صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

تاد وفن التفكير بالألوان

129 مشاهدة

11 يوليو 2018
كتب : د. عزة بدر



ببهجة الألوان، بشحنات عاطفية تولدت فى نفسه تجاه البسطاء، وتفاصيل فى محبة الحياة، امتلك قوة التأثير بخطوطه فى وجدان الناس، تتعرف على رسومه حتى ولو لم يمهرها بإمضائه لأن أسرابًا من الطيور البيضاء كانت تتبع فرشاته أينما ذهب، تحط على أكتاف الجميلات كشيلان وهبتها الطبيعة لهن فى لوحاته،

فإذا تتبعت سرب الطير فلابد أنك ستجد أنامل الحلوات، ودفء أيديهن معلقا بسن ريشته، يزاوج بين الأبيض والأسود فلا تعرف حدود أجنحة الطيور لأنه كان يطلقها فى فضاءات بعيدة، كان قلبه ينبض بحب التفاصيل الصغيرة تلك التى كانت تفجر فى نفسه المرهفة طاقات من التأمل، فتتوهج عاطفته بحب الجمال، فتتولد شلالات من نور، وألوان كانت تتدفق بين يديه فى حرية، كان يفكر بخطوط قلمه فى مساحات بيضاء ويوقع بأنامله المرهفة ألحانا من شلالات خطوط لا تتوقف، وكل بورتريه، تطالعه تكتشف فى جماله البكر، وإطلالته الأولى ابتسامة يمنحها لك فى صفاء، وعذوبة.
كان مرهفا، يمتلئ خاطره بشحنات عاطفية متوهجة وهو يقرأ ما يرسله القراء من قصائد لباب نادى القلوب الوحيدة الذى كان يشرف عليه الروائى الكبير صبرى موسى، والكاتبة الروائية زينب صادق، كان يرسم تلك الوجوه الآملة فى الفرح، والأيدى الراغبة فى التلامس والقلوب التى اتخذت على نفسها عهودًا بالعناق، ترسل ريشته لقراء الباب أجنحة للطيران، وأعشاش طيور ملأى بالورد، والحب، وكانت ورقة شجر كبيرة يرسمها على يسار باب نادى القلوب تضم ما أدفع به إليه من مختارات الأشعار التى كنت أختارها لتصافح القراء وتشد على أيديهم مؤازرة فى حنان الكلمات، وفى هذا الباب نشرت بعض أشعارى، وقصائد متميزة من شعراء جيلى كانت تُنشر مزينة برسوم تاد فكنا نفرح بها ونبتهج، ونتواصل مع كل ماينشره الباب من إفضاء، ومساحات للبوح تفيض بالمشاعر، والكلمات، وكانت رسومات تاد تزين كل صفحة وتمسح على رأس كل شكوى بنفحة تعاطف، و تمنح كل إفضاء زخات من أجنحة الفراشات، وهالات من لألىء التفكيربالألوان فى مساحات من عناق الضوء والظلال.
وفى باب «المعرض» على صفحات مجلة «صباح الخير» كان تاد يرسم انطباعاته ورؤيته للبسطاء فى تجواله اليومى لاكتشاف الوجوه والناس، فتجد فى اسكتشاته صورا للحياة المصرية المليئة بالحركة، وكأنك تنصت لأصوات الباعة، وألحان الحياة اليومية بإيقاعاتها السريعة: صاجات الشربتلى وهو يدفع أمامه عربته حاملة قزانات العصير الملونة، المانجو والبرتقال وهما يترجرجان على سن ريشة دفاقة بالحركة، أكياس غزل البنات بألوانه القرمزية الدافئة مغرية بطعم السكر، وذوب الحلاوة، البائعون بسمار وجوههم وبهجتهم، النساء فى سعيهن إلى أرزاقهن، البائعات، وحاملات الخبز، والسلال العامرة بالبتاو، والزغاليل، والجبن القريش، والبيض البلدى، اصطباحات حزمات النعناع المندية، تلافيف المشلتت وآنية العسل، تجارات رابحة بسيطة تحمل لأصحابها طعم الرزق الحلال، والرضا بالمقسوم، وكانت ريشة تاد ترصد، وتسجل وتستدفىء بعالم البسطاء الذين أحبهم فأحبوه، كما اجتذبت لوحاته المجلات الأسبوعية، والجرائد فنُشرت اسكتشاته فى الأهرام ويكلى، والأهرام إبدو، وغيرها فقد حملت رسومه خصائص الفن التشكيلى، والرسم الصحفى، وظلت رسوماته تزين باب «أنا والحياة» للكاتبة زينب صادق على صفحات «صباح الخير» حوالى عشرين عاما، تميزت خطوطه بالبساطة والعفوية، وتحققت ألوانه بالإشراق، وتاد (1946–2007) كان قد التحق بالعمل فى الصبوحة منذ عام 1966، وتفرد فنه على صفحاتها، بما يميزه من طابع مصرى أصيل جعل من معارضه العديدة نزهة الأبصار، وراحة القلوب، وأيقونة الباحثين عن الحب، والحرية، والسلام فى عالم دافىء، وأثير فى لوحات مشرقة الألوان، تبعث على التفاؤل والأمل ومعانقة الحياة.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

خطط الإخوان.. هدم الأمة

خونة ومرتزقة وقتلة ولصوص وتجار دين وجهلاء. هذا هو تصنيفهم وتوصيفهم. سرطان زرع فى قلب الأرض المقدسة. لم يطرح سوى الدم والدموع و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook