صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

قراءة فى كتاب رسائل الشارع من القمة وعلى الرصيف

109 مشاهدة

4 يوليو 2018



 أسماء شوارعنا، لافتات المحلات، الأرصفة، إعلانات الشوارع، أسطح المنازل..
كلها تفاصيل مهمة تمثل خطاباً بالشارع المصرى وتحولاته، وتعكس دلالات اجتماعية لابد من دراستها كما يقول د.محمد شومان فى كتابه: «خطاب الشارع ــ تحولات الحياة والموقف فى مصر»، وهو من أحدث الكتب التى تناولت الشارع المصرى فى تجلياته وتحولاته وقد صدر عن كتاب اليوم عن دار أخبار اليوم.


 أحوال الحياة والناس


ويقول شومان فى كتابه إن أسماء شوارع المحروسة، وأحيائها وأسماء اللافتات التى تعلو المحلات والشركات تعد مكونا رئيسيا من مكونات الخطاب المعبر عن أحوال الحياة والناس، فنرى تجاور أسماء محلات تنتمى لعصور تاريخية مختلفة بعضها يشير إلى المرحلة الملكية فى تاريخ مصر مثل «صوت الأمة» و«الدستور» و«الاستقلال» و«وادى النيل» وأسماء محلات، وشركات أخرى تشير إلى المرحلة الناصرية مثل «دقة ساعة العمل» أو «السد العالى» وأسماء أخرى تشير إلى المرحلة الساداتية مثل «العبور» أو «النصر»  أو «العلم والإيمان».
وهناك من يختار أسماء تعبر عن طبيعة المهنة مثل رنة للاتصالات، ودكتور الكاوتش، ومع كل اسم تحمله لافتة وما يحيط بها من ديكورات وإضاءة أو ألوان  تستطيع بسهولة تحديد فى أى عصر أو حقبة تاريخية بدأ هذا المحل نشاطه، واستمد تسميته من مفردات ومفاهيم خطاب تلك الحقبة، وهل لحقت به تغيرات التجارة، وتحولات السياسة والثقافة أم لا، فبعض المحلات تبدو صامدة عصية على التغيير، وبعضها تجده حديثا تماما بل ومعلوما إذا جاز التعبير فى كل شيء من اسم المحل ويكون اسمه أجنبيا حتى ديكوراته والسلع التى يبيعها، ويشير الكاتب إلى أن أسماء أو لافتات الأمكنة تأرجحت ما بين المعولم، والدينى، مثل «رياض الصالحين»، «الشيماء» وغيرهما خاصة فى فترة حكم مبارك.
أما أسماء الشوارع والأزقة والحارات فتكشف عن تاريخ طويل ودلالات أكثر ثراء لكنها تشكل خطابا سلطويا حيث سلطة المحافظة والأحياء هى التى لها الحق فى اختيار أسماء الشوارع والميادين حتى الآن، وتعكس أسماء الشوارع تاريخ السلطات وتحولاتها، وتاريخ التطور العمرانى للقاهرة عبر العصور، فهناك شوارع وميادين منحت لأسماء موظفين بريطانيين فى أحياء وسط القاهرة والعباسية ومصر الجديدة، والغريب أن بعض هذه الأسماء جسدت الدور المقيت للاستعمار ولكن أسماءهم بقيت، وقد قامت سلطة الثورة بتغيير أسماء بعض هذه الشوارع ومنحت لبعضها أسماء شخصيات ورموز وطنية لكنها وضعت اسم الشارع الجديد ومعه فى نفس اللافتة الاسم السابق للشارع، فيستخدم الناس الاسم القديم لا الاسم الجديد الذى ربما يكون قد مر على وجوده عشرات السنين.


إعلانات الشوارع معذبة


ويرى الكاتب أن إعلانات الشوارع التى تطارد الناظرين بألوانها الجذابة أو إضاءتها المبهرة هى إعلانات معذبة، فإعلانات المطاعم وصور الأكلات الشهية يعذب الفقراء، وإعلان شراء سيارة يتحدى زحام ركاب المترو والباص، ورغم أن محافظة القاهرة كانت قد أوقفت منح تراخيص جديدة لإعلانات الشوارع لما تحدثه من فوضى بصرية، إلا أن ذلك القرار قد جاء متأخرا فما تزال عشوائيات من الإعلانات فوق واجهات العمارات وفوق الأسطح وفوق أجسام الأوتوبيسات والسيارات.


الحياة على الرصيف


ويدعو الكاتب إلى العناية بالأرصفة فيقول: «إن الرصيف انتزع عنه الطابع المحايد كخدمة عامة لكل المواطنين» وحتى لا يقع فى خطر التعميم يقول: إن هناك استثناءات قليلة لبعض الأرصفة الممهدة والصالحة للسير الآمن لكبار السن مشيرا إلى ارتفاع منسوب الرصيف وعلوه مما يعذب السائرين ورغم ذلك يبدو الرصيف فى بعض الأحياء والأمكنة مجالا لحياة بل لأكثر من حياة، ففى النهار تكون مجالا للرزق للباعة الجائلين، وفى الليل تمتد عليها موائد وأبسطة محلات الأطعمة والكافيهات، ويدعو إلى عودة الرصيف ليكون من حق المشاة ممهدا وصالحا للسير الآمن.


رموز الكتابة على السيارات


الكتابات على هياكل السيارات تحمل رموزا ذات طابع اجتماعى أو ثقافى أو سياسى أو دينى أو مهنى كما يرى الباحث فى كتابه، فبعضها يحمل دلالات طبقية ومهنية فى آن واحد، ومن ذلك أن تجاور أيقونات عديدة على هيكل السيارة أو زجاجها مثل تصريح دخول أحد الأندية المرموقة أو غيرها يكشف عن مكانة صاحب السيارة أمام كل من يشاهده أو يشاهد سيارته، وهو ما يرمز إلى أن كل الأبواب المهمة مفتوحة أمام صاحب هذه السيارة، وهو ما يعكس بعدا طبقيا كما يرى الباحث، ومع ذلك تتجاور سيارات مضى على تصنيعها أكثر من نصف قرن تسير إلى جانب سيارات حديثة آخر موديل، وهذا المشهد يعكس درجة عالية من التفاوت الاجتماعى بين أصحاب السيارات، ويؤكد إمكانية العيش المشترك بين أفراد وشرائح اجتماعية متفاوتة بل يبدو أحيانا صراعهم على أولوية السير أو الاستيلاء المؤقت على مساحة من الشارع ليصف سيارته أو يركنها كأحد مظاهر المساواة بين أفراد مختلفين طبقيا وثقافيا.
ويشير الكاتب إلى دراسة د.سيد عويس فى بحثه الرائد «هتاف الصامتين» والتى تناول فيها ظاهرة الكتابة على هياكل السيارات فى ستينيات القرن الماضى، وهى الظاهرة التى لا تزال مستمرة حتى الآن مع اختلاف الشعارات والكلمات والرموز، ويؤكد «شومان» أننا بحق أمام خطاب مصرى أصيل فى كل مكوناته ورموزه، خطاب يعكس صدق ثقافة ابن البلد ومعاناته بعيدا عن التقليد أو التغريب، فهو خطاب لا يتباهى بمكانة منتجيه أو وضعهم الطبقى أو الثقافى.
وأغلب الكتابات على سيارات الأجرة والنقل والميكروباص تدعو الله وتسأله السلامة أو لمنع الحسد، وتستشهد بآيات قرآنية أو أمثال شعبية أو حتى أسماء أفلام أو مقاطع ذات مغزى من أغنيات شعبية ومع الدعوات والأمثال قد تكتب أسماء أبناء صاحب التاكسى أو رسما لعين الحسود، أو غيرهما من رموز تشير إلى ثقافة صاحب السياراة ومعتقداته الشعبية.


 الشهامة والاستعداد لمساعدة الآخرين


ولكثرة الاختناقات المرورية قد تتوقف حركة المرور أو تطول الإشارة ولا تنحل الأزمة إلا بمحاولات رجال المرور أو تطوع بعض المارة وراكبى المركبات لتنظيم هذا الاختناق المرورى وحل مشاكله فى ظاهرة إيجابية تعكس قدرا من الشهامة والاستعداد لمساعدة الآخرين.
ومن المظاهر المهمة التى يرصدها الباحث السلوك الاجتماعى التعاونى فى شهر رمضان الكريم ويتمثل فى تعاون أصحاب المحلات وسكان العمارات فى تنظيم موائد الرحمن لإطعام الفقراء.


 الأزياء فى الشارع كخطاب


الشارع خطاب من ناس، ومركبات وضجيج ومعمار، ولغة، مكوناته كثيرة ومتعددة وبالغة التداخل والتعقيد، يتصارع بعضها ويتعايش أغلبها، وكل مكون منها يحمل فيضا لا ينتهى من الرموز والدلالات ولذا يفرد الباحث فى كتابه فصلا خاصا بالأزياء فى الشارع المصرى، فمن الطبيعى أن تختلف الأزياء بحسب العمر والجنس والانتماء الطبقى والمهنة، لكن الأزياء فى شارعنا تتحايل على هذه القاعدة وقد تتناقض معها لتعكس انتماءات طبقية وثقافية وأيديولوجية فيتجاور الحجاب والنقاب مع الأزياء الغربية الحديثة، ويرتدى الشباب ملابس على النمط الغربى وفقا لما تروجه له الإعلانات والصور وأفلام السينما ويعلن الفرد من خلال ما يرتديه عن مدى معرفته أو التزامه بخطوط الموضة، وأشهر الماركات حتى لو كانت مقلدة، ظاهريا تبدو الخيارات حرة تماما فيما يتعلق باختيار الزى، وما يصاحبه من حلى وإكسسوارات لكنها فى الغالب خيارات مقيدة فالتكلفة الاقتصادية والاجتماعية لكل خيار حاضرة ومؤثرة، خيارات متعددة تعكس مرونة وتسامحا مع النفس أولا، وتجاه الآخرين ثانيا، ثم أن هذه الخيارات كلها قابلة للتغيير ليس بحسب الموضة فقط بل حسب ارتفاع الأسعار وتغييرها.


 التعايش وممارسة السلطة


ويشير شومان إلى اختلاف أنماط الأزياء فى الشارع خصوصا بين السيدات، فهناك المحجبات والمنقبات وغير المحجبات، وتظهر علاقات تعاون وصداقة بينهن وترى أحيانا هذا التفاوت فى الزى فى أسرة واحدة أو بين مجموعة صديقات، كما ترى كثيرا من الأمهات محجبات بينما بناتهن غير محجبات أو العكس لكن هذا التعايش لا يخلو من ممارسات عديدة للسلطة بين المحجبات والمنقبات، وغير المنقبات سلطة الدين والفتوى، والجمال والمال والمكانة والجاه فغطاء، الرأس أنواع ماركات، والعباءات أسعارها تتفاوت تفاوتا كبيرا ثم هناك الحلى والمجوهرات وساعة اليد، والموبايل، نوع النظارة الشمسية وغيرها، ومدى تناسق الألوان بين كل هذه الرموز والمعانى، وكل هذه العلامات والتى أصبحت معروفة ومتفقا عليها اجتماعيا مكلفة للغاية، وترتبط بالدخل والمكانة لذلك لم يكن غريبا أن تلجأ بعض الفتيات والسيدات المنتميات إلى أسر فقيرة إلى النقاب والإسدال.
ويخلص إلى أن حركة الناس والسيارات فى شوارع القاهرة تجسد خطابا ذا خصوصية متميزة بكل المعايير، خطابا بالغ التنوع، والتفرد يعكس حال المجتمع والناس، كما يعكس الكثير من مكونات ثقافة المجتمع المصرى وما طرأ عليها من تغيرات بفعل ضغوط الحياة الاقتصادية وغيرها من مؤثرات.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

خطط الإخوان.. هدم الأمة

خونة ومرتزقة وقتلة ولصوص وتجار دين وجهلاء. هذا هو تصنيفهم وتوصيفهم. سرطان زرع فى قلب الأرض المقدسة. لم يطرح سوى الدم والدموع و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook