صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

ابتسامة عابرة للقارات..!

60 مشاهدة

11 يوليو 2018
كتب : ايمان عثمان



«حرر الحرية، والحرية تقوم بالباقى».. قال أحدهم . وقال آخر : «حياة الإنسان الحُرّ تزعج أولئك الملتزمين بالأدوار والأحكام المسبقة».  يجىء الحديث عن الحرية هنا باعتبارها أنثى.. وبالحديث عن فتاة اختارت طريقًا مختلفًا لرحلتها ..

منة حليم، مصرية فى العشرينيات من عمرها، درست الأدب التركى، وتهوَى ركوب الدرّاجة، ليس هذا وحسب .. تقطع المسافات بين مدن ومحافظات مصر، لتواجه بالرياضة مرض السكرى. ربما لم تبدأ رحلاتها خارج مصر بعد، لكنها تستقبل زملاء الهواية القادمين إلى مصر والعابرين من خلالها إلى وُجهاتهم المختلفة كلٌّ فى طريقه. ومؤخرًا كتبتْ على حسابها فى «فيس بوك»: «أنا بحب العَجَلْ أوى.. وبحب العَجَلَة دى اللى شالت صاحبتها سنة فى رحلتها من جنوب إفريقيا لمصر.. تيريزا وصلت القاهرة وهتكمل رحلتها للأردن وتركيا واليونان .. أنا فرحانة إن العَجَلة دى فى بيتى ..».
«منة» استضافت تيريزا فترة وجودها بالقاهرة، بمنزلها الكائن بحدائق حلوان مع أسرتها المكونة من والدتها وأختيها الصغيرتين.
تيريزا الفتاة النرويجية فى مطلع الثلاثينيات من عمرها، تنثر ضحكتها كموجة مباغتة، تنطلق للأعالى باحثة عن أبواب الحياة المفتوحة على الحرية.. بدأت منذ عام رحلتها من أجل الطبيعة، للتعرف عليها.. للدفاع عنها وعن حقها فى الحياة دون تلوث..  «أسافر من أجل البيئة وبالأحرى تغيير المناخ، أسافر وأتحرك فى الأماكن بطريقة صديقة للبيئة حفاظًا عليها . أعيش حياتى بأقل المواد المصنوعة وتوفير الوقود لضمان عدم التلوث.. فلا أحب أن أكون شريكة مع الأشخاص المؤذين للبيئة . أنا شخصيّا أحب الطبيعة».
لم تخطط خط سير رحلتها والبلدان التى ستمر بها.. تحب أن يحدث الأمر بعفوية، فهى تستمع بوقتها حقّا فى الطريق وإن بدا شاقّا جدّا ولا تتعجل الوصول .. فكلما وصلت إلى نقطة نظرت وتأملت كيف تختار النقطة التالية لها..!
«لم يتطلب الأمر وقتًا لأقرر كم أرغب فى القيام بتلك الرحلة.. ولكن التخطيط لها احتاج كثيرًا من الوقت.. لاختيار نوع الدراجة وتفاصيلها، والأدوات التى سأحتاجها فى الطريق، وتحديد الأشياء التى يمكن الاستغناء عنها والأشياء التى لا يمكننى الاستمرار دونها.. السفر له قواعد كثيرة ويعلّمنا الكثير من الأشياء، وقد كنت محظوظة جدّا للتعرف على أشخاص لديهم تجارب مشابهة نقلوا لى الكثير من الخبرات، ولكن هناك من الأمور التى ينبغى علىّ اكتشافها وتقريرها بنفسى فلا يمكن لأحد أن ينقلها لغيره.. وأصعب قرار هو قرار البدء»!
استغرقت الرحلة منذ بدايتها حتى الآن عامًا واحدًا، ومرّت بتسع دول إفريقية .. بداية من جنوب إفريقيا وصولاً إلى مصر.. تقول تيريزا إن رحلتها مليئة بالتفاصيل الجميلة والمشاعر التى لا يمكنها تذكّرها دفعة واحدة.. وتعتقد أن أهمها الناس.. تضحك باكية: «أنا فقط كنت فتاة ودراجتها.. أطرق أبوابًا لا أعرفها .. قائلة: مرحبًا.. أنا تيريزا وهذه دراجتى، أيمكننى الدخول؟.. كل شخص أجاب: نعم! كل شخص! .. وفتحوا لى أبواب بيوتهم وقلوبهم أيضًا، أشعر بالعرفان والشكر والروعة وكم أنا محظوظة!..
الأمر ليس متعلقًا فقط بالعطاء، بل بالتواصل والتعارف.. ليس فقط قبولهم بى بينهم وترحيبهم بى، بل بالتواصل الناجح بيننا وكل منا يتحدث لغة لا يفهمها الآخر».
«يمتلئ الطريق باللحظات الرائعة، فى بتسوانا بعد جنوب إفريقيا . صحراء للملح خيمت بها وكانت تجربة رائعة للتأمل بالنسبة لى. وفى زامبيا حظيت بفرصة رائعة للسباحة أعلى شلالات فكتوريا، وكانت الطريق للمرور بملّاوى بجوار البحيرات ممتعة، كنت  أسبح حينًا وأخيم على ضفافها أحيانًا. كما احتفلت بعيد ميلادى بها . أمّا بتنزانيا فقد كانت طرقها ترابية مما سبب صعوبة بالغة فى القيادة، وكنت أقطع ٥٠ كم فى اليوم بدلاً من ١٠٠كم، ولكن ذلك أتاح لى المرور على العديد من القرى. رأيت آثار أقدام الأسود فى طريقى وشعرت بالخوف قطعًا. قضيت بكينيا رأس السنة وتسلقت جبلاً، كان الوصول لقمته ممتعًا وجلست متأملة بين السُّحُب العابرة.. وبكينيا أيضًا قصصت شَعرى، لا لشىء أردت تجربة ذلك فحسب، والتحرر مما اعتقدته مهمّا للغاية. وبعدها شعرتُ بمشاعر متضاربة .. بأنى كنت مخطئةوأحيانًا كم كنت محقة.. أحيانًا بالضعف وأحيانًا كم أنا قوية.. أحيانًا أنى قبيحة وأحيانًا شعرت بجمالى.. وبإثيوبيا مررت بصحراء داناكيل رُغم كونها أقسى مكان على وجه الأرض وخطورتها فإن مناظرها خلابة.. وفى الخرطوم قابلت فتيات رائعات يواجهن صعوبة بقيادتهن الدراجة نظرًا لتقاليد المجتمع، إلا أنهن يؤسسن لممارسة ذلك بحرية لجميع الفتيات. ثم مصر التى لم تنته رحلتى بها بعد، ولكنى متوقعة أن أستمتع بها حقّا لاهتمامى الشخصى بالتاريخ- ليس كمعظم الناس- أنا حقّا مهتمة، استمتعت بالأقصر وزيارتى للأهرامات بالجيزة ولكن الأجمل دائمًا استقبال الناس».
حينما بدأت الرحلة كانت محملة بكثير من المخاوف وسرعان ما خلصت منها واحدة بعد الأخرى.. فى الطريق تحررت من كل ما هو غير حقيقى.. فى الطريق واجهت ذاتها الحقيقية الحرة وتعرفت إليها بوضوح كما لم تتمكن من قبل.. وفى الطريق رأت الآخر عن قرب وبحركة وئيدة لمست جوهر الحياة.. الاختلاف والتشابه.. تعلمت كيف تقدر للأشياء والمعانى قيمتها.. وكيف تتخلص مما يبدو مُهمّا وهو غير ذلك!
« كنت خائفة من كثير من الأشياء ولكنى دائمًا لجأت للتخييم بجُوار مجموعة من الناس وسرعان ما كان يزول عنى الخوف وأطمئن لذلك الجُوار... أعتقد تمييز رحلتى بمشاعر إنسانية راقية يرجع للدراجة لأنها خلقت ذلك القرب بينى وبين السائرين فى الطريق.. ولو كانت بأى وسيلة أخرى لما كان لها هذا القدر من الفاعلية.. فالحركة بها تمنح فرصة لرؤية التفاصيل.. وتسمح بتبادل الابتسامات بيننا ...!».
إن الطبيعة التى تسافر من أجلها سوف تحميها من كل خطر يحدق بها . وها قد انتهت رحلتها بالقاهرة بعدما زارت أهم معالمها السياحية.. مساجدها  التاريخية والمتحف المصرى.. واتجهت للإسكندرية عبر الطريق الزراعية لإلقاء محاضرة بمكتبة الإسكندرية عن تجربتها فى الحفاظ على البيئة من خلال السفر بالدراجة.. وبانتهاء رحلتها فى مصر تودع إفريقيا متجهة إلى أوروبا .
وتقول منة: «إن الذى يقوم بمثل تلك الرحلات ربما يكون قد تعرّض لمواقف قاسية فيما مضى.. وهى طريقة رائعة لبداية جديدة»! •
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى

لمصرَ دُنْيا. وحياةٌ. ولشعبها سماتٌ وله دنيته. تاريخها وجغرافيتها خلقت منها دولة استثنائية وسط محيطها. خلقت المصرى. نابعة من ظ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook