صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

الرياضة الخليجية بين الاحتكاك الأوروبى وشُبهة الهيمنة الإقليمية

113 مشاهدة

27 يونيو 2018
كتب : جمال طه



حرصت على تأخير هذا المقال بضعة أسابيع، حتى لا يتزامن وأزمة العلاقة بين تركى آل شيخ ومجلس إدارة الأهلى.. أراحنى أن الأغلبية تعاملت معها باعتبارها خلافا رياضيا، رغم محاولات القلة توظيفها لاستهداف العلاقات المصرية السعودية.. الحمد لله مرت بسلام، باستثناء بعض المتعلقات التى قد تتداولها المحاكم.
خطورة الأزمة أن أحد أطرافها مسئول رسمى يمثل الدولة السعودية، منحه الأهلى، صاحب أكبر مشاركة باللاعبين فى الفريق القومى، الرئاسة الشرفية، قبل شهور قليلة من منافسة دولية بين مصر والمملكة فى روسيا!!.. وزير الشباب الممثل للدولة المصرية وقف متفرجًا، وكأن الأمر لايعنيه، لم يراع أن الرياضة سياسة، واستراتيجية دول، وأنه مُطالب بالتدخل عندما يتعلق الأمر بشبهة تعرض الرياضة المصرية للهيمنة.. هذا الموضوع سنستكمله.. ولكن دعونا نتعرف أولا على استراتيجيات دول الخليج، لعلنا ننتبه لما يدور حولنا من تنافس ضارٍ لامتلاك ناصية القوة الناعمة للنشاط الرياضى بالمنطقة.
الرياضة «القوة الناعمة»
يدركون أن الأنشطة الرياضية أضحت من أهم أدوات القوة الناعمة للدولة؛ السعودية أنشأت عدة أكاديميات لرعاية الموهوبين، وتطوير الرياضة، خاصة كرة القدم، وفقا للأسس العلمية للاحتراف، بالتعاون مع مانشستر يونايتد الإنجليزى ورابطة الدورى الإسبانى، وخصخصت الأندية تحقيقًا لانطلاقة رياضية تعطى أولوية للريادة بالمنطقة عن التغلغل فى أوروبا.. قطر أنفقت 2.8 مليار دولار لبناء مرافق وملاعب جديدة، وأكاديمية Aspire على مساحة 290.000 م2، بتكلفة مليار دولار، وتطور البنية الأساسية للدولة، لتناسب استضافتها لكأس العالم 2022، بتكلفة 160 ملياراً.. أما الإمارات فقد اهتمت بالمنشآت والفعاليات الرياضية التى تخدم المواسم السياحية «البولو، الجولف، التنس، الخيول، الرجبى..».
شراء الأندية
السعودية والإمارات وقطر تمتلك رؤىً بالغة النضج للرياضة، تعكسها الخطط التى يمتد بعضها حتى 2022، والبعض الآخر حتى 2030، ما يعنينى فيها هى الأذرع الطويلة للرياضة الخليجية فى أوروبا.. الاستثمارات تدور فى ثلاثة محاور؛ شراء الأندية، وعقود الرعاية والإعلانات، والإعلام الرياضى الدولى.. كل الصفقات والاستثمارات المتعلقة بهذه المحاور نفذتها الأذرع الاستثمارية للدول الثلاث، أو أحد أعضاء العائلات الحاكمة، مما يعنى أنها تمثل توجهًا للدولة.. الاستثمار فى شراء الأندية الأوروبية بدأ 2008، ارتفاع المستوى الفنى ومتعة الأداء أثارا اهتمام العالم لمشاهدة مبارياتها، فاتسعت التغطيات الإعلامية بمختلف الوسائل «تليفزيون، صحافة، تواصل اجتماعى..»، وتفوقت على الفن، كأحد أدوات القوة الناعمة.. صفقات الإمارات لشراء الأندية شملت: «مانشسترسيتى الإنجليزى بـ200 مليون استرلينى 2008، بورتسموث الإنجليزى بـ60 مليون استرلينى قبل بيعه لسعودى 2009، و«خيتافى» الإسبانى بـ90 مليون يورو 2011».. والصفقات القطرية: «ملقة الإسبانى 50 مليون دولار 2010، باريس سان جيرمان 130 مليونا 2011، قرية لندن الأوليمبية 890 مليونا 2011».. والسعودية اشترت نصف أسهم شيفيلد الإنجليزى بـ50 مليون ريال 2013، ونسبة من أسهم نيس وسيدان الفرنسيين، وتشيلسى الإنجليزى.
حملات الرعاية والإعلام
المحور الثانى للاستثمارات الخليجية فى أوروبا حملات الرعاية والإعلان، شركات «طيران الإمارات»، «أبوظبى القابضة»، «الاتحاد للطيران»، «مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية»، «الخطوط الجوية القطرية»، و«أوريدو» للاتصالات، غطت أكبر ست مسابقات للدورى الأوروبى، شعاراتها وأسماء دولها أطلقت على ملاعب أكبر النوادى، وزينت فانلات اللاعبين.. الإنفاق الخليجى 2017 بلغ 190 مليون دولار تمثل ربع الإنفاق العالمى، اتجه لفرق النخبة فى بريطانيا، إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بلجيكا، واليونان، إضافة لعقود الشراكة والرعاية مع الفيفا.
الإعلام الرياضى
المحور الثالث للاستثمار الخليجى هو الإعلام الرياضى، فى نوفمبر 2003، أطلقت قطر قنوات «الجزيرة الرياضية»؛ لبث مباريات الدوريات الأوروبية الكبرى مجانًا، ثم غيّرت اسمها إلى «بى إن سبورت»، وقامت بتشفيرها؛ تمتلك الحقوق الحصرية للبطولات العالمية، كأس العالم، منافسات الكرة الشاطئية والكرة الخماسية، مسابقات الاتحاد الأوروبى لكرة القدم «يويفا»، على غرار كأس الأمم الأوروبية «اليورو»، ودورى أبطال أوروبا والدورى الأوروبى «يوروبا ليج»، والأمر ذاته ينسحب على بطولات الاتحادين الأفريقى والآسيوى للأندية والمنتخبات، وبعد هيمنتها المطلقة على السوق العربية، وسّعت نفوذها ونشاطها إلى أمريكا وأستراليا وفرنسا وتركيا وشرق آسيا، وحولت بثها إلى القمر القطرى سهيل 1، لتجتذب المشاهدين بعيدًا عن نايل سات، وثبث دعايتها من قنواتها الخاصة.
المكاسب
مردود الاستثمارات الخليجية بالغ الأهمية؛ الشركات الراعية حققت طفرات نتيجة لجهودها الدعائية؛ الطيران القطرية الأولى على مستوى العالم، طيران الإمارات الرابعة، الاتحاد الثامنة.. على الصعيد الرياضى، شارك الجزيرة الإماراتى فى كأس العالم للأندية، وحصلت قطر بفريقها «المتجنس»، على الميدالية الفضية فى بطولة العالم لليد رجال 2015.. وعلى مستوى التنظيم استضافت الإمارات كأس العالم للأندية 2017، وقطر أول دولة عربية وشرق أوسطية تنظم المونديال 2022، إضافة لبطولة العالم للجمباز 2018، وألعاب القوى 2019.. وعلى الصعيد التجارى تحققت مردودات بالغة الأهمية؛ المالك الإماراتى لمانشستر سيتى باع %13 فقط من أسهمه مقابل 400 مليون دولار، وهو نفس قيمة شراء النادى، التى ارتفعت إلى 3 مليار خلال سبع سنوات.. إذن هو استثمار عائداته مرتفعة ومضمونة.
الإدارة الخليجية اكتسبت سمعة جيدة بعد نجاحها فى تتويج مانشسترسيتى بالدورى الإنجليزى مرتين و3 كئوس اتحاد ودرع خيرية ورابطة المحترفين، بعد غياب 45 عاما.. باريس سان جيرمان بعد بيعه لقطر احتكر الدورى الفرنسى عدة سنوات، إضافة لكأس السوبر ولقبين بكأس الدورى وآخر بكأس فرنسا.. وبورتسموث صعد للدورى الممتاز لأول مرة فى ظل الإدارة السعودية.. خبرات تبشر بمستقبل الرياضة الخليجية.
الفساد القطرى
فساد قطر بدأ يأكل بعض مكاسبها؛ الرئيس القطرى لنادى ملقا الإسبانى عين نجله الصبى مستشارًا له!!، وكريمته مديرة تنفيذية لأكاديمية النادى!!، تذيَّل ترتيب الدورى العام الإسبانى «الليجا»، وحمل لقب أسوأ دفاع وهجوم، مما دفع جماهيره للاحتجاج.. الاتحاد الأوروبى لكرة القدم «UEFA» فرض عقوبات 2014، على سان جيرمان ومانشيستر سيتى، بلغ الشق المالى منها 60 مليون يورو لكل فريق، بسبب الدعم الخليجى الضخم، خرقًا للوائح اللعب النظيف، وهى العقوبة الأعلى فى تاريخ اللعبة. وأعاد فتح التحقيق بشأن التزام سان جيرمان بقواعد اللعب المالى النظيف فى صفقتى نيمار «260 مليون دولار» ومبابى «216 مليون»، التى تتجاوز ضعف الرقم القياسى لأغلى لاعب فى العالم، ووصفت بأنها صفقة علاقات عامة لتجميل الصورة الدولية لقطر، بعد فضيحة دعمها للإرهاب، وإجراءات المقاطعة العربية، إضافة للمبالغة فى عقود رعايته «200 مليون يورو»، مع هيئة السياحة القطرية.
التغلغل الخليجى فى الكرة الأوروبية لم يعد يحظى بالقبول، «بايرن ميونيخ» الألمانى رفض عرضا خليجيا، وقطر عرضت 1.5 مليار استرلينى لشراء مانشستر يونايتد، وهناك خشية من نتائج عدم التكافؤ بين الأندية المدعومة خليجيًا وغيرها، الخبراء الفرنسيون يحذرون من تجاوز النشاط القطرى حدود الطموح الرياضى، إلى مشاريع للتغلغل داخل النسيج الاجتماعى والاقتصادى والثقافى للمجتمع، والصحافيان جيل فيرديز وأرنو هيرمانت كشفا فى كتابهما «باريس سان جرمان، قطر، والمال»، الوقائع المشبوهة المتعلقة بشراء اللاعبين، والأنشطة الفاسدة للإدارة القطرية، ناصر الخليفى رئيس مجلس إدارة «بى ان» خضع للاستجواب بالمحاكم السويسرية، وصدرت أحكام قضائية ضد المجموعة بمصر.
نظرة مستقبلية
رغم تلك السلبيات فإن الخطط وبرامج التطوير الخليجية الراهنة تنبئ مستقبلًا بميلاد ثلاثة من عمالقة الرياضة.. الإمارات أكثر الدول توافقًا استراتيجيًا مع مصر، لذلك ندعم خططها وتطلعاتها كاملة.. الحصار العربى لقطر يضمن عدم مساس خططها وتطلعاتها بمصر، إلا من خلال قواعد المنافسة الدولية، ولكن لابد أن نتحسب لأن تطورها الرياضى والتنظيمى والإعلامى يحقق طفرات هائلة.. أما السعودية فهى دولة شقيقة تشكل مع مصر ركيزة لاستقرار المنطقة، لكن العلاقات تعرضت فى العامين الأخيرين لتوترات، سبقت تيران وصنافير من جانبها، وأعقبتها من جانب بعض قطاعات الرأى العام المصرى، مما يفرض تجنب الإجراءات التى يمكن تفسيرها بصورة قد تسبب الحساسيات، خاصة وأن آل شيخ المسئول عن الاستثمار الإعلامى والرياضى السعودى بمصر يعتبر الذراع السياسية لمحمد بن سلمان، فى المجال الرياضى.. قنوات MBC Pro Sports ستكون الذراع الإعلامية للمملكة فى مواجهة «بى إن سبورت» القطرية، لذلك يسعى لتوفير كل مبررات النجاح لها، باجتذاب أكثر الإعلاميين المصريين جماهيرية، القناة الجديدة ستبث مباريات الدورى والمنتخب السعودى، وتبحث عن مدخل لشراء حقوق بث الدورى المصرى على عرب سات، وإنتاج برامج بمصر.. بشراء آل الشيخ لنادى الأسيوطى، تصبح له ذراع فى الدورى المصرى، تمكنه من التحكم فى سوق الاحتراف وانتقالات اللاعبين، داخليًا وخارجيًا، فى غيبة قواعد منع الاحتكار واللعب النظيف على غرار الأوربية، هذا الموضوع لا يحتمل المزيد من اللغط.. لحساسيته.. ولكن دعونا نتفق على أن كل المزايا النسبية التى تتمتع بها مصر كأدوات للقوة الناعمة، بدءًا من الإعلاميين والفنيين واللاعبين وانتهاءً بجمهور المشاهدين والمشجعين، ينبغى أن تبعدها عن الاختراق، وأن تحتفظ بها كاملة لنفسها، إلا فى حدود «المشروعات المشتركة المتكافئة»، وإلا فإن رأس المال الخليجى قادر على اختطاف كل تلك المزايا، وحرمان مصر من دورها الريادى المستحق. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

خطط الإخوان.. هدم الأمة

خونة ومرتزقة وقتلة ولصوص وتجار دين وجهلاء. هذا هو تصنيفهم وتوصيفهم. سرطان زرع فى قلب الأرض المقدسة. لم يطرح سوى الدم والدموع و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook