صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

مصـر.. أمريكا وأشياء أخرى

149 مشاهدة

16 مايو 2018
كتب : د. محمد سعد



نَصف نحن المصريين الأمريكانى! سلوكيات وتصرفات بل وأشخاصًا بصفات ننسبها لشعوب بعينها وفقًا لانطباعنا عن تلك الشعوب، فنطلق عن محترفى الإثارة والصخب وجذب الانتباه بـِ«الأمريكانى» على غرار وصفنا لأحد أساليب القيادة الاستعراضية للسيارات فى أفلام الحركة بهوليوود يدفعها لإصدار صرير من إطاراتها والدوران حول نفسها، الإنجليزى كما نسمى من عرفناه بانضباط مواعيده بـ«الإنجليزى»، الألمانى بخلاف تسميتنا دفع كل فرد فى جمع من الأصدقاء لقيمة طعامه أو شرابه من ماله الشخصى دون تبرع أحدهم بدفع الفاتورة الإجمالية بأنه «نظام إنجليزي»، فى ذات السياق نعتبر أن قمة الإنتاج الصناعى فى غالبية المجالات يمثلها المنتج الألماني،  كما نظن أن المنتج اليابانى هو المرادف للأصالة والجودة فى مقابل نظيره الصينى أو التايواني.

صابون العرب
فى الواقع، لا نعدم وسيلة نحن المصريين للتأكيد على المستوى المطلوب من العلم والإدراك والنظام السليم كقولنا «كله عند العرب صابون»، بل ونجمل منهجنا فى العمل والحياة بأنه «كله بالبركة» وهو ما لا يقصد به حقيقة التوكل على الله إنما التواكل وترك الأمور على عواهنها وعدم التدخل فى سير الأحداث حتى لا تزول البركة!
جبل الجليد
فى العادة نعتبر هذه الأوصاف وتلك فى سياق السخرية المعتادة من كل ما حولنا بدءًا من أنفسنا، إلا أن الحقيقة كجبل الجليد الذى يختفى معظمه تحت الماء، لأنه تحت غطاء التهكم يكمن شعور عميق بتفوق الغير من دول العالم المتقدم فى الشمال عبر البحر المتوسط ثم زاد عليهم جيران لنا كنا ننظر لهم بوصفهم أشقاء صغارًا، شارك مصريون كُثر منذ نحو ثلاثة عقود فى نهضتهم العمرانية والتعليمية المشهود بها، إذا ما سبرنا أغوار أنفسنا سنجد أن لدينا مشاعر ملتبسة ومختلطة مصدرها حسرة وخيبة أمل دفينة بسبب قناعتنا بأننا لا يجب أن نُقارن سوى بالأمم التى تسود العالم، وهى ما نعنى به منذ أواسط القرن العشرين وحتى اللحظة الولايات المتحدة الأمريكية كما كانت بريطانيا العظمى فى القرن التاسع عشر، كما لا يغيب عنا الإمبراطورية الرومانية على مدار 500 عام، لا نستطيع أن نبرر ذلك الارتباك الناتج عن الشعور بالأحقية فى التفوق وجدارتنا بمنافسة الكبار رغم مواصلتنا الحط من مستوى إدارتنا للأمور وطريقة تعاملنا مع عصر التقدم والتكنولوجيا وخدمات التعليم والمرافق والصحة وأداء المصالح الحكومية بصورة أصبحت مجالاً للتندر خاصة لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعى عندما يحدث طارئ وتقف أمامه أجهزة الدولة عاجزة.
نماذج ناجحة
توقف للحظة للتفكير فى النماذج الأبرز لنجاح المصريين على المستوى العلمى والاقتصادى والرياضي،  الراحل الدكتور أحمد زويل صاحب واحدة من جوائز نوبل القليلة التى حصدها المصريون كان نجاحه تتويجًا لمسيرة بحثية متميزة فى أمريكا، كذلك السير مجدى يعقوب طبيب القلوب المحترف فى بريطانيا، وفى ذات الإطار المهندس هانى عازر فى ألمانيا وكذا الخبير الاقتصادى محمد العريان مستشار الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، بينما حديث الساعة فى مصر محمد صلاح القادم من قرية نجريج لتتويجه على قمة الأداء الاحترافى فى الدورى الإنجليزى الأشهر فى كرة القدم، جميع قصص التميز والنجاح التى يضعها إعلامنا فى مرمى أضوائه يجب أن تكتسب علامة الجودة من الخارج حتى تنال اعترافنا بنجاحها، بينما لا تلقى تجارب مصرية خالصة ذات الزخم مثل الصرح العلاجى الذى أقامه الدكتور محمد غنيم فى المنصورة وتهوى إليه أفئدة المصريين حتى أولئك القادمين من القاهرة التى تضم غالبية المؤسسات العلاجية وكبار الأطباء.
صنع فى مصر
وفقًا لتلك الذهنية فإن محاولات الحصول على اعتراف مجتمعى بالنجاح لن تتحقق سوى بإدخال مكون أو عامل خارجي، وعلى هذا الأساس فجميع المنتجات مصرية الصنع تحتاج للترويج لها بالأسواق المصرية نفسها بالإشارة إلى استخدام مواد أولية أو خبرات تصنيعية أو سابقة توزيع تلك المنتجات فى أسواق أجنبية، المفارقة العجيبة فى مجتمعنا أنه فى لحظات الانتصار - أكثريتها فى عالم الرياضة خاصة كرة القدم - بالطبع - تظهر على السطح أحاسيس قومية شوفونية تكاد تصل إلى حد العنصرية! وذلك على الرغم من انتمائنا لأحد المجتمعات النادرة فى منطقتنا والعالم الأكثر اتساقًا مع ذاته رغم تعدد الأعراق والأجناس التى تعيش فيه، نظرًا لعدم وجود إشكالية مزمنة على مدار تاريخ الأمة المصرية المديد تتعلق بالتفاوت العرقي.
أوقات الإخفاق
الشيء الأكثر ارتباكًا هو مشاعرنا الغامرة فى أوقات الإخفاق والانتكاس والنكوص باليأس والإحباط والويل والثبور وعظائم الأمور بصورة لا نكاد نراها فى شعوب عانت الويلات خلال القرن السابق الذى شهد حربين عالميين طاحنتين حصدتا ما يقرب من 40 مليون قتيل غير دمار وخراب مدن، بل إن هناك من الشعوب من استيقظت فوجدت قيمة ما تملكه من عملاتها الوطنية لا يساوى قيمة الورق المطبوعة عليه مثل الشعب الألمانى يوم إعلان استسلام الرايخ الثالث للحلفاء عام 1945، هناك الكثير من التفاصيل الغائبة عن أنفسنا وكذلك عمن نعتبرهم الأجدر باتباعهم ومنافستهم ومنحهم الامتياز لمن يرونهم جديرين بأن نرفعهم فوق الأعناق ونتفسح لهم فى مجالسنا.
طرق نجاح
فهناك بالقطع طرق واضحة المعالم للنجاح على مستوى الأمم والشعوب وليس الأفراد وهى معروفة وليست سرًا تختص به دولة دون غيرها. صار جليًا أن توزيع الثروات فى باطن الأرض وتراكم الأموال فى الحسابات البنكية وتوسع المحافظ المالية والاستثمارية ليس معيارًا لانطلاق قدرات المجتمعات من عقالها، ودليل ذلك نظرة سريعة على الدول التى تمتلك الاقتصاديات الأكبر والأسرع نموًا فى العالم، نحن بحاجة إلى دراسة مقارنة بيننا وبين تلك الأمم التى نباهى نحن باعترافها بنجاحنا، على رأسها بلاد العم سام المتربعة على عرش العالم ولا تزال إلى زمن غير منظور. بطابع الحال هناك مواطن للتشابه وأخرى لمفارقات كثيرة قد نندهش إذا ما كانت لصالحنا، إلا أنه فى النهاية يجب إلقاء الضوء على هذه وتلك لمعرفة أين نقف حقًا من دول نعتبرها معيارًا لقياس نجاح ورفعة شأن غيرها، يتصل الحديث فى الأسبوعين القادمين فإلى لقاء قريب. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

الهوية مصرية

يتغير العالم. ومصر لا تتغير. تتبدل الأمم. وتختفى ثم تعود. ومصر باقية وشاهدة وشامخة. منذ بداية البشرية كانت مصر. وبقيت. وستظل ب..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook