صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

طبق فاكهة من «أم سيد» لستات لبنان

43 مشاهدة

20 يونيو 2018
كتبت : شيماء قنصوة
ريشة: نسرين بهاء



على بعد ساعة ونصف الساعة من القاهرة، ستجد نفسك أمام لافتة زرقاء مكتوب عليها «قرية الأعلام»، واحدة من أشهر قرى محافظة الفيوم، قرية ليست كغيرها من قرى الريف المصرى، التى يعمل رجالها فى الزراعة بجانب وظائفهم فى المصالح الحكومية، وتربى النساء الطيور والماعز بجانب تربية الأبناء.
 

 «قرية الأعلام» مختلفة.. تعتمد على النساء فى كل شىء، بداية من تحضير أساسيات الحياة اليومية من طعام وشراب، وحتى الصناعات اليدوية وتسويقها فى المناطق السياحية بالفيوم ووصولاً لتصديرها فى عدد من الدول العربية وخاصة لبنان.
حارات ضيفة، تجلس على أبوابها النساء والشابات والأطفال، تعمل أيديهن بسرعة واحتراف لصنع قواعد الأوانى الساخنة «كوستر»، عياشة، سبت غسيل، أطباق تخزين الخضراوات وغيرها من المنتجات التى يتم تصنيعها بشكل أساسى من الخوص وجريد النخل.
تعمل عشرات النساء من أهالى قرية «الأعلام» تحت إشراف ليلى محمد سعيد المعروفة بلقب «أم سيد» صاحبة أشهر ورشة مصنوعات يدوية فى الفيوم.
عادت أم سيد بالذاكرة لسنوات ليست بعيدة وتذكرت اليوم الذى قررت فيه أن تحول منزلها المتواضع لورشة تصنيع منتجات الخوص اليدوية، تقول أم سيد: «تصنيع الأطباق والأسبته من الخوص هى مهنة أهالى قرية الأعلام من زمان، تعلمت هذه الحرفة من جدتى التى كانت تقضى ساعات النهار بأكملها فى تصنيع الأطباق برفقة أصدقائها، وبمرور الوقت تحولت الحرفة إلى مصدر جديد لزيادة دخل الأسرة».
بدأت أم سيد مشروعها الخاص بمساعدة بناتها، وكان زوجها يتولى مسئولية بيع المنتجات فى الأماكن السياحية فى الفيوم بجوار السبع سواقى أو بحيرة قارون أو وادى الريان أو قرية تونس وغيرها من المناطق المشهورة فى الفيوم.
يوم بعد الآخر بدأ الطلب يزداد على منتجات «أم سيد» فبين طلبيات للقاهرة وأوردرات «أونلاين» وجدت نفسها أمام فرصة عمرها لتصدير منتجاتها البسيطة إلى لبنان، فلم يكن أمامها سوى الاستعانة بنساء قريتها اللاتى يجدن تصنيع المنتجات نفسها والبنات والشابات لتعليمهن أسرار «الصنعة» لكى تستطيع تسليم الطلبيات فى مواعيدها.
سر الشهرة
تحكى أم سيد عن سر شهرة منتجات الخوص البسيطة التى تصنعها نساء قرية الأعلام ووصولها للعاصمة اللبنانية بيروت، «بناتى بيستخدموا الإنترنت دايماً عشان يتابعوا الأشكال والألوان الجديدة ونحاول نصنعها ونكون مواكبين تطور صناعة الخوص، وبجانب ذلك قاموا بنشر صور المنتجات وأسعارها كنوع من أنواع التسويق حتى وصلنا للبنان».
تتعامل أم سيد مع الفلاحين وأصحاب الأراضى لشراء كميات كبيرة  من الخوص بسعر الجملة، فيصل سعر الكيلو إلى 20 جنيهًا، وتحرص على شراء أنواع مختلفة من الخوص أو «سعف النخل» فالدرجة الأولى تستخدمها فى تصنيع أطباق الطعام وأسبتة حفظ الخضراوات، والدرجة الثانية تستخدمها فى تصنيع قطع الديكور، أما الدرجة الأخيرة فتستخدم فى تصنيع القواعد للأوانى الساخنة أو أطباق الغسيل.
قش الأرز والبردى وغيرها من المنتجات الطبيعية يتم استخدامها فى هذه الصناعة للتزيين وإضافة لمسات جمالية، وتتراوح أسعار المواد الخام من 20 جنيهًا  إلى 3 جنيهات فقط وفقًا لدرجة الجودة.
للصنعة أسرار
 يتم شراء السعف والخوص الأخضر من أصحاب الأراضى، ثم يتم تقطيعها وتنشيفها على أسطح منازل قرية الأعلام، وبعدها يتم رشها بالماء الدافئ ولفها فى قطع قماش لمدة ساعات قليلة حتى يسهل التعامل معها، أما إذا كانت الطلبية تعتمد على استخدام الألوان، فيتم وضع إناء مملوء بالماء على النار ويوضع بداخلها اللون المطلوب ثم تنغمس شرائح السعف أو الخوص بداخل اللون لمدة 10 دقائق على الأقل حتى يتم صباغته وتبدأ عملية التصنيع، هكذا لخصت أم سيد كيف يتحول السعف الخام لمنتج ملون يستخدم فى عدة أغراض.
تصل تكلفة المادة الخام للمنتج 5 جنيهات فقط، وتضيف نساء قرية الأعلام 5 جنيهات تصنيع لتصل تكلفة المنتج الواحد 10 جنيهات، ويتم بيعها للتجار الأول بسعر 12 جنيهًا وتبدأ تزداد من تجار لآخر حتى تصل للمستهلك.
تفتخر «أم سيد» بحرفتها وبما وصلت له وتعتبر صناعة منتجات الحوض والسعف من أفضل الصناعات لأنها تعتمد على مواد طبيعية بنسبة 100% لا تتفاعل مع الحرارة ولا مع الطعام، مما يجعلها أفضل من البلاستيك والزجاج والجرانيت وغيرها من الأوانى.
طبق لا أنساه
رضوى محمد فتحى، 10 سنوات أصغر الصانعات فى قريتها، لكنها أمهرهن وأسرعهن وأكثرهن قدرة على الإبداع خاصة فيما يتعلق بدمج الألوان، وكذلك هى الأكثر متابعة للأشكال الجديدة التى يتم نشرها على مواقع وجروبات الصناعات اليدوية.
تقول رضوى: «تعلمت إزاى أمسك الخوص وأتعامل معاه من أمى، وكانت أول منتج عملته طبق فاكهة ملون بالأحمر والأزرق وقتها كان عمرى 6 سنوات، الطبق ده محتفظة بيه لحد دلوقتى لأنه فيه أخطاء كتير وكمان ليه ذكرى أول منتج ليا بمجهودى».
خلال الأربع سنوات تعلمت  رضوى تصنيع كل المنتجات بجميع أشكالها وأحجامها، تعمل رضوى 4 ساعات فقط فى أيام الدراسة، فبعد يوم دراسى طويل ومذاكرة وأداء واجبات لا يتبقى سوى هذه الساعات لإشباع هوايتها وحرفتها فى نفس الوقت.
أما فى أيام الإجازة فتقضى رضوى يومها بأكمله بين الخوص والقش وتصنع فى اليوم الواحد ما لا يقل عن منتجين، وخلال الفترة المقبلة ستتجه لتعليم فتيات قرية الأعلام هذه الحرفة لشغل أوقات فراغهن وتحقيق ربح مادى بسيط يساعد أسرهن الصغيرة.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

المزايدون على الوطن

على الخراب والدمار. تعيش الغربان والضباع. وتجار الموت يتاجرون فى جثث الضحايا. وعلى جثث الأوطان ينهش المزايدون والخونة والمرتزق..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook