صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

درس هبة «بتاعة محو الأمية»

49 مشاهدة

11 يوليو 2018
كتب : هبة حسنين وريشة الفنان: عمرو الصاوي



 كانت هبة هى الطالبة الوحيدة التى استطاعت أن تتخطى المرحلة الأولى من محو الأمية، بفصل أبلة نجاح بسنورس، وتحصل على شهادتها الأولى عام 1996، لتستكمل طريقًا طويلًا من التعليم حتى 2013  مليئًا بالأشواك والعبر والألم وأيضا الدروس التى من المهم أن يعيها المسئولون، إن كانوا يرغبون فى القضاء على الأمية فى مصر.
هبة الشاهد ابنة مركز سنورس بمحافظ الفيوم، لم تستطع التقدم للمدرسة، بعد أن سافرت مع والدها للقاهرة مرافقة لأختها التى تعرضت لحادث مرورى، ورافقتها فى رحلة علاج دامت 7 سنوات، انتهت بوفاة الأخت، لتعود هبة مع والدها للفيوم، وقد أغلقت أمامها أبواب المدارس، لتعديها السن القانونية للالتحاق بالمدرسة، بعد وصولها سن 13 سنة.
لكنها قررت الانضمام لفصول محو الأمية رغم رفض والدها، خوفًا أن تلاقى مصير أختها إذا انضمت إلى المدرسة، ولكنها ذهبت مع والدتها إلى الفصول، التى كانت «نجاح حسنى» مدير العلاقات العامة بهيئة محو الأمية وتعليم الكبارترأسها، والتى عاملتها كابنة وليس تلميذة، بعد أن استشعرت منها الحماسة لتصبح أفضل.
وحين حصلت على شهادة محو الأمية، وتقدمت  للمدرسة الإعدادية، رُفضت لصغر سنها، فقررت أن تدرس ما يدرسه أقرانها وذهبت إلى مدير مدرسة ابتدائية فى قرية تجاورهم «عويس زعفرانى»، وطلبت منه مساعدتها فى المذاكرة «من منازلهم» وهو ما كان، وساعدتها شقيقتها الكبرى فى المواد الصعبة، كما ساعدتها ابنة عمها فى تعلم الإنجليزية.
وحين وصلت هبة إلى السن القانونية انتسبت إلى مدرسة «فاطمة الزهراء» الإعدادية، وفى عامها الأول عانت من ضغوط المعلمين كى تأخذ دروسًا خصوصية هى وكل زميلاتها، كانت لاتزال تتعلم دون علم والدها، ولا يمكنها أن تطلب منه ثمن الدروس، واضطرت أن تقدم هدايا للمعلمين-حسب استطاعتها- كى لا ترسب.
كانت هبة تنتظر أن يذهب والدها للعمل، لتنطلق هى وتسير على قدميها فى حرارة الصيف الحارقة لمسافة محطتين من منزلها وصولًا إلى مدرسة التوفيقية الإعدادية للبنات لتجلس «مستمعة» للدروس التى لاتفهمها بشكل جيد بمفردها، وساعدها فى الحصول على كرسى داخل تلك المدرسة جدها «كبير البلد».
لكنها لم تستطع أن تنسى كلمات الأخصائى الاجتماعى القاسية « أنتى أصلًا ملكيش مكان هنا يا جاهلة»، وهو الذى يفترض أن يسمع مشاكل الطلاب ويساعدهم لحلها.
الطالبة المثالية
وعندما انتهى العام الدراسى فى الأول الإعدادى، صارحت والدها بالأمر، غضب فى البداية، ثم هدأ الفخر بابنته من بركان خوفه عليها، للدرجة التى جعلته يصطحبها إلى الإدارة التعليمية، لتلتحق بمدرسة الجبل الإعدادية، التى قال لها مديرها ألا ترقى لمستوى الالتحاق بها، لأنها خريجة محو أمية، لكن كل هذا تغير عندما استطاعت أن تقتنص لقب «الطالبة المثالية بالمدرسة».
وفى أول يوم لها بالمدرسة الثانوية، كانت على قدر مع ذلك الأخصائى الاجتماعى، الذى كان رقى للعمل بالمدرسة الثانوية، فاستوقفها على الباب قائلا «انتى راحة فين يا بتاعة محو الأمية يا جاهلة»، فانطلقت هبة للمحافظ وقتها محمد رفعت، وشكت له سوء تصرف الأخصائى، فحوله للتحقيق، «كان عصر المحافظ محمد رفعت من أزهى عصور التعليم ومحو الأمية بالفيوم».
فى المرحلة الثانوية  تسارع «العرسان» لطلب يدها، الأمرالذى كان يغضب والدها عندما ترفض الزواج، وكان رد فعلها هو الإضراب عن الطعام، للدرجة التى تنقل فيها للمستشفى، وأخيرا اجتازت المرحلة الثانوية بكل صعوباتها، بما فيها حفظ ملزمة اللغة الفرنسية لتنجح وخلاص.
حصلت هبة على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، ثم دبلومة تربوى، عام 2013، وكرمها وزير التربية والتعليم الأسبق محمود أبوالنصر مع متحررين آخرين من  محو الأمية وأصدر قرارًا بتعينهم بشرط أن يكون المتحرر عمل بالتدريس لمحو أمية غيره لمدة ثلاث سنوات.
 القرار جاء فى مصلحة مدرسى محو الأمية، وبعضهم لم يعمل لمدة ثلاث سنوات كما نص القانون، تعلق هبة «أنا تعبت وغيرى استفاد»، والبعض قال لها إنه زور أوراقًا تثبت أنه درس فى فصول محو الأمية، من أجل الوظيفة، والغريب أن عدد المتحررات من الأمية فى العام الذى تخرجت فيه لم يتعد 130 متحررة، وعينت آلاف المعلمات على اعتبار أنهن مدرسات دون أساس من الصحة، « الكثيرات من أبناء قريتى يفتحن فصلًا بمنزلهن ويجبرن الأطفال والسيدات كبار السن على الحضور مقابل سكر وزيت وأرز حتى يحصلن على التعيين».
عملت هبة فى الصحافة بالفيوم، ولازالت تتذكر كلمات والدها رحمه الله، فى أنه كان فخورًا بها ويريد أن يراها عروسة، ليطمئن عليها، لكنها أخبرته أنها تفضل أن تكون أمًا متعلمة تربى أولادها بشكل سليم أفضل من أم جاهلة.
طريق الشوك
ترى هبة أن عدم استكمال الكثيرات من المتحررات من الأمية للتعليم، يعود إلى عادات المجتمع التى تفضل سترة البنات بالزواج عن التعليم، والإهانة التى مرت بها كونها «فتاة محو أمية» على الرغم من أنها تعتبره شرفًا وتاجًا فوق رأسها، إلى جانب ضغوط المعلمين من أجل الدروس الخصوصية.
وترى أن الهيئة عليها دور كبير فى تشجيع المتحررات من الأمية بتعيينهم وإعطائهم المكافآت، لكن كل ما يفعلونه هو جمعهم فى الحفلات والمؤتمرات من أجل التفاخر بهم بحسب تعبيرها. •
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى

لمصرَ دُنْيا. وحياةٌ. ولشعبها سماتٌ وله دنيته. تاريخها وجغرافيتها خلقت منها دولة استثنائية وسط محيطها. خلقت المصرى. نابعة من ظ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook