكرة البطل الأوحد لتدور الشخصيات فى واقع الرواية وتصبح هى بتفاصيلها «البطل» مقتفيًا خطى المدرسة الشاهينية فى الإخراج والتى اعتمدها يوسف شاهين فى أفلامه.
الغموض يبدأ منذ الثوانى الأولى للفيلم، وسريعًا ما يأخذنا إلى الفلاش باك، لحظة إزاحة رئيس مصر محمد نجيب عن الحكم، ليحل مكانه جمال عبدالناصر ليلة الحدث يموت والد حسين الزهار بعد عودته مخمورًا من بيت صديقه اليهودى لييتو، ليذهب حسين للعمل لدى لييتو فى صناعة الذهب ويكشف له اليهودى سرًا عجيبًا عما يستطيع تراب الماس المستخرج من فتات صناعته وقدرة هذا التراب فى التسبب بالموت البطىء والغامض إذا شربه أى كائن حى....
ورغم أن حسين الزهار أحب ابنة اليهودى لكن ذلك لم يمنعه من تجريب سم تراب الماس على والدها فى الشاى بعد أن اكتشف خيانته لمصر وقت حربها مع إسرائيل، ليشعر للمرة الأولى فى حياته أنه يحقق العدل وينتقم للعدالة بطريقته الخفية، فتعجبه اللعبة ويبدأ فى الانتقام تباعًا من لصوص كبار يرتدون أقنعة الفضيلة فى البلد، متخذًا من عجزه على كرسيه المدولب ساترًا يمنع أى كان من إلقاء اللوم عليه أو التشكيك فيه.
طه حسين الزهار (آسر ياسين) شاب طيب لم يرتبط فى الدنيا إلا بوالده بعد أن هجرته أمه، يعيشان معًا فى بيت واحد دون أن يكتشف ماذا كان يفعل والده بتراب الماس وكم شخصًا قتل لا يكتشف هذه الأمور إلا بعد قتل حسين الزهار على يد أحد بلطجية المنطقة الكبار بوازع من العقيد فى الداخلية وليد سلطان (ماجد الكدواني) ليتخلص من حسين الزهار الذى عرف عنه متاجرته فى المخدرات!
يدخل طه دائرة الانتقام من قتلة أبيه بنفس التراب وبنفس الطريقة بعيدًا عن القانون الذى شعر بأنه لن يكشف عن القتلة بما أن حاميها حراميها وضابط المنطقة هو من خطط لقتل والده، سرعان ما تقتنع جارته سارة أو (منة شلبى) وتتخلص من حبيبها المذيع الثورى الشهير بنفس التراب وبنفس الطريقة بعد أن اكتشفت كذبه وخيانته لها ليغتصبها ويصور الاغتصاب ليظل سلاحًا فى يده إن فضحت أمره لتختار هى التخلص منه وقتله!
ماذا لو بقى نجيب فى الحكم؟
فى الدقائق الأولى للفيلم يفرض صناع الفيلم فكرة الغدر على طريقة عزل رئيس مصر الأسبق محمد نجيب، ومشاهد أخرى تسرد سيناريو آخر لما يمكن أن يحدث لو نجيب استمر فى حكم مصر، ربما كان عاد الحكم للشعب بعيدًا عن الصوت الأوحد للحاكم، ولربما كانت تتغير الكثير من الأمور حسب وجهة نظر المؤلف، والتى دفع ثمنها الشعب طيلة عقود ليتمرد حسين الزهار على عجزه الذى تسبب له فيه خطأ طبى يتمرد على كل الظروف من نكسة وسلام وحب ضائع وزوجة هاربة وحلم يضيع للوطن الحلم!
ورغم إيمان المؤلف بفرضية أن ما حدث لمصر من هزائم وفقر جاء نتيجة لعزل نجيب إلا أنه فى ذات الأمر كان يتمنى أن يحقق حلم والده فى أن يكون «أومباشا» مقاتل مثل عبدالناصر، ازدواجية تجعل من رؤية صناع الفيلم للزعيم جمال عبدالناصر بوجهين، وجه البطل ووجه يحمله كل ما حدث لمصر من عثرات متتالية.
يتمرد حسين الزهار كمواطن لم يشعر يوماً إلا أنه مجرد مفعول به يتحرك وفق الحرب والسلام مع إسرائيل حسب أهواء الحاكم الأوحد يسافر إلى الخليج ليعود ويتزوج امرأة تتركه بعد عجزه وإصابته بالشلل أو ربما لمعرفتها أن زوجها قاتل!
فكرة انتقام الأبطال لتحقيق العدالة فكرة بالطبع ليست جديدة، بل هى من أساسيات الصناعة فى أكثر رواياتها إبداعًا وربما يكون السم الجديد فى الانتقام ساحرًا فى فكرته وفى خلق فيلم تجارى يجعل من برادة الماس سمًا بطىء الموت يعذب ضحيته حتى نفسها الأخير!
تعمد المخرج التركيز على وجوه أبطاله ليصبح الوجه مضيئًا فى غالبية الأحداث لخلفية مظلمة لم تعتن جيدًا بدقة المكان أو تفاصيله فى الوقت الذى نجحت فيه الموسيقى التصويرية فى الرقص مع أكثر مشاهد الفيلم إثارة لتخلق روحًا ولغة جيدتين لحد كبير.
لم أشعر أن منة شلبى وفقت فى إظهار ردة فعلها كامرأة بعد تعرضها للاغتصاب على يد من تحب، بل كانت بعض حركاتها ونظراتها المبالغة أدعى لضحك بعض من فى صالة العرض!
تميز المتألق ماجد الكدوانى فى تغليف شخصية الضابط الفاسد بروح من الكوميديا البسيطة التى لم تخرجه عن وقار شخصيته المفترض.
الممثل والساخر اللبنانى عادل كرم وجه جديد على السينما المصرية نجح لحد كبير فى إتقان اللهجة وشخصيته كرجل سياسة ابن لرجل سياسة مهم لديه ميل جنسى شاذ توفره له مومس تخصصت فى إمتاع الكبار والشخصيات المهمة!
عودة النجم الكبير عزت العلايلى إلى السينما هدف جميل يحسب لمروان حامد والذى نسى أثناء صناعة الفيلم أن يخبرنا عن السر الذى كان يهدد به حسين الزهار محروس برجاس (عزت العلايلي) بفضحه وإن كان يقصد ابنه الشاذ فلم نجد المؤلف يجعل من الشذوذ جريمة تستحق أن ينتهى صاحبها بتراب الماس!
يبدو أن أفلام الغموض هى الخلطة السحرية لمروان حامد ويبدو أن الأفلام المقتبسة عن الروايات الناجحة هى وسيلته فى خلق سينما مزيج بين عدة مدارس تعتمد على الكثير من الأبطال فى العمل الواحد وعلى سحر الرواية وتحويلها إلى فيلم والجميل أن يكون الروائى هو ذاته السيناريست فى آن معًا ليشكل فيلمه بنكهة الرواة وإن استبعد شخوصًا أو استدعى أخرى!
بعض لقطات الفيلم كانت رتيبة بطيئة وبعضها كان سريع السرد متلاحق الصورة كسرد حياة حسين الزهار المتتابعة منذ حصوله على الثانوية العامة  ومن قتلهم كما دوّن فى مذكراته!
يحسب للمؤلف أن يضع البطل طه ذلك الخط الفاصل بين الصداقة والحب من جهة وموقفه من إسرائيل من جهة أخرى لعلنا لا نستطيع أن نختار من نحب ولكن دائمًا نستطيع اختيار قناعاتنا بتحديد العدو وصراعنا معه رغم كل شىء.
فى النهاية تشعر أنك أمام عمل فى حالة خاصة جدًا تجعله ينافس ويراهن على المستقبل بعيدًا عن حجم الإيرادات ولعبة شباك التذاكر والأجمل أن صناعه من الشباب الذى يؤمن أن صناعة السينما مهما مرت بعثرات بحثًا عن جمهورها ستجد طريقًا لمن يبحث عن عمل سينمائى يعمل العقل ويجعلك تفكر فى كل ما طرحه.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook