صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

«صباح الخير» السبعينيات «وحلم الغد العملاق»

158 مشاهدة

6 يونيو 2018



كتب: عاطف بشاي

كنت فى بداية السبعينيات  طالبًا بقسم التصوير السينمائى بكلية الفنون التطبيقية أشترك فى المعارض الجماعية للفنون التشكيلية وكنت أرأس تحرير مجلة حائط أسبوعية أنا المحرر الوحيد لها أكتب المقالات وأرسم الكاريكاتير ثم شاركنى بعد ذلك الطالب «محمد فريد أبوسعدة» الذى أصبح فيما بعد شاعرًا كبيرًا يشار له بالبنان.. وتوقفنا عندما صادر العميد المجلة ومنعنا من الكتابة نهائيًا وهددنا بالفصل بعد أن نشر «أبو سعدة» مقالًا ناريًا ينتقد فيه سياسات «السادات» أثناء عام الحسم (1971) واندلاع المظاهرات بالإضافة إلى النكات الساخرة التى أطلقتها من خلال الكاريكاتير..

وفى هذه المرحلة كنت أقرأ بنهم لصبرى موسى وأحمد هاشم الشريف وصلاح عبدالصبور ومحمود السعدنى ومصطفى محمود فى «صباح الخير» وكانت تشاركنى زميلة لى تربطنى بها علاقة حب الإعجاب بباب «اعترفوا لى»  التى يرد فيها «د.مصطفى محمود» على مشاكل القراء خاصة العاطفية والتى اتضح فيما بعد – والعهدة على الراوى – أنها من تأليف الكاتب الصحفى «محمد مستجاب»
وكنت أقتطع من مصروفى الضئيل نسخة لى ونسخة لمحبوبتى منتهزًا الفرصة لأثبت ولهى  من خلال إهداء رقيق أكتبه فى الصفحة الأولى من الكتاب – وكأن الكتاب من تأليفى – مثل: «إلى فكرى الرفيق.. وحلم الغد العملاق.. أنت لى الأمل الرقراق ونشوى تغريد الأشواق.. وبهجة عمق الآفاق» وهكذا.. وكانت تبدى انبهارها وسعادتها الغامرة برومانسيتى.. وجمال البيان والبديع فى كلماتى وتحلم معى أن يشمل حبنا الخالد الوجود كله.. ثم اكتشفت بعد ذلك حماقة ما أقدمت عليه.. فالمرأة لا تحب الرجل لا قارئًا ولا كاتبًا ولا مثقفًا.. وهى كلما سمعت كلمة ثقافة أخرجت مسدسها.. والدليل أن محبوبتى تزوجت أول عريس جاهز ماديًا صادفها.. أما أنا فعندما تزوجت فقد خيرتنى زوجتى – فى مواجهة صريحة و دون مواربة – بين تحويل حجرة مكتبى إلى حجرة للطفلتين.. أو الخلع.. فلما أخبرتها أنه لا خلع فى المسيحية أكدت أنها سوف تغير الملة ومن ثم تطبق عليها الشريعة الإسلامية.
المهم أننى قاطعت كتابات «مصطفى محمود» وكأنه كان مسئولًا عن خيبة أملى فى محبوبتى.. ولم أنتبه أنه فى كتابه «فى الحب والحياه» قال إن المرأة عملية.. ولا تحفل كثيرًا بقضايا الفكر والثقافة المجردة.. إن بيتها هو العالم وأولادها هم الإنسانية».. بل قررت أن أشن حربًا عليه حينما هاجم المدرسة السريالية فى الفن التشكيلى بمقال له بمجلة «صباح الخير».. هجومًا عنيفًا ووصفها بأنها مجرد  شخابيط  لفنانين   مأفونين يضحكون على المتلقين.. وشاب مقاله الخلط بين السيريالية والتجريدية.. فقررت أن أكتب مقالًا ناريًا أتهمه فيه  بالجهل الفنى.. وأستنكر أن مفكرًا كبيرًا مثله يتصدى بالكتابة فيما لا يعلم.. ومدى خطورة تأثير ذلك على القراء الذين يثقون فى علمه.. ويؤمنون بأفكاره.. ماله هو ومال النقد التشكيلى.. وكيف يجرؤ على السخرية من «سلفادور دالى وبيكاسو»؟!
  اتجهت بالمقال إلى الأستاذ «لويس جريس» رئيس تحرير مجلة «صباح الخير» فى ذلك الوقت.. فاستقبلنى بأدبه المعهود بود وتواضع جم وأكد لى أن حق الاختلاف مكفول للجميع فى مجلة القلوب المتحررة.. والعقول المتفتحة.. وأشعرنى أنى مفكر كبير وفيلسوف أريب لا أقل قيمة أو مكانة عن «ديكارت» شخصيًا.. فلما قلت له أن «ديكارت» رهن وجوده ومن ثم فلسفته على الشك.. وشعاره: أنا أشك إذًا أنا موجود.. بينما أنا لا أشك فى تردى «مصطفى محمود» فى خطأ فادح.. بل إنى متأكد من ذلك.. قال لي:
• حسنًا.. أنت فيلسوف شعاره.. أنا متأكد إذًا أنا موجود
المهم أنه وعدنى بالنشر فورًا فى العدد القادم.. لكنى انتظرت أسبوعًا وراء الآخر.. ولم ينشر المقال ففكرت فى كتابة مقال أهاجم فيه «لويس جريس» أتهمه بخداعى ومحاباة «مصطفى محمود» خوفًا من نفوذه  كمستشار لرئيس دولة «العلم والإيمان».
لكنى أصررت على نشر المقال.. واتجهت به إلى صفحة الثلاثاء بجريدة المساء.. وهى صفحة متخصصة فى الفن التشكيلى كان يشرف عليها الأستاذ «كمال الجويلى»  ويكتب فيها كبار النقاد التشكيليين فى ذلك الزمن الجميل مثل «محمود بقشيش» و«صبحى الشارونى» و«حسن سليمان» و«عز الدين نجيب» و«مختار العطار».. ونشر المقال فأصابنى نشره بغرور عظيم الشأن.. وزاد من تورم ذاتى المنتفخة وخاصة أن «د. مصطفى محمود» لم يرد علىّ كما توقعت.. فأيقنت أننى أفحمته بقوة منطقى ودحرته برصانة حجتى.. أما والدى – رحمه الله – فقد قرر بروزة المقال وتعليقه على جدار فى حجرة الضيوف.. ولكن والدتى رفضت رفضًا قاطعًا.. حيث أنها كانت تؤمن بالحسد.. وتتابعت مقالاتى فى النقد التشكيلى بالجريدة منذ ذلك الحين.. أفجر فيها قضايا فنية عديدة بجرأة وجموح فى طرح آرائى وتصوراتى وأقيم إبداعات الفنانين من مختلف الأجيال بمدارسهم الفنية المختلفة فى معارضهم الخاصة والمعرض العام و«البينالى» مزهوًا بأنى كنت أصغر ناقد تشكيلى فى مصر فلم يكن يتجاوز عمرى وقتها العشرين عامًا.. وكانت الحركة التشكيلية فى ذلك الزمن البديع مزدهرة وقاعات العرض كثيرة ومتعددة والمراكز الثقافية منتشرة.. وأذكر أنى كنت أقف بالساعات أتابع مبهورًا الفنان الكبير «جورج البهجورى» وهو يعتلى سلمًا فى الشارع ويرسم ممرًا بأكمله بلوحات جدارية فى نهايته يقع المركز الثقافى التشكيلى بشارع «فؤاد».. وكانت المنافسات والتسابق بين الفنانين لعرض إنتاجهم والفوز بالجوائز ومنح التفرغ على أشدها.. والندوات الصاخبة والمعارك الفنية محتدمة.. وكانت أجور المقالات النقدية زهيدة جدًا فى تلك المؤسسة – وكذلك الحال مع الشعراء وكتاب القصة – وأذكر أنها لم تكن تصرف بشكل دورى منتظم فكنت والزملاء نجلس فى مقهى «فنكس» بشارع «عماد الدين» فى حالة ترقب وتربص منتظرين من يهرول ليخبرنا بالبشارة معلنًا أن الصراف وصل توًا.. فنهرول بدورنا فى اتجاه الجريدة ونقف فى طابور طويل أمام نافذة الصرف.. وكم كانت دهشتى أن أرى قامة كبيرة مثل «صلاح جاهين» يقف فى الطابور منتظرًا دوره وكثيرًا ما كان الصراف يعلن فجأة أن النقود قد نفدت ويوصد فى وجوهنا النافذة فتعلو الحسرة النافذة.. فتعلو الحسرة الوجوه... وننصرف مدحورين.. لكننا كنا سعداء بنافذة التعبير الرحبة التى تستقبل كتاباتنا وأننا نساهم باجتهادات مثمرة فى مسيرة التنوير.
وفى نهاية حقبة السبعينيات الرائعة تلك كنت قد تخرجت في المعهد العالى للسينما وحصلت على المركز الأول على الدفعة بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف الأولى.. واتجهت إلى كتابة السيناريو وعرض لى فى عام (1979) أول أعمالى الفنية وهو فيلم «تحقيق» عن قصة قصيرة «لنجيب محفوظ» أحدث صدى طيبًا.. واستمرت المسيرة. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook