صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أهلا بالحياة ودروسهــا وتحدياتهـا

74 مشاهدة

3 يوليو 2018



يعيشها ويرويها من واشنطن

توماس جورجيسيان

 

تنويعات مختلفة على نغمة واحدة.. وأحيانًا على أكثر من نغمة. نسمعها ونعيشها كل عام تتكرر على لسان شخصية عامة غالبًا مشهورة تتحدث أمام الطلبة والطالبات فى حفل التخرج الجامعى لتقدم أكثر من وصفة وأكثر من روشتة لمواجهة تحديات الحياة بعد الانتهاء من مرحلة الدراسة والتحصيل.. ومن ثم الاستعداد للدخول فى معترك الحياة. نعم، كلمات تحمل الدعوة لفتح الأبواب والنوافذ والانطلاق إلى آفاق جديدة.. وتحمل الرغبة فى تحقيق حياة أفضل للجميع.
قائمة هذا العام شملت العديد من الأسماء منها الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس مايك بنس وأيضا الرئيس السابق جيمى كارتر وركس تيلرسون وزير الخارجية السابق ورئيس وزراء كندا جاستين ترودو (وكان المتحدث فى حفل تخرج جامعة نيويورك). وهيلارى كلينتون (كانت فى حفل تخرج جامعة يل). وكانت فى قائمة هذا العام كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولى وأمل كلونى (محامية حقوق الإنسان وزوجة الممثل والناشط جورج كلونى)،  بالإضافة إلى آبى وامباتش لاعبة كرة القدم الأمريكية وتشادويك بوزمان نجم الفيلم الشهير بلاك بانتر البطل الأسود الخارق.
الإعلامية النجمة أوبرا وينفرى كانت المتحدثة فى حفل تخرج جامعة جنوب كاليفورنيا. وفى كلمتها حرصت على القول بأن عليك أن تتذكر بأن وظيفتك ليست من أنت، بل هى ما تفعله فى الطريق للوصول إلى من ستكون. ودائمًا أبحث عن الدروس وستجدها بالفعل .. وأن المطلوب والمنتظر منك حسبما ترى أوبرا أن تجتهد وتتميز وتنجز وتثبت وجودك بحيث لا يمكن تفاديك أو تجاهلك أو الاستغناء عنك.
جاستين ترودو رئيس الوزراء الكندى فى توصيفه لتحديات العصر وتحديدًا فى التعامل مع التنوع العرقى والثقافى الذى تشهده كندا وأمريكا ودول أخرى فى وقتنا الحالى أشار إلى أن قبول الآخر يجب أن يتجاوز مفهوم التسامح ليصل إلى مفهوم احترام الاختلاف وتوثيق الصداقة مع الآخر و«العمل معا من أجل جعل العالم مكانًا أفضل».
ولأن قضايا المرأة بشكل عام صارت الهاجس الأكبر والهم الأخطر فى المجتمعات الغربية على وجه الخصوص فإن مديرة صندوق النقد وهى تخاطب هموم الخريجات تحديدًا قالت إن المرأة فى الولايات المتحدة اليوم تحصل على ثمانين سنتًا مقابل الدولار الواحد الذى يحصل عليه الرجل فى عمله، وأن نسبة المرأة ضمن القوى العاملة فى الولايات المتحدة ظلت كما كانت فى الثمانينيات، وأن أقل من ٧ فى المائة من قائمة الـ٥٠٠ لرؤساء مجالس الإدارة  المميزين حسب مجلة فورتن هن من النساء.. وذكرت أيضا «أن عدد من يحملون اسم جيمس فى هذه القائمة أكثر من النساء وممن هن رؤساء مجالس إدارة!!»
أما أمل كلونى المحامية فقد تناولت قضية حرية الصحافة والصحفيين. وقالت: «فى وقت يتواجد فيه صحفيون فى السجون على امتداد العالم بأعداد أكثر من أى وقت آخر على مدى العقود الثلاثة الماضية.. وحتى هنا فى أمريكا فإن الميديا وسائل الإعلام صارت فى موضع هجوم من البيت الأبيض فنحن فى حاجة إلى الجرأة».
وأضافت: «.. فى وقت يحاول فيه ساستنا خلط كلمات «اللاجئ» و«الإرهابى» معًا وجعلونا نخاف بعضنا البعض.. نحن فى حاجة إلى الجرأة».
ثم قالت أيضا:«نحن فى حاجة إلى شباب لديهم الجرأة على القول بإن هذا عالمنا الآن وسوف تكون هناك بعض التغييرات!!»
وقد صارت عادة سنوية أن تهتم وسائل الإعلام بكلمات هؤلاء الشخصيات وبصمتهم المميزة وهم ينقلون نصيحتهم أو ما تعلموه من دروس الحياة وكيف أن هذه الكلمات عكست هموم الحاضر وتحدثت عن تحديات المستقبل؟ وكيف أن الشخص المدعو لإلقاء الكلمة تم الترحيب به أو تم انتقاده بشدة فيما بعد؟ لأنه تجاهل أمرًا ما كان يجب أن يشير إليه ويتحدث عنه علنًا دون لف ودوران! بالمناسبة معظم هذه الكلمات لا تتجاهل ما يحدث فى البلاد.. ولا تهرب من المواجهة مع ما يقال ويتردد من أصحاب السلطة.
التوجه العام فى أغلب الكلمات ينصح أن تعرف نفسك وأن تعترف بنفسك مهما كانت، وأن تحدد ما تريده وأن تدرك بأن العطاء قيمة إنسانية لا ثمن لها وأن بعطائك تزداد ثراءً وتعطى معنى أكبر وأعمق لوجودك، وبالطبع كما سمعنا كثيرًا فإن ما تزرعه هو ما تحصده.. وأن طريق النجاح ليس بالتأكيد مفروشًا بالورود.. وأن كل من جد وجد وأن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة وبالتأكيد لا ينتهى بالخطوة إياها.
هل هذه هى أمريكا؟!
السؤال طرح نفسه أكثر من مرة فى الأيام الماضية. السؤال الموقف والاستنكار فرض نفسه على الساحة الأمريكية بعدما صارت صور وصرخات الأطفال الذين تم استبعادهم من والداتهم أو أسرهم وهم يعبرون معًا الحدود إلى الولايات المتحدة هى المهيمنة على المشهد الإعلامى السياسى. لقد ذكر أن أكثر من ألفين و٣٠٠ طفل وطفلة من جميع الأعمار تم فصلهم خلال شهر مايو الماضى عن عائلاتهم واحتجازهم فى أماكن عديدة على امتداد ١٧ ولاية أمريكية.
أمريكا أرض المهاجرين كما بدت مؤخرًا نفد صبرها وانعدم قبولها للآخر خاصة إذا كان لون بشرته مختلفًا عن الأبيض. أمريكا صارت لا تريد ولا تقبل.. بل تعاقب وبشدة وقسوة الأمهات والعائلات والأطفال وصار الاحتماء بها وفيها دون تفرقة عنصرية مجرد تاريخ قديم  أو شعار يرفع حسب المزاج والمصلحة! هذا ما نسمعه ونقرأه هذه الأيام.
وعلت أصوات الغضب والاستنكار والتنديد مطالبة بمعرفة مصير هؤلاء الأطفال وأسرهم.. لقد تراجع الرئيس ترامب بعض الشىء عن موقفه المتشدد أو تظاهر بذلك إلا أن الماسأة مستمرة مادام هناك خطاب الكراهية وأوامر فصل الأطفال وتشتيت الأسر وأيضًا الابتزاز السياسى لقضايا الهجرة والحديث المتكرر عن هؤلاء الذين يغزون من الجنوب.. ويأتون ومعهم الجريمة والمخدرات!! هذا ما يردده ترامب نفسه ويوافقه فى هذا الهوس العنصرى الكثير من أعضاء الكونجرس وقيادات يمينية مسيحية متطرفة.
بعد أسبوعين من هذه الفوضى السياسية والضجة الإعلامية تبقى الأوضاع مثيرة للحزن والغضب.. وتبقى الأسئلة أكثر من الأجوبة التى يتفادى المسئولون تقديمها فى ردهم على الأسئلة الخاصة بحالة الفوضى والارتباك التى تشهدها أمريكا.
والسؤال الأكبر ما يزال قائمًا: هل هذه هى أمريكا؟! مع استخدام لأكثر من علامة استفهام وتعجب .. وتكرار لأكثر من علامة استنكار وتنديد. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

المزايدون على الوطن

على الخراب والدمار. تعيش الغربان والضباع. وتجار الموت يتاجرون فى جثث الضحايا. وعلى جثث الأوطان ينهش المزايدون والخونة والمرتزق..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook